library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

الدرجة الأكاديمية لأمناء المكتبات هل هي رتبة مع وقف التنفيذ؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 07/08/2016 08:59:20 ص

 librarians_academic_degree.jpg

ناقشت العديد من المقالات إيجابيات وسلبيات منح أمناء المكتبات صفة أعضاء هيئة التدريس وحقهم في الاستقرار الوظيفي وحيازتهم للمراتب الأكاديمية. ولعل هذا هو أحد أشد المناقشات سخونة في مجال المكتبات الأكاديمية، كما قد حمي وطيس التساؤل حول وضع أمناء المكتبات الأكاديمية كأعضاء في هيئة التدريس، وقد دافعت العديد من المكتبات عن حق أمناء المكتبات بهذا الشأن. ومع ذلك، نرى أن معظم الأدبيات التي تطرقت للموضوع قد وضعت افتراضات غير موضوعية حول إيجابيات وسلبيات الرتبة الأكاديمية لأمناء المكتبات، حيث كان الاعتماد في هذه النقاشات على الرأي الخاص بالمؤلف بدلا من استكشاف ملاءمة وضع أعضاء هيئة التدريس وأمناء المكتبات والمكتبات ككل.

 هذا يترك الباب مفتوحا أمام قدرة الأدبيات على أن تعكس آراء أفراد قد تكون بعيدة عن اهتمامات المكتبات بشكل تخصصي في ظل عدم وجود أي محاولات لتحديد مدى قدرة هذه الآراء على التعبير عن أفكار أمناء المكتبات أنفسهم.

 نحاول هنا في هذه التدوينة استطلاع تصورات أمناء المكتبات بشأن النقاط الرئيسية في الجدل الدائر حول حقوق أمناء المكتبات الأكاديمية في امتلاك المسار الأكاديمي والحصول على التثبيت الوظيفي، والتي قد تساعد المسؤولين على فهم تصورات موظفيهم وبذل المزيد من القرارات السياسية بصورة وافية. وفي حين أن هناك العديد من النقاط التي سيتم نقاشها خلال طرحنا لهذا الموضوع، إلا أن النقطة المحورية التي سيتم التركيز عليها هي: " كيف تؤثر المرتبة الأكاديمية في علاقات أمناء المكتبات مع أعضاء هيئة التدريس؟"

المرتبة الأكاديمية لأمناء المكتبات ما بين الرفص والقبول

لكي يحصل أمين المكتبة على لقب أكاديمي كأحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة في الكلية التي يعمل بها لابد له أن يحمل شهادة جامعية أولية في موضوع له علاقة بأحد الموضوعات التي تدرس بالجامعة، إلى جانب شهادة ماجستير في علم المكتبات والمعلومات.

يري الكثيرون أن قضية منح الدرجة الأكاديمية لأمناء المكتبات مجرد ذر للرماد في العيون، حيث أن المرتبة الأكاديمية لأمناء المكتبات الجامعية لازالت في كثير من المؤسسات الأكاديمية وكأنها نسخة لم تعتمد بعد "red herring"، فالمكتبيون العاملون في مكتبة أكاديمية يندرجون تحت فئة المدرسين والباحثين ولكن ليس لهم الحق في رتب أو القاب مثل هيئة التدريس؛ وكذلك فهم لا يستحقون مزايا الهيئة أو حقوقها أو مسئوليتها!

ولقد تناولت الكثير من الأدبيات موضوع الدرجة الأكاديمية لأمناء المكتبات، والتي أشارت إلى وجود كم كبير من الآراء التي تنوعت ما بين مؤيد ومعارض لوجود أمناء المكتبات ضمن المسار الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس. تركز الكثير من هذا الحوار على ما إذا كان حيازتهم على رتب كأعضاء هيئة التدريس سوف يعيق وظائف المكتبات ويقلل من اهتمامهم بمساعدة المستفيدين. ينتقد Blaise Cronin موضوع الرتب الأكاديمية لأمناء المكتبات واصفاً إياه بالـ "الهاجس" الذي من شأنه أن ينتقص من خدمة العملاء مستشهدا بدراسات أشارت إلى عكسية العلاقة ما بين الإنتاجية المهنية للعمل في المكتبة والتحول إلى أعضاء هيئة التدريس. في المقابل هناك من وجدوا أن أمناء المكتبات الأكاديمية مع حيازتهم لرتبة أعضاء هيئة التدريس وارتباط عملهم بالأبحاث يمكنهم من تقديم الخدمة الأفضل حيث أن الأبحاث التي يقوم بها أمناء المكتبات في مساراتهم العلمية تساعدهم في الواقع على حل مشكلاتهم اليومية، وهو ما يترجم إلى خدمة أفضل للعملاء.

النقاط الأكثر سخونة في موضوع الدرجة الأكاديمية لأمناء المكتبات

هناك ثلاث نقاط رئيسية تطفو على السطح بمجرد الخوض في أي نقاش يجري حول موضوع منح الرتب الأكاديمية لأمناء المكتبات الأكاديمية وهي: الاحترام، والحرية الأكاديمية، والدعم. دعونا نعالجها واحدة تلو الأخرى.

