library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك 
 
 

مقــالات حديثة

الشباب يقودون التحول الرقمي: الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 16/12/2019 01:31:19 م

VE17b5T+1S1PNTIiLKvh8HQ_Y3piFPcidao5aQMMqzxezo63a_KI9p1X1DvilG9_aVD6VoCRjkKrGc5cjzL4xZzlpFHg6t+VHZc3RHwnAHf+rRJ+oUDF+pqypYbIf3spEwqjiDwBB7j1ptT_PvXSi55_hg11YFCN7Oh_DrTVlmhmpbHOgywwYZXCuGDJEH4ZIzmzW8

بشكل عام يتمتع الموظفون الشباب بميزة أنهم أكثر مقدرة على فهم التحولات الرقمية والتكيف مع التقنيات الحديثة من الموظفين الأكبر سناً، مع وجود هامش للاستثناءات.

وفي هذا السياق نرى جيل الشباب هم القطاع الأكثر اهتماماً بالحلول الرقمية، وهم يقومون بعمل مختلف وبشكل سريع جدًا، وبالتالي فإن هذا الجيل من الشباب، يعتبر بمثابة العمود الفقري لاقتصاديات المستقبل وهم الثروة الحقيقية للبلاد، إذا ما أحسن استثماره.  ولكن وبعد أن تم استعراض التحول الرقمي بشكل عام في الجزء الأول  من هذا الموضوع ، يبقى السؤال المُلِح وهو: كيف يقوم الشباب بذلك؟ وما الطرق والمنهجيات التي يعتمدون عليها والتي جعلت منهم الشريك الأقوى في قيادة التحول الرقمي.

إنهم يستثمرون في مهارات البرمجة

مع مرور السنين، هل يمكن أن نصل إلي المرحلة التي تصبح المهارات المتوقعة لدى الموظف في المستويات الإدارية الوسطى، تتطلب فهما أساسيا وقويا لبعض لغات البرمجة (JavaScript، على سبيل المثال)؟

 مع الطريقة التي تتحرك بها صناعة الذكاء الاصطناعي ومهام العمل التي ستطولها عمليات الأتمتة، يبدو الأمر ممكنًا بالتأكيد، فمهارات البرمجة أو الترميز coding أصبحت من الشروط الأساسية للعديد من الوظائف ذات الأجر الجيد. مهارات الترميز مطلوبة الآن عبر مجموعة واسعة من المهن، فهي لم تعد حكرا على المبرمجين فقط.  في كثير من الأحيان يتطلب عمل رجال الأعمال الذين يعملون مع البيانات والمسوقين والمصممين الذين يبنون المواقع على الإنترنت والمهندسين الذين يصممون المنتجات والتقنيات أن يكونوا قادرين على استخدام البرمجة لإنجاز أعمالهم. يشير تقرير شاركت في إعداده أكاديمية أوراكل والذي كان بعنوان:  ما وراء النقطة والنقر: الطلب المتسع لمهارات الترميز إلى أن الطلب على الوظائف التي تشمل البرمجة ينمو بمعدل أسرع بنسبة 50٪.

يرى الشباب أن البرمجة بشكل خاص وعلوم الكمبيوتر بشكل عام هي أحد الرهانات الآمنة في وقت يتسم العمل والوظائف فيه بالاضطراب ومحدودية الفرص، مما حفز الكثير منهم للبحث عن فرص لتعلم مهارات البرمجة والترميز، ويأخذ التعليم منحيين فهناك التعليم الذاتي وهناك التعليم التابع للجامعات ومراكز التدريب والمؤسسات التي تعمل في مجال التقنية. وعلى صعيد الحكومات والمؤسسات بدأت العديد من هذه الجهات في جميع أنحاء العالم   بتنفيذ العديد من المبادرات لإشراك المزيد من الشباب في البرمجة، وهنا نذكر على سبيل المثال بعض المبادرات العربية والعالمية:

