library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك 
 
 

مقــالات حديثة

إعادة تشكيل مستقبل البحث العلمي من خلال تشجيع انخراط الشباب في البحوث التشاركية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 31/12/2019 10:33:11 ص

UO1TIjCsL5

على مر العصور كان البحث – وسيظل - المهمة الأساس للعلماء.  اليوم، يمكننا أن نجد الكثير من الوظائف ذات العلاقة بالبحث، متاحة في جميع المجالات والصناعات والمنظمات، على مستوى الجامعات والشركات الخاصة والمنظمات الغير ربحية والحكومية. ومما لا شك فيه أن البحث العلمي يشكل عاملاً مهماً وشرطاً ضرورياً لتقدم أي مجتمع، وتزداد أهمية هذا العامل مع التقدم الهائل للعلوم والتقنية ودخول العالم الثورة الصناعية الرابعة، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير قوي على الأنظمة الاقتصادية القائمة، حيث إنها ستُحدث تغييرات هيكلية كبيرة في أنماط الإنتاج والتوزيع والدخل.

ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يتم احتساب العائد على الاستثمار في البحث والتطوير في قطاع الأعمال بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة بينما يقدر العائد الاجتماعي والاقتصادي لهذا الاستثمار بـ 40-60 في المائة. يعتبر العائد على الأبحاث الممولة من الدولة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ما بين 20 و 50 في المائة. وقد استطاعت الدول التي أولت البحث العلمي العناية والاهتمام المطلوبين توظيف الكثير من نتائجه للوصول إلى حلول ناجحة للقضايا والمشكلات الاجتماعية.

في العالم العربي تبدو الحاجة لتطوير آلية البحث العلمي، الحاجة أكثر إلحاحاً في ظل الحاجات المتزايدة للتنمية، ورؤية 2030، بالإضافة إلى أنه من الواضح أنه لابد من تكاتف الجهود من أجل تمكين الطلبة المتواجدين الآن على مقاعد الدراسة في المدارس والجامعات لقيادة مستقبل البحث العلمي في الوطن العربي وبما يساعدهم في  مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

ومن هنا لابد أن تسهم المؤسسات الأكاديمية والمعرفية في العمل على تنشئة جيل قادر على استشراف المستقبل وابتكار تقنياته، وتمكين الشباب، وتحفيزهم على المشاركة في مسيرة التنمية، من خلال التركيز على تفعيل دور الباحثين الشباب، حيث تشير المؤشرات العالمية إلى ارتفاع تعداد شريحة الشباب في العالم أكثر من أي وقت مضى.  وفي هذا السياق، تشير ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، إلى أن الشباب يشكل ما نسبته 32% من سكان الوطن العربي، والذي يتكون من 22 دولة.

ما المقصود بمهارات البحث؟

باختصار وحسب ما ورد في موقع Careers Advice، تساعدنا مهارات البحث في العثور على إجابات للأسئلة. مهارات البحث هي القدرة على البحث عن المعلومات ذات الصلة بالموضوع قيد الدراسة والبحث عنها وجمعها وتحليلها وتفسيرها وتقييمها. فالبحوث تعيد تشكيل المستقبل، وهي تعلمنا أشياء جديدة وتساعدنا على التكيف والتطور. بدون بحث، لن يكون لدينا سيارات أو هواتف ذكية أو الإنترنت (أو هذا الموقع الذي تتصفحونه الآن!)

يمكن وصف مهارات البحث على أنها قادرة على تقديم معلومات متعمقة، وتحليل مفصل ونصائح مناسبة حول موضوع معين، و بعد البحث حول هذا الموضوع على نطاق واسع. ويشمل البحث صياغة بيان المشكلة، والإشارة إلى المصادر الجيدة، وشرح النتائج والملاحظات في شكل تقرير.

ما أهمية امتلاك الطلاب الصغار والشباب مهارات البحث؟

تُمكِّن مهارات البحث الأشخاص من تحديد المشكلة، وجمع الموارد المعلوماتية التي يمكن أن تساعد في معالجة المشكلة، وتقييم هذه الموارد من حيث الجودة والملاءمة والتوصل إلى حل فعال لهذه المشكلة.

  • البحث بمشاركة من اليافعين والشباب أمر بالغ الأهمية لأنه يمكن أن يعزز فهمنا لكيفية تطور اليافعين، والإسهام في المناقشات النظرية، ويمكن أن يحسن من حياتهم،

  • المشاركة مع وجهات نظر المشاركين في البحث يمكن أن تعزز مزاعم البحث التجريبي.

  • إشراك الأطفال والشباب في البحوث ظاهرة حديثة نسبيًا، حيث أجريت الكثير من الأبحاث في الماضي على الأطفال والشباب، اليوم هم من يشاركون في الأبحاث. إن الأفكار المتولدة عن الأساليب التي تشمل وجهات نظر الأطفال تزيد من فهمنا للعالم (جونز ، 2004). الأطفال مهمون في توليد المعرفة لأن لديهم آراء ودوافع لا يمكن للباحثين أخذها كأمر مسلم به.

