عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

استراتيجيات تطوير البوابات الإلكترونية للمدن الذكية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 03/02/2015 01:08:05 م

smart-city_1-5billion_2

 مـهــــــــــلاً،

عندما يركز رؤساء المنظمات والمطورون على التقنية بدلا من الناس، فسرعان ما يصبح الذكاء شيء غبياً...

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بدأ مفهوم المدن الذكية يتردد على مسامعنا، وبعدما اعتدنا على سماع العديد من العبارات مثل الهاتف الذكي، والتلفزيون الذكي، والسيارة الذكية، والمنزل الذكي، اليوم يصبح "الذكاء" بحجم كرة كبيرة تتدحرج لتضم مدناً بكاملها. على سبيل المثال بدأت دول مثل كوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة والصين في الاستثمار بشكل كبير في أبحاثهم حول تشكيل المدن الذكية. كما أن هناك عددا من التجارب الممتازة الموجودة على أرض الواقع، والتي بالفعل قطعت شوطا لا بأس به في هذا المضمار.

 الأمر الذي يلفت النظر يتمثل في ازدهار المدن الذكية في دول مجلس التعاون الخليجي، فهناك العديد من المدن التي تنمو باضطراد مثل أبو ظبي والدوحة ودبي والتي من المتوقع أن تتقدم بطريقة أسرع على هذا المسار، إذ أن بنيتها التحتية هي الأحدث نسبياً، فضلاً عن العديد من التطورات في مجالات البيئة الخضراء. هذا بالإضافة إلى أن مبادرة الكوكب الذكي تعتبر تحديّاً يختلف في الصعوبة من مكان لآخر ومن دولة لأخرى وحتى من مدينة لأخرى، لأننا نعلم بأن كل مدينة لديها محدودية في مواردها للطاقة أو المياه أو غيرها، فالمدن الذكية تأتي كحل جيد لهذه المشكلة، وتلعب البنى التحتية دوراً كبيراً في إمكانية إنشاء هذه المدن أو فعالية أدائها.

إشكالية تحديد مفهوم المدن الذكية:

يركز مفهوم المدن الذكية على تلك المدن التي تستخدم تقنية المعلومات لحل المشاكل السكنية والحضرية، إلى أنه حتى اليوم لا يوجد مفهوم واضح وصريح لهذا التعبير.

نشأ مفهوم المدن الذكية في الوقت الذي كان فيه العالم بأسره يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية. في عام 2008، بدأت IBM العمل على المفهوم "مدن أكثر ذكاءً" كجزء من مبادرة الكوكب الأذكى. مع بداية عام 2009، كان مفهوم المدن الذكية يراود خيال مختلف الدول في جميع أنحاء العالم. اليوم تسعى كل مدينة لتكون المدينة "الذكية"، ومن أجل هذا تضع استثمارات ضخمة في المعلومات والتقنية الحديثة لجذب الشركات وجعل المدينة قادرة على المنافسة.

3-44543

تُعرف الموسوعة الحرة ويكيبيديا المدينة الذكية أو (المدينة الأكثر ذكاءً) بأنها تلك المدن التي تستخدم التقنيات الرقمية لتحسين الأداء والرفاهية، وخفض التكاليف والانخراط بشكل أكثر فعالية مع مواطنيها. وتشمل القطاعات الرئيسية "الذكية" النقل والطاقة والرعاية الصحية والمياه والنفايات. وينبغي للمدينة الذكية أن تكون قادرة على الاستجابة بشكل أسرع إلى متطلبات المدينة والتحديات العالمية مع وجود علاقة بسيطة "المعاملات" مع مواطنيها. وتعتبر المدن الذكية بمثابة نموذج عن التطور في حياتنا الحضرية فضلاً عن ابتكار بيئة تقنية توفر الاتصالات السلكية واللاسلكية وتطوير استراتيجية تقنية المعلومات والاتصالات، والخدمات المبتكرة. بحيث يمكن لسكان المدن الذكية الوصول إلى أي تطبيق، والتحكم بوظائف متعددة بلمسة زر.

