عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل الاطياف المهتمة بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث المدونـات

إنضم لنسـيج على الفيس بوك

10 تحديات تواجه المكتبات الرقمية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 30/01/2017 12:34:16 م

 

intro_overview_img02.png

فكرة سهولة الوصول إلى المعلومات بضغطة اصبع كما هو عليه الحال اليوم، قد ترجع جذورها إلى فانيفار بوش Vannevar Bush وآلته ميمكس (Memex) التي كتب عنها عام 1945 في مقالة " كما نحن قد نفكر". واستمرت هذه الفكرة في التطور بفعل التطور الكبير في مجال تقنية المعلومات. ومع تطور أجهزة الحاسوب، ازداد التركيز حول مفهوم قواعد البيانات الببليوغرافية الكبيرة، واسترجاع المعلومات والوصول إلى الجمهور على الإنترنت، فكان هناك المكتبة الرقمية والأنظمة المألوفة التي هي جزء من أي مكتبة المعاصرة.

القضايا والتحديات التي تواجهها المكتبات الرقمية

التفاؤل والضجيج الذي أحدثه ظهور المكتبات الرقمية بدأ يخبو مع أوائل عام 1990 وبعد إدراك أن بناء المكتبات الرقمية هو ليس بالأمر الهين، كما أن العملية ستكون مكلفة على المدى الطويل.

 إنشاء مكتبات رقمية فعالة يواجه تحديات خطيرة، وقد حدد موظفو برنامج المكتبات الرقمية الوطنية في مكتبة الكونغرس عشرة من التحديات التي يجب مواجهتها إذا أرادت المكتبات الرقمية الكبيرة أن تكون فاعلة خلال القرن الـ21. في بعض الحالات، قد لا يكون هناك حلول تقنية على مستوى التحدي، ولكن من خلال تبادل الأفكار، قد تظهر أفكار جديدة تساعد المكتبات على صياغة السياسات حول هذه القضايا الهامة. وقد تم تصنيف التحديات في إطار الفئات التالية:1- بناء على الموارد 2- التشغيل 3- الملكية الفكرية، 4- توفير الوصول الفعال، 5- استدامة الموارد. وبالرغم من وجود هذه التحديات وغيرها، تبقى المكتبات دائمة التطلع إلى العقول المبدعة والمبتكرة التي يمكنها استنباط حلول لهذه التحديات.

نستعرض هنا هذه التحديات والتي ليست قاصرة على المكتبة الرقمية الوطنية في مكتبة الكونجرس، ولكن معظم المكتبات الرقمية لهم نصيب منها...

أولاً: بناء الموارد Building the Resource

التحدي الاول: تطوير تقنية محسنة لرقمنة المواد التناظرية.

من أجل بناء موارد إلكترونية شاملة، لابد من تحويل المواد المتواجدة الآن في شكل تناظري (على سبيل المثال، الكتب، والمجلات، والتسجيلات الصوتية والمخطوطات والصور الفوتوغرافية) إلى أشكال رقمية.

تقنية التحويل الرقمي، هي تقنية ناشئة في أحسن حالاتها، وغالبا ما تجبر المكتبة على الاختيار بين خطر التلف والإضرار بالمقتنيات الأصلية الثمينة أو إنتاج أعلى جودة من النسخ. كما أن هناك عدد قليل من المعايير التي يمكنها ضمان الممارسات الأفضل، إضافة الى وجود في أدوات القياس الموضوعية التي تحدد جودة الاستنساخ.

هناك حاجة لمزيد من الدعم الآلي لالتقاط الدلالات الضمنية من هياكل البيانات الصريحة في الأعمال المطبوعة من خلال أرقام الصفحات، وجداول المحتويات والفهارس.

التحدي الثاني: تصميم أدوات البحث والاسترجاع التي تثري الفهرسة المختصرة أو غير المكتملة أو المعلومات الوصفية.

