عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

الاحتفاظ بالطلاب حتى التخرج: أهم من أي وقت مضى

نُـشر بواسطة وليد جميل on 30/09/2015 08:56:16 ص

Academic
تفرض خارطة التعليم العالي الحالية على المؤسسات الأكاديمية أن تجتهد في تقديم ميزات تنافسية عبر مختلف المؤهلات والفئات. تلبية احتياجات مجتمع الطلاب المتغير، مع ما يحملونه من خلفيات وأولويات متنوعة، عملية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، وتمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الالتحاق بالجامعة. نظرا لكثرة الاختيارات والتحديات التي يواجهها الطلاب الجدد اليوم أكثر من ذي قبل عند تحديد تجربتهم الجامعية، أصبح الانقطاع عن الدراسة أو التحويل إلى مؤسسة أكاديمية أخرى معتادا.
لهذا السبب، ترى المؤسسات الأكاديمية ضرورة إعطاء الأولوية الأولى لجهود الاحتفاظ بالطلاب حتى التخرج والبحث عن استراتيجيات تخدم الطلاب بفاعلية أكثر. يرجع هذا التحول في تركيز جهود المؤسسات الأكاديمية إلى عوامل ثلاثة، هي: السوق التعليمي المتغير، تحولات التمويل الحكومي، والنفقات المخفضة المرتبطة بمعدلات الاحتفاظ بالطلاب العالية.
فيما يلي نعرض كيفية ربط وجمع هذه العوامل الثلاثة لجعل مسألة الاحتفاظ بالطلاب حتى التخرج أهم من أي وقت مضى:
السوق التعليمي المتغير
جرت العادة على متابعة الطلاب التقليديين مسارا واحدا لتحقيق النجاح في دراستهم؛ فهم يتقدمون للالتحاق بالجامعة، ويتم قبولهم، ويحضرون، ويختارون مواد التخصص، ويتابعون برنامج دراسي معين، ثم يتخرجون.
لكن طلاب اليوم يأتون من خلفيات ومسارات نحو تخطيط حصولهم على الدرجة العلمية أكثر تعقيدا. ففي أغلب الأحوال تجدهم يوازنون بين الحياة العملية والأسرية والمالية إلى جناب دراستهم. ولأن أولويات الطلاب أصبحت أكثر تعقيدا، فقد أصبحوا مستهلكين لدراستهم التي تتطلب مسارات واضحة سهلة للوصول إلى نتيجتهم المفضلة. ومن ثم يصبح الانتظار في طوابير طويلة أو اكتشاف عدم إتاحة فصول دراسية أمر مثبطا ومنفرا للدارس الذي ليس لديه إلا وقت محدد ومال قليل لتحقيق أهدافه. إذا لم تلبي الكلية التي اختاروها تطلعاتهم، فإن سوق التعليم العالي الحالي يتيح لهم إيجاد مؤسسة أكاديمية أخرى يحولون إليها.
تحتاج المؤسسات أن تعمل على ضمان الارتباط بين البرامج الدراسية التي تقدمها واحتياجات الطلاب في العصر الحديث سعيا وراء الوظيفة التي يرجونها. أضف إلى ذلك، لا بد أن توفر المؤسسات الأكاديمية بنية تقنية تأسيسية تتيح لهؤلاء الطلاب استطلاع المسار التعليمي للطالب ببساطة، وسرعة ووعي وإدراك وفهم. من شأن تلك الجهود أن تساعد المؤسسة على زيادة معدلات بقاء الطلاب وتعزيز معدلات التخرج.
تحولات التمويل الحكومي
في حين أن أعداد الطلاب المقبولين كانت تعتبر في الماضي معيارا كافيا للنجاح، أصبح التمويل الحكومي يعتمد أكثر على الأداء. لهذا حولت بعض الولايات في أمريكا مؤخرا تركيزها إلى معدلات التخرج باعتبارها أولوية أساسية لتحديد التمويل الحكومي للمؤسسات الأكاديمية. أكثر من 75% من ولايات أمريكا تستخدم مبادرة التمويل على أساس الأداء، مع وجود بعض الولايات التي تحسب التمويل على أساس معدلات التخرج.
على الجانب الآخر، بدأت معايير الاعتماد الأكاديمي التركيز أكثر على نجاح الطلاب. قبيل نهاية العام الماضي، أطلقت الإدارة الأمريكية خطة معايير الاعتماد الأكاديمي التي قيمت الكليات على أساس النجاح، ومعقولية المصروفات ونتائج الطلاب. هذا التركيز على النتائج يؤكد اكتساب ارتفاع معدلات التخرج أهمية أكثر في السنوات القادمة.
بقاء الطلاب والنفقات المخفضة
اعتادت المؤسسات الأكاديمية الاستثمار في تسجيل وقبول الطلاب. إلا أن تحسين نجاح الطلاب وزيادة معدلات الاحتفاظ بهم حتى التخرج له منافع مالية عالية. الأرشد من ناحية الإنفاق أن نحتفظ بالطلاب الملتحقين بالفعل بدلا من توجيه الاستثمار إلى جهود استقطاب طلاب جدد لزيادة أعداد القبول. وحتى نتعرف على الوفورات التي يحققها تحسين مستوى الاحتفاظ بالطلاب حتى التخرج، فكر في هذا السيناريو لمؤسسة يلتحق بها 15.000 طالب. لو قامت هذه المؤسسة بتحسين معدلات الاحتفاظ بالطلاب ولو بنسبة 1% فقط، فإنها توفر حوالي 1.4 مليون دولار أمريكي سنويا.
جهود الاحتفاظ بالطلاب لا تحسن الوضع المالي للمؤسسة وحسب، بل تتيح كذلك قدرا أكبر من المرونة للاستثمار في برامج نجاح الطلاب التي تحقق عوائد عالية على الاستثمار.
مجموع هذه العوامل الثلاثة الأساسية، لا يصبح الاحتفاظ بالطلاب حتى التخرج أولوية عابرة لمؤسسات التعليم العالي. على النقيض من ذلك، توفر معدلات الاحتفاظ بالطلاب العالية مقياسا هاما للنجاح، وهو الهدف الذي أكتسب أهمية أكثر بمرور الوقت.
مترجم عن Terianne Sousa لـ  higheredlive