عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

المكتبات الرقمية: خمس خطوات للتحويل الرقمي الآمن – الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 21/07/2016 09:13:42 ص

Scanstation.jpg

من الأهمية بمكان أن نرى عملية التحويل الرقمي على شكل سلسلة من الخيارات حيث يلزم التوازن بين متطلبات المنافسة ومتطلبات عملية التحويل. فعندما يتعلق الأمر باختيار المواد المراد رقمنتها، لابد أن نتحرى مدى الحاجة إلى تحويلها رقميا بالإضافة دراسة إمكانيات التحويل، حيث أن الرقمنة لا يتم النظر إليها من منظور الفائدة والقيمة وحسب؛ فهناك اعتبارات بشأن الجدوى الفنية، والمسائل القانونية والظروف المؤسسية.

وقد أشرنا في الجزء الأول من هذا الموضوع والذي ناقشنا فيه عملية التخطيط للتحويل الرقمي إلى أن اختيار المواد المراد رقمنتها هي أولي الخطوات في عملية التحويل الرقمي، وهنا نضيف أنها أهم الخطوات، لأن

اختيار المواد بصورة صحيحة عنصر أساسي في مشروعات المكتبة الرقمية، والذي تعتمد عليه سائر المراحل اللاحقة. اختيار ما تريد رقمنته من أكثر المهام التي تحتاج إلى الوقت، وذلك لأن اختيار المواد يشمل الحكم على كل بند بناء على عدة عوامل، والبت فيما إذا ستكون المادة اختيارا ممتازا للرقمنة أو يتعين استبعادها.

كيف تتم عملية اختيار المواد التي ستخضع للتحويل الرقمي

لا توجد مؤسسة تستطيع رقمنة كل ما تملك، فهناك دائما بعض المواد التي لا تستحق الحفاظ أو التحويل الرقمي، سواء كانت هذه المواد على شكل نصوص أو صور أو تسجيلات صوتية، أو أي نوع آخر.

قرارات الاختيار الجيدة تأتي من خلال التقييم الجيد للطبيعة المادية للوعاء ومحتوى المواد الأصلية، وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها، والمتطلبات الفنية الصحيحة للإنتاج. الاختيار يعمل بشكل أفضل في إطار أولويات الحفظ والرقمنة التي تأخذ بعين الاعتبار المقاييس والاستدامة. 

عند اختيار المجموعة المراد رقمنتها تركز معظم المؤسسات بغض النظر عن نوعها أو حجمها على أجزاء من مجموعاتها والتي تري أنها الأنسب للرقمنة، والأكثر قدرة على تلبية احتياجات عملائها وفي نفس الوقت تمكنها من بناء مجموعات قيمة على الإنترنت تُمكن المؤسسة من أن تخلق الأصول التي يمكن إدارتها بشكل جيد مع الوقت.

maxresdefault-2.jpg

معيار الاختيار

لا يوجد دليل لمعايير اختيار المواد المراد رقمنتها بصورة مطلقة، كل مؤسسة لديها الأسباب والأولويات الخاصة للرقمنة سواء كانت هذه المؤسسة مكتبة وطنية مسؤولة عن حفظ وعرض التراث ونشره لمواطنيها، أو متحف صغير يسعى للترويج لمجموعاته. إلا أن الشائع أن كل مؤسسة تحاول الوصول إلى مجموعة عامة من معايير ومبادئ الاختيار التي تتطابق والأهداف والأولويات الخاصة بالمؤسسة. معايير الاختيار تساعد على تمييز المواد الأفضل للرقمنة على أساس قيمة المحتوى والميزات المادية، والقضايا اللوجستية والبنية التحتية. أخذ قرار المتعلق بتحديد المواد المراد رقمنتها يكون من خلال سلسلة من الأسئلة المترابطة والتي تتفرع من الأسئلة الثلاث الرئيسة الأتية:

  1. هل ينبغي أن تكون المواد رقمية؟

وهنا قرار الاختيار يتعلق بقيمة المحتوى. حيث السؤال الأساسي يتركز حول إذا ما كان محتوى المواد المراد تحويله يستحق الجهد والتكلفة؟ وبالرغم من أن تعريفات القيمة والأهمية تختلف من مؤسسة لأخرى، نطرح هنا بعض الأسئلة العامة والتي تساعد في تحديد المواد التي سيتم اختيارها:

  • هل هي مواد نادرة أو فريدة من نوعها؟

  • هل تقدم معلومات دقيقة في المواضيع التي يهتم بها جمهور المؤسسة ويمكنها الإسهام في تغطية أوسع أو أعمق؟

  • هل هناك حاجة لإجراءات قانونية للحفاظ على المواد وجعلها متاحة على نطاق واسع؟

  • هل هي مهمة لعمل المؤسسة؟

  • هل لا تتعارض مع سياسة المجموعات والموارد الرقمية الأخرى في المؤسسة؟

  • هل تدعم الأنشطة الحالية أو الجديدة ذات الأولوية العالية؟

  • هل المواد جذابة جماليا؟ وهل سيتم عرضها بصورة جيدة على الشاشة؟

القيمة وحدها ليست سببا كافيا للرقمنة. الطلب من قبل المستخدمين أمر حيوي. التحويل الرقمي والمواد العامة شكل من أشكال النشر، والنجاح في النشر يعنى معرفة الجمهور واستهدافه. 