توفير الوصول إلى مجموعات المكتبات الرقمية يحتاج إلى كثافة عمالية من أجل توظيف الموارد الشحيحة لرقمنة كميات كبيرة من المحتوى، وغالبا ما يتطلب ذلك التقليل من مستوى التفاصيل المقدمة في الكتالوجات والمرافق أو الفهارس. فهل يمكن للأدوات الآلية أن تسمح بإدماج واضافة المعرفة الوقائعية (على سبيل المثال، فرنسا في أوروبا ; ليونتاين برايس هي مغنية أوبرا). إلى المعلومات الوصفية أو الفهرسة أو نظم البحث والاسترجاع؟ وهل يمكن تقاسم هذه الهيئات من المعرفة الوقائعية أو تجميعها بشكل تعاوني وتوزيعه؟

التحدي الثالث: أدوات التصميم التي تسهل تعزيز الفهرسة أو المعلومات الوصفية عن طريق دمج مساهمات المستخدمين.

هل يمكن للمكتبة الرقمية الاستفادة من الخبرات الموزعة؟ على الأرجح من بين الملايين من المستخدمين، لابد أن يكون هناك من يمكنهم تعزيز الوصف أو الفهرسة، وبالتالي تحسين فرصة الباحث القادم من العثور على ما يبحث عنه. الأدوات التعاونية قد تسمح لزملاء المهنة في الأماكن النائية، على سبيل المثال، أعضاء هيئة التدريس أو طلاب الدراسات العليا في الجامعات توفير تحسينات ممتازة لمواد يستخدمونها للأبحاث المتقدمة الخاصة بهم. كما يمكن للمستخدمين الأقل خبرة (طلاب المدارس المطلعة على المباني في الصور، أو الأفراد الذين يدركون أحد أفراد العائلة في صورة جماعية) أيضا إضافة قيمة إلى المورد. وهذا يجعلنا نسأل ماهي المرشحات الصحيحة التي تعزز التحسينات دون انتهاك الخصوصية، أو غيرها من أشكال الحماية ضد سوء استخدام؟

 قابلية التشغيل البينى Interoperability

التحدي الرابع: وضع بروتوكولات ومعايير لتسهيل تجميع المكتبات الرقمية الموزعة.

كيف يمكن تجميع الموارد الرقمية الموزعة لإنشاء وحدة افتراضية؟ ما هي أنواع البروتوكولات وما درجة التوحيد لأنواع مختلفة من الكائنات الرقمية وبما يحقق توازن بين جدوى الانتشار واسع النطاق والترابط المنطقي للوصول؟ هل يجب أن تستخدم نهج البحث الموحد Unified Search مثل تلك التي وجدت في Z39.50 القياسية (البحث الموزع distributed search) أو النهج المتبع من قبل محركات البحث العالمية على نطاق واسع على شبكة الإنترنت (الفهرسة الموزعة distributed indexing)؟ وكيف يمكن للمكتبات الرقمية الموزعة حماية الحقوق المرتبطة بالمحتوى (بما في ذلك حقوق الخصوصية والشروط التي تفرضها الجهات المانحة وكذلك حقوق التأليف والنشر)، مع الاخذ بعين الاعتبار إمكانية توفير الوصول الأوسع؟

الملكية الفكرية Intellectual Property

التحدي الخامس: معالجة القضايا القانونية المرتبطة بالوصول، والنسخ، ونشر المواد المادية والرقمية.

ثمة عنصر رئيسي يرتبط بالمكتبات الرقمية هو الاعتراف المناسب وحماية الحقوق القانونية مثل حقوق التأليف والنشر، والدعاية، والخصوصية، وقضايا الاساءة والتشهير وحماية الملكية الفكرية فضلا عن القضايا القانونية المرتبطة بأخلاقيات تبادل أو توفير سبل الوصول إلى المواد الإثنوغرافية.

