عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل الاطياف المهتمة بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث المدونـات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

أمناء المكتبات وتمكين فرص القراءة خارج جدران المكتبة

نُـشر بواسطة هيام حايك on 23/04/2017 01:30:55 م

freeWiFieverywhere.jpg في وجود هذا الكم الهائل من وسائل التواصل الاجتماعي، قد تكون هناك فرص كبيرة لمعرفة الكثير عن بعضنا البعض، ومن الملاحظ في فترة من الوقت أن أمناء المكتبات (وخاصة في المكتبات العامة) يشاركون في جميع أنواع مبادرات التوعية الرائعة، والتي تتطرق إلى جميع مناحي الحياة في مجتمعاتهم. وهم يذهبون حرفيا "هناك"، خارج حدود جدران المكتبات، يساعدون الناس في مدنهم ويزودونهم بالكتب وبعض أنشطة القراءة والبحث. هذه القصص نجدها في كثير من المواقع، ومن خلال مشاركات الفيس بوك ولينكيدن، تويتر، وجميع أنواع المنشورات التجارية التي تواكب ما يقوم به أمناء المكتبات (وخاصة القادة بينهم). وفي خضم الاضطرابات السياسية التي انتشرت في جميع أنحاء العالم، لم تكن الصورة واضحة كلية أمام كان أمناء المكتبات حول موقفهم من مختلف القضايا.

نستعرض في هذه التدوينة رؤية ميريلا رونسيفيتش MIRELA RONCEVIC الكاتبة ومطورة المحتوى حول دور أمناء المكتبات في تمكين المجتمعات من الوصول إلى الكلمة المكتوبة وإشاعة عادة القراءة في المجتمعات وفي هذا تقول: "لا يسعني إلا أن أتساءل ما هو التمكين المنشود من مثل هذه المشاريع التي نقرأ حولها والتي تهدف إلى تشجيع القراءة ودمقرطة الوصول إلى الكتب؟ وهل يكفي أن ينطلق أمناء المكتبات خارج حدودهم ببعض الكتب وبعض الأنشطة القرائية؟ وما يثير الاستغراب لدى ميريلا هو أن أمناء المكتبات يتحركون بعيدا عما يحتاجه المجتمع، فهم يتحركون الآن أكثر من أي وقت مضى، فهم يشجعون الناس على القراءة والحصول على قدر أكبر من الوصول إلى المعلومات ذات الجودة. ولكن المطلوب أكثر من ذلك: الإصرار بصرامة على عالم حيث ليس من الضروري أن يكون لدينا جميعا نفس الآراء السياسية ولكن يجب أن يكون لدينا المساواة في الوصول إلى المعرفة والكلمة المكتوبة (للحصول على المعلومات وكذلك الترفيه) بغض النظر عن الرمز البريدي. ومع ذلك نحن ببساطة لا نفعل ذلك.

التواصل المجتمعي ليس بالشيء الجديد على أمناء. منذ سنوات، أصبح التواصل المجتمعي حافزا في هذه المهنة. إنها أمور تتعلق بالخدمة، كما يقولون. وهم على حق. ولكن في عالم يفيض بالناس الذين يخدمون مجتمعاتهم بالفعل – كبارا أو صغارا، قليل جدا منهم بمقدوره أن يفعل ما يمكن لأمناء المكتبات القيام به، والذين يساعدون حاليا في تحويل أكثر من 90 في المئة من السكان حول العالم والذين لا يمتلكون التعليم الجامعي إلى أفراد يتعلمون مدى الحياة ومتعطشين للمعرفة. ولكن ما يحدث أنه لا ينظر إلى المجتمع الذي يتوافر فيه الوصول إلى الكتب على أنه جهد إنساني لأنه غالبا ما يكون مجرد تطور طبيعي لأي مجتمع مستنير.

 مهنة المكتبة ليست بأي حال مهددة بالانقراض كما يرى البعض ولكنها في الواقع تواجه معضلة وجيهة يمكن أن تدفعها إلى نجاحات لم يسبق لها مثيل، في حال أدرك أمناء المكتبات جوهر مهنتهم الحقيقي، بدلا من الابتعاد عنها. وهناك بالفعل ما يثلج الصدر من القصص لأمناء المكتبات الذين يساعدون الناس في مجتمعاتهم.

GN-NSR-Sorting-Hat-library-3-003-1.jpgنحن نعيش في عالم حيث يتم نشر أكثر من مليون كتاب كل عام (وهذا التخمين يقوم على أساس أن نصف مليون كتاب يتم وضعها من قبل مؤلفين مستقلين ). ونحن كقريبين من بيئة المكتبات نعرف أفضل من أي شخص، أنه حتى لو كان جزء صغير جدا من تلك الكتب كانت جيدة حقا فلن نكون قادرين على شراء عدد كبير منهم. وحتى لو كنت قادرا على فعل ذلك (لنفترض أنه يمكنك ذلك)، فلن تكون قادرا على الاحتفاظ بهم على رفوف مكتبتك لفترة طويلة دون التخلص من تلك القديمة إلى الأبد لتوسيع مساحات المكتبة المادية.