احترام وتقدير أمناء المكتبات:

 يري الكثير من المدافعين عن أحقية امتلاك أمناء المكتبات للدرجة الأكاديمية أن حيازتهم لها سوف تجعل أعضاء هيئة التدريس الأخرين يحترمونهم كزملاء لهم. ولكننا نعلم جميعاً أن الاحترام شيء لا يمكن شراؤه، فأولا وقبل كل شيء لابد أن نعترف أن هناك عدد قليل فقط من أمناء المكتبات الأكاديمية والحاملين لرتبة أكاديمية يقومون بالتدريس والبحث مثل معظم الأساتذة، ونحن لا نقول هنا أن التعليم الذي توفره المكتبة ليس له أهمية أو غير جدير بالاهتمام. إنه جدير! ولكن تدريس دورات تعليمية يقوم بها أمناء المكتبات ليست كتدريس فصل دراسي طويل معتمد، فلا بد أن نكون منطقيين عند المقارنة في هذا السياق. ونفس الشيء ينطبق على الكثير من الأبحاث التي يتم نشرها في المجلات العلمية. دراسات الحالة التي يقوم بها أمناء المكتبات هي ذات قيمة كبيرة، ولكن هناك أيضا الكثير من النشر من أجل الحصول على مكاسب مهنية. البحث والكتابة لابد أن تكون لمصلحة المهنة والارتقاء بها، وليس فقط من أجل الحصول على درجات أو للحفاظ على عقودنا والحصول على زيادة. إذا كنت تريد أن تحظى بالتقدير والاحترام، فلا بد من القيام بعمل جيد وإظهار القيمة الحقيقة لك وهذا ما سيمنحك الاحترام والذي لن يتأتى بالحديث عن كم أنت هائل، ولكن من خلال العمل الحقيقي مع الناس المفترض أن تخدمهم وهذا ما يسمى بصناعة الخدمات والتي تكون من خلال مشاركة المجتمع البحثي ومساعدتهم في معالجة قضاياهم ومنحهم الشعور بأنك دائما ظهير لهم. 

الحرية الأكاديمية:

حظيت مسألة الحرية الأكاديمية بأهمية بالغة من قبل مؤسسات التعليم العالي وبالفعل هذا المبدأ أصبح من أهم المبادئ التي تتمسك بها المؤسسات.

وقد تعرض هذا المبدأ للتعديل من قبل العديد من الجامعات والكليات التي انتهجت سياسات تتماشي مع موقعها واحتياجاتها، ومن المهم أن ندرك أن الحرية الأكاديمية تشمل الطلاب وموظفين المكتبات.

الحرية الأكاديمية تعنى إتاحة الفرصة للهيئات التدريسية بإعادة النظر في المهام الموكلة إليها في ضوء تطور المنهجيات في مجال عملهم الأكاديمي وهذا يذهب إلى نقد وتحليل منهجية التعليم والعمل وما يترتب عليه ذلك من مسئولية، والمسئولية في هذا السياق تعنى تطبيق المعايير التي يرتؤونها وتحمل نتائجها وعدم الحصول على الحرية الأكاديمية سيكون عائقا أمام أمين المكتبات المبدع.

الحرية الأكاديمية لأمناء المكتبات تعنى ضمان حرية أمين المكتبة في اختيار وتوفير الكتب والمواد في إطار العملية التعليمية وهذه واحدة من الأمور الصعبة لأن غالبا ما تكون الطريقة الوحيدة لأن يكون لديك الحرية الأكاديمية هو أن يكون لديك وضع أكاديمي، ولكن هذا ليس مضمون أيضا، حيث أن الحرية الأكاديمية تتآكل في وجود الضغوط الخارجية على التعليم العالي مما يجعل من الحرية الأكاديمية موضوعا حساسا، وهذه ليست مشكلة أمناء المكتبات فالكثير منها له علاقة بثقافة المؤسسة التي يعملون بها، فإذا كنت تعمل في بيئة تقدر البحث والتنقيب فسوف تكون دائما في ظهرك عندما تتعقد الأمور، بغض النظر عن وضعك. وقد نجد ظهور لموضوع النخبوية إلى حد ما، مما يجعلنا نعتقد أن الحرية الأكاديمية لا يمكن أن تمنح إلا للأشخاص من ذوي الرتب وأعضاء هيئة التدريس.

دعم أمناء المكتبات الأكاديمية:

وهذا هو المجال الذي يمكن أن يحقق الكثير من المزايا في حال الحصول على درجة ضمن هيئة التدريس. فمن الشائع أن معظم أعضاء هيئة التدريس يستطيعون الحصول على الدعم المالي المخصص للتنمية المهنية مما يساعدهم في نشر أبحاثهم وحضور التدريب والمؤتمرات والفعاليات الأكاديمية والذي ليس في متناول الموظفين، ولكن مرة أخرى نؤكد على أن ذلك يعود إلى الثقافة العامة والمواقف المؤسساتية من الموظفين ومن أعضاء الهيئة التدريسية وتقديرها للتنمية المهنية، فقد نجد بعض الجامعات التي لديها أمناء المكتبات الذين يمتلكون رتبة أكاديمية لا يستطيعون الحصول على دعم معقول للتطوير المهني فهناك من لا يستطيع الحصول على دعم بالكاد لا يغطي حضور مؤتمر واحد أو المشاركة في دورة تدريبية واحدة. وهناك من لا يحصل على شيء. وهذا يعنى أن المرتبة الأكاديمية لأمناء المكتبات أيضاً ليست ضمانة للحصول على تمويل!