  • مبادرة Arab Code: أطلقت شركة CoursePeer العالمية المعنية بنظم التعليم، مبادرة "Arab code" لتعليم مليون طالب في الشرق الأوسط البرمجة على الكمبيوتر.
  • مبادرة مليون مبرمج عربي: وهي مبادرة تهدف إلى نشر التعليم والمعرفة و تزويد الشباب العربي بالقدرات والمهارات الأساسية التي سيحتاجونها في الحصول على فرص عمل في المستقبل
  • مبادرة السعودية تبرمج: وهي مبادرة تهدف إلى الإسهام في تقدم المملكة عالمياً في المجالات الرقمية والابتكارية‎
  • YouthMobile: تعزز مبادرة YouthMobile التابعة لليونسكو تعليم علوم الكمبيوتر وتوافر الهواتف المحمولة على نطاق واسع لتمكين طلابها. يتم تعريف الفتيات والفتيان الصغار على الترميز كمورد لحل المشكلات المحلية وكأداة لتطوير مهارات التعلم المعقدة. 
  • Youth Coding Initiative Adobe: وهي مبادرة تستهدف أدوبي من خلالها التواصل مع الشباب الذين لم يفكروا في أنفسهم كعلماء كمبيوتر وفتح عقولهم لإمكانيات هذا الخيار الوظيفي.
  • Hour of Code: وهي حدث عالمي أطلقته منظمةorg العام 2013، لتكون فعالية توعوية تعليمية تقوم بها بشكل غير ملزم مؤسسات وشركات ومدارس وجامعات حول العالم لتستقطب سنويا مشاركة ملايين الطلاب والطالبات في مختلف دول العالم.

تعلم استخدام لغة البرمجة يقوي المهارات التحليلية، والاهتمام بالتفاصيل والانضباط. هذه المهارات قابلة للتطبيق في أي مهنة تقريبًا. نظرًا لأن التقنية الرقمية أصبحت جزءًا أكبر من حياتنا، فإن الطلب على الأشخاص المهرة في الترميز سيزداد.

مع بدء تشغيل المبرمجين الشباب في سلم التوظيف، تبدو الآثار المنعكسة على العمل واضحة، حيث نراهم يبحثون عن حلول أكثر ذكاءً للمشكلات القائمة، ويبتكرون أنظمة جديدة بالإضافة إلى تطلعاتهم إلى إصلاح الإجراءات الهيكلية. قارن ذلك بالميول والقرارات التقليدية للموظفين الأكبر سناً، وترددهم حيال اتخاذ القرارات بشأن الانتقال الرقمي، ويرجع ترددهم هذا في بعض الأحيان، لكونهم ليسوا واثقين تمامًا في فهمهم لكيفية عمل الأشياء بشكل أفضل، عندما تكون المهام طالها جانب من الأتمتة.

إنهم يتبنون الأتمتة على نطاق واسع

أظهرت الأتمتة والروبوتات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي (AI) في الآونة الأخيرة أن بإمكانهم القيام بعمل مساوٍ أو أفضل في بعض الأحيان من البشر، مما يؤكد التحليلات التي تشير إلى أن سوق العمل قد يتغير إلى وظائف تتطلب مهارات أكثر تعقيدًا وأقل روتينية، فيما ترى Maja Korica، الأستاذ المشارك بكلية وورويك للأعمال، أن الأمر الأكثر أهمية هو السرعة التي يقدم بها اللاعبون الكبار هذه التغييرات. على سبيل المثال قامت الأمازون بتقديم أكثر من 50000 روبوت جديد في عام 2017، بزيادة قدرها 100٪ عن العام السابق. وتشير التقديرات إلى أن 20٪ من القوى العاملة لديها تتكون بالفعل من روبوتات.

وهذا يأخذنا إلى السؤال الذي هو محل للنقاش بين العديد من المتابعين للتغيرات التقنية المتسارعة والذي هو: هل حقاً ستدمر التقنية ملايين الوظائف؟ فوفقًا لمكتب الإحصاء الوطني (ONS). يتعرض حوالي 1.5 مليون شخص في إنجلترا لخطر كبير في فقدان وظائفهم بسبب التشغيل الآلي!

