library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

تحقيق قيمة العائد على الاستثمار الرقمي في المكتبات الأكاديمية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 24/06/2018 07:26:57 ص

 Website ROI (1)

قد تكون بناء ثقافة رقمية أصعب مسألة تواجهها المؤسسات الأكاديمية، لأن ما نعيشه اليوم هو عصر الاضطرابات الرقمية، حيث لا توجد أي مؤسسة محصنة ضد هذه الاضطرابات؛ مما يعنى أن القادة الذين يعتقدون أن عليهم التروي والـتأني عند العمل على إصلاح عمليات الرقمنة هم من يجب أن يفكروا مرة أخرى. ففي الوقت الذي يتحركون فيه بحذر وببطء، هناك الكثير من المنافسين الذين يتحركون بسرعة كبيرة. ومع ذلك، لا تستطيع المؤسسات تحمل بعثرة الموارد على عجل في الاستراتيجيات التي لن تنجح. إذن ما الذي يجب أن تقوم به المؤسسة؟ فالإسراع قد يؤدي إلى الفشل والبطء قد يؤدي إلى البقاء خلف الآخرين.

 عند الوصول بالتفكير إلى هذه التقطه المكان الذي يأتي فيه إطار عائد الاستثمار الرقمي هو الوجهة المقصودة للتفكير.

ما هو عائد الاستثمار الرقمي؟

العائد على الاستثمار – والذي غالباً ما يشار إليه في عالم الأسواق المالية بالرمز "ROI"اختصار لعبارة Return On Investment – هو مقياس مالي يستخدم لقياس الربحية لخيار استثماري معين، أو المقارنة بين عدة خيارات استثمارية. ويقوم هذا المقياس بحساب حجم العائد من استثمار معين بالمقارنة مع كلفة هذا الاستثمار. وحسابه يتم بخصم كلفة الاستثمار من القيمة النهائية للاستثمار ثم قسمة الناتج على كلفة الاستثمار، ويتم التعبير عنه بنسبة مئوية.

يسمح العائد على الاستثمار الرقمي للمؤسسات بقياس مدى جودة الاستثمارات في جميع مراحل النظام البيئي للشركة بالكامل أثناء التحول الرقمي. ويكشف ما إذا كانت الشركات يجب أن تتوقف مؤقتًا وتقوم بإعادة ضبط عملياتها إذا لزم الأمر أو تضغط بقوة على الاستراتيجيات الناجعة.

إطار العائد على الاستثمار الرقمي

يوازن إطار العائد على الاستثمار الرقمي الاستثمارات الرقمية في العديد من مجالات التركيز. ثم يتم ربط كل مجال تركيز بمؤشرات أداء محددة. وبهذه الطريقة، يمكن للإطار أن يوفر وجهة نظر كلية تحتاجها الشركات لضمان تحويل رقمي منظم وفاعل مع الالتزام بأهداف استراتيجية أوسع.

ويتمثل مفتاح الإطار في أخذ قياسات متكررة لما يعمل وما لا يعمل، ومقدار الوقت الذي تستغرقه هذه الإجراءات، وما إذا كانت تعزز الإيرادات وتخفض التكاليف. يسمح ذلك للمؤسسات بتتبع مبادراتها الرقمية وحساب تأثيرها بشكل أكثر دقة، وإعادة التجديد عند الضرورة، كما يسمح إطار عائد الاستثمار الرقمي للشركات بتقييم مدى جودة الاستثمارات في النظام البيئي للشركة بالكامل.

مجالات الاستثمار الرقمي

بالنسبة لمعظم الشركات، وبغض النظر عن الحجم أو الصناعة أو الجغرافيا، يمكن تقسيم الاستثمار الرقمي إلى ستة مجالات استراتيجية يتم التركيز عليها: العملاء، والموظفين، والعمليات، والسلامة، والبنية التحتية، والابتكار. يتم تخصيص هدف (أو أهداف) لكل مجال تركيز لتحقيق التحويل الرقمي المطلوب، ويتم إعطاء كل هدف مؤشرات أداء محددة وإطار زمني للوصول وتحقيق تلك المؤشرات. وهناك العديد من المقاييس الكمية التي يتم استخدامها، والتي ينبغي أن تكون مناسبة لطبيعة عمل المؤسسة وجغرافيتها وتتماشى مع استراتيجيتها العامة.

 ضرورة تبني إطار عائد الاستثمار الرقمي في المكتبات الأكاديمية

من المتوقع أنه بحلول عام 2019 سوف تنفق الشركات حول العالم 2.1 تريليون دولار أمريكي على التحول الرقمي، حيث يزداد العمل يوميا على تلبية مجموعة واسعة من المطالب: الحراك الرقمي سيكون أكبر من أي وقت مضى؛ سهولة الوصول إلى معلومات ستكون أكثر شفافية؛ سلسة الموردين والتسويق والمبيعات ستكون من العمليات الأساسية أيضا، علاوة على ذلك، تتحرك الشركات لالتقاط الإيرادات عن طريق التحول من الاستراتيجيات القائمة على بيع المنتجات المادية إلى تلك المبنية على بيع البيانات والخدمات التي أصبحت متاحة الآن من خلال رقمنتها. هذا الاستثمار الضخم يجلب معه مخاطر هائلة، خاصة بالنسبة للشركات التي تهمل الأخذ في الاعتبار تأثير الرقمنة في كل جانب من جوانب أعمالها. في الواقع، وفي نهاية المطاف من المتوقع أن تفشل في 70 في المئة من مبادرات التحول الرقمي في نهاية عام 2018.