تحديات تواجه مفهوم المدن الذكية:

مفهوم المدينة الذكية لا يخلو من التحديات، على سبيل المثال، فإن نجاح هذه المدينة يعتمد على المقيمين ورجال الأعمال والزوار ومدى المشاركة في الأنشطة التي توفر الطاقة وتطبق التكنولوجيات الجديدة. هناك العديد من الطرق لجعل المساحات السكنية والتجارية والعامة مستدامة عن طريق وسائل التكنولوجيا، ولكن نسبة عالية من مجموع استخدام الطاقة لا تزال في أيدي المستخدمين النهائيين وسلوكهم يؤثر في ذلك.

تدفع التحديات الرئيسية التي يواجهها العالم، بما في ذلك تغير المناخ، وإعادة الهيكلة الاقتصادية، والانتقال إلى التجزئة على الإنترنت وشيخوخة السكان، والضغوط على المالية العامة إلى التسريع في تزايد المدن الذكية.

 وجود المدن الذكية يتطلب معايير وبنى تحتية وحلول جديدة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات لضمان أن تصبح هذه الرؤية واقعاً ملموساً. كما أن هناك عامل الوقت – فبعض المدن تأخذ فترة ما بين 20 و30 عاما. الأمر يتطلب اعتماد تدريجي لتقنية المعلومات والاتصالات كأداة تمكينية لمعالجة التحديات الحضرية بأساليب جديدة في المدن الكبيرة، ولكن هذا سيتطلب إتاحة بنية تحتية للاتصالات التي يمكن الاعتماد عليها."

البوابات الإلكترونية كمدخل للمدن الذكية:

 انطلاقا من أن المهمة الأساسية للبوابات الإلكترونية هي تعزيز الخدمات الإلكترونية، تقوم بوابات المدينة الذكية بتوفير الوصول عبر الإنترنت إلى عدد متزايد من خدمات الحكومة الإلكترونية. العمل على هذا النحو يمكنها من النجاح في استغلال الفرص التقنية لجعل الخدمات الحكومية المحلية والإقليمية متاحة من خلال شبكة الإنترنت. اليوم في منطقة بحر الشمال، معظم المدن وبغض النظر عن حجمها تمتلك بوابات تقوم بتقديم مستويات متفاوتة من الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت.

 كما يمكن للحكومات الآن استخدام التقنيات الرقمية لتقديم منتجات حسب الطلب، وهي متاحة بسهولة على الإنترنت وعبر قنوات متعددة معززة إلكترونيا. هذه التغييرات تجري في سياق التطوير المستمر للخدمات التي تقدمها الشبكات الاجتماعية وتقنيات الويب 2.0، والضغوط المستمرة لزيادة كفاءة التسليم وتحسين مستويات الخدمة.

تطور بوابات المدن الإلكترونية

بوابات المدينة هي المحور الأساسي للتحديثات التي تقوم بها الحكومة من أجل تطوير الخدمات الإلكترونية وتسهيل وصول المستخدمين إليها وفي رحلة التطور هذه، خضعت البوابات الإلكترونية لأربعة مراحل أساسية:

1. توفير المعلومات: حيث توفر المعلومات حول المواقع الخدمات المتاحة (حاليا)؛

2. التفاعل مع البيانات: حيث تسمح البوابات للمستخدمين الانخراط مع المواد التي يتم استضافتها عبر الإنترنت والتفاعل معها.

3. دعم العملية: حيث تقدم البوابات خدمات على شبكة الإنترنت يتم فيها زيادة المعاملات المتخصصة لتلبية متطلبات المستخدمين من الوصول متعدد القنوات.

4. المشاركة: حيث تتيح البوابات للمواطنين المشاركة في القرارات التي يتم اتخاذها بشأن مزيد من التطوير للخدمة عبر الإنترنت.