  • عندما يقدم الشباب نتائج البحوث ويشاركون خبراتهم ذات الصلة، يمكن أن يكون لذلك تأثير أكبر على الجماهير.

  • إشراك الشباب في المشاريع البحثية يمكن أن يساعد في سد الفجوات بينهم وبين الباحثين كبار السن.

 تقدم عملية البحث طرقًا جديدة للتفاعل مع الشباب، مما يساعد في التغلب على قلق المهنيين بشأن تضمينهم. كذلك، يسلط الضوء على كفاءات الشباب. هذا قد يساعد على دفع التغيير في الهياكل التنظيمية وثقافات المشاركين.

إشراك الشباب في البحوث الأكاديمية

منذ عدة سنوات، كان , Seth Godin سيث جودن يتحدث عن الحاجة إلى "توصيل النقاط" بدلاً من "جمع النقاط". أي أنه بدلاً من حفظ المعلومات، يجب أن يكون الطلاب قادرين على تعلم كيفية حل المشكلات الجديدة، ورؤية الأنماط، والجمع بين وجهات نظر متعددة. وعند التفكير ضمن هذا الإطار سنجد أن المهارات البحثية تدعم هذا، حيث أن امتلاك الطلاقة للعثور على المعلومات واستخدامها بنجاح يعد مهارة أساسية للحياة والعمل. وعند الأخذ بعين الاعتبار أن طلاب اليوم لديهم الكثير من المعلومات، والتي في متناول أيديهم من أي وقت مضى، تبرز أهمية دور المعلمين كمساعدين لهم في ضبط هذه المعلومات وتأطيرها بما يتناسب البحث العلمي والنشر.

تحدد Think Tank المؤسسة المتخصصة في مجال البحث العلمي، أربع مجالات رئيسة للعمل في مجال البحث مع الشباب:

  • بناء قدرات الشباب، بما يمكنهم من المشاركة في البحوث من خلال تعزيز فهم العمل البحثي والعمل على إشراكهم وإدماجهم في عملية البحث من خلال مبادرات مثل دمج البحوث في المناهج المدرسية، وتدريب الشباب كباحثين، وإشراكهم في تقييم تجربة العمل  في البحوث التشاركية، وتعظيم مشاركتهم في أي مشروع بحثي.
  • بناء فهم مجتمعي حول إشراك الشباب في البحوث من خلال الدخول في حوار مع المؤسسات الأكاديمية، والمشاركة في العروض التقديمية وجهاً لوجه.
  • بناء المعارف والقدرات لدى الباحثين الشباب من خلال تطوير مكونات التدريب، وتوثيق تجربة البحث التشاركي، ووضع مبادئ توجيهية للممارسات الجيدة.
  • زيادة تأثير البحوث، مع التركيز على تحسين الفاعلية التي تؤدي بها نتائج البحوث إلى إحداث تغيير في السياسة أو الممارسة في حياة الشباب. يمكن القيام بذلك من خلال نشر نتائج البحوث على نطاق أوسع، وإيجاد طرق ومنتديات جديدة لنشر النتائج، وتطوير مشاريع بحثية تعاونية تضم مجموعات من عدة قطاعات.

واقع مشاركة الطلاب في البحوث الأكاديمية

البحث جزء لا يتجزأ من تجربة الجامعة، بغض النظر عن التخصص، يجب على الطلاب اكتشاف المعلومات ثم تفسير وتوليف النتائج التي توصلوا إليها شفهياً أو كتابيًا. ومع ذلك، كشفت دراسة استقصائية حديثة لمجلة Library Journal أن 30٪ فقط من طلاب السنة الأولى الذين يلتحقون بالكلية تم إعدادهم للقيام بأعمال بحثية. هذا ويعتقد أمناء المكتبات الذين شملهم الاستطلاع أن أهم التحديات التي تواجه الطلاب الجدد تتمثل في عدم القدرة على تقييم موثوقية المصادر. وعدم القدرة على تحديد موضوع البحث وتصميم الأهداف. بالإضافة إلى عدم القدرة على الاستشهاد بشكل صحيح بالمصادر. والاعتماد المفرط على جوجل.

وترى هذه الدراسة أنه ومن أجل إعداد الطلاب بشكل أفضل للجامعة، من الضروري إدخال مشاريع بحثية في المدرسة الثانوية تسمح للطلاب بتطوير مهارات البحث مدى الحياة." هذا النوع من العمل التحضيري يحقق نتائج إيجابية كبيرة. فعندما يصبح الطلاب أكثر دراية بكيفية عمل قواعد البيانات وفهمهم بشكل أفضل لكيفية الوصول إلى معلومات موثوقة وحديثة، يصبحون أكثر انخراطًا في المحتوى، مما يؤدي إلى تجارب تعليمية أفضل".

