عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

المكتبات الحديثة تغير الصورة الذهنية والهوية الذاتية لأمناء المكتبات

نُـشر بواسطة هيام حايك on 05/10/2016 02:02:25 م


 12870820233_9c4579b27e_o-1.jpg

 على مدى سنوات طويلة عانت مهنة المكتبات من علاقة معقدة مع الصورة المهنية والهوية الذاتية، والتي غالبا ما ترجع بجذورها إلى الصور النمطية عن المكتبات والناس الذين يعملون فيها. تبلورت هذه الصور في كثير من الأحيان على شكل سوء خدمة العملاء، والمواد التي عفا عليها الزمن، وعدم التنوع.   الوظيفة الشخصية جزء هام في حياة الأفراد، حيث أنها مؤشر اجتماعي أساسي. فهي عادة ما تفصح للآخرين عن المستوي التعليمي للشخص والوضع الاقتصادي. ومن الشائع أنه عندما يتعارف الناس، من المحتمل أن نسأل بعضنا البعض: "ماذا تعمل؟".

وإذا أحست جماعة المهنة أنه يساء فهمها فسوف تعاني من صورة سلبية، وهذا يمكن أن يكون له عواقب اجتماعية بعيدة الأثر وتداعيات على الشخصية. ولطالما وجدنا أن أمناء المكتبات غالبا ما تكون محرجة حول مهنتهم، وكثير منهم غير مستعدين للاعتراف أن هذا هو ما يفعلونه..

الصورة والهوية

الصورة والهوية من المفاهيم التي أصبحت محور الاهتمام في السنوات الأخيرة، وخاصة بين المنظمات في عالم الأعمال. وينعكس هذا الاهتمام بشكل واضح في أدبيات الإدارة مؤخرا، حيث تستخدم مصطلحات مثل الصورة والهوية للمؤسسة على نطاق واسع. "الصورة الذاتية هي فكرة الفرد عن نفسه ."

صورة الذات في علم النفس عبارة عن التصوّر الذي يتخيله الشخص لنفسه أو الذي يصنعه. يمكن لهذا المصطلح أن يتقاطع مع مفهوم الهويّة الشخصية، إلا أن مصطلح صورة الذات يشير بصورة أكبر إلى النواحي النفسية والحالات العاطفية. إن صورة الذات تعبير عن الإدراك الحسّي الذاتي، والذي يصب في النهاية في خانة مفهوم الذات. يمكن تكوين صورة عن الذات إما داخلية يصورها المرء عن نفسه، وإما خارجية ناتجة عن خبرات تعامل الأشخاص مع الفرد، أو ناتجة عن فهم ذاتي لتصور الآخرين عن ذلك الشخص.

يشار إلى صورة الذات عند أهل الاختصاص باستخدام مصطلح آخر هو مخطط الذات self-schema. تعد مخططات الذات السمات أو الصفات التي يستخدمها الناس من أجل تعريف أنفسهم، وبالتالي يقومون بجلب المعلومات عن الذات على شكل مخطط مترابط المعالم.

الجذور التاريخية للصورة النمطية لأمناء المكتبات

نحن لا نستطيع أن نفصل فهمنا للصور النمطية لأمناء المكتبات بعيدا عن تاريخ المكتبات الذي كان له الأثر في وجودها وعلى تنميتها في المقام الأول. وعلى الرغم من أن أمناء المكتبات لا يتحملون المسئولية الكاملة على إنشاء وإدامة الصور النمطية السلبية، إلا أنهم يتحملون مسئولية إزالتها بالكامل من الوسط الثقافي الذي أوجد تلك الصور النمطية.

تطور تلك الصورة النمطية والاهتمام المستمر بهذه الصورة، يأتي عبر اثنين الأسباب الجذرية: تاريخ تطوير علم المكتبات كمهنة، التحولات الثقافية المرتبطة بالجنس والعرق، والطبقة، والنشاط داخل المكتبة.