عملية التنقل بين هذه المراحل، تتطلب مرور البوابات الإلكترونية بعدة تحولات، حتى الوصول إلى المرحلة الأخيرة. غالبا ما تتأثر النماذج المبكرة من مراحل تطوير البوابة الإلكترونية بنهج "الإدارة العامة الجديدة"، حيث يتخذ تعامل المواطنين مع هذه الخدمات في هذه المرحلة المنحى السلبي. المرحلة الأخيرة، والتي يتم فيها الوصل إلى المشاركة، هي خطوة التغيير الرائدة في تطوير خدمات الحكومة الإلكترونية. مشاركة المواطنين هي أن يكون لهم رأي في الخدمات المقدمة عبر الإنترنت، حيث يستطيعون تقديم الاقتراحات والتداول والتشاور بشأن الخدمات، وهذا يعزز بالتالي مشاركة المستخدمين في دمقرطة القرارات المتخذة حول مستويات الموارد المستقبلية.

يوضح الرسم البياني التالي احتياجات التشغيل البيني المطلوب لعملية التحول والتي تسبقها معالجة البيانات وإدارة المعرفة، كما يقوم بتسليط الضوء على مستوى النضج المطلوب لتطور خدمة الحكومة الإلكترونية ليتم تصنيفها على أنها "ذكية".

Snap_2015-02-02_at_15.09.08-1

 

جلب المواطنين إلى الواجهة الأمامية للبوابات الإلكترونية

ليس بالضرورة مرور بوابات المدن الذكية بالمراحل الأربعة للتطور فحسب ففي الواقع يعتمد الانتقال من مرحلة إلى أخرى على العديد من العوامل مثال: التغييرات على مستوى المستخدمين والمنصات الرقمية المستخدمة والمجموعات الناشئة من لغات النمذجة، وهيكلية المؤسسة، والشبكات التنظيمية والأطر التكاملية، ومعايير البروتوكول والبنى التحتية التقنية الأساسية. كما يتطلب الانتقال إلى البوابات الإلكترونية التعرف على شرائح المجتمع من الناحية العملية وتحليلها حسب نوع المستخدم، وإيلاء الانتباه بشكل خاص إلى المواطنين والشركات وكل من قادة الحكومة المحلية والإقليمية، والمنظمات المشاركة في هذا البوابات. من المهم أيضا إلقاء الضوء على التقنيات التي يقوم عليها مجتمع المستخدمين، والتي لا يكفي أن تكون مجرد تقنيات رقمية فحسب، ولكنها تقنيات رقمية شاملة ومتكاملة.

تحليلات احتياجات المستخدمين وتفضيلاتهم وطرق الممارسة التي ينتهجونها تساعد في عملية التغيير والتطور ووصول البوابات إلى المرحلة الثالثة والتي تقوم على توفير معاملات متخصصة حسب نوعية واحتياجات المستخدمين والتي تقود بالتالي إلى مرحلة النضج الرابعة (التشاركية).

تشير البحوث إلى أن هذا التحول والتطور في هاتين المرحلتين يعتمد على ما يلي:

 • أولا تطوير خدمات التعامل في الخطوط الأمامية والخاصة باستفسارات المواطنين والعملاء، بحيث تكون قادرة على أن التعامل معها من خلال الردود الخدمة الآلية واستخدام الأفتار avatars لإتمام المعاملات. هذا النهج من التحول يمكن أن يكون تتويجا للمرحلة الثالثة.

  • ثانيا، تطوير خدمات ما بعد المعاملات وتلك التي لا تمثل العمل مع المواطنين والعملاء، بقدر ما تمثل العمل معهم كشركاء مساهمين في المشاورات والمداولات وتضع الأسس الأولية للمستويات المستقبلية من الخدمات والتي من الممكن توفيرها في وقت لاحق.

وقد تواجه بعض البوابات الذكية بعض التحديات التي تأخر من عملية النضج الشامل للمرحلة الرابعة وذلك يرجع إلى تنوع توقعات المجتمع المستخدم وإمكانيات المطابقة مع المنصات الرقمية المتاحة والتي هي بحاجة لتلبية المتطلبات الشخصية والمتطلبات التنظيمية للشركات الخاصة بهم. مما يؤثر بشكل كبير على النتائج والمخرجات.

