عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

قلب الفصل الدراسي: مدخل لخلق التعليم الشمولي التكاملي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 20/03/2016 10:32:39 ص

 

تسبب نموذج تعليم المنعكس في الكثير من الإثارة مع بدايات ظهوره في التسعينات، ولكن في الآونة الأخيرة بعض المربين - حتى أولئك الذين كانوا من الدعاة الأولين لهذا النموذج أعربوا عن خيبة أملهم من فكرة اعتماد الطلاب على مشاهدة أشرطة فيديو تعليمية في المنزل والعمل على حل المشكلات والممارسة في الصف. وقد كانت أكبر الانتقادات أن مشاهدة أشرطة الفيديو الخاصة بالمحاضرات ليست بكل هذه الثورية، هذا بالإضافة إلى الكثير من التساؤلات حول المساواة في الحصول على التقنية الرقمية.

اليوم بإمكاننا القول أن الفصول الدراسية المقلوبة أو المنعكسة قد وصلت إلى حد التوازن، فهي بالفعل أداة محتملة للمعلمين - إذا أحسنوا استخدامها. فالتعليم المنعكس ليس عبارة عن فيديو فقط "إنه عن عملية تعلم نشطة يميزها وجود طلاب ومدرسين منخرطين في تعلمهم يتشاركون الأنشطة التي يمكنهم القيام بها في الفصل بسهولة، انطلاقا من وجود فكرة مسبقة عند الأطفال عن الموضوع. وهنا سنقوم بطرح أفكار حول كيفية خلق نموذج ناجح للصفوف المعكوسة.

كيف تقلب الفصل؟؟

بداية يكون التعلم المنعكس في إطار الفصول المقلوبة flipped classroom هو نموذج تعليمي يركز على استخدام التقنيات الحديثة وشبكة الإنترنت بطريقة تسمح للمعلم بتحويل أجزاء من الدرس إلى مقاطع فيديو أو ملفات صوتية أو غيرها من الوسائط، ليطلع عليها الطلاب في منازلهم أو في أي مكان آخر باستعمال حواسيبهم أو هواتفهم الذكية قبل حضور الدرس. في حين يتم تخصيص وقت المحاضرة للمناقشات والمشاريع والتدريبات. ومن أهم العوامل الرئيسية التي لابد من أخذها بالحسبان عند إعادة تصميم الفصول المقلوبة، الوقت الذي يستغرقه لتفعل ذلك بشكل جيد. وهنا نضع بعض الخطوات التي تساعد المعلم في تحقيق نموذج الفصل المنعكس.

الخطوة الأولي: حدد أجزاء المقرر الدراسي الذي يمكن أن يحقق نظام الحصص الدراسية المقلوبة الفائدة الأكثر لها ... وهنا نضع بعض الأسئلة التالية التي قد تساعدك على تحديد بداية جيدة، سواء كنت قد صممت المادة التعليمية بناء على مخرجات التعلم أو بناء على الوحدات:

  • ما الفصول الحالية التي لديك والمحملة بالأنشطة التي نادرا مالا يكون لديها الوقت أثناء الحصة، لإكمال الأنشطة التي تتطلب من الطلاب تطبيق معارفهم ومهاراتهم؟

  • ما المفاهيم أو الموضوعات التي يستصعبها الطلاب بناء على نتائج الامتحان و / أو درجات التكليف؟

  • ما المواضيع التي سوف يستفيد الطلاب من فرصة تطبيق المفاهيم الخاصة بها داخل الفصول الدراسية حيث يتمتعون باكتساب الخبرة وتوجيه تنميتها؟

في الفيديو التالي الدكتورة Jennifer V Ebbeler والدكتورة Penne Restad والدكتور and Dr. Sacha Kopp من جامعة تكساس يشاركونا تجربتهم الخاصة بتكيفهم مع الأدوار الجديدة التي يلعبونها داخل الفصول الدراسية، وكيف يساعدون الطلاب على التكيف مع الأدوار الجديدة داخل الصفوف المقلوبة.

الخطوة الثانية: وفر متسع من الوقت لإشراك الطلاب في الأنشطة التطبيقية وشجعهم على تلقي ردود الفعل.