 الصورة النمطية وارتباطها ها بالمهنة

تقول Andrew Carlos في مقالة لهما في مجلة المكتبات الأمريكية (2015) بعنوان " أمناء المكتبات المعاصرة" أنها لازالت تجد نفسها محاصرة بنفس الأسئلة التي لاحقت مهنة المكتبات منذ أيامها الأولى: هل المكتبات مهنة؟ إذا كان الأمر كذلك، ماذا يعني ذلك؟ ماذا يعني أن المكتبات هي مهنة أنثوية؟ كيف يمكننا كمهنة مقاومة الضغوط المجتمعية السلبية القائمة على النوع الاجتماعي؟ هل عدم التقدير لأمناء المكتبات بسبب انخفاض الكفاءة المهنية؟ وهل أمناء المكتبات هم المسئولون بطريقة ما عن عدم التقدير الممنوح لهم؟ هل صحيح أن الناس يميلون إلى احترام الأطباء والمحامين وأساتذة الجامعات، ورجال الدين حتى لو أنهم لا يفهمون دائما له ما يعملون، ولكنهم لا يحترمون أمناء المكتبات بنفس الطريق؟

التحولات الثقافية وأثرها على الصورة النمطية

 اعتبر البعض أن بداية الخمسينات كان العصر الذهبي للمكتبات، حيث بدأ النظر في وجودها كمكان لتكملة التعليم العام. وقد أشارت بعض الأدبيات التي ظهرت في ذلك الوقت إلى تجاهل حقيقة أن النساء، الذين يشكلون الغالبية العظمى في مهنة المكتبات من خلال هذه النقطة، تم توظيف أكثرهن في كثير من الأحيان بدوام جزئي وفي بعض الأحيان كان يدفع لهن أقل من الرجال. هذه المعالجات أظهرت تحسنا ملحوظا في وجهات النظر النسوية في المكتبات.

مراجعة تاريخ المكتبات والصورة النمطية لأمناء المكتبات يساعدنا على إدراك أن المكتبات تتأثر بالكامل بالمناخات الثقافية المتواجدة في ذلك العصر. فعندما نتناول الصور النمطية في ظاهرها دون الأخذ بعين الاعتبار الحقائق الاجتماعية الأوسع لا يجعلها ممكنة فحسب، بل أيضا يعزز قوتها.

الاختلالات الهيكلية الكبيرة مثل التمييز على أساس الجنس والعنصرية والطبقية هي التي تعمل على إنشاء وإدامة الصورة والقوالب النمطية لأمناء المكتبات.

 الطريقة الأكثر فعالية لمكافحة الآثار السلبية للصورة النمطية لأمناء المكتبات هي العمل بجد نحو العدالة الاجتماعية للفئات المهمشة، وخلق صور بديلة لتحل محل الصور النمطية المكروهة؛ وفي نهاية المطاف، سوف يتغير التصور العام.

الصورة النمطية لأمناء المكتبات في الثقافة الشعبية

تاريخيا، كانت أمينة المكتبة امرأة مسنة غير متزوجة تدير المكتبة بيد ثابتة وعين يقظة وكثيرا ما صورت الثقافة الشعبية أمناء المكتبات من الإناث بذلك الشخص المتزمت الانطوائي الغير جذاب أو الغير جذابة التي تلبس نظارة وتلف شعرها على هيئة كعكة.

الصورة النمطية لأمين مكتبة قد تحد من الانفتاح على الآخرين وتقبل الأشخاص من أمناء المكتبات الذين لا يضعون أنفسهم في الإطار وضمن الصورة الذهنية التي نعرفهما بهم وقد يجدوا الكثير ممن يسألهم: هل أنت حقا أمين مكتبة؟ أنت لا تبدو وكأنك أحدهم؟ الأمر محير في كلتا الحالتين، فإذا اتخذ أمناء المكتبات الصورة النمطية، فإنهم يقللون من قيمة عملهم. وإذا كانوا لا يتخذون الصورة النمطية، فإنهم بالتالي لا ينظرون إلى مهنتهم على محمل الجد لأنهم لا يبدون مثل الصورة الذهنية لديهم لأمناء المكتبات.

هذه القضايا التي واجهت المهنيين في مطلع القرن كانت الهاجس لكثير من العاملين في هذه المهنة لاحقا، وتحديدا في النضال من أجل تغيير هذه الصور المتخيلة في الثقافة الشعبية، تغيير الهيئة وتصحيح رؤية المجتمع لهم كأمناء المكتبات؛ فالحصول على مساحة مهنية آمنة لم يكن بالأمر السهل.

