عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

ثقافة تشجيع الفضول وحب الاستطلاع لتحسين جودة البحوث الاستكشافية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 18/06/2017 01:03:01 م

DHZBT1LmrAzJ2ynyp7HsqWqAkUg.png

يدور الكثير من الحديث حول غرس ثقافات الإبداع، ومن المؤكد أننا لا يوجد لدينا أدنى شك حول أهمية هذه الثقافات ومدى حيويتها. ومع ذلك، فإننا تعتقد أن الكثير من الناس يتجاهلون الرائد الذي يقود فعل الإبداع: الفضول. إلى حد كبير، يكمن وراء كل عمل إبداعي.

عندما نفتح أنفسنا تماما لطبيعة غريبة عنا، فنحن قادرون على التفكير بلا حدود. حب الاستطلاع يمكن أن يبدأ في مكان وينتهي إلى أمكنة أخري لم تكن في الحسبان. وهذا هو بالضبط نوع من العقلية الأوسع التي نحتاج إليها في مؤسساتنا. فكيف ينبغي أن نعمل على تعزيز ثقافة حب الاستطلاع داخل منظماتنا ومؤسساتنا الأكاديمية؟ هذا ما سوف نناقشه في هذه التدوينة...

التقنية ليست دائماً هي الحل

قد يظن البعض أن الإنترنت والتواصل التقني في البيئة الأكاديمية هو كل المطلوب للفصول الدراسية في القرن الحادي والعشرين، إذا كان الأمر كذلك فهذا يعنى وببساطة افتراض أن الإنترنت وثورة الاتصالات تجعل من المكتبات مستودعات عفا عليها الزمن !!!

ولكن مهلاً...

لحسن الحظ معظم الأبحاث والدراسات تبين أن هذا ليس هو الحال، طلابنا في حاجة إلى طرق التعلم التي تعد الطلاب للعيش والعمل في بيئة المعلومات. تشير الأبحاث إلى أن المكتبات مكون ضروري للمدارس والجامعات في عصر المعلومات. أمناء المكتبات هم شريك حيوي لخلق المؤسسات الأكاديمية التي تمكن الطلاب من التعلم من خلال تسهيل الوصول إلى الموارد المتعددة. المعلمون لا يستطيعون فعل ذلك بمفردهم. حيث أن أمناء المكتبات يندرجون ضمن أهم العوامل الأساسية لإعداد المتعلمين في القرن الحادي والعشرين، فهم وكلاء التغيير القادرين على خلق مساحات تعليمية ديناميكية في عصر المعلومات.

الاستقصاء والتحقق كوسيلة للتعلم

الكثير من المعلمين في مختلف أنحاء العالم هم في حالة بحث دائمة عن أفضل الطرق التي تساعدهم في إعداد الطلاب للعيش والعمل في بيئة المعلومات المتغيرة والتي هي سمة مميزة للقرن الحادي والعشرين. كما يلاحظ أن التعليم يشهد حراكا ومبادرات تدعو إلى اكتساب المهارات والمعارف الأساسية من خلال نهج الاستقصاء والتحقق في التعليم والتعلم. فمن الواضح أن تدريس أحدث التقنيات وفي ظل تغير التقنية بشكل مستمر ليس هو الحل إذا ما اكتفينا بذلك.!

 من المهم اعتماد أحدث الابتكارات وجديد التقنيات، والشباب يلتقطون هذه التقنيات الجديدة بسهولة ولكن ليس هو الجزء الصعب من استخدام تقنية المعلومات. الجزء الصعب هو تعلم استخدام تقنيات من أجل الإبداع والتنوير. في المقابل الاستقصاء والبحث والتحقق هو وسيلة لتعلم مهارات جديدة وتوسيع معرفتنا ومداركنا في خضم التغير التقني السريع. التحقق هو الأساس للمؤسسة الأكاديمية في عصر المعلومات، كما أن التحقق المنقاد من خلال فريق يساعد على تمكين الطلاب من الحصول على فهم عميق ممزوجا بوجهة نظر شخصية من خلال مجموعة واسعة من مصادر المعلومات التي يسترشدون بها في عملية التحقق. المعلمون لا يستطيعون فعل ذلك وحدهم. لذا كان لابد لأمناء المكتبات من ترسيخ صورة الشريك في المشهد المعلوماتي، وبما يخدم عملية التعلم لدى المتعلمين، ويساعد على تنمية القدرات الإبداعية ومهارات الاكتشاف والتعلم الذاتي.