جوهر القضية في التعليم المنعكس هو معرفة كيفية إعادة توجيه الوقت المحدد للفصل بطرق تصل بالطلاب إلى مستوى مناسب من التحدي مع الاستفادة من الخبرات الخاصة بالمعلمين والمدربين واقحامهم في خبرات التعلم التعاوني. ففي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بإيجاد النهج الذي يعمل على نحو أفضل للطلاب ولمحتوى الدورة التعليمية. وهناك مجموعة متنوعة واسعة من المناهج التعليمية التي تخلق بيئات تمكينيه جذابة، وهنا عدد قليل من الطرق التي تستخدم لخلق التعاون وحل المشكلات في فصول الصغيرة والكبيرة:

استشارة الأقران Peer Consulting: وهنا يقوم الطلاب بإعداد محاضرات مصغرة تتخللها مناقشة الزملاء والأسئلة المفاهيمية التي تعمل على استخلاص الأدلة، ومواجهة، وحل المفاهيم الخاطئة. ويتلقى الطلاب أثناء ذلك ردود الفعل من المعلم أو الطلاب حول ما وجدوه مربكا أو صعبا. يتم إتباع هذا الأسلوب في العديد من المقررات حيث يتم تكليف بعض الطلاب بإعداد بعض المواضيع التي لها علاقة بالمادة العلمية في صورة حلقات دراسية ثم عرضها على زملائهم في صورة عروض تقديمية مع شرح واف لتلك المواضيع ويتم ذلك تحت إشراف المعلم والذي يشجع الطلاب المستمعين على توجيه الأسئلة والاستفسارات لزميلهم الذي يقوم بالعرض.

التعلم المبني على فرق العمل (Team-Based Learning - TBL): في استراتيجية التعلم في فريق يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة تتفاعل مع بعضها البعض لتطبيق المحتوى العلمي في صوره العلمية المحتملة بشكل تدريجي الصعوبة على هيئة مهام فردية وجماعية تحت اشراف المعلم الذي يمكنهم من الحصول على ردود فعل فورية على أدائهم في ومعالجة فجوات الفهم عبر المحاضرات المصغرة.

التعلم القائم على الحالة أو القضية Case-based Learning: وهي استراتيجية تعتمد على العمل في مجموعات صغيرة من خلال دراسة حالة واقعية كانت أم خيالية قام بوضعها المعلم لتخدم الغرض من العملية التعليمية. وذلك يمنح الطالب القدرة على التحليل – ترتيب الأفكار – بناء الاستنتاجات – تلخيص النقاط الأساسية – إيجاد الحلول.

استخدام أسلوب التعلم الاستقصائي التعاوني الموجه (POGIL.): وهو أسلوب تدريسي قائم على البحث ومحوره الطالب حيث يمارس الطلاب خطوات الاستقصاء الموجه في مجموعات صغيرة وباستخدام مواد تعليمية مصممة بعناية ترشد الطلاب وتوجههم لبناء وإعادة بناء معارفهم العلمية تحت إشراف المعلم

تم تصميم الأنشطة POGIL قريبة من نموذج دورة التعلم Learning Cycle والذي يقسم التعليم إلى ثلاث مراحل هي مرحلة الاستكشاف ومرحلة تقديم المفهوم ومرحلة تطبيق المفهوم؛ حيث يستكشف الطلاب بيانات أو معلومات بناء على الأسئلة، ويقوموا بتوليد استنتاجات تستند إلى البيانات، وتطبيق هذه المفاهيم في مواقف جديدة. وتنظم أنشطة لتطوير المهارات العملية والتفكير النقدي وحل المشكلات والتعاون.

في الفيديو التالي نري كيفية وضع أطر المشاركة وبما يضمن انخراط الطلاب وتعزيز قوة الفصول المعكوسة

الخطوة الثالثة: توضيح العلاقات بين التعلم داخل الفصل وخارجه

النقطة الأساسية في التعلم المقلوب هي تحريك "الواجبات المنزلية" إلى الفصول الدراسية وجعل المحاضرة قبل الفصل. وفيما يلي بعض الأسئلة للحصول على البداية في هذه العملية:

  • ماذا أريد من طلابي أن يعرفوا وما الذي سوف يستطيعون القيام به نتيجة القيام بهذه الأنشطة؟ وكيف تنسجم مع الصورة الأكبر للوحدة والمقرر؟

  • ما هو الجزء من الواجب المنزلي الحالي الذي يمكن نقله إلى داخل الفصل لمساعدة الطلاب على ممارسة تطبيق المحتوى؟ أو ما هي الأنشطة الصفية التي يمكن تحويلها كواجب منزلي لأنه لا يوجد حاليا ما يكفي من الوقت للقيام بذلك؟

  • ما هي الممارسات التي يحتاجها الطلاب داخل الصف لإعدادهم للمهام التي سوف يقومون بها بعد مغادرة الفصل؟ وهل سيستطيع الطلاب الربط بين ما يحدث داخل الفصل وما يحصل بعد مغادرة الصف؟

  • ما المحتوى الذي يحتاج الطلاب إلى معرفته قبل الحضور إلى الفصل للانخراط بنجاح في نشاط التعلم أثناء الحصة؟

قد يتكون الجزء الخاص بما بعد انتهاء الحصة على العديد من الأنشطة مثل استكمال العمل الذي بدأ في الفصل أو قراءة أعمق حول هذا الموضوع أو العمل معا في مهمة يتطلب انجازها مشاركة عدد من الطلاب. وهنا من المهم أن نضع في اعتبارنا أن الجزء الذي يتم بعد انتهاء الحصة مهم لنجاح الحصة القادمة وهو يساعد الطلاب على إدارة عبء العمل.