الصورة الذاتية لأمناء المكتبات في الإعلام

الصورة الذاتية لأمناء المكتبات هي موضوع مثير للاهتمام ومتكررة على قوائم الصحافة والمناقشة المهنية. يري روبنسون (Robinson, 2006, p. 11). أن الصورة النمطية يمكن أن تشاهد في كثير من الأحيان في الأدبيات المهنية بصورة أكثر وضوحا مما كان عليه في وسائل الإعلام والتي لا تحط من قدر المهنة وبالتالي ذلك لا يتطابق مع أي من المعتقدات الموثقة أو تلك الشائعة في مجال المعلومات.

 

فالمتتبع لوسائل الإعلام يمكنه الكشف عن وجود درجة من جنون العظمة المحيطة بالصورة الذاتية في معظم النقاشات المهنية، سواء تلك المناقشات الساخنة على قوائم البريد الإلكتروني، أو في اللقاءات المصورة أو جلسات النقاش في المؤتمرات، ذلك يجعلنا نقول إن الاعتقاد السائد بأن وسائل الإعلام تعمل على اضطهاد مهنة المكتبات وتقلل من شأنها ليس له أساس من الصحة، وسواء كان هذا الرأي صحيحا أو عارِ من الصحة، فمعظمنا مدركون أن تعزيز الجوانب الإيجابية للمكتبات يحتاج إلى تحسين، خاصة عندما يظهر في المطبوعات المهنية.

الصورة الذاتية لأمناء المكتبات الأكاديمية

الصورة النمطية يمكن أن تكون مؤشرات المعايير الثقافية، والتي تصور ما يدركه الناس كحقيقة. بالنسبة للمكتبات الأكاديمية، يمكن لهذه الصور النمطية أن تؤثر وتضلل آراء الطلاب الذين ليسوا على دراية بما يمكن أن توفره المكتبة. يجب أن نسأل أنفسنا ما يمكننا القيام به لتغيير الكيفية التي ينظر بها الطلاب لنا، وكيف لهم أن يفهموا العمل الذي نقوم به كأمناء مكتبات مع الجمهور وقدرتنا على توفير سبل الوصول إلى المعلومات.

تزويد الطلاب بخبرات غنية وحيوية في مكتباتنا سوف يساهم في تفكيك الصور النمطية لأمناء المكتبات. العديد من المكتبات تسعى جاهدة للقيام بذلك، من خلال إضافة الخدمات المبتكرة وخلق فضاءات جديدة وتعدد المواد والخدمات المقدمة.

تغيير المفاهيم السائدة حول المكتبات عملية طويلة وليس حلها مع أي إجابات سريعة. ولكن وجود قوى عاملة متنوعة في المكتبة يساعد في خلق بيئة مريحة ويساعد على بناء ثقافة تقوم على الشمول، وتؤصل في الطلاب احترام مهنة العاملين في المكتبات

كيف يرى أمناء المكتبات أنفسهم ؟؟

 لماذا نحن حساسون جدا تجاه الصورة النمطية لأمناء المكتبات؟ ومن المدهش الكم الكبير من الأعمدة والمقالات حول هذا الموضوع. نحن أمناء المكتبات متحمسون للدفاع عن أنفسنا أو ربما يجب أن أقول، توضيح أنفسنا.

تعتقد جولي كنج Julie M. King  والتي تعمل كمسئولة المراجع أنها لا تمثل الصورة النمطية لأمينة المكتبة وتستطرد قائلة: "الناس لديهم فكرة أن أمناء المكتبات طوال الوقت ليس لديهم غير كلمة "اسكت" وهذه فكرة قديمة جدا عن المكتبات، فعندما أفكر في هذا الموضوع، أدرك أن هذه الصورة النمطية عن أمناء المكتبات كان مجرد انطباع مؤرخ. الآن أنا لست متأكدا من ذلك. نحن اليوم أمناء مكتبات خلاقين وأنيقين ولنا من الشخصية القوية التي لا تمنع كوننا عاطفيين وحريصين على التقريب بين الناس والمعلومات معا. نحن دائما مختلفين عن بعضنا البعض، مثل معظم الناس في أي مهنة.

تقول Kstari Wolfman أمينة المكتبة في جامعة أوتاوا الكندية أنا متأكدة من أن المعظم يقر بأنني جميلة وأمتلك روح الدعابة وربما يرى في البعض أنني مستهترة بعض الشيء، أنا متأكدة أنى لست تلك السيدة التي تضع كعكة على شعرها وتلبس النظارة ذات السلسلة التي تتدلى لتصل إلى رقبتها، أنا متأكدة أن هذه السيدة لا تشاركنا نفس الملعب. أنا لست متأكدا من أين أتت هذه الصورة؟ ربما من عصر الستينات والتي لاتزال تسيطر على الثقافة الشعبية ... لقد عملت في المكتبات منذ ما يقرب من خمس سنوات حتى الآن وأنا لم أقم بمقابلة أي شخص يبدو وكأنه أمين المكتبة "التقليدية".

