عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

المواطنة الرقمية Digital Citizenship: بوابة الدخول إلى المستقبل

نُـشر بواسطة هيام حايك on 14/04/2016 10:50:56 ص

b7f32468-8da5-4595-9b21-66d00b69ced7image21.gif

المراجعة المستمرة لأخلاقيات العمل Code of Ethics مطلب جوهري لضمان الشفافية والمسئولية الأخلاقية. ومما لاشك فيه أن الأهمية تزداد بقدر أكبر عندما يتعلق الأمر بالبيئة الرقمية و برامج التعليم الرقمية، وفي هذا الصدد يقول الدكتور "بوريس حنضل" Boris Handal من جامعة سيدني في بحثه الجديد "إن الإنترنت قد قدم احتمالات كبيرة لوجود مجتمعات قوية مزدهرة، إلا أن تحقيق القوة يحتاج إلى السعي لتسخيرها بشكل إيجابي. ومن المؤكد أننا بالفعل نعرف كيف نكون مواطنين صالحين، ولكننا لا نعرف ما يكفي لأن نكون مواطنين صالحين على الإنترنت، لذا يصبح من المهم أن تدرس هذه الأجيال أخلاقيات استخدام التقنية الرقمية ."

وقد أظهرت أبحاث الدكتور "حنضل" أن المدارس اتخذت ردود فعل خلاقة حيال قضية الأمن الإلكتروني، فبعض المدارس عقدت أسبوع المواطنة الرقمية digital citizenship حيث كان الآباء والأمهات والمجتمع كله يشارك في مناقشة القضايا التي تؤثر على الأطفال عند التعامل مع أجهزة الكمبيوتر. في مناسبات أخرى، نظمت البلديات المحلية مثل تلك اللقاءات لتمرير رسالة تستهدف المجتمع تعلن فيها أن المواطنة الرقمية مسئولية الجميع. كما أن بعض المدارس في أمريكا الشمالية جعلت من المواطنة الرقمية جزءا لا يتجزأ من المناهج الدراسية. ولتحقيق ذلك قامت بتعديل الجدول الزمني للمدرسة ووضعت ساعة إضافية في الشهر تتعلق بالمواطنة الرقمية.

ما هي الوطنية الرقمية أصلا ؟!

قبل أن نذهب إلى المواطنة الرقمية، أرى أنه لابد من الذهاب إلى مفهوم المواطنة وماهية المواطنة؟ تُعرف ويكيبيديا الموسوعة الحرة المواطنة بأنها " الانتماء إلى مجتمع واحد يضمه بشكل عام رابط اجتماعي وسياسي وثقافي موحد في دولة معينة". وتبعا لنظرية جان جاك روسو "العقد الاجتماعي" المواطن له حقوق إنسانية يجب أن تقدم إليه وهو في نفس الوقت يحمل مجموعة من المسؤوليات الاجتماعية التي يلزم عليه تأديتها. أما الباحث بسار الحباشنة فيرى "الوطنية" حال … يعيشها الإنسان. ولكنها ليست بُعدا فكريا.

وتشغيل هذه الحال لا يمكن أن يكون في كل وقت. فمن غير الطبيعي مثلا أن أظل أشعر بالوطنية، وبأنني وطنيّ 16 ساعة في اليوم! ولكن عندما يتطلب الأمر الوجداني أو الواقعي أن تتفاعل بداخلي هذه الحال فهذا ما لا بد منه؛ لأنك إن لم تكن تحمل الحب والخير للوطن الذي يحتضنك … فأنت إذن – وبوجه من الوجوه – خائن، أو أنك لا تنتمي أصلا لهذا الوطن. فلست تستحق أن تكون فيه إذن.

الوطن اليوم أصبح وطنين، وطن تتعامل فيه ماديا ووطن تتعامل فيه رقميا وكلا الوطنين أصبح حقيقة!! فهناك ما يقارب 2.5 مليار مستخدم يستوطنون شبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 6 مليار في عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من تريليون جهاز موصول على الشبكة. مما يعني أننا نعيش في الوطن الرقمي بامتياز حيث يمس الإنترنت جميع جوانب حياتنا، وحيث أصبحت أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية والأجهزة المختلفة المزودة بالإنترنت جزء أساسي من الحياة اليومية. وبالتالي، هناك وسائل عديدة تمكننا من الوصول إلى الإنترنت بطريقة غير مقيدة وبسهولة غير مسبوقة في سن مبكر جداً. وإذا كنا نتحدث عن الوطن الرقمي الذي نقضي فيه العديد من الساعات، تكون المواطنة الرقمية هو مجموع القواعد والضوابط والمعايير والأعراف والأفكار والمبادئ المتبعة في الاستخدام الأمثل والقويم للتقنية والإنترنت. المواطنة الرقمية باختصار أكبر هي التعامل الذكي مع التقنية والتوجيه لجيل من الشباب المنغمس في أتون العالم الرقمي والذي لا يملك المعرفة والدراية الكافية عن كيفية الاستخدام الأمثل لها.

