عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

إدارة وتحسين أداء المنسوبين في المؤسسات

نُـشر بواسطة وليد جميل on 29/03/2015 08:20:23 ص

5-2
ما الإشكالية في الأسلوب التقليدي لإدارة أداء المنسوبين؟ باختصار: لا يلقى قبولا من أحد، ولا يجيده أحد، وليس مجديا أبدا. حتى يتسنى لنا أن نتجه نحو نموذج جديد، فإننا بحاجة أولا إلى فهم المسائل الأساسية التي تعوق المؤسسات ومنسوبيها عن السير قدما. 
ما الإشكالية في الأسلوب التقليدي لإدارة أداء المنسوبين؟ باختصار: كثيرة. كثرت الشكوى عن عدم جدوى وفاعلية أسلوب التقييم السنوي للأداء ومؤشرات زيادة الرواتب بناء عليه على مدار سنوات عديدة. في الحقيقة، ثمة عدد قليل جدا من الأمور التي قد يتفق عليها الجميع تقريبا:
  • لا يلقى قبولا من أحد.
  • لا يجيده أحد.
  • لا جدوى منه.
الهدف الأصلي بسيط جدا: عدم الاقتصار على تتبع تقدم المنسوبين والتحسين المستمر وحسب، بل تفعيل مشاركة المنسوبينـ وتحفيزهم ومكافئتهم بناء على جهودهم الفردية. إلا أنه في مكان ما على الطريق، انحرف الأمر عن المسار المقصودــوالمنهج المتبع حاليا يؤدي فعليا إلى عدم مشاركة المنسوبين، بل وإلى تدويرهم، على النقيض تماما مما تسعى المؤسسات إلى إنجازه.تشير دراسات Deloitte حول إدارة أداء المنسوبين إلى أن 8% فقط من الشركات تؤمن بأن إجراءات إدارة الأداء المتعة لديها تتسم بالفاعلية في تعزيز قيمة الأعمال، في حين أن 58% تؤكد أن هذه الإجراءات لا تمثل استغلالا فاعلا للوقت.تؤكد الإحصائيات الأخرى انتشار عدم الرضى بين المنسوبين بمستويات عالية--يتعلق الجانب الأكبر بغياب "النمو المهني" أو الراتب أو التقدير. وفقا لاستبانة سابا التي أجراها "هاريس بول" Harris Poll في ديسمبر 2014، فإن ما يقرب من نصف المنسوبين الأمريكيين الذين يبحثون عن وظيفة جديدة يؤكدون أنهم يبحثون عن فرص أفضل للنمو المهني. كما أن 43% سجلوا عدم رضاهم عن مستوى الراتب الذي يتقاضوه في الوقت الراهن. هذه بعض المسائل الأساسية التي ينبغي التعامل معها باعتبارها جزء أصيلا من إجراءات إدارة وتنمية الأداء.مع أن مؤسستك لا تزال بحاجة إلى قياس أداء المنسوبين وتخصيص ميزانيات التعويضات، فلا يمكنك ببساطة طرح المنهج القديم جانبا. بل يمكنك تحسينه—وهذا حينه الآن. من أين تبدأ؟ في البداية، دعونا نلقي نظرة فاحصة على التحديات.
  • الأعمال تتطور بسرعة كبيرة بما يتطلب عدم ثبات الأهداف
مؤسسات كثيرة تقوِّم أداء الموظف على أساس الأهداف التي تم تحديدها في بداية كل عام، لكننا نعلم أنه في عالمنا المعاصر يمكن أن تتغير ديناميكيات السوق في لمح البصر. لذا، على فرضية تحديد الأهداف وتخطيطها من قبل المؤسسة في بداية كل عام، فإنه عند ظهور منافس جديد، أو تغيير التقنية، أو تبديل اللوائح المعمول بها، تصبح تلك الأهداف بعيدة عن التخطيط والخيار الاستراتيجي الذي يحقق تقدم المؤسسة. على سبيل المثال، في ظل مجال ديناميكي مثل عالم البرمجيات، فإن إهمال الأهداف وعدم مراجعتها بانتظام معناه مخاطرة المؤسسة بخسارة فرص ذهبية، وإهدار مواردها على مهام وتقنيات عديمة الأهمية، وإهدار وقت وجهد المنسوبين على أمور غير صائبة. كل سنة يزداد هذا التحدي شراسة مع زيادة نمو وسرعة الأعمال.ومن هنا نقول، إذا كانت أهداف المؤسسة الاستراتيجية تتسم بالمرونة، فلا بد أن تكون أهداف المنسوبين مرنة هي الأخرى؛ حيث أن تكديس نصف القوة العاملة لديك في الاتجاه الخاطئ لتحقيق أهدافهم الشخصية، بخلاف الأهداف الصحيحة التي تتبناها المؤسسة، يكفي بالطبع لتحول دفة اية سفينة.
