عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل الاطياف المهتمة بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث المدونـات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

الواقع الافتراضي VR : نظرة استشرافية لمستقبل المكتبات

نُـشر بواسطة هيام حايك on 31/07/2016 09:37:06 ص

prbanner-eevr2.jpg

تخيل زوار المكتبات في لوس أنجلوس ، لندن ،  القاهرة أو في الرياض  يجلسون أمام شاشات الحاسوب وعلى   رأسهم سماعاتVR  وجميعهم في حالة من الغمر، حيث يعيشون تجربة الذهاب معا إلى مصر القديمة، للعمل على بناء الأهرامات العظيمة يرافقهم  أمناء المكتبات كمرشدين،  أو تخيل أن هؤلاء جميعا يسافرون  عبر الزمن إلى عام  1906 ليشهدوا  الزلزال المدمر الذي مزق سان فرانسيسكو في ذلك العام ,!!!  هل تعلم أنه من الممكن تخيل هذا بسهولة , إذا كان الأمر متعلق  بتكنولوجيا الواقع الافتراضي!!!

ما هو الواقع الافتراضي :

الواقع الافتراضي هو تكنولوجيا وسائل الإعلام الرئيسية القادمة،  والذي نحن بصدده ليس فقط تكنولوجيا ألعاب الفيديو، ولكن ذلك النوع من التكنولوجيا الذي يغذي التعلم التجريبي والتعاوني بمختلف سياقاته. وبداية دعونا نُعرف الواقع الافتراضي، فعند النظر لكلمة الواقع “Reality "   وكلمة الافتراضي“Virtual” كل على حدة،  بالطبع سيبدو الأمر للوهلة الأولي ككلمتين لمفهومين متناقضين.ولكن الأمر لن يبدو كذلك اذا حصلت على الفهم الصحيح لهذه التكنولوجيا الجديدة. 

بلغة بسيطة يمكننا تعريف الواقع الافتراضي “بأنه بيئة محاكاة حاسوبية تستعمل الحاسوب لتكوين عالم ثلاثي الأبعاد  يمكن للشخص فيه التفاعل مع عالم اصطناعي artificial world. و بعض المحاكاة تتضمن معلومات حسية إضافية مثل الصوت من خلال مكبرات الصوت أو سماعات الرأس..

الواقع الافتراضي  ما بين الواقع والاحتمالات المستقبلية

ربما استحواذ الفيس بوك، على شركة Oculus VR المنتجة لجهاز Oculus Rift و الذي يقدم للمستخدم تجربة الواقع الافتراضي لألعاب الفيديو على أجهزة  الحاسوب  بمبلغ 2 مليار دولار يوضح لنا شيئين:

أولا: الواقع الافتراضي VR سيكون شيئا، وأنه  تقنية وجدت لكي تبقى.

 ثانيا: وسائل الإعلام الاجتماعية في المستقبل سوف تكون أكثر من مجرد صفحة على شبكة الإنترنت، فهي ستكون عالم بحد ذاتها. التحديثات والأخبار والقصص،  سوف تكون مُجَرّبة تضفي خبرات واقعية عبر الممارسة وليست مجرد صفحات للقراءة. ما وراء وسائل الإعلام الاجتماعية، كما سوف يكون هناك العديد من استخدامات للواقع الافتراضي مثل:

  • السفر والتجوال الافتراضي

تجربة السفر والتجوال الافتراضي سوف تمنح  الأطفال والكبار فرصة التعلم الممتع ومعرفة الكثير عن الأماكن الأخرى، حيث يصبح التعلم أسهل اذا كان بإمكانهم تجربة ذلك مباشرة. التحليق فوق المدن والبلدان والنظر من أعلى للناس والأشياء  وهو شيء قليل من الناس يمكنها القيام به  في الواقع، ولكن الواقع الافتراضي يمكن أن يجعل مثل هذه التجارب في متناول الكثيرين. كما أن  زيارة المتاحف والمعالم الوطنية  يصبح في غاية البساطة باستخدام تطبيقات الواقع الافتراضي والذي يمكن الناس  من استكشاف الأماكن  المتواجدة خارج الجيز الجغرافي الذي يعيشون فيه. .