للمكتبات الرقمية رؤية تقوم على المرونة والسلاسة وسهولة الوصول إلى مجموعة واسعة من المواد. هذا غالبا ما يقحم المكتبات في صراع مع واجبات المكتبات وقضايا المحفوظات ورعاية وإدارة المواد التي قد تكون خاضعة لحقوق الخصوصية أو غيرها من الاحتياجات للأمن. وبالتالي ستتعرقل جهود صياغة المكتبات الرقمية أو يظللها الإحباط في ظل عدم وجود إطار مشترك مسؤول عن الحقوق والأذونات، والقيود التي تعترف بالاحتياجات المتبادلة بين أصحاب الحقوق ومستخدمي المواد في المكتبات الرقمية. جزء من التحدي هنا يكمن في تطوير آليات ربما تكون توقعات اجتماعية بشكل مستقل أو بالاشتراك مع الوسائل التقنية، فيما يتعلق بمستويات مقبولة من الوصول (على سبيل المثال حيث هي حقوق الخصوصية) والاستخدام (مثل مدى النسخ المسموح به والنشر). فهل يمكن أن تشمل الممارسات المسؤولة سياسات استخدام مقبولة أو قواعد الممارسة الجيدة، والعقود القياسية التي تبدأ في وضع قواعد لسلوك الناس إنشاء واستخدام موارد المكتبة الرقمية؟ وكيف يمكن التعامل مع المؤلفين والمبدعين والباحثين والناشرين (الذي قد يتطلبوا بعض السيطرة على الطريقة التي يتم بها تداول المعلومات المتاحة أو استخدامها) وهل تطور المكتبات الرقمية وسائل إدارية معقولة للحفاظ على الإشراف المناسب دون التركيز فقط على العمل في المجال العام (أو عناصر لا خلاف عليها تخضع لحماية قانونية)؟

الوصول الفاعل Effective Access

التحدي السادس: دمج الوصول إلى المواد الرقمية والمادية على حد سواء.

ينبغي للمستخدم الذي يبحث عن عنصر في فهرس المكتبة أن يكون قادر على التعرف عليه بصرف النظر عما إذا كان متوفرا في شكله المادي الأصلي أو الاستنساخ الرقمي أو الميكروفيلم. وينبغي أن يتم تقديم وصفا للأصول الفكرية والنسخ بطريقة متكاملة. ومع ذلك خلال العمل على تجهيز المواد الرقمية، يتم قطع العديد من خدمات المكتبة التقليدية. حتى عند وجود سجلات الخدمات المناسبة، قد يفشل المحتوى الرقمي إيصال المستخدمين المحتملين لعناصر فردية في المجموعات الرقمية والتي لا يمكن استرجاعها مباشرة أو تلك الغير محددة بشكل مناسب لدعم الروابط من الفهارس التقليدية أو فهارس الببليوغرافية.

 التحدي السابع: تطوير المناهج التي يمكن أن تقدم موارد غير متجانسة بطريقة متماسكة.

المكتبة الرقمية التي توفر محتوى متنوع لابد أن تتصف بعدم التجانس في الشكل الأصلي، وفي الشكل الرقمي، وفي مستوى الدقة والوضوح، ومستوى التفاصيل وشكل المعلومات الوصفية وما هو متاح لدعم الوصول. ويمكن اعتبار هذا التباين في المجموعات التاريخية في المكتبات الرقمية الكبرى مثل مكتبة الكونجرس، على أنه أكبر فئة من المواد التي من المحتمل أن تشكل جزءا من أي مكتبة رقمية، أيا كان تعريفها. ويتضمن الكتب والمقالات والنشرات وأوراق شخصية والوثائق التشريعية والمطبوعات والرسومات المعمارية، والصور، والخرائط، ورقة الموسيقى والتسجيلات الصوتية والأفلام؛ بعض المجموعات لها الفهارس التفصيلية أو المؤشرات.
في مواجهة التنوع الكبير في المحتوى والوصف والمشاكل الخاصة بوضع نهج متماسك للفهارس وعرض النتائج واسترجاعها. من المهم عند التفكير في اتباع أي نهج السماح لجميع المعلومات المتاحة للاستخدام المساعدة على الاسترجاع بدلا من إجبار المستخدم على البحث في جميع أنحاء الموارد بأكملها والاعتماد على بعض القواسم المشتركة الأدنى من المعلومات الوصفية.
التحدي الثامن: جعل المكتبة الرقمية مفيدة لفئات مختلفة من المستخدمين ولأغراض متنوعة.