دور أمناء المكتبات في تعزيز ثقافة الاستقصاء والتحقق

التعامل مع البحث بطريقة منفتحة واستكشافية يتطلب قيام الطلاب ببذل الكثير من الجهد وبدلا من ذلك نراهم يعتمدون على موضوعات واستراتيجيات آمنة. أمناء المكتبات يفهمون أن الحواجز التي تعوق البحث، عادة ما تنطوي على شواغل عاطفية ومعرفية وتقنية. مساعدة الطلاب على حل مشاكل المعلومات دور حاسم لأمناء المكتبات. وذلك يتوجب النظر في كل أبعاد هذه العملية: العاطفية والمعرفية والفنية، وتسليط الضوء على حقيقة أن المعلومات التي نسعى إليها هي عملية غير مؤكدة بطبيعتها، وأنها تنطوي على التأثيرات العاطفية التي تثير الغموض لدي المتعلم، ونحن بحاجة إلى النظر في مجموعة من العوامل التي تؤثر على تصرفاتهم عندما يشرعون في عملية البحث. فعندما يطلب من الطلاب اختبار موضوع للبحث نلاحظ أن الكثير من الطلاب ينجذبون نحو الموضوعات المألوفة بدلا من استكشاف مواضيع جديدة. هذه الموضوعات القديمة تجعل الطلاب يشعرون بالأمان لأنها تخرجهم من حالة عدم اليقين الكامنة في عملية البحث. تحديد الموضوع و "الشروع والبدء في الكتابة " هي أكبر تحدي في كتابة البحوث. الالتزام بموضوع البحث هو مثل رمي النرد. فعندما يختار الطلاب موضوعا غير مألوف، فإنهم لا يعرفون ما سوف يجدون وهم لا يعرفون ما إذا كان بإمكانهم تلبية توقعات المشرف على البحث في نهاية المطاف. والأسوأ من ذلك، أنهم قد يقضون أسابيع وأسابيع من العمل في مشروع وفي النهاية لا يحصلون على شيء مُرضي.

وفي هذا السياق، فإنه ليس من المستغرب أن الطلاب يفضلون الموضوعات التي استخدمت من قبل.. هذه المواضيع تمثل خيارات آمنة. إنهم يعرفون أن هذه المواضيع سوف يتم إنجازها، لأن هناك من عمل عليها في الماضي وهم يعرفون أنهم بذلك يعطون أنفسهم فرصة معقولة للنجاح في إتمام البحث.

ومع ذلك، فإن نفس المزايا التي تجعل من هذه الموضوعات أمنة للطلاب هي نفس المزايا التي تجعل من هذه الموضوعات إشكالية للمعلمين وأمناء المكتبات. نريد من الطلاب بدء التفكير في البحث باعتباره عملية تعلم وفرصة لاستكشاف أشياء جديدة. ونحن نعلم أن جميع الطلاب لن تكون لديهم هذه التجربة مع كل مهمة بحثية فهم لديهم العديد من المطالب التي تأخذ من وقتهم. ونتيجة لذلك، يجب على المعلمين وأمناء المكتبات العمل معا لتهيئة الظروف حيث يشعر الطلاب المتحمسون، أنهم قادرون وآمنون بما فيه الكفاية للاستكشاف والتعلم في عملية البحث. من هنا ندرك أن أمناء المكتبات بحاجة للدخول في عملية الأبحاث في وقت متقدم من عملية البحث، وتحديدا في مرحلة اختيار الموضوع، وأنهم بحاجة إلى مزيد من التفكير حول كيفية إنشاء بيئة تشجع حب الاستطلاع والاستكشاف والبحث عن موضوعات جديدة تثير فضولهم وتدفعهم إلى المزيد والمزيد من البحث والتحقق والاستكشاف.

حب الاستطلاع المعرفي والاستكشاف

يعرف كيد وهايدن ( (Kidd and Hayden 2015 حب الاستطلاع بأنه المحرك الذي يقود عملية الحصول على المعلومات وهو ما يدفع الإنسان إلى تجريب ما خفي عنه، هذا التعريف يعنى أن حب الاستطلاع هو جزء من أي عملية بحث علمي، حيث أن جميع الطلاب، في مرحلة ما، يحتاجون إلى العثور على المعلومات التي ليست لديهم، وفي هذا السياق يركز أمناء المكتبات على جوانب حب الاستطلاع التي يمكن أن تعزز المهام البحثية.