  • الألعاب الافتراضية والمهارات الجديدة

التلعيب Gamification يعني  استخدام تقنيات تصميم وفكر  و ميكانيكية الألعاب في غير سياقها، لزيادة التفاعل، وقد بدأ استخدام هذه التقنية  بالفعل في الفصول الدراسية و في العمل والعديد من الأماكن الأخرى. الجمع بين هذه التقنيات مع الواقع الافتراضي لن يقف عند مشاركة المتعلمين من جميع الأعمار فقط ولكن يمكن أن يستخدم أيضا لتعليمهم مهارات جديدة في سياقات  أصيلة. هذا يؤدي إلى تحفيز الطلاب على تكرار ما فعلوه تقريبا في "العالم الحقيقي". 

الواقع الافتراضي في مجال الألعاب لا يهتم بالشكل أو الطول أو الوزن او الجنس، أو العرق للقبول في عالم الواقع الافتراضي، سواء في الألعاب أو أي تجربة افتراضية أخرى. حتى لو كان لبعض الوقت. كما أن غياب التمييز الاجتماعي والإعاقات  من العوالم الافتراضية هو عامل مهم في نمو الطفل.

  • برامج سلامة السائق: وهي تقوم بتقديم شيء فريد من نوعه للمجتمع. فقد أصدرت تويوتا أيضا برنامج قيادة افتراضي يحاكي الواقع لتعليم المراهقين حول مخاطر القيادة . المحاكاة تتيح للمستخدمين إحساس القيادة من خلال توفير  رسائل نصية محاكاة والأصدقاء الافتراضيين في المقعد الخلفي.

الواقع  الافتراضي في التعليم:

يغير الواقع الافتراضي كيفية رؤيتنا للعالم وكيفية تفاعلنا معه.  كما أن استخدام الواقع الافتراضي  في التعليم يمنح الأطفال و الشباب والمهنيين فرصة  التعلّم  من خلال التطبيق العمليّ، وهو ما يُسمى" Learn by doing. " ونتيجة لذلك يصبح التعلم القائم على استخدام تقنيات VR  أكثر كفاءة في نقل المعرفة وأكثر قدرة على الاحتفاظ بها بالمقارنة مع طرق التدريس التقليدية.  لنري من خلال الفيديو التالي  كيف يتغير التعليم من خلال الواقع الافتراضي والواقع المعزز

 تعتبر شركة EON Reality  من الشركات العالمية  رائدة في مجال توفير الحلول التفاعلية  ثلاثية الأبعاد للأعمال والتعليم القائم على استخدام  "تكنولوجيا الواقع الافتراضي" تقوم EON  بتوفير حلول البعد الثالث للمرئيات والتي من شأنها أن تعمل على تحسين مستوى الاتصال وتداول المعلومات – انتقالا من التعلم القائم على المحاكاة والتدريب الآمن إلى إنشاء مبيعات ثلاثية الأبعاد ومواد تسويقية من شأنها توفير تجارب واقعية حقيقية في أي زمان ومكان. تقدم EON منتجات متنوعة إلى مجالات الطاقة والتعليم وعلوم الفضاء والدفاع وقطاعات الصناعة والطب...