  نماذج ذهبت بعيدا عن الصورة النمطية

Andre-Nault.jpg

يري أندريه نولت André Nault الذي يرأس المكتبة الطبية البيطرية في جامعة مينيسوتا أنه يتناول وظيفته بطريقة غير تقليدية. وهو همزة الوصل للعلوم الصحية والطلب، كما أنه الوحيد المعيين كأحد أعضاء هيئة التدريس، وأستاذ مساعد في العلوم السريرية البيطرية. وهو يقوم بتدريس دورات ويقوم بمقابلات القبول ويجري التوجهات لجميع الطلاب الطب البيطري وطلاب الدراسات العليا والمتدربين، والمقيمين. وهو يشغل أيضا منصب وسيط في دورة بين المحترفين في السنة الأولى للطلاب في جميع أنحاء الصحة الأكاديمية مركز-أي شيء لنشر كلمة عن المكتبات وما تقدمه.

 يحاول من خلال وظيفته تحقيق اثنين من الأهداف الأخرى: تخفيض ديون الطلاب وتشجيع التفكير النقدي، والعمل مع أعضاء هيئة التدريس للعثور على موارد المكتبات المجانية أو الرخيصة للطلاب.

وهذا قد يعني الحصول على طبعات متعددة من الكتب الإلكترونية أو فصول من الكتاب الممسوحة ضوئيا بحيث لا يضطر الطلاب إلى شراء كل الكتاب، أندريه ليس مهتما على حد قوله بكل هذا التشويش الذي لايزال يٌثار حول نمطية أمناء المكتبات ولكنه مؤمن بقدسية مهنة أمناء المكتبات." فهو يرى أن: "أمين المكتبة الذي يحسن التصرف يصنع التاريخ!"

أما يولندا هوود  Yolanda Hoodفكانت في غاية الجرأة عندما عبرت كسرها للصورة الذهنية حول نفسها قائلة: "منذ عشر سنوات وثمانية أشهر؛ وأنا أعمل كأمينة مكتبة أكاديمية. ولا زلت على رأس عملي، ولا زلت أحب ما أقوم به. استيقظ كل صباح، حريصة على الذهاب إلى العمل. وخلافا لصورة لأمناء المكتبات في الثقافة الشعبية، فأنا لا أقضي اليوم بكامله في قراءة الكتب ولا أضع نظارة ولست ملتزمة بلبس تنورة وإمساك قلم رصاص ووضع إصبعي على شفتي لإسكات الطلاب فأنا أحب أن أصبغ شفتي باللون الأحمر الغامق والأرجواني أحيانا، كما أنني معروفة بإثارة الصخب خلال العمل، فهل لأنني كذلك قد لا يرى في البعض كوني أمينة مكتبة؟ أتحدى من يقولون ذلك.

فأنا أدير مركز موارد المناهج في مكتبة جامعة فلوريدا والذي يضم ما يقرب من 40،000 من الموارد المطبوعة وغير المطبوعة، يمتاز المركز بحيويته وكثرة الزوار من الطلاب الذين يأتون لطلب المعلومات

مكتبة فلوريدا نابضة بالحياة وأمناء المكتبات مفعمين بالطافة، وهم متعاونين يحبون التعاون والتعلم والابتكار. نحن لا لا نلهث وراء التقنية، ولكن نحن من يمكننا أن نصنع التقنية.

فهناك طلاب يقومون بالقراءة والتحقق من الكتب. وهناك أيضا طلاب يصنعون الأشياء باستخدام الطابعة 3-D وهناك الطلاب الذين يمارسون العروض ويتعلمون البرنامج ويستخدمون اللوحات التفاعلية ويتعلمون تعلم التطبيقات التي تستخدم في المدارس المحلية حتى يكونوا مستعدين عندما يدخلون الفصول الدراسية. الطلاب هم أكبر سبب في محبتي لما أقوم به، حقيقة أنا فخوري بأني أعمل أمينة مكتبة