حب الاستطلاع المعرفي هو محرك للمعرفة والرغبة في الحصول على معلومات. حب الاستطلاع المعرفي يدفع الناس لمعرفة كيفية عمل الأشياء. والتي قد تكون ملموسة أو مجردة. ومن ثم يمكن القول بأنه رغبة المتعلم في استكشاف ذاته ومحيطه من خلال إثارة أسئلة متنوعة ومستمرة حول قضايا معرفية مختلفة. يعد حب الاستطلاع المعرفي المحرك الرئيسي الذي أدى للتطورات الفكرية والابتكارات. الأبحاث التي يحركها حب الاستطلاع تحتاج مبدئيا إلى علماء مبدعين يعملون في بيئة تشجع على التعاون بين الباحثين وتؤلف بين المجالات المختلفة، أمناء المكتبات جزء أساسي من هذه البيئة الداعمة.

إنشاء مساحة حب الاستطلاع A CURIOSITY ZONE

كيف يمكن لأمناء المكتبات، ومهني المعلومات، وغيرهم من المربين المساعدة في غرس حب الاستطلاع في المجتمعات التي يخدمونها؟ لسوء الحظ، يقول كاهان، هذا هو السؤال الذي نسأله كثيرا وكل ما حصلنا عليه يندرج إلى حد كبير تحت عنوان " القول أسهل من الفعل أو القول غير الفعل ". وهناك الكثير من التجارب الصفية التي تعلم طلابنا عدم طرح الأسئلة. ونحن نرى هذا في الفصول الدراسية والحياة الاجتماعية على حد سواء. وهناك أنواع من الأسئلة التي يسمح لنا أن نسألها، وأنواع لا يسمح لنا بسؤالها "، يقول أرجون شانكار Arjun Shankar، وهو الدكتور في كلية الحقوق الاجتماعية في جامعة بنسلفانيا وأحد المتخصصين في مركز حب الاستطلاع The Center for Curiosity (CfC) "عندما لا يستطيع الطلاب الذين يبدون نوعا من حب الاستطلاع والتعبير عن هذا الفضول، فإنهم يفقدونه بمرور الوقت".

أمناء المكتبات هم الذين يستطيعون تعليم الطلاب مهارات محو الأمية المعلوماتية التي يحتاجونها للبقاء في منطقة حب الاستطلاع". يقول شانكار: "إذا أراد المرء أن يصبح أكثر تبصرا بشكل عام، فعليه أن يكون قادرا على رؤية الصلات والعلاقات بين السؤال الذي يسأله وغيرها من الأشياء في العالم". "إن إطلاع الناس على تلك العلاقات هو وسيلة رائعة لتطوير حب الاستطلاع، وهو أمر لا يتم دفعه بما فيه الكفاية. إنه المكان الذي يجب أن يكون فيه أمناء المكتبات على الدوام لإحداث الفرق الحقيقي "

10 طرق لتعزيز ثقافة حب الاستطلاع في المؤسسات الأكاديمية

غالبية مدارسنا ومناهجنا لا تولي حب الاستطلاع الأهمية التي لابد منها، وبدلا من ذلك نراها تركز على الحفظ عن ظهر قلب، والتقييمات الموحدة التي تؤكد على الحد الأدنى للتعليم، والإجراءات التأديبية التي تشجع على استهلاك المعرفة الصامتة بدلا من حب الاستطلاع أو التفاعل. وعلاوة على ذلك، فإنها تحد مما ينبغي أن يتعلمه الطلاب، كما تقتل أي تعلم استكشافي يعزز حب الاستطلاع ويؤدي إلى ارتباطات تثقيفية أكثر استدامة.

إن رعاية ثقافة حب الاستطلاع يمنح منظمات التعلم إمكانيات هائلة لتحسين حياة وخبرات المتعلمين. وهنا نستعرض عشر خطوات لابد من تجذرها في مجتمعات التعلم لخلق حب الاستطلاع وحب التعلم.