كيف يكون  مستقبل الواقع الافتراضي (VR) في المكتبة؟

تتجه مكتبات اليوم للتحول إلى مراكز مجتمعية تتمحور حول التعليم والخبرة بقدر ما هي  متمركزة حول الكتب. فالناس تزور المكتبات من أجل الوصول المجاني لخدمات  الواي  فاي  وأجهزة الكمبيوتر، ومختبرات الطابعات ثلاثية الأبعاد 3D printing labs  ، وغيرها من البرامج التي لا تتعلق مباشرة بمئات المجلدات الموجودة وأكوام الكتب المكدسة على الرفوف. كما أن  العديد من مستفيدي المكتبة يتحققون من الكتب الموجودة فيها افتراضيا وهم بالفعل لا يقومون بزيارة المكتبة المادية الفعلية في كثير من الأحيان.  ذلك يدعونا  للتساؤل :  هل مختبرات الواقع الافتراضي والجولات وورش العمل الافتراضية هي الخطوة التالية للمكتبات؟  معظم الدلائل تؤكد هذا الطرح, وذلك لأن هذه  التكنولوجيا تتطور وتشق طريقها للخروج من مجال  الألعاب والأفلام  والانطلاق إلى مجال التعليم والتجارب اليومية.

عالم الواقع الافتراضي في المكتبات يربط الناس من المجتمعات المختلفة من خلال السماح لهم بالسفر إلى أزمنة وأماكن أخرى، والعمل معا لمعرفة وبناء ومشاهدة أجزاء من التاريخ والأدب والانفتاح على تجارب الآخرين ، على عكس ألعاب الفيديو   والتي غالبا ما تضع اللاعبين في عزلة  داخل بيوتهم, وهنا يمكن النظر إلى الواقع الافتراضي كمضاد للعزلة  ووسيلة لجلب الزوار  من المجتمعات المختلفة إلى المكتبة  لتبادل الخبرات الافتراضية،  وبناء التعاطف والتفاهم مع الناس الذين قد لا يلتقيان أبدا معهم في ظروف أخرى.

كما أنه في وجود الألعاب الافتراضية، يمكن للمكتبات أيضا إعطاء الزوار الأصغر سنا متعة وسببا جديدا لزيارة المكتبة  "بعد المدرسة"  وربما وجودهم في داخل المكتبة بهدف المتعة والإثارة يغريهم بالذهاب إلى داخل المكتبة ويمنحهم فرصة التعرف أيضا على عالم القراءة والتعلم والعديد من المصادر المعرفية القيمة الأخرى التي توفرها المكتبات .

كيف يمكن استخدام برامج الواقع الافتراضي في المكتبات؟

هناك العديد من الاحتمالات المثيرة لاستخدام المكتبات تطبيقات الواقع الافتراضي، حيث نستعرض بعض منها فيما يلي:

  • رواية القصص: تبقى رواية القصة واحدة من الأنشطة الرئيسية في المكتبات. مع تطبيقات مثل vrseسوف تكون هناك فرصة استكشاف القصص بطريقة سهلة و جديدة كليا. يهدف تطبيق VRSE إلى توفير تجربة أكثر متعة من خلال نظارات الواقع الافتراضي، حيث يوفر التطبيق مجموعة متنوعة من القصص و الأفلام القصيرة والأفلام الموسيقية بالإضافة إلى الأفلام الوثائقية والكوميدية التي يمكنك مشاهدتها في عالم ثلاثي الأبعاد وبزاوية 360 درجة. القصص من خلال تطبيق VRSE تأخذ القارئ إلى تجربة غامرة تماما، وحيث سيكتشف أن تلك القصص، موجود في وعيه وسيجد نفسه يعيش  داخل إطار تلك القصص. ولسوف يحمل ذكرى هذه القصص ليس كمحتوى يستهلك مرة واحدة، ولكن مرات حيث عاش تجربته مع القصة في سياق الوقت والمكان , وحيث كان هو في محور القصة

  • تعليم ناسا: تحرص وكالة ناسا على أن تكون الملهم للزوار الذي يحفزهم على معرفة المزيد عن الفضاء واستكشاف الفضاء . تعتمد ناسا على  تطبيقات Oculus التي تسمح للمستخدمين معايشة تجربة ما يشبه الركوب في مركباتها الفضائية . كما أنه باستخدام تطبيقات Oculus وإضافة أجهزة  الإكس بوكس كينيكت ، يمكن للمستخدمين التحكم في ذراع الروبوت باستخدام أجسادهم.  يقول العاملون في ناسا:

 " نحن لم نضع أي شخص على سطح المريخ بعد، ولكننا نقترب من فعل ذلك افتراضيا" .  العاملون في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL) قاموا ببناء رافعة  تسمح للمشغل استخدام Oculus Rift  للرؤية من خلال أجهزة استشعار الصورة الخاصة بالروبوت . هذه التقنيات تمنح الطلاب الشعور بأنهم في  الهواء حيث يجلس رواد الفضاء، حتى يتمكنوا من النظر إلى أسفل ، هذا بالإضافة  إلى أنه يتم الجمع بين Oculus Rift  مع كرسي لمسي ومضخم الصوت 500 W لتوفير تجربة انطلاقه.

محتوى الواقع الافتراضي في المكتبة

تقول Yoo Young Lee الخبيرة في تجارب المستخدم الرقمية: في ديسمبر 2015، قمت بزيارة مكتبة المحفوظات الوطنية في كيبيك - - لرؤية معرض "المكتبة في الليل - المكتبات الكبرى في العالم في عالم الواقع الافتراضي" . الممتع في هذه الزيارة والذي يجعل من هذا المعرض فريد من نوعه أنه يمكن الزوار من استكشاف 10 مكتبات من مكتبات العالم  في بيئة افتراضية من خلال ارتداء سماعة  Samsung Gear VRالمزودة بتقنيات الواقع الافتراضي.  استغرقت   الجولات الافتراضية في هذه العشر مكتبات  حوالي ساعة ، بعض من هذه المكتبات أنا بالفعل كنت قد زرتهم في وقت سابق،   في حين أن بعض لم يسبق لي أن  زرته حتى الآن. وعلى الرغم من استخدام فيديو بتقنية 360 درجة إلا أنني كنت أدرك بأن كل ذلك كان افتراضي حيث لم أستطع أن أذهب للتجوال في الطابق العلوي أو السفلي. حتى أنني لم أستطع أن أكون بالقرب من أرفف الكتب. ... ومع ذلك، كان تجربة ممتعة جدا ومثيرة للاهتمام مع الواقع الافتراضي. وهذا ما سمح لي أن أرى القبة والسقف بشكل وثيق في مكتبة الكونغرس ولفائف البردى في مكتبة الإسكندرية القديمة  والذين لم أراهما في الواقع المادي,,

أعتقد أن مثل  هذا المعرض الافتراضي قد يجعلنا نفكر في أن المكتبات يمكن أن تلعب دورا هاما في توفير المحتوى الأرشيفي للواقع الافتراضي، ليس فقط  من أجل التعليم ,, ولكن أيضا للحفاظ على التراث الثقافي. على سبيل المثال، المكتبات في جامعة أديلايد University of Adelaide  قامت  بتنفيذ مشروع تجريبي للواقع الافتراضي في عام 2015 من خلال عملها على  اثنين من المنتجات. كان واحدا منها فيلم  فيديو بتقنية 360 ° يحتوي  على جولة في لمكتبات تنقل الشعور للمشاهد بأنه  في العالم الحقيقي، والعمل الأخر كان على شكل  لعبة ثلاثية الأبعاد تستهدف تطوير مهارات الوعي المعلوماتي لدى الطلاب . 

مكتبات المستقبل...

نحن على ثقة أن ما يحدث هو  "فكر كبير"، ولكن  مع وجود الكثير من تقنيات الواقع الافتراضي  والتي على الأرجح أنها ستتحسن مع  مرور الوقت ، قد يكون من الجيد النظر بتفاؤل لمستقبل المكتبات عند التفكير انه في يوما ما كانت  المكتبات تستخدم المواقع المادية للحفاظ على المواد المادية ، ولكن في هذه الأيام، فإن معظم المكتبات تسعى جادة  لرقمنة المواد المادية وإتاحتها  على شبكة الإنترنت، مما يؤهل المكتبات لأن تكون مصدر لمحتوى تقنيات الواقع الافتراضي VR والتي يمكن استخدامها كمصدر رئيسي للأحداث التاريخية في المستقبل.