library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

المكتبات كموارد مجتمعية أساسية: نماذج مستقاة من الواقع العربي والغربي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 25/06/2019 08:26:22 ص

5d0f463629175

لتحقيق النجاح في عالم اليوم، يتوجب على الناس الحصول على المعلومات بسرعة. ويعتبر الإنترنت من أكثر مصادر المعلومات استخدامًا، إلا أنه وبالرغم من أن شبكة الإنترنت وفرت السهولة والوقت للحصول على المعلومات، مقارنة مع وسائل البحث الأخرى عن المعلومات، إلا أن التنقل على شبكة الإنترنت ليس بالأمر السهل؛ فهو يتطلب مساحات آمنة حيث يمكن للمواطنين الوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها. وفي هذا السياق تقدم المكتبات خدمات متعددة ومدعومة بشكل جيد تجذب أكثر الجماهير تنوعًا في قطاع الفنون والثقافة والتراث والعلوم وغيره من القطاعات المختلفة. هذا وتوفر المكتبات مجموعة من الفوائد للأفراد والمجتمعات من خلال توفير الموارد والأصول التي تعمل على تحسين معرفة القراءة والكتابة والصحة والرفاهية وتطوير المهارات ودعم النمو الاقتصادي.

في هذه التدوينة، سوف يتم تقديم نماذج حقيقية تدلل على كيفية العمل على تطوير المكتبات لكي تتحول إلى مراكز للموارد المجتمعية الشاملة. ومساعدة المكتبات وأمناء المكتبات على أن يصبحوا منصات قوية للتغيير في مجالات مختلفة. 

ماذا نقصد بالموارد المجتمعية؟

المورد المجتمعي وحسب تعريف جامعة كنساس هو: “أي شيء لديه القدرة على تحسين نوعية الحياة في المجتمع،" وقد تشمل موارد المجتمع المنظمات والأماكن والخدمات والشركات والأفراد. تبدأ موارد المجتمع التقليدية مع المنظمات التي تركز على مساعدة الناس، مثل مجموعات الدعم ومجموعات التوعية بالفقر ، ولكن تعريف موارد المجتمع أوسع بكثير. ويشمل الخدمات العامة، مثل المكتبات ومكاتب البريد؛ أماكن التجمع، مثل المراكز المجتمعية والكنائس والمساجد؛ والشركات التي تخدم المجتمع من خلال توفير فرص العمل وسهولة الوصول إلى المنتجات الضرورية.

مكتبات من أجل التنمية

يشير مجلس البحوث والتبادلات الدولية IREX، إلى أن هناك ما يقدر بنحو 350،000 مكتبة في جميع أنحاء العالم. يوجد أكثر من 230،000 من هؤلاء - 65٪ من الإجمالي في العالم - في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية. كذلك، لم تعد مكتبة القرن الحادي والعشرين مجرد كتب أو مكان للقراءة واستعارة المواد المكتبية فحسب. ففي أجزاء كثيرة من العالم، تتمتع المكتبات وأمناء المكتبات بمصداقية ومصادر موثوق بها يعتمد عليها المجتمع لتلبية احتياجات الناس من المعلومات، مما يجعل من المكتبات مؤسسات محلية مستدامة يمكنها تحفيز التنمية على مستوى القاعدة.

ومن المهم أن ندرك أنه عندما تدعم المكتبات بشكل صحيح، يمكن أن تقدم الموارد المدنية المجانية والخدمات العامة والمساحات المادية والرقمية لاستهلاك المعرفة وخلقها. المكتبات هي مكان آمن للوصول إلى الإنترنت، ويمكن لأمناء المكتبات أن يلعبوا دورًا حاسمًا كوسطاء موثوق بهم. هذا مهم بشكل خاص، في سياقات معينة للأشخاص ذوي المهارات الرقمية المحدودة والمجتمعات المحرومة مثل الأقليات أو النساء. بهذه الطريقة، يمكن أن تكون المكتبات مؤسسات أساسية لتحقيق التوازن والإنصاف الاجتماعي.

 من خلال دعم المكتبات وتعزيزها، نضمن وصولاً شاملاً للمعلومات للمواطنين. هذا ويمكن أن تكون المكتبات شريكًا قويًا في تقديم مجموعة واسعة من الخدمات التي تمكن المجتمعات من تحقيق أهدافها الإنمائية. وفي الجزء الآتي سوف نتعرف على أهم الإنجازات التي حققها مجلس البحوث والتبادلات الدولية IREX والفهرس العربي الموحد، لتحويل المكتبات كمراكز للموارد المجتمعية.

