عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

التحليلات الأكاديمية: أدوات جديدة لزمن جديد

نُـشر بواسطة هيام حايك on 01/02/2016 11:16:41 ص

 analytics.jpg

استخدام التحليل في التعليم العالي مجال جديد نسبيا من الناحية العملية والبحثية. و كما هو الحال مع أي ممارسة جديدة، فقد اعتمد التحليل على مجموعة متنوعة من المصطلحات لوصف المفاهيم والعمليات المرتبطة بذلك المصطلح. وقد كشفت المراجعة الأولية للتحليلات في مجال التعليم استخدام كلمات مشابهة لتعاريف مختلفة من الناحية المفهوم أو الوظيفة التي يؤديها. ونحن هنا سنحاول أن نقدم أوصافً مختلفة لأنواع متعددة من التحليلات التي تجري مناقشتها وممارستها في الأوساط الأكاديمية.

تحظي تحليلات التعلم بمزيد من الاهتمام لأنها تقدم باستمرار الفرص التي تساعد المؤسسات التعليمية على زيادة الاحتفاظ بالطلاب وتحسين نجاح الطالب، وتخفيف عبء المساءلة. وعلى الرغم من أن هذه القضايا الواسعة النطاق جديرة بالدراسة، فقد يكون من الهام لأعضاء هيئة التدريس البحث في الكيفية التي تمكنهم من استخدام تحليلات التعلم في تصميم البرامج التعليمية الخاصة لمساعدة طلابهم على النجاح. وكما أسلفنا في موضوع سابق، فتحليلات التعلم ليست بالموضوع الجديد، فجذورها تتشعب في العديد من المجالات بما في ذلك الأعمال الذكية، والنماذج البحثية. يتم تعريف تحليلات التعلم بأنها: "القياس وجمع المعلومات وتحليلها، والإبلاغ عن بيانات حول المتعلمين وسياقاتها، لأغراض الفهم والتعلم الأمثل والبيئات التي يحدث فيها". تحليلات التعلم تساعد أعضاء هيئة التدريس والمؤسسات، والطلاب على اتخاذ القرارات المبنية على البيانات. 

أين تلتقي تحليلات التعلم وتصميم التعلم

  • يركز مجال تحليلات التعلم على دمج مجموعات من "البيانات الكبيرة" المتوفرة في سياق التعليم العالي من أجل فهم أفضل لمشاركة الطلاب والتقدم والإنجاز. توفر نظم المعلومات الخلفية البيانات الديموغرافية والأكاديمية للطلاب وكذلك الخطط والإنجازات الأكاديمية. تتيح نظم إدارة التعلم الجوانب العلمية للطلاب عبر الإنترنت يوميا (والاجتماعية في بعض الأحيان) كما تستكشف الموارد التي يصلون إليها والمواد التي يبدون اهتماما نحوها والأنشطة التي يتفاعلون فيها ويتشاركونها مع المعلمين، بالإضافة إلى الاطلاع على مهام التقييم التي تم استكمالها. تقليديا، تستخدم الجامعات هذه البيانات بأثر رجعي - وغالبا على أساس مخصص - لتقييم البرامج الدراسية، والنظر في تخصيص الموارد، وتحديد مشكلات الأداء المؤسسي. أدوات التحليل والنمذجة التي يجري تطويرها في مجال تحليلات التعلم توفر للمعلمين الجامعيين والمسؤولين فرصَ الاستفادة من هذه البيانات بما يسمح لهم التدخل في أنشطة العملية الأكاديمية وتصميم تجربة تعليم للطلاب أكثر تخصيصا. وهذا قد يعني الكشف المبكر عن أماكن الخلل في عملية التعلم والدعم الذي يعمل على الحد من الاستنزاف.