في ظل هذا، أليس من الأجدى أن نعاود التفكير مجددا بالكتب الإلكترونية وإلى كل ما يمكنك القيام به مع الكتب الإلكترونية والمحتوى لأنه إذا لم تكن هناك حاجة للرفوف، تصبح السماء حقا هي الحد. ونحن هنا لا يهمنا كيف تصل إلى الكتب الرقمية أو المحتوى الرقمي أو القراءة الرقمية. ولا يهم حتى إن كانت مكتبتك كبيرة أو صغيرة. ولا حتى إن كانت ميزانيتك كبيرة أو صغيرة م. ما يهم هو أن الناس 'هناك' يقرأون ويستطيعون الوصول إلى الكلمة المكتوبة. فالأمر ليس كيف يقرأون. في نهاية المطاف هي القراءة، موضوع القراءة هو ما يهمنا ونحن هنا بصدد القراءة.

وبتحديد أكثر سنتكلم الآن حول القراءة الرقمية -النوع الوحيد من القراءة الذي يتيح ديموقراطية الكلمة المكتوبة بطرق لم يسبق أن رأي العالم لها مثيل من قبل. وعلى الرغم من أننا قد نقول إننا قد تمكنا من إتاحة القراءة الرقمية لسنوات، المطلوب اليوم هو تحدي الطرق التي كنت قد قمنا بها من قبل. المطلوب من اليوم فصل المعرفة من المؤسسات التي تخدمونها والتفكير في طرق جديدة للوصول إلى القراء، والطرق التي يمكن من خلالها الوصول إلى المعرفة أكثر في أي وقت مضى قد تكون الأمور أكثر مما إذا كانت لدى المستفيدون بطاقة المكتبة الصحيحة.

في مرحلة ما على طول الطريق، ربما نكون قد توقفنا عن البحث. كما توقفنا عن التجريب، بدلا من استثمار المزيد والمزيد من الوقت في هذا، وبدأنا في التفاوض مع البائعين وطلب الأدلة على أن كل نموذج من نماذج الكتب الإلكترونية يوفر أفضل عائد ممكن على الاستثمار. كان لابد أن نسأل بدلا من ذلك: هل ركزنا كذلك على الخطوط الأساسية لمؤسساتنا من أجل تسوية قضايا الابتكار؟ ھل یحصل القارئ علی ما یرغب به أو یحتاج إلیه عندما تظل المكتبة هي المسؤولة ماليا؟ هل يهم أكثر ما تمتلكه المكتبة أو كم ستعطى المكتبة للقارئ؟

wallpaper-wednesday-books-imore-1 (2).jpg
الأكثر أهمية: أن عليكم العثور على المكتبات الأخرى التي على استعداد للعمل معكم للمساعدة في نشر القراءة داخل وخارج مجتمعاتك. الإصرار على إمكانية وصول المعرفة إلى أي لشخص غير مرتبطة بموقعه أو خلفيته أو مكانته أو تعليمه. شارك المؤسسات والمنظمات التي هي على استعداد لدعم مهمتكم لنشر القراءة فيما وراء المكتبات. ابحثوا عن مواقع وأدوات ملهمة لكم، تسهل عملكم في نشر القراءة بطرق مغرية للقاء وخاصة الصغار. على سبيل المثال موقع سحابة القراءةCloud  يقدم مجتمع القراءة الجديد والرائع على الإنترنت، هذا المجتمع يهدف إلى إشراك الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وأمناء المكتبات في القراءة من أجل المتعة. كما يساعد سحابة القراءة القراء على استخدام أحدث التقنيات التي تحفز خيال القراء، وتربط ما بين خبرات القراءة الحقيقية والافتراضية بما يعمل على تعزيز معايير محو الأمية وتطوير مهارات القراءة الأساسية.

أما بالنسبة للناشرين والبائعين، لا تدعوهم يصرفون انتباهكم عن مهمتكم الحقيقية. فهم في الحقيقة أكثر استعدادا للعمل معكم أكثر مما قد تدركون. لا تَدَعوا أي عقبة تمنعكم من نشر القراءة والوصول إلى الكتب. يمكنكم التفكير في الكثير من الطرق للقيام بذلك؟ وإن لم يكن أنتم من سيكونون أبطال الترويج للكتب والقراءة، فمن الذي يمكنه ذلك؟

 

أمناء المكتبات، الرجاء أن تكونوا أبطال محو الأمية بكل تجسيداتها الرائعة: البصرية والصوتية والرقمية والإعلامية والمعلوماتية والتقنية والسياسية والثقافية. خذوا كل المعرفة التي يمكنكم الحصول عليها وانقلوها هناك خارج حدود تلك الجدران. وإذا واجهكم الإحباط مع الكتب الإلكترونية للمكتبات العامة والمدارس على وجه الخصوص، فمن مسؤوليتكم مواصلة البحث عن حلول.