في الفيديو التالي تشرح الدكتورة Jennifer V Ebbeler والدكتورة Penne Restad والدكتور and Dr. Sacha Kopp من جامعة تكساس كيف ساعدت نتائج التعلم تعميق الاتصال بين الطلاب داخل الفصل وتعميق الانخراط خارجه.

الخطوة الرابعة: تكييف محتوي المادة الدراسية بما يتناسب مع الأنشطة الصفية والمنزلية

البيئة الحيوية والنشطة التي يتم إنشاؤها داخل الفصول الدراسية المقلوبة تعني أنه من الضروري للطلاب أن يأتوا مستعدين للفصل... المرة الأولي هي الأصعب دائما والتي ما إن تنفذها حتى يكون لديك فكرة واضحة عن الكيفية التي سيتمكن من خلالها الطلاب من توظيف وتطبيق معارفهم ومهاراتهم أثناء الحصة، ومن ثم سوف تبدأ في النظر فيما يحتاج الطلاب من قراءة أو مراجعة قبل الحضور إلى الفصل. عادة ما يرتبط محتوى الفيديو على الإنترنت مع نموذج التعليم المنعكس، ومن هنا يمكن تطويعها وكذلك المواد التقليدية لأغراض أخرى. بعض الطرق الشائعة التي يسلكها الطلاب للاستعداد للفصل ما يلي:

  • مواد القراءة (على سبيل المثال، فصول الكتب المدرسية أو المواد ذات الصلة)

  • الفيديوهات على الإنترنت والمحتوى الصوتي مثل: البودكاست، وأشرطة الفيديو، ومحاضرات الإنترنت والمحاكاة.

حاول أن يكون الأمر بسيطا في البداية، حيث بإمكانك الاعتماد على الموارد الحالية أو استخدام المحتوى عبر الإنترنت القائمة بدلا من بناء محتوى جديد. أما إذا كان لديك الوقت فبإمكانك استكشاف المحتوى الموجود حاليا على الإنترنت التي قد تساعدك على استكمال الموارد الخاصة بك. أيا كان المسار الذي يتخذ، تأكد من:

  • استعداد الطلاب لاستكمال المهمة قبل الحضور للفصل

  • تزويد الطلاب بأدوات تمكنهم من طرح أسئلة حول المحتوى الذي تعلموه خارج الفصل الدراسي.

الفيديو التالي يشرح كيفية وضع الأطر التعليمية للطلاب للانخراط في محتوى المادة التعليمية قبل الحضور للفصل إما عن طريق خلق المواد الخاصة بهم أو عن طريق استخدام المواد المتوفرة لديهم بالفعل ووضعها على الإنترنت.

 

الخطوة الخامسة: مد التعلم إلى ما وراء الصف من خلال الممارسات الفردية والمشتركة

يكتسب الطلاب خبرة تطبيق محتوى الدورة أثناء وقت الدراسة، ولكنهم قد تحتاجون أيضا ممارسة إضافية بعد انتهاء اليوم الدراسي. انتقال ما يحدث داخل الصف لما بعد الحصة خطوة حاسمة للطلاب لاكتساب التفوق وتحقيق نتائج التعلم. وهنا نطرح بعض الأفكار التي قد تساعد المعلم على تعميق فهم الطالب:

  1. استخدم منتديات الحوار - Discussion Boards أو وسائل الإعلام الاجتماعية الأكاديمية لوضع الأفكار التي تم وضعها داخل الصف.

  2. قم باختيار مشكلة تحتاج للحل من قبل الطلاب وقم بوضعها على الصفحة الخاصة بالمادة للحصول لدفع الطلاب لمزيد من الممارسة بعد مغادرة الفصل كما من المهم وضع نظام للتقييم على الإنترنت يوفر تغذية راجعة فورية للطلاب.

  3. قم بإنشاء المهام التي تتطلب من الطلاب استخدام المهارات والمعرفة التي اكتسبوها في الصف وتطبيقها بطريقة جديدة أو لوضع جديد غير الذي تم تطبيقه في الصف.

  4. ضع قائمة من القراءات الإضافية التي ستوسع المفاهيم التي نوقشت في الفصل.

  5. شجع الطلاب على إنشاء مجموعات التعلم غير الرسمية.

 وفي النهاية لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن هناك الكثير من الحلول المتكاملة التي يمكن تثري القيمية الحقيقية للتعليم المنعكس، بما في ذلك منظومات الإدارة الأكاديمية من Ellucian، ومنصة برايت سبيس للتعلم والتعليم الإلكتروني المتكامل من  .D2L