  • التصميم التعليمي من العلوم الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة في مجال التعليم. ويهدف هذا العلم إلى تطوير التعليم والخبرات التعليمية وبيئة التعلم ووصف أفضل الطرق التعليمية التي تحقق النتاجات التعليمية المرغوب فيها. كما أنه يصف الإجراءات التي تتعلق باختيار المادة التعليمية المراد تصميمها وتحليلها وتنظيم تطويرها وتقييمها بما يتفق وخصائص المتعلمين. كما يهتم هذا العلم بوصف البرامج التعليمية والاستراتيجيات المناسبة للتعلم وتحديد الأداء او الوسيلة التعليمية المناسبة للتعلم

  • البيانات لا نهاية لها، والمنطق لا يفرض على أعضاء هيئة التدريس استخدام كميات لا حصر لها من البيانات؛ حيث أن المطلوب هو استخدام بيانات محددة والقيام بتحليلها، انطلاقا من أن البيانات المقدمة بشكل مناسب لديها القدرة على أن تكون مفيدة وفعالة. ولكن ما هي تحليلات التعلم المفيدة ومع أي أنواع البرامج؟

  • توفر نظم الإدارة الطلابية وأنظمة التعليم الإلكتروني لأعضاء هيئة التدريس ثروة من البيانات والمعلومات المهمة التي قد تسمح لهم بالتدخل الإيجابي لمعالجة الصعوبات التي قد يواجهها الطلاب. كما تعمل على تعزيز تجربة التعلم خلال الدورة التعليمية أو الفصل الدراسي. قد تسهل هذه المعلومات أيضا التغذية الراجعة حول سير الفصل الدراسي. كما تساعد على مراجعة تصميم البرنامج والمحتوى الدراسي. ولكن لكي تكون هذه البيانات فاعلة، فهي تحتاج لتكون ملائمة والسياق التربوي للبرنامج - وهذه هي المساحة حيث تلتقي تحليلات التعلم وتصميم التعلم. 

التحليلات الأكاديمية

تعرف التحليلات الأكاديمية بأنها عملية تقييم وتحليل البيانات التنظيمية الواردة من أنظمة الجامعة لإعداد التقارير وتوضيح أسباب اتخاذ القرارات. وكالات الاعتماد والحكومات وأولياء الأمور والطلاب جميعا تدعو إلى اعتماد طرق جديدة حديثة وفاعلة لتحسين مراقبة نجاح الطلاب. 

تاريخيا، التحليلات الأكاديمية بدأت في التطور مع ظهور التطبيقات المتقدمة للحوسبة. ومن الملاحظ أن المؤسسات بدأت بنشر التحليلات الأكاديمية في أواخر عام 1990، بالرغم من أن عملية جمع البيانات الخاصة بالطلاب ظهرت في عام 1960 ومن ثم ظهرت نظم إدارة قواعد البيانات في 1970 وبعد ذلك بدأت تظهر أنظمة قواعد البيانات المتقدمة ومستودعات البيانات، واستخراج البيانات في 1980 - الحاضر، وبالتالي منذ عام 1990 حتى الوقت الحاضر دخل الجيل الجديد من نظام البيانات والمعلومات المتكاملة حيز الواقع العملي.

ازداد الاهتمام بالتحليلات الأكاديمية في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، لأنها تساعد المؤسسات التعليمية على تحسين التحصيل العلمي للطلاب وزيادة معدلات النجاح، وزيادة الاحتفاظ بالطلاب، بالإضافة إلى تقليل الحمل والمساءلة.

لسنوات عديدة، كانت مؤسسات التعليم العالي تشعر بالقلق إزاء نوعية التعليم. وقد اعتمد الكثير منها في تقييم العملية التعليمية على أساس الدرجات النهائية التي يحصل عليها الطلاب بالإضافة إلى أساليب التقييم التقليدية للأنشطة التي تحدث داخل البيئة الصفية، بطبيعة الحال هناك العديد من الأعمال التي يقوم بها الطلاب خارج البيئة الصفية وتحت إشراف المحاضرين والمشرفين وذلك استجابة لنمو الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي. ونتيجة لذلك، كان هناك الكثير من المؤسسات التعليمية التي تطمح للعثور على التقنيات التي تساعدهم على تحسين نظام إدارتها للعملية التعليمية. من هنا جاءت التحليلات الأكاديمية للعمل على تطوير وسائل القياس وتحسين الأداء من خلال استضافة البرامج الجديدة والخدمات المهنية لإنتاج خدمة ذكية قابلة للتنفيذ لمؤسسة بأكملها.