 

تجربة مجلس البحوث والتبادلات الدولية IREX لتحويل المكتبات إلى مراكز للموارد المجتمعية.

يرجع سبب اختيار هذه المؤسسة غير الربحية لتكون أنموجا للمؤسسات الرائدة في العمل مع المكتبات، نظرا لكونها من المؤسسات التي تعمل مع شرائح مجتمعية متعددة وتولي اهتمام بصفة خاصة بالشباب والذين هم محركات المستقبل، فهي تعمل مع شركاء في أكثر من 100 دولة في أربعة مجالات أساسية للتقدم: تمكين الشباب، وتنمية القادة، وتعزيز المؤسسات، وتوسيع الوصول إلى التعليم الجيد والمعلومات. هذا وعلى مدار السنوات الـ 13 الماضية، ومنذ عام 2006، قامت بإبرام العديد من الشراكات مع المكتبات والمنظمات المحلية في 13 دولة لتحويل المكتبات إلى مراكز معلومات مجتمعية حديثة. حيث عملت على تمكين أكثر من 11000 أمين مكتبة حول العالم (98٪ منهم من النساء) ومساعدتهم على امتلاك مهارات في القرن الحادي والعشرين وتعزيزها، ليكونوا أكثر قدرة على تلبية احتياجات مجتمعاتهم. وقد شملت تدخلاتهم القطاعات التالية:

 

التقنية ومحو الأمية المجتمعية

 ومن الواضح أن جيل اليوم يعتمد على التقنية أكثر من أي وقت مضى، لا سيما لدى جيل الألفية. ولهذا فإن الأفكار، أياً كانت، لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع دون اللجوء لاستخدام التقنية التي تلعب دورا هاما في صياغة ونقل رسالتنا للعالم. وفي هذا الإطار برزت جهود IREX في بنغلاديش، من خلال تزويد أمناء المكتبات بالمهارات اللازمة لدعم جهود محو الأمية المبكرة في مجتمعاتهم وإدارة التقنية الجديدة، حيث استضافت 20 مكتبة أكثر من 1700 حدث قراءة مجتمعي وزاد الأطفال قراءتهم اليومية من 14 إلى 30 دقيقة. أما في إثيوبيا، فقد قامت بالمساعدة على إطلاق hackathon لتطبيقات محو الأمية، وتمكين المطورين المحليين من إنشاء تطبيقات ذات صلة بالقراءة، والمصممة لتعزيز مشاركة المجتمع. وقد استطاعت المكتبات المشاركة الوصول إلى 25000 من الأطفال والكبار من خلال 46 حدثًا مجتمعيًا. وفي مالي تم تدريب أمناء المكتبات المتطوعين الشباب على تشغيل مكتبات قروية، وقيادة أنشطة محو الأمية، وجمع القصص المحلية لتحويلها إلى كتب رقمية.

15422674507_10afcb1b09_b

تحسين مفهوم الحوكمة في المجتمعات المحلية

حظي مفهوم الحوكمة في السنوات الأخيرة باهتمام واسع من قبل المنظمات الدولية، والخبراء والأكاديميين على حدٍ سواء، وكانت بداية ظهوره في القطاع الاقتصادي ليشمل بعدها تقريبا جميع مجالات الأنشطة والخدمات، وفي جميع القطاعات. وقد كان هذا المفهوم موضع اهتمام IREX في كل من جورجيا، وأوروغواي وبيرو، حيث قامت تجهيز أكثر من 160 مكتبة جورجية بتقنيات جديدة ووفرت الوصول إلى الإنترنت للمجتمعات الريفية. أضف إلى ذلك، فقد قام الموظفون بتدريب 50،000 شخص على المهارات الرقمية وعلى كيفية الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت. وقد وصل حوالي 5،100 مشارك إلى الإنترنت لأول مرة. وفي أوروغواي، تم تعزيز المكتبات لتصبح مراكز للإدماج الرقمي في مجتمعاتها، من خلال التدريب على التقنية، والتبرعات بالمعدات، وتطوير خدمات المكتبات الجديدة، والتركيز على شراكات عبر مختلف القطاعات، بما في ذلك حكومة أوروغواي. بينما تم تدريب أمناء المكتبات في بيرو على استخدام التقنية الأساسية وخدمات المكتبات المبتكرة، مثل الحكومة الإلكترونية. إلى جانب ذلك، فقد تم مساعدة بيرو -وخاصة أولئك الذين يعيشون في فقر -على التغلب على فجوة الوصول الرقمي من خلال تحويل 70 من مكتبات البلد إلى مراكز معلومات حيث يمكن للناس الوصول إلى المعلومات والخدمات.