  • الانتظار طويلا لإعطاء التغذية الراجعة حول الأداء
تخيل هذا السيناريو: أثناء التقويم السنوي، يكتشف أحد المنسوبين أن المشرف عليه يشعر بخيبة الأمل بسبب شيء ما قام به منذ تسعة أشهر. هذا المدير يستعيد خيبة أمله هذه لأنه يروي ما حدث. يشعر المنسوب بالغبن. ليس هناك طرف رابح في الموضوع. لا بد أن يعرف الناس مواقعهم بصورة منتظمة. إذا لم تعالج المسائل المتعلقة بالأداء عند حدوثها، قد يفترض ذو الأداء الضعيف أنه لا بأس به، ومن ثم لا يجتهد في تحسين مستوى أدائه. الأسوأ من ذلك، قد يشعر ذوي الأداء العالي بعدم الثقة بوضعهم، ومن ثم ينسلخون بعيدا.دعونا لا ننسى منسوبي الألفية الجديدة، وأن قدرا كبيرا من القوي العاملة الحديثة تحتاج إلى التغذية الراجعة باستمرار، وتحتاج إلى تقويمات للأداء بمقاييس مركزة. تقارير تقويم الأداء على أساس مرة أو مرتين كل عام لا تكفي. 
  • التقويمات التقليدية لا تساعد المنسوبين على التقدم والتطور
في المثال السابق، فقد الموظف فرص تحسين أدائه طيلة ستة أشهر بسبب تأخر تقارير تقويم الأداء حتى نهاية العام. كما ضيع المدير قرابة العام لاتخاذ إجراء تصويب الأداء، ومن ثم تم إهدار الوقت على التفكير فيما مضى عند تقويم الأداء، بدلا من التفكير والتركيز على التحسين في المستقبل. عند تدريب وتوجيه المديرين للتعامل مع الأداء في حينه، يصبح بمقدورهم إلهام المنسوبين وتحقيق مشاركتهم. أما الانتظار حتى موعد التقويم الرسمي لا يعني ضياع فرص تحسين الأداء وتطويره وحسب، بل قد يؤدي كذلك إلى الانزواء وعدم المشاركة على المدى الطويل.لذا، فإن توظيف تقويمات الأداء بهدف مساعدة المنسوبين في تنمية ما لديهم من مهارات، وتحسين مستوى أدائهم يعتبر استثمارا أفضل لوقت جميع الأطراف. ينبغي أن تدور حوارات منتظمة بين المديرين والمنسوبين حول أهداف العمل، وتنمية مهارات جديدة وسبل تحقيق النجاح في المستقبل. في أغلب الأوقات لا تنعقد هذه النقاشات أبدا! حتى وإن انعقدت أثناء عمليات التقويم، يتم تجاهلها وعدم الالتفات إليها: رقم الترتيب التراكمي يتحكم في قرار الحافز في نهاية المطاف.
  • الترتيب والتصنيف في الواقع يقلل من مشاركة المنسوبين ولا يحفزهم
في الحقيقة، الازدراء العام تجاه تقويمات الأداء وإجراءات الترتيب ليس مجرد رأي شخصي. بل له دلائل يؤكدها علم الأعصاب. استخدام الأعداد لتقويم أداء الموظف قد يسبب شعورا بالقلق يؤدي غالبا إلى تغيير الموضوع.وفقا لمقال نشرته Strategy+Business فإن "رد الفعل العصبي يماثل "خطف الدماغ" الذي يشعر به المرء عند وقوع تهديدات وشيكة مثل مواجهة حيوان مفترس. هذا الموقف يحفز المرء على رد الفعل السريع والتحرك العدائي. وهذا لا يتناسب مطلقا مع الحوارات المدروسة بعناية والتي تتيح التعلم الإيجابي من تقويم الأداء. على سبيل المثال: الموظف التقليدي الذي تم تقويمه وإعطائه (2) من معدل تقويم (1-3) سوف ينسلخ من المشاركة ويصم أذنه عن أي تقويم حقيقي لأدائه لمجرد معرفته أن غيره حصل على درجة أعلى. لذا، يضيع المدير وقته محاولا تقديم المشورة البناءة في حين لا يتلقى المنسوبون نصائح تحسينهم شخصيا.