  1. تقليل التركيز على أداء الاختبار والتصنيفات وكسب درجات معينة. وهذا لا يعني حظرها، ولكن الأهم من ذلك إيلاء الاهتمام بالثقافة التي تهتم بعملية التعليم نفسها، وليس بهذه الرموز الرقمية.
  2. تشجيع المخاطرة والتجريب والاستكشاف. من المهم أن تكون هذه الخصائص جزء من التجربة اليومية المتكررة للمتعلمين. ما نريده هو المساعدة في رعاية الناس الذين لديهم علاقة شخصية مع حب الاستطلاع وحب التعلم.
  3. توفير مساحة للتعلم العميق. حب الاستطلاع يولد المزيد من الفضول، وبعض من تجارب التعلم الأكثر جاذبية تأتي من الاستغراق في دراسة شيء ... أحيانا لساعات أو أيام أو أسابيع أو أشهر.
  4. تشجيع المخاطر المحسوبة. أخذ المخاطر المحسوبة في السعي وراء المعرفة أو الاكتشاف هو وسيلة رائعة لنشر ثقافة حب الاستطلاع. وسيكون لدى المتعلمين المختلفين مستويات متفاوتة من التسامح مع المخاطر والقلق المرتبط بها. مع مرور الوقت، يمكن لجميع المتعلمين بناء الثقة المتنامية وسوف يدفعهم فضولهم إلى تحمل الإجهاد والقلق المرتبطة ببعض المخاطر.
  5. تشجيع استخدام "إذا". سواء في مجال الأعمال التجارية أو مجال التعليم القفز إلى المجهول أمر مخيف. لذلك الكثير من قادة الأعمال - حتى في الصناعات الإبداعية – يكرهون المخاطرة. نحن بحاجة إلى الحصول على أفضل الردود حول "ماذا لو؟" مع "دعونا نعرف " بدلا من "دعونا ننتظر حتى شخص آخر يحاول ذلك." يجب علينا جميعا أن نلعب في المساحات الناشئة ومع أدوات جديدة بدلا من الهرولة للحاق بركب الرواد.
  6. إعادة صياغة الفشل كأداة للتعلم، وعدم الخجل منه. المحاولات الفاشلة هي أدوات رائعة للتعلم. الفشل في جهودنا لتعلم شيء لا يجب أن يكون مصدراً للعار والخجل، في رحلة التعلم. من المهم مساعدة المتعلمين في اكتشاف كيفية امتصاص النكسات والإخفاقات المؤقتة.
  7. تشجيع تعلم الطلاب فن طرح الأسئلة القوية، وأحيانا الاستفزازية، والمقنعة. الأسئلة هي دعوات للإبحار في عالم حب الاستطلاع، طرح أسئلة مفتوحة يولد مزيدا من الأسئلة، وربما يساعد أمناء المكتبات هنا بتزويد المعلمين والطلبة ببعض الموارد العظيمة في التدريس السقراطي. من المهم التفكير في كيف يمكننا تعليم الطلاب طرح الأسئلة. ومن ثم كيفية التوصل إلى طرق لاستكشاف الأجوبة.
  8. بناء المعرفة العميقة والفهم: من خلال العمل على إيجاد مفردات مشتركة حول البحث وتنمية المهارات غير المعرفية. وخاصة تلك التي تقع تحت فئة "الحكمة".
  9. . البقاء في مركز المحادثات المجتمعية. إذا أصبح حب الاستطلاع وحب التعلم مهيمنا على المحادثة بين المعلمين وأمناء المكتبات والطلاب وقادة المدارس؛ فهذه علامة واعدة تبشر بعدوي مجتمعية على الطريق.
  10. إتاحة الفرصة للمتعلمين لتبادل ميلهم إلى حب الاستطلاع مع بعضهم البعض. حب الاستطلاع كما قلنا مسبقا مُعدي، ونحن نريد أن نفعل كل ما بوسعنا لمساعدته على الانتشار. كما أننا كأمناء مكتبات ومعلمين نريد أيضا أن نجد السبل للمتعلمين لتبادل شغفهم، والإثارة والاكتشافات مع بعضهم البعض. نحن نبحث عن الأوصاف الغنية التي ترسم صورا حية للطلاب حول حياة حب الاستطلاع والاستكشاف.

بالطبع هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي يمكن القيام بها لتعزيز ثقافة حب الاستطلاع، ولكن هذه الوصفات توفر بداية عظيمة. ومع ذلك، هناك تحديات كبيرة من المرجح أن تستمر خلال عملية تضمين حب الاستطلاع والاستكشاف في سياق الفصول الدراسية. ولتشجيع حب الاستطلاع في هذا السياق، لابد لأمناء المكتبات العمل بشكل أوثق مع أعضاء هيئة التدريس.