محو الأمية الرقمية والفرص المتاحة للمجتمعات المحرومة

توفر تقنية المعلومات والاتصالات وسائل دعم الأنشطة التي تنتفع من المعلومات الموجهة والموثوق بها بما في ذلك تحسين ظروف المجتمعات المحرومة ودعم الخفض من حدة الفقر. ويعتبر وجود نظام معلومات موثوق به أمرا ضروريا من أجل الإدارة الفاعلة وتشغيل القطاعين العام والخاص. وفي ميانمار قامت IREX بتدريب أمناء المكتبات لدعم مجتمعاتهم، وخاصة النساء والفتيات من خلال مساعدتهم على فهم التقنية واستخدامها. قام حوالي 11500 شخص بالوصول إلى الإنترنت لأول مرة في المكتبات التي تم دعمها. وفي ناميبيا، تم عقد شراكة مع وزارة التعليم لوضع خطة استراتيجية لإصلاح قطاع خدمات المكتبات والمعلومات في البلاد. وتم القيام كذلك بالتطوير المهني لأكثر من 100 من موظفي المكتبات في ثلاث مكتبات إقليمية جديدة لتوفير تقنية المعلومات والخدمات العامة لسكان ناميبيا الريفيين. أما في نيجيريا فقد تم تزويد 70 مكتبة بالتدريب والأدوات اللازمة لدعم المهارات الرقمية وفرص العمل وريادة الأعمال لدى النساء والشباب في مجتمعاتهم، بينما تم مساعدة المكتبات في الفلبين على مواءمة عملها مع الأولويات الوطنية من خلال متابعة الفرص المتاحة في تطوير القوى العاملة، والقراءة في وقت مبكر، والوصول إلى الخدمات الرقمية.

الفهرس العربي الموحد: أنموذج عربي كمورد مجتمعي

666

الفهرس العربي الموحد مشروع تعاوني متكامل لتقديم الخدمات المعرفية من خلال منصة تعاونية مشتركة تجمع مؤسسات المعرفة والثقافة في العالم العربي. يسعى الفهرس العربي الموحد بالتعاون مع أعضائه لأن يكون منصة الخدمات المعرفية التي تمكنهم من تقديم قيم إضافية ومبتكرة لمجتمعهم وتعظم الأثر الثقافي والمعرفي الذي يحققونه، مجسدا ذلك في منظومة تشاركية مرنة ذات كفاءة وجودة عاليتين. وقد بادرت مكتبة الملك عبد العزيز العامة باحتضان هذا المشروع إيمانا منها بما له من الأولوية الضرورية لتعزيز العمل الثقافي العربي المشترك، وتجنبا لتبعات التأخر في تنفيذه على الثقافة العربية عموما. بلغ عدد التسجيلات الببليوغرافية مع بداية عام 2018 لحوالي 2.250.000 تسجيله ببليوغرافية وتطور استخدام المكتبات للتسجيلات الببليوغرافية المتاحة من خلال قاعدة بيانات الفهرس العربي الموحد ليتجاوز 400.000 تسجيله ببليوغرافية تحميلا وتنزيلا خلال سنة 2017 مما يظهر شدة الإقبال على خدمات الفهرس من قبل المكتبات العربية والعالمية. الفهرس العربي الموحد يعمل جاهدا على تقديم خدمات عالية الجودة بطريقة فعالة، تحقيق التميز في الجيل القادم من الخدمات الإلكترونية، تشجيع الابتكار وتقدير الكفاءات، بالإضافة إلى تشجيع المشاركة الفاعلة من العملاء وتنمية روح المبادرة والتعاون

يتضح من هذه الأمثلة والتي تم ذكرها على سبيل المثال لا الحصر، أهمية دور المكتبات في دعم المجتمعات المحلية وتحقيق التنمية المستدامة للوصول إلى عالم أكثر عدلاً وازدهارًا وشمولًا - حيث يصل الأفراد إلى إمكاناتهم الكاملة، وتزدهر المجتمعات.