ومن الواضح أن هذه البوابات في المرحلة الرابعة من النضج لديها مجتمع متنوع من المستخدمين الذين يحتاجون إلي البيانات الشخصية والمعلومات المخصصة بحيث تمكنهم كمستخدمين للمواقع من التصفح، للاستفسار أو الاستعلام أو التعليق وحتى الطعن في مضمون المحتوى. فالمواطنون في هذه المرحلة يصبح لديهم قوة دافعة رئيسية وراء تطوير المرحلة الرابعة للبوابات الذكية والتي هي بمثابة المفتاح لمستقبلهم.

في هذه المرحلة من تطور البوابات تصبح اتصالاتهم أكثر شمولا ويستند هذا على مدى تعميق الروابط والوصول مع عملية تقديم الخدمات والذي بدوره يطور التصنيفات المعروفة للاتصالات على النحو التالي:

 • وصول المواطن إلى الحكومة

 • وصول الحكومة إلى المواطن

 • الوصول إلى الأعمال للحكومة

 • وصول المواطنين لرجال الأعمال

 • وصول المواطن للمواطن

 • تواصل الأعمال التجارية مع الأعمال التجارية الأخرى

كل هذه الأنواع من الاتصالات بحاجة إلى التوجيه، والمتابعة والإدارة الاستباقية للتهديدات المحتملة

الإطار العام لتطوير البوابات الإلكترونية للمدن الذكية

ومن الواضح أننا بحاجة إلى بوابات معيارية للمدن الذكية والتي تتبلور من خلال العمليات التالية:

• رصد واستطلاع استخدامات البوابات الإلكترونية الحالية من أجل تحديد أمثلة للممارسات الجيدة التي تساعد في إدارة الانتقال بين المراحل

 • تحليلات البوابات بالاعتماد على التقنيات المتطورة وإيلاء مشاريع التنمية والأبحاث المتقدمة اهتمام خاص

 • تصنيف السمات الأساسية للبوابات بناءً على مجتمع المستخدمين من – مواطنين. رجال أعمال، شركات، حكومة - مع الاهتمام بوضع وزن نسبي معين للمواطنين كمحركين رئيسيين للتغيير في هذا التطور الذي يركز على المستخدم.

يتطلب تحديد استراتيجيات تطوير الخدمات المقدمة النظر إلى:

  • التحديات الحالية واحتياجات الوصول متعدد القنوات

  • هيكلية المؤسسة، ونماذج الأعمال الأساسية والمرتبطة بها ومتطلبات التشغيل البيني

  • التحديات التقنية والدلالات الكامنة للتشغيل المتكاملة داخل النظم الموزعة رأسيا وأفقيا.

  • الاتفاق على رؤية واضحة لتوقعات المجتمع من خدمات الحكومة الإلكترونية المقدمة عبر المنصات الرقمية.

  • تحدي العقلية النمطية عن طريق استبدال الأنظمة التقليدية بأنظمة تقنية قادرة على توفير خدمة متكاملة

  • دمج وحدات الخدمة الموجودة باستخدام وسائط قادرة على ربط المكاتب الخلفية بوظائف في الواجهة الأمامية.

  • تفعيل قابلية التشغيل البيني الفني والدلالي باستخدام برمجيات وسيطة لتوجيه خدمات مجتمع المستفيدين وتلبية توقعاتهم

  • تقديم التعلم المنظم اللازم لإدارة المعرفة المطلوبة وإضفاء الطابع المؤسسي الجديد لممارسات العمل

 

مما لا شك فيه أن عملية تكامل النظم لا تخلو من المخاطر، والقضايا الفكرية وحقوق الملكية والخصوصية وأمن البيانات الشخصية، كما أن سرقة الهوية الشخصية والتجارية تحتاج إلى معالجة الحساسية. من هنا لابد للإجراءات المتخذة لتطوير بوابات المدن والحكومات الإلكترونية من إدراك ذلك واتخاذ خطوات للتخفيف من هذه المخاطر.