 

موقف أمناء المكتبات من الدرجة الأكاديمية

تعلن ميريديث فاركاس Meredith Farkas أمينة المكتبة الأكاديمية في كلية بورتلاند المجتمعية Portland Community Collegeعن موقفها تجاه الدرجة الأكاديمية الممنوحة لأمناء المكتبات الأكاديمية قائلة: "إذا كنا نحن لسنا كأعضاء هيئة التدريس، فذلك يعنى أنه لن يتم احترامنا من قبل مؤسساتنا! وبالتالي كيف يتوقع منا مشاركة أعضاء هيئة التدريس إذا نحن لسنا بوضع متساو معهم؟".

أنا لا أريد أن ينظر إليَّ باعتباري واحدة منهم.  أريد أن ينظر إليَّ باعتباري عضوا في الفريق (فريق متنوع.(  أريد أن يرى أعضاء هيئة التدريس أننا جميعا نعمل من أجل نفس الأهداف – تعزيز تخريج أعداد كبيرة من الطلاب وتعزيز دور الجامعة - وأن يتأكدوا أنه يجب أن نعمل معا لأن لكل منا أشياء جيدة ولكن مختلفة. تستطرد ميريديث متسائلة: "هل إذا كنت أريد أن أتمتع بمزايا الدرجة الأكاديمية لابد أن أكون قد حصلت على درجة الدكتوراه؟ أنا أريد أن أكون أمينة مكتبة.  هل كوني مجرد أمينة مكتبة لا يكفي لأستحق مكانا على طاولة؟

أما ديبورا لي Deborah Lee أمينة المكتبة في جامعة ساسكاتشوان University of Saskatchewan. فتقول: "إذا كنت لازلت تطالب بأن يكون وضعك الأكاديمي مشمولا ضمن بيئة العمل التي تتواجد فيها، فذلك يعنى أن ثقافة العمل الخاص بك نوع من الزيف والنفاق". أنا لا أعتقد أن هذا هو الموضوع الذي سوف نموت ونحن نناضل من أجله. نحن بحاجة إلى المشاركة والتكامل في مؤسساتنا، وليس الانعزالية وهاجس الألقاب والرتب. فعندما يتم النظر إلينا كشركاء مفيدين سوف نحصل على الرضى الذي نبحث عنه والذي قد لا يحققه كوننا ضمن هيئة التدريس . 

تقول Karin Wittenborg أمينة المكتبة في جامعة فيرجينا: الشيء الوحيد الذي سأقوله حول وضع أمناء المكتبات كأعضاء هيئة التدريس (وهو الأمر الذي نطالب حاليا مكتبتنا بتطبيقه مع أمناء المكتبات) أن الرتبة الأكاديمية أمر مهم في الجامعة التي أعمل فيها، فهي تساعد في الحصول على زيادة في الراتب. كما أن التثبيت في العمل يمنحنا مزايا تؤهلنا لزيادة الأجور والترقيات. وبدون ذلك سنحصل على زيادات صغيرة جدا بالكاد تكفي مع معدلات التضخم.

وأخيرا...

من المهم لنا كأمناء مكتبات وكمتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات أن نوسع ساحات النقاشات والفضاءات المطروحة للبحث والمسائلة في الموضوعات التي تتعلق بهويتنا وكينونتنا. وضع أمناء المكتبات بصفة عامة والعاملين منهم في المكتبات الأكاديمية بصفة خاصة موضوع لا يجب أن يغيب عن الطرح حتى يتم وضعه في مكانه الصحيح. ولا يجب أن يغيب عن بالنا ماذا يفعل أمناء المكتبات فهم يحافظون على مقتنياتنا المعرفية ويقومون بالبحث وتقديم البحوث والنشر، ولهم الكثير من المنجزات التي لها قيمتها. ونحن على ثقة أن وجود الدرجة الأكاديمية أمر مهم، ولكنه لا يمنح القيمة تلقائيا لعملك، فعملك هو الأقدر على صنع القيمة لك...

 وكما أشرنا في البداية، احتل هذا الموضوع حيزا كبيرا من النقاش في أوساط المكتبات الأكاديمية الأمريكية والأوروبية، والذي ما إن يهدأ ويتم إخماده بفعل بعض الإجراءات التي يتم اتخاذها حتى يثور من جديد،

ولكن المهم هنا هو ما يحدث في أوساط المكتبات الأكاديمية العربية، هل هذا النقاش مطروحا على الطاولة؟ أم هل نحن بمنأى عن مثل هذه المشاكل؟ بعض أمناء المكتبات الذين قمنا بسؤالهم أشاروا إلى أن هذا الموضوع يأخذ حيز اً كبيراً من الجدل. ولكن ماذا عنكم؟؟