وهناك الكثير من المدارس الثانوية التي بدأت باتخاذ مقاربات استباقية لمساعدة طلاب المدارس الثانوية والكليات على حد سواء، من خلال تقديم مجموعة متنوعة من خدمات المكتبة بما في ذلك الدردشات الحية والمساعدة الافتراضية لمساعدة الطلاب على تقييم المعلومات والأخبار المزيفة، واختيار وبناء الأوراق البحثية، والاستشهاد بالمصادر، وتجنب الانتحال.

أثر المشاركات البحثية على الشباب

bkLyIDXun7

المشاركة في البحث وسيلة لتمكين الشباب من المشاركة بنشاط في القضايا التي تؤثر على حياتهم وحياة أقرانهم. علاوة على ذلك، يمكن أن تساعدهم على أن يضعوا يدهم على الفرص التي يمكن من خلالها الإسهام في خدمة مجتمعاتهم.

  • يمكن للشباب الحصول على اعتراف بإسهامهم، سواء عن طريق الشكر والتقدير أو  الدفع لهم  في بعض الأحيان مقابل عملهم .

  • تعزيز التجارب الحياتية للشباب، والإسهام في  تنمية الجوانب الشخصية ، بما في ذلك زيادة الثقة ، واحترام الذات ، والاعتقاد بأن وجهات نظرهم مهمة ويمكن أن تؤثر على التغيير.

  • التمكن من مقابلة أشخاص جدد - بالغين وأقران - ويمكن أن تكون تجربة ممتعة، يمكن إضافتها إلى السير الذاتية للشباب،  بطريقة قد تساعد على توظيفهم في المستقبل.

متى وكيف يشارك الشباب في البحوث الأكاديمية

يوفر إشراك الشباب كشركاء في مشاريع البحوث الأكاديمية العديد من الفوائد للشباب وفريق البحث. ومع ذلك، ليس من الواضح دائمًا للباحثين كيفية إشراك الشباب بفاعلية لتحسين التجربة وزيادة التأثير.

هناك طرق عديدة لإشراك الشباب في البحث. ومن المهم إشراك الشباب في تقرير كيفية مشاركتهم، وضمان ألا تكون مشاركتهم رمزية أو يتم التلاعب بها بواسطة الكبار. فالتجارب تشير إلى أن الشباب يمكنهم أن يقدموا مدخلات قيّمة في مشاريع البحوث الأكاديمية عندما تُقدّر إسهاماتهم بشكل جدى، ويتم تحديد أدوارهم بوضوح، وعندما تؤخذ احتياجاتهم في الاعتبار.

قد يشارك الشباب في بعض الأحيان في مراحل قليلة فقط من البحث، بينما قد يشاركون في مشاريع أخرى خلال العملية بأكملها. يمكن أن يبدأ الشباب في المشاركة في أي مرحلة من مراحل البحث، و هناك مستويات مختلفة لإشراك الشباب في البحوث؛ من الاستشارات، إلى التعاون معهم ، إلى المشاريع التي يسيطر عليها الشباب. تختلف درجة مشاركة الشباب اعتمادًا على الأفراد أنفسهم، والغرض من البحث، والموارد المتاحة.  يمكن تحقيق مشاركة الشباب في البحوث من خلال مجموعة متنوعة من المناهج، مثل تصاميم البحوث التشاركية القائمة على المجتمع والتصاميم البحثية التي يقودها الشباب والبحوث التي يجريها الشباب مباشرة حول الشباب.

هناك أيضًا مستويات مختلفة من المشاركة في البحث مثل:

التشاور: عندما تتشاور مع الشباب في مجال البحوث، فأنت تطلب منهم وجهات نظرهم وتستخدم هذه الآراء لإبلاغ أصحاب القرار. على سبيل المثال، قد يعقد ممولو الأبحاث اجتماعات مع الشباب لمطالبتهم بآرائهم حول اقتراح بحثى، وليس بالضرورة أن يتبنوا آراء هؤلاء الشباب، لكنهم قد يتأثرون بها.

التعاون - يشمل التعاون شراكة نشطة ومستمرة مع الشباب في البحث وتطوير الخدمات. على سبيل المثال، قد يشارك الشباب في لجنة توجيهية لمشروع بحثي، أو يتعاونون مع الباحثين لتصميم نتائج مشروع بحث و / أو القيام بها و / أو نشرها.

وفي النهاية، تتطلب المشاركة المجدية التفكير والدعم لأولئك الذين سيشاركون لضمان قدرتهم على الإسهام في عملية البحث والاستفادة منها، لأنه إذا تمت المشاركة بشكل سيئ، فقد يكون لذلك عواقب غير مرغوب بها، بما في ذلك الاتجاهات السلبية حول جدوى المشاركة في المبادرات البحثية المستقبلية.