  1. هل يمكن للمواد أن تكون رقمية؟

وهنا قرار الاختيار يتعلق بحقوق الملكية الفكرية. والسؤال الرئيس في هذا السياق يركز حول ما إذا كانت المؤسسة تمتلك الحق القانوني لرقمنه ونشر المواد على شبكة الإنترنت.

 ينبغي معالجة حقوق الملكية الفكرية في وقت مبكر في عملية الاختيار لأن المؤسسة قد لا تكون قادرة على إعادة شكل المواد قانونيا، أو على الأقل لن تكون قادرة على نشر نسخ رقمية. الحصول على إذن من أصحاب الحقوق يستغرق وقتا طويلا ويمكن أن يكون عملية مكلفة، وفي بعض الأحيان قد لا تكون ممكنة. وبالتالي، عند اختيار المواد التي سيتم رقمنتها يجب التحري عما يلي:

  • هل الغرض من الرقمنة الحفاظ على المواد فقط ونشرها ليس قضية كبيرة؟

  • إذ لم يكن كذلك، هل المؤسسة لديها حق قانوني لتقديم ونشر نسخ رقمية؟

  • إذ لم يكن كذلك، هل المواد التي سيتم العمل عليها تقع ضمن بند الاستخدام العام وبالتالي هي غير مقيدة؟

  • إذ لم يكن كذلك، هل يمكن الحصول على إذن من أصحاب الحقوق؟

وبصرف النظر عن قضايا حق المؤلف، قد تثير الخصوصية بعض المخاوف. هل من المواد ما يحتوي على معلومات شخصية لا ينبغي، أو لا يمكن، أن تنشر من الناحية القانونية؟ وهل أنت متأكد من أن المواد لا تشتمل على قضايا تثير الحساسية الدينية والعرقية والتي تجعل وصول المواد إلى الجمهور سببا في حصول إشكالية؟

كما يجب على المؤسسات أن تنظر أيضا في مشاريع الرقمنة من وجهة نظر مالكي الحقوق على مستوى الوصول والوسائل التي ستقدمها المؤسسة لتزويد الأخرين بالأصول الرقمية الخاصة بها وتأثيرها المباشر على طريقة عرض الإصدارات الرقمية، ومنح التراخيص، والمسائل ذات الصلة.

  • كيف ستتحكم المؤسسة في الوصول واستخدام الأصول الرقمية لها؟

  • هل جميع المواد ستكون مجانا، وهل الوصول إلى الموارد متاح أم سيتم فرض قيود؟

  • هل سيتم تنظيم كافة المواد كنسخ رقمية عالية الجودة؟ أم سيكون هناك الإصدارات أقل دقة لأغراض غير تجارية؟

  • هل المستوى المقترح للوصول هو النوع الذي ترغب المؤسسة في تقديمه لعملائها؟

  1. هل يمكن للمواد أن تكون رقمية؟

 وهنا قرار الاختيار يتعلق بالجوانب التقنية، وما إذا كانت المؤسسة لديها بالفعل البنية التحتية التقنية والخبرات اللازمة لإنشاء الملفات الرقمية وإتاحتها للمستخدمين في الحاضر والمستقبل. وهذا يعنى أن قرار الاختيار يرتبط بقدرة المؤسسة على القيام بما يلي:

  • إعداد المواد، بما في ذلك التنظيم المادي والعيني لها وتوصيفها من خلال الفهرسة والبيانات الوصفية والقيام بأي إصلاحات أخري قد تكون هناك حاجة لها.

  • التقاط محتوى عالي الجودة وفقا لأفضل المعايير

  • إنشاء البيانات الفوقية التي تعبر عن التقنية المستخدمة في التقاط المعلومات

  • تحميل الملفات وجعلها في متناول الجمهور

  • إنشاء واجهة المستخدم، المزودة بأدوات التصفح الضرورية لعملية البحث

  • إدارة الموقع والتخطيط للحفاظ على الملفات على المدى الطويل

 في هذا السياق من المهم إيجاد إجابات مقنعة للأسئلة التالية قبل اتخاذ قرار الاختيار.

  • هل النسخة الرقمية ستكون ذات جودة عالية، وبما فيه الكفاية بما يضمن الاستمرار في المستقبل وعدم التعارض مع تطور التقنية؟

  • هل سوف تتأثر الخصائص المادية لأحد العناصر من عمليات الالتقاط والتخزين والعرض،

كما أن هناك أيضا مجموعة ثانية من القضايا التي تنطوي على تقييم الأضرار التي من الممكن أن تلحق بالعنصر الأصلي، مما يتطلب إيجاد نوع من التوازن بين الضرر المحتمل أثناء عملية التحويل الرقمي والمكاسب المحتملة من الموارد الرقمية الناتجة.

كل هذه الاعتبارات تلعب دورا أساسيا في وجود منتج رقمي فاعل، اختيارات الرقمنة لا ينبغي اتخاذها بقرارات فردية حتى لو كان هذا الفرد بالفعل خبير ومتخصص؛ عملية الاختيار تعتمد على خبراء ومتخصصين في أكثر من مجال وإدارة الأصول الرقمية بحاجة إلى التعاون في عملية الاختيار الأولية. إذا لم يكن هناك خبراء من الممكن العمل مع الاستشاريين، لأن كل مجموعة من الخبراء لديها مفرداتها الخاصة، والأولويات، والمبادئ.