  • التقويمات التقليدية والمكافئات لا تتعامل مع المنسوبين كأفراد
نعلم أن أكثر المؤسسات تستخدم التقويمات القائمة على درجات الترتيب والتصنيف لسبب بسيط: لتعزيز قرارات الحوافز المادية. للأسف، أغلب ممارسات إدارة الأداء تعتمد على استراتيجية "مقياس واحد يناسب الجميع"، والتي لا تقدر الإسهامات الفردية الخاصة بكل موظف.في واقع الأمر، وفقا للمحلل Bill Kutik فإن معيار زيادة الراتب على أساس الاستحقاق والجدارة لا علاقة له بـ "الاستحقاق والجدارة" أصلا. بل يرى أن هذا المعيار وسيلة تلجأ إليها المؤسسات للسيطرة على زيادة المرتبات، وتوظفها إدارة الموارد البشرية للقيام بدورها التقليدي بمساواة المعاملة بين الجميع.إليك كيف تسير الأمور: لا بد أن تكون كافة الزيادات داخل المعيار على مستوى المؤسسة (عادة ما تكون بزيادة قدرها 2 -3%). تكمن الفكرة في دفع الراتب الأساسي لجميع المنسوبين قرب نقطة الوسط قدر الإمكان. على المستوى العملي، غالبا ما يعني هذا المنهج منح المنسوبين دون المتوسط زيادة كبيرة (بغض النظر عن الاستحقاق)، ومنح المنسوبين اعلى من المتوسط زيادة صغيرة (على الرغم من الجدارة والاستحقاق). هذا النوع من المعادلة قد يسعد "إدارة الماليات"، إلا أنه يصيب ذوي الأداء المتميز بالإحباط حيث لا يرغبون في معاملتهم على أنهم "مجموعات" أو "متوسطي الأداء".في حين أن هذا المنهج المعياري قد أفاد المؤسسات لعقود عديدة، فهو عديم الجدوى في عالمنا المعاصر الذي نتوقع فيه ما يسمى بـ "التجارب والخبرات المخصصة". إذا لم تكافئ المتميزين لديك على أدائهم المتميز، فقد يساورهم الشعور بالحصول على مكافئات أفضل بترك العمل لديك. خبراء اليوم يحفزون المؤسسات إلى التعرف على النوابغ، واتخاذ محفزات ممتازة للاحتفاظ بهم، ومتابعتهم عن قرب حتى لا يتصيدهم المنافسون.
  • خلاصة القول: جمع الأجزاء المتفرقة وإعادة ترتيبها
إذا كنت تسعى إلى الاحتفاظ بالنوابغ وإثنائهم عن ترك مؤسستك، فثمة أمر واحد غاية في الوضوح: الأنماط القديمة عديمة الجدوى، وقد حان وقت إعادة النظر في الإجراءات العتيقة--والتركيز على بناء حالة مقنعة من الأعمال لتبني منهج جديد معاصر يتسم بالذكاء لإدارة الأداء.الركون إلى الإجراءات الراكدة بتحديد الأهداف ومراجعتها مرة واحدة في السنة منهج عقيم لا جدوى منه في عالمنا المعاصر. تقديم تقويمات الأداء مرة واحدة في السنة من شأنه إعاقة أداء الفريق والتأثير سلبا على إنتاجيته، وأن يثير الانزواء وعدم المشاركة بين صفوفه. الاستخدام الأفضل لوقت المدير هو أن يقضيه في تحفيز تقدم وتطور الموظف ومشاركته على المدى الطويل.
أكثر المدراء ينصتون فقط إلى "معدل أعداد" ولا يعيرون انتباها إلى تقويم الأداء الفعلي أو جانت التنمية الشخصية من الحوار.أصحاب الأداء المتميز يستحقون معاملة أفضل من أي شخص آخر، لكن ليس بنفس الأسلوب التقليدي المتبع من قبل مما يؤدي إلى انزواء أفضل المنسوبين.مترجم عن Karen Budell لـ saba