ولكن في المقابل نرى أن الصحفية البريطانية Amber Rudd والتي تشغل منصب عضو في حزب المحافظين لها رأي آخر، فهي تري أن الأتمتة ستقود إلى تراجع المهام العادية والمتكررة، وبالتالي فإن فرص العمل في المستقبل على الأرجح ستكون للوظائف التي تحتاج إلى الحس الإنساني، والإبداع. وترى أن الروبوتات سيخلقون وظائف أكثر مما يلغون.

الشباب أكثر تقبلاً لاستخدام الخيارات التي تقدمها   الأتمتة من الجيل الأكبر سناً، فهناك العديد من الشباب الذين يمكنهم العمل من أي مكان في العالم من خلال الاتصال بالإنترنت. بالطبع هذه التوجهات ستغير التعريف التقليدي لماهية "المهنة"، و. سيصبح العمل عن بُعد، والعمل من المنزل، والعمل على المستوى الدولي، وساعات العمل المرنة، بمثابة معايير جديدة للعمل.

ومع تغير مكان العمل وزيادة الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي -ستكون هناك حاجة إلى النظر من جديد في عملية تجهيز الشباب بالمهارات والمعرفة اللازمة.  ولا بد للجامعات أن تأخذ زمام القيادة وأن تلعب الدور المحوري في تمكين الشباب من خلال  تقديم نهج جديد من التعليم يشعر الشباب بالأمان تجاه المستقبل.  

 

الشباب يعكسون فكرة التحول الرقمي من خلال الممارسة

التحول الرقمي هو أكبر من مشروع جانبي. إنه تحديث لكل جزء من العمليات العامة والبنية التحتية للمؤسسة. وربما هذا هو أحد الأسباب التي تدفع الشركات العملاقة والشركات الصغيرة على حد سواء لأن تكون بطيئة جدا في الالتزام بالتحول الرقمي، وخاصة أن هناك منها من يرى أن مجرد نقل موقع ويب إلى نظام جديد قد يتسبب في إحداث فوضى في العمل، فما بالك حين يكون هناك عملية تحول كامل!

بالتأكيد، يبدو كل شيء جيدًا من حيث المبدأ والفكرة - العمل أقل، أوقات استجابة أسرع، أمان أفضل، قابلية أكبر للتوسعة – لكن عند التنفيذ نجد هناك مقاومة تنجم عن العناد والخوف من التغيير. وقد نرى الكثير من الإداريين وكبار التنفيذين الذي سيقولون لك: لقد تعلمت الكثير من المهارات الإدارية قبل اختراع الإنترنت. لقد أدرنا المكان بدون أجهزة كمبيوتر فلماذا نحتاج إلى التغيير؟ لماذا لا تستمر الأعمال كما هي؟

هذا هو المكان الذي يأتي فيه إثبات المفهوم. ومع استمرار التحول الرقمي، سيبقى هناك الكثيرون الذين سيأجلون عملية التحول، مبررين ذلك بعدم وجود أدلة على مدى الاستفادة جراء عملية التحول.

في الجانب الآخر من الصورة، هناك رواد الأعمال الشباب حول العالم الذين يقومون بأعمال رائعة باستخدام التقنية. إنهم يتخلصون تمامًا من الممارسات التجارية القديمة تمامًا، ويجمعون أموالًا ضخمة، ويثبتون القيمة الحقيقية للانتقال الرقمي، مما سيسبب في تآكل قوة المقاومة تدريجيا، وسيكون احتضان التحول الرقمي هو الخيار الذي لا مفر منه. 

التغير مسالة وقت، في النهاية التحول الرقمي أمر حتمي، ولأن الأجيال الأكبر سناً عرضة للالتصاق بما يعرفونه، تصبح المسئولية ملقاة على عاتق الشباب لإظهار ما يمكن القيام به من خلال نموذج أعمال يتطلع إلى الأمام، وهذا بالضبط ما يفعلونه على المستوى العالمي والعربي كذلك.