زيادة المنافسة والاعتماد والتقييم والتنظيم هي العوامل الرئيسية التي تشجع اعتماد التحليلات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي. وعلى الرغم من أن مؤسسات التعليم العالي تقوم بجمع الكثير من البيانات الحيوية التي يمكن أن تساعد بشكل كبير في حل مشاكلها، إلا أنه لا يجري تحليل البيانات التي يتم جمعها على نحو كاف، مما يضطر قادة ة التعليم العالي إلى اتخاذ قرارات حاسمة وحيوية في وجود عدم كفاية وهذا يثير الكثير من المشاكل الاستراتيجية.

نظم إدارة التعلم وحلول التحليلات الأكاديمية

التعليم في مؤسسات التعليم العالي غالبا ما يكون تجربة متنوعة ومعقدة؛ فكل من الطالب أو المعلم أو الدورة التعليمية تمثل كيانا قائما بذاته يختلف عن الآخر. تتولي نظم إدارة التعلم LMS مهمة الاهتمام بالكل؛ فهي في مركز التحليلات الأكاديمية. من خلالها يتم تسجيل جميع المعلومات الخاصة بالطلاب والعاملين كما يمكن الحصول على النتائج بنقرة واحدة. تتنافس الشركات المنتجة لأنظمة إدارة التعلم في توفير الوظائف والمزايا للاستفادة من مجموعة واسعة من المعلومات المفيدة التي يمكن حصادها لكسب ميزة تنافسية.

 التحليلات الأكاديمية أصبحت أداة قيمة للمؤسسات بسبب قدرتها على التنبؤ، والنمذجة وتحسين عملية صنع القرار. 

خطوات التحليلات الأكاديمية:

عملية التحليل الأكاديمي تتكون من خمس خطوات أساسية: الالتقاط والتقرير والتنبؤ والفعل وصقل الالتقاط. وعادة ما تتركز جميع الجهود التحليلية على البيانات. نتيجة لذلك، التحليلات الأكاديمية متجذرة في البيانات من مصادر مختلفة بالإضافة إلى أنها قد تأتي في العديد من الأشكال.

 لالتقاط البيانات، التحليلات الأكاديمية تحتاج إلى تحديد نوع البيانات المتاحة، وطرق استخدامها والأشكال المرادة، وبعد أن يتم التقاط البيانات وتخزينها في موقع مركزي يقوم المحللون بالبحث في البيانات، وتحديد الأنماط والاتجاهات والاستثناءات التي حددتها البيانات ووضع التقارير حولها، ومن ثم وبعد تحليل البيانات المخزونة من خلال استخدام الإحصاءات، يتم تطوير نموذج تنبؤي. تختلف هذه النماذج حسب طبيعة السؤال ونوع البيانات كما يتم استخدام تقنيات الانحدار والخوارزميات الإحصائية.

 تعتبر عملية الفعل والتنفيذ هي الهدف الرئيسي من التحليلات الأكاديمية وذلك لتمكين المؤسسة من اتخاذ إجراءات بناء على الاحتمالات والتوقعات المقدمة. وقد تختلف هذه الإجراءات تبعا لاختلاف التنبؤات.

مما لا شك فيه، المؤسسات لديها آليات مناسبة من أجل التوصل إلى قياس الأثر، وعليه فإن عمليات الإحصاء يجب أن يتم تحديثها باستمرار فقياس التأثيرات ليس جهد ثابت يتم لمرة واحدة بل هو جهد متواصل. على سبيل المثال، يجب أن يتم تحديث تحليلات القبول أو تنقيحها سنويا. 

المناطق الساخنة لتحليل البيانات في عام 2016

غالبا ما توصف التحليلات بأنها استخبارات الأعمال أو ذكاء الاعمال business intelligence والتي هي عبارة عن منهجية وعمليات وتقنيات تقوم على تحويل البيانات الأولية إلى معلومات مفيدة ذات معنى. تقنيات ذكاء الأعمال توفر معلومات تاريخية وحالية وتنبؤيه وهي تهدف إلى دعم صُنع القرار. التحليلات في عام 2016 تبدو مثيرة جدا للاهتمام وخاصة في المناطق التالية:

التعلم الآلي : machine learning وهو أحد فروع الذكاء الاصطناعي الذي يهتم بتصميم وتطوير خوارزميات وتقنيات تسمح للحواسيب بامتلاك خاصية "التعلم". المهمة الأساسية للتعلم الآلي هو استخراج معلومات قيمة من البيانات، بالتالي هو قريب جدا من التنقيب في البيانات (data mining) والإحصاء والمعلوماتية النظرية. يعود تعلم الآلة إلى 1950 إلا أنه حتى وقت قريب كان يستخدم في مجالات محددة. عام 2016 سيثبت أن تعلم الآلة وجد ليبقى، لأن الشركات الكبيرة بدأت توليه اهتماما ملحوظا وقد بدأت تتساءل عن كيفية تحريك تعلم الآلة في عملية الإنتاج. وعلى المستوى العربي هناك بعض المبادرات التي تعكس الاهتمام بالتحليل والتعلم الآلي فقد استضافت دولة قطر مجموعة من أبرز خبراء تعلّم الآلة وتحليل البيانات خلال مؤتمر أقيم في الدوحة يومي 3 و4 مارس لمناقشة التطبيقات وأحدث التطورات والمستجدات والحلول في مجالي تعلّم الآلة وتحليل البيانات. 

إنترنت الأشياء Internet of Things: بالرجوع إلى منحنى غارتنر للنضج التقني أو كما يعرفه الكثيرون دورة الضجيج Gartner Hype Cycle فإن إنترنت الأشياء (الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها عبر بروتوكول الإنترنت) هو في ذروة الضجيج، ولكن في عام 2016 من المتوقع أن هذا الضجيج يصل قمة الواقعية حيث لن تقف البيانات عند مرحلة جمعها وتحليلها ولكنها ستتحول إلى قرارات واجراءات تصب في العمليات الانتاجية. 

البيانات الكبيرة والنمذجة

تتحرك البيانات الكبيرة لإعطاء قيمة حقيقية من خلال نمذجة البيانات. نمذجة البيانات هي العملية المستخدمة لتحديد وتحليل الاحتياجات من البيانات اللازمة لدعم العمليات أو القرارات في نطاق نظم المعلومات في المنظمات. Data Modeling نمذجة البيانات وهي جزء لا يتجزأ من عملية تصميم و تطوير نظام البيانات, فهي تزود طرقا و معاني لأجل وصف معلومات و متطلبات العالم الحقيقي بطريقة مفهومة (لذوي المصلحة Stakeholder). يمكن لنمذجة البيانات اليوم الوصول إلى نطاق أوسع من البيانات أكثر من أي وقت مضى (على سبيل المثال، البيانات الغير مهيكلة، والبيانات الجغرافية المكانية والصور والصوت)، والتي توفر فرصا كبيرة لإثراء النماذج. التي تقدم القيمة الحقيقية عبر حشد المصادر Crowdsourcing والاستفادة من عقول الناس وخبراتهم وتقاسم البيانات.

 الأمن السيبراني

مع ازدياد التطبيقات التي تعتمد على إنترنت الاشياء تزداد احتمالية اختراق الإنترنت، كما أن البيانات الكبيرة تشكل تحديا للأمن السيبراني نظرا لمعالجتها بطرق مختلفة من المتوقع أن تقوم تحليلات البيانات المتقدمة بتسليط الضوء على وسائل جديدة تستطيع متابعة البيانات، لسوء الحظ، الأساليب التي تنمو وتتزايد فيها البيانات الكبيرة هي خارج الحدود، لكن ذلك لن يوقف من التركيز بشكل كبير على الأمن السيبراني في عام 2016

الصناعة الأكاديمية

معهد التحليلات المتقدمة (IAA) في جامعة ولاية نورث كارولاينا يقيس النمو في برامج الماجستير في موضوع التحليلات، ويبدو أن البرامج الجديدة تظهر وتنتشر يوميا. الطلب على صناعة التحليلات يزداد في النمو إلى جانب زيادة الاهتمام بالبحث. المزيد من الشركات تشجع على نشر التوعية بالتحليلات الأكاديمية التي لها مصلحة واضحة من خلال التعاون البحثي. أحيانا هذا الاهتمام يتجاوز حدود التوعية ليتحول إلى نوع من الشراكة والتوظيف المباشر للمتخصصين الأكاديميين وبناء علاقات تعاونية مع الأقسام الأكاديمية وتوفير الموارد والمواد التعليمية المتعلقة بالتحليلات.

في حال رغبتم في معرفة المزيد عن التحليلات الأكاديمية يمكنكم تحميل ورقة العمل المنشورة في موقع شركة نسيج بعنوان تبسيط التحليلات الأكاديمية.