كم هي الطرق المختلفة التي يمكن للمستخدمين من خلالها استكشاف المحتوى والبحث فيه؟ ما القدرات التي سوف يسمح بها للمستخدمين لتخصيص الواجهة وتحديد التفضيلات التي تؤثر على نتائج الاسترجاع؟ وهل سيستفيد المعلمون من الأدوات التي تدعم مشاريع المجموعة أو التعاون مع الزملاء في العمل؟ ومن الذي يضع هذه الأدوات؟ كيف يمكن حل الخلافات في المفردات؟ على سبيل المثال، كيف يمكن للواجهة أن تترجم مصطلحات البحث التي يختارها المستخدمون اليوم إلى لغة الوثائق التاريخية القديمة؟ وكيف يمكن مثلا للمفردات، التي يتطلع إليها المعلمون الباحثون عن مادة لتوضيح الموضوعات الواسعة في المناهج الدراسية المقررة يتم تحويلها إلى مفردات من قبل المفهرسين الذين يصفون العناصر الفردية؟

التحدي التاسع: تقديم أدوات أكثر كفاءة وأكثر مرونة لتحويل المحتوى الرقمي لتتناسب مع احتياجات المستخدمين النهائيين.

اليوم، يتم تمثيل كل عناصر المحتوى في معظم المكتبات الرقمية في أشكال أو إصدارات متعددة. الأشكال المتعددة وجدت لخدمة أصناف متعددة من المستخدمين ولتقديم بعض الوظائف مثل أرشفة المواد، وتقليل وقت التحميل ونقل الأحمال على الشبكات.

 مقدم المحتوى قد ينتج الإصدارات الكبيرة والصغيرة من الصور. الإصدارات المضغوطة وغير المضغوطة من الصور والنصوص والصوت والفيديو، ونصوص منسقة لبرنامج المتصفح ومنسقة للحفاظ أو النشر أيضا. والمواد على حد سواء في أشكال الملكية وفي صيغ "فتح" للعامة. ما هي التقنيات التي يمكن تطويرها لجعل الكائنات الرقمية المختلفة مرنة وقابلة للانتقال وللتحويل؟ وهل هناك حاجة أيضا لقدرات مماثلة لضمان الحفاظ على المحتوى الرقمي للأجيال القادمة.

المحافظة على الموارد Sustaining the Resource

التحدي العاشر: تطوير النماذج الاقتصادية لدعم المكتبة الرقمية.

إنشاء وصيانة المكتبات الرقمية هي عملية مكلف للغاية. تكبد تكاليف الإنتاج، تكاليف توفير الوصول المستمر للمواد، والحفاظ على المعلومات الرقمية. تكلفة تطوير وتشغيل بنية موزعة لحفظها على المدى الطويل، كما وان تكلفة وجود نسخ احتياطية من المواد الرقمية ستكون مرتفعة.

من الطبيعي أنه إذا تم توزيع الموارد بين مقدمي الخدمات، صافي سعر التكلفة يميل إلى أن يكون مقنعا. المكتبات يمكنها الاستفادة من أفضل تقديرات التكاليف والاتجاهات في تكلفة الإنتاج وصيانة المعلومات الرقمية.
كيف يمكن أن الوفاء بتكاليف استمرار تجميع المحتوى وتوفير سبل الوصول إلى الرأي العام؟ ماهي التقنية المتوفرة التي يمكنها توفير قياسات أفضل للفوائد والوفورات؟ لمن يعود القدر الأكبر من الفوائد والفورات؟ هل هناك خدمات القيمة المضافة؟ وهل الدفع مقابلها سيدعم النفاذ العمومي الواسع؟

كل هذه التحديات والاسئلة التي طرحت كانعكاس لها ... من المهم التفكير فيها ومحاولة التدبر في إيجاد مخارج لها، فهي ليست قاصرة على مكتبة الكونجرس فقط ولكنها تحديات يواجهها المعظم من المكتبات الرقمية. المكتبات الرقمية أصبحت من الضروريات، ووجودها ليس على سبيل الترف ولكنه احتياج، ذلك يحتم التفكير وإعمال العقل في التحديات التي تم طرحها أعلاه.