تحويل الطلاب إلى مواطنون رقميين صالحين

تأخذ المدارس دائما على عاتقها مهمة إنتاج مواطنين صالحين. ولكن كيف تعريفنا لـ"المواطن الصالح" على مر العصور؟

الفيديو التالي يناقش فيه Zach Marks الحياة المتغيرة نتيجة لانخراطنا في دائرة وسائل الإعلام الاجتماعية وكيف تكون حياتنا آمنة وذكية عبر الإنترنت.

نحن نناقش هنا ماذا يعني أن تكون مواطنا فعالا في عالم اليوم وحيث الاتصال بالإنترنت في كل مكان وحيث أي من الناس العاديين لديهم القدرة على الوصول الفوري إلى مخازن غير محدودة من المعلومات والقدرة على التفاعل مع أي شخص، في أي مكان، وفي أي وقت؟ وما هي المهارات والمعارف التي بحاجة إليها طلابنا للمشاركة بشكل كامل في عالم متغير بفعل التقنية؟

  1. مجموعة المهارات الأساسية

 "واحدة من التحديات والأولويات المهمة لطلابنا لابد وأن تكون توسيع فهمهم لمعنى أن تكون مواطنا رقميا، لذلك لابد أن نتحدث عن الشباب باعتبارهم منتجين ومدراء المعلومات ولديهم وجهات النظر، وليس مجرد أفراد نحن بحاجة للمحافظة على سلامتهم ومدنيتهم.

يركز جوزيف خان Joseph Kahne البروفيسور في جامعة أوكلاند على الربط بين مشاركة الطلاب في وسائل الإعلام الرقمية ومستويات المشاركة المدنية. وهو يرى أن المدارس لا ينبغي أن تبذل كل جهد ممكن للحفاظ على طلابهم آمنين ومواطنين جيدين، فعندما نحصر تفكيرنا في هذه الرؤية الضيقة وما يعنيه أن يكون المرء مواطنا، فلن نستطيع إعداد طلاب منخرطين في المواطنة الرقمية بشكل كامل.

وهو يؤكد على وجود إجماع قليل بين المعلمين والإداريين حول طبيعة المهارات التي يجب تطويرها بشكل متزايد في المجتمع الرقمي. في حين أنها قد يكون هناك شبه اتفاق على أن التقنية تتطور بسرعة بحيث تزيد من صعوبة وضع مجموعة قياسية ثابتة من المهارات.

طريقة واحدة بسيطة يمكن للمعلمين مساعدة طلابهم وذلك من خلال خلق المهام التي تتطلب منهم بناء مهارات القرن الـ21 بطريقة تجعل الطلاب يكتسبونها يوما بعد يوم، وبحيث تصبح نهجا حياتيا بالنسبة لهم. وقد تم تقسيم هذه المهارات إلى ثلاث فئات:

مهارات التعلم Learning Skills: وتتمثل في القدرة على التفكير النقدي والتفكير الإبداعي والمشاركة والتعاون والقدرة على التواصل

مهارات محو الأمية Literacy Skills: وتتمثل في محو الأمية المعلوماتية والثقافة الإعلامية ومحو الأمية التقنية

المهارات الحياتية Life Skills: وتتمثل في المرونة والمبادرة والمهارات الاجتماعية والإنتاجية والقيادة

  1. ما وراء المهارات الأساسية

بالنسبة لبعض المراقبين، الحديث عن المهارات المطلوبة ليست بهذا التعقيد. Mark Frydenberg محاضر كبير في نظم المعلومات الحاسوبية في جامعة بنتلي، يعرف المواطن الرقمي بأنه من يستخدم أدوات التواصل والتعاون على شبكة الإنترنت كجزء من روتين حياته اليومي الخاص بتبادل الأفكار والأنشطة. وهو يستخدم التدوين الرقمي والدردشة والتغريد للبقاء على تواصل مع الآخرين. كما هناك العديد من المهارات التي تفوق المهارات الأساسية مثل:

  • محو أمية الحاسوب: وتهتم بمعرفة كيفية استخدام قواعد البيانات وجداول البيانات، وكيفية التمييز بين المعلومات ذات المصداقية والخادعة. وكيفية إدارة المعلومات وفهم الفرق بين الاتصال المتزامن (الدردشة، سكايب والرسائل الفورية) والاتصال غير المتزامن (البريد الإلكتروني، فويس ثريد VoiceThread.