يمكن للتحول الرقمي الشامل الذي يستخدم إطار عائد الاستثمار الرقمي أن يساعد المكتبات الأكاديمية والتي بدأت المعظم منها في رقمنة أصولها المعلوماتية، في التغلب على المخاطر المحتملة. إن مكافآت التحول الرقمي الناجح كبيرة، لكن من الأفضل للمكتبات التي بدأت تأخذ أولى خطواتها تجاه عملية الرقمنة أن تتوقع عملية مستمرة ومعقدة ومكلفة، حتى مع وجود خريطة طريق.

فالتحول الرقمي والوصول إلى مستوي عال من الكفاءة ليس بالأمر البسيط فهو مكلف ماليا ومكلف للوقت والجهد ويؤثر على كل جانب من جوانب المشروع. لذلك من الضروري أن تقوم المكتبات الأكاديمية بالتخطيط الجيد ورصد الاستثمارات الرقمية بعقلانية وجدية في نفس الوقت، وذلك من أجل الحصول على قيمة أموالهم من هذا الجهد المبذول، وضمان وجود مخرجات تضمن استمرارية تدفق الدعم المالي لها.

ولهذه الغاية، لابد لها من أن تجمع آليات عملية ونظم حوكمة يمكن من خلالها إدارة وقياس عائدها الرقمي على الاستثمار والقيمة التي تستحوذ عليها. يجب تنفيذ هذه العملية عبر المؤسسة الأم مع تطوير مقاييس لقياس عائد الاستثمار الرقمي، من الناحيتين الكمية والنوعية على حدٍ سواء، وربطها بوضوح بالاستراتيجية والأهداف العامة للمؤسسة.

تحديات قياس عائد الاستثمار الرقمي

آليات العمل القوية والحوكمة الصحيحة لا تكفي لضمان النجاح. إن الرقمنة لديها القدرة على إعادة اختراع العمل بالكامل وتغيير طريقة عمل المؤسسات بشكل أساسي. تشمل العناصر الرئيسية للتحول الرقمي التركيز على الخبرات الرقمية لكل من العملاء والموظفين، واختبار الأفكار بشكل مبكر ومكافأة الاستعداد لتحمل المخاطر، وإدارة التأثيرات التخريبية للرقمنة على عملياتك وثقافتك، وتبني رؤية شاملة للكيفية التي سوف تؤثر عمليات الرقمنة على عملك. الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الشركات إدارة العملية بنجاح والوصول إلى أهدافها الاستراتيجية هي قياس عائد الاستثمار الرقمي في كل خطوة على الطريق.

قيمة العائد على الاستثمار

تتطلع المكتبات إلى رقمنة وأتمته كل شيء – التزويد والتسويق والمبيعات، وخدمات المستفيدين، كما يتم الانتقال كذلك بالعمليات الداخلية نحو الرقمنة، فالعملاء والموظفون على حد سواء يطالبون بحركة أكبر، ووصول إلى المعلومات بشكل أسهل وأكثر شفافية مع توفير تجارب مرنة للمستخدم. فلم يعد يكفي ايلاء الاهتمام الأكبر لوسائل الإعلام الاجتماعية أو التقاط المزيد من المعلومات حول العملاء. الكثير من المكتبات اليوم تعيد تصور نماذج أعمالهم بالكامل للاستفادة من التحول الوشيك من الاستراتيجيات القائمة على التعامل مع المجموعات المادية إلى الاستراتيجيات المبنية على التعامل مع البيانات والخدمات التي أصبحت متاحة الآن من خلال الرقمنة. ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة Forrester  مؤخرًا، يعتقد نسبة كبيرة من المديرين التنفيذيين أن ما يقرب من نصف أرباحهم سيتأثر بالقيمة الرقمية بحلول عام 2020.

القيمة المتكاملة للاستثمار في الرقمنة

 المؤسسات الأكاديمية التي تعتزم المضي قدما في التحول الرقمي عليها اتخاذ نظرة شاملة على نطاق المؤسسة خلال عملية التخطيط وتحديد الأولويات لكي تضمن مواءمة استثماراتهم بالكامل مع استراتيجيتهم الرقمية. ولهذه الغاية، تعمل المؤسسات الأكاديمية على وضع منهج متكامل، ليس فقط لعملية التخطيط والتنفيذ ولكن كذلك لكيفية قياس العائدات التي تحصل عليها من استثماراتها في الرقمنة. وبمجرد أن تتم عمليات الرقمنة، سوف يستمر التحول والتوفير في التكاليف مع العمل المتواصل لتحسين العمليات والتقنيات – وغالبًا ما يتم تخفيض النفقات الرأسمالية والانتقال إلى ميزانية التشغيل نظرًا لأن المؤسسات تنقل المزيد من البيانات والخدمات إلى المنصات السحابية.

 التحول الرقمي يمنح المكتبيات الأكاديمية أدوات جديدة لتسريع الابتكار والتطوير والتي تتيح لها فهم احتياجات العملاء بشكل أفضل من أي وقت مضى (في بعض الحالات، أفضل من فهم العملاء لاحتياجاتهم الخاصة). غالبًا ما تشجع المنصات الرقمية الجديدة تفاعل العملاء وتزيد من الولاء للمؤسسة.