  • المهارات على شبكة الإنترنت: وتهتم بمعرفة كيفية إنشاء ما وراء الفيسبوك (بلوق، الويكي، تويتر، والمواقع على شبكة الإنترنت، وما إلى ذلك) ومعرفة الفرق بين الحضور الشخصي والمهني على الإنترنت (الفيسبوك مقابل ينكدين)؛ وكيفية استخدام أدوات التعاون عبر الإنترنت.

  • مهارات منح المواطنة الرقمية الكاملة: وتشتمل على مهارتين مهمتين، الأولى استخدام وسائل الاتصال وأدوات المشاركة على شبكة الإنترنت كأدوات للمشاريع، والثانية، كيفية تحسين محركات البحث SEO)) والمتعلقة بتحسين ظهور موقع إلكتروني أو صفحة موقع الكتروني في نتائج البحث.

المعرفة حول التقنية والقدرة على التنقل على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية ليست بديل لمهارات التفكير النقدي، والتواصل الكتابي والشفهي، والمرونة، والعمل الجماعي، والقدرة على التكيف مع بيئات عمل جديدة ... تطوير هذه المهارات عملية تتطلب قدرا من الجدية والتأمل الذاتي، وفهم الذات.

ومسئوليتنا لا تتوقف عند تمكين طلابنا من اكتساب المهارات ولكن من المهم إكسابهم البعد النظري والسياق لفهم الآثار الأخلاقية المترتبة على وسائل الاعلام.

  1. مهارات وسائل الإعلام الاجتماعية

ما هي أخلاقيات وسائل الإعلام الاجتماعية، وكيف يمكن أن يتعلمها طلابنا؟ للمساعدة في الإجابة على هذه الأسئلة، قام مجموعة من الباحثين في جامعة هارفارد بدراسة تهدف إلى التعرف على المهارات المطلوبة لتحقيق المواطنة الرقمية الفعالة من منظور أخلاقي، تضمنت عينة الدراسة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 25 عام، وذلك لمعرفة مدى قدرتهم على التفكير في الأبعاد الأخلاقية والمعنوية عند استخدامهم لوسائل الإعلام. ونتيجة لتلك البحوث، تم بناء مشروع لتطوير المناهج الدراسية بعنوان "فضاءنا الرقمي: كيف تكون مواطنا مسئولا في العالم الرقمي"، وهي مجموعة من المواد الدراسية تهدف إلى ربط مهارات التفكير الأخلاقي وأدوات محو الأمية الإعلامية.

حيث أن «محو الأميّة الإعلامية» شرط أساسي ومسبق لتفعيل «المواطنة النشطة». نظرا لكونها تقلل من تأثير الرسائل الضارة، وتقوم بتنقيتها من الشوائب، وإيجاد جمهور إيجابي ناقد، لا يكتفي بأن يكون متلقيا للرسالة الإعلامية بل ومشاركا في صناعتها، فالوعي الإعلامي لا يقتصر على جانب التلقي والنقد فقط بل يتعدى ذلك إلى المشاركة الواعية والهادفة لإنتاج المحتوى الإعلامي.

أما مهارات التفكير الأخلاقي فهي تتخذ منظورا معقدا يضطلع بالتفكير في الأدوار والمسؤوليات. والنظر في فوائد ومضار الإجراءات التي يتم اتخاذها على الإنترنت. وتركز القضايا الأخلاقية في المناهج الدراسية المجالات الخمس التالية:

  • التعبير عن الذات والهوية

  • الخصوصية

  • حقوق الملكية والتأليف

  • المصداقية الشخصية والمعلومات

  • المشاركة و الانضباط في الفضاءات على شبكة الإنترنت

  1. المسؤولية الاجتماعية

مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتطور في العوالم التناظرية، المواطنون الصالحون يتشاركون الشعور المثمر بالمسئولية تجاه المجتمعات المحلية والدول التي يتواجدون فيها جسديا. من ناحية أخرى شبكة الإنترنت، تتجاوز الحدود الطبيعية. ونتيجة لذلك، المواطنون الرقميون يتشاركون مع مجموعات لا علاقة لها مع الواقع الجغرافي. المواطن الرقمي الجيد لا يشارك في البلطجة الإلكترونية cyber bullying وقد تراهم لا يعطون الكثير من المعلومات الشخصية، ولا يضعون على موقع يوتيوب فيديو غير لائق من الممكن أن يسبب مطاردة لهم في حياتهم المستقبلية. كما أن الحاجة إلى إدارة العلاقات تزداد في هذا المجتمع الرقمي الغير مترابط جغرافيا، نحن نحتاج في العالم الرقمي إلى ما يمكن أن نطلق عليه مهارات البقاء والتي يمكن أن تكون ما نسميه "فطنة المعلومات".

digital-citizenship.jpg