library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

كيف يمكن أن تستجيب تكنولوجيا التعليم لاحتياجات المؤسسات الأكاديمية و القوى العاملة المتطورة؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 10/06/2019 10:00:54 ص

5cfcfc162f02c

هل جربت أن تسأل شخصاً ما كيف كانت تجربته الأولى في سوق العمل؟ على الأرجح من ضمن ما سيذكره أن هناك فجوة ما بين مخرجات جامعته وبين سوق العمل! وفي المقابل ماذا تعتقد ستكون إجابة أصحاب العمل والشركات في حال سؤالهم عن سبب عزوفهم عن توظيف بعض الخريجين الجدد؟ في الغالب سيكون جزءا من الإجابة متعلق بعدم ملاءمتهم للوظائف المطروحة، وقد يكون هناك الأكثر جرأة، والذي يتهم بعض مناهج الكليات بأنها منفصلة عن الواقع، ولا تواكب متطلبات سوق العمل،

الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل

 المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجات سوق العمل تعني انسجام التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل المتغير بشكل يعزز رسالة هذا التعليم ويعظم من قدرته على مواجهة التغيير الحاصل في هذا السوق والتنبؤ به قبل حدوثه، وتوفير تسهيلات التدريب الملائمة لمتطلباته.

وبالرجوع إلى أرض الواقع سوف نجد أن الفجوة بين ما يقدمه التعليم ومتطلبات سوق العمل والتوظيف لاتزال موضوعا مثيرا للجدل، يفتخ بابا لكثير من النقاش، وغالبًا ما نجد هذا الموضوع يطفو على السطح عند البدء في مناقشات السياسات العامة في كل دول العالم، سواء المتقدم أو النامي. ومن الملاحظ كذلك الإشارة في معظم هذه النقاشات إلى الفجوة المتمركزة حول اكتساب المهارات، والتي أدت إلى مستويات مرتفعة نسبيًا من بطالة الشباب في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى دور المؤسسة التعليمية ومدى قدرتها على إعداد أفراد ملائمين لسوق العمل وتزويدهم بالمهارات التي يحتاجونها للانخراط في اقتصادات القرن الحادي والعشرين، وكذلك قدرتها على تقديم العمالة الماهرة لأصحاب الأعمال.

وتظهر المشكلة المتعلقة بالفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل بشكل واضح في البيانات الحديثة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وتقرير 2018 QS والذي حمل عنوان" الفجوة العالمية في مهارات الخريجين في القرن الحادي والعشرين"، الذي يصف فجوة المهارات "بأنها قضية عالمية واسعة الانتشار. كذلك، يشرح "تقرير مستقبل الوظائف 2018" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)  هذه المشكلة عن طريق التأكيد على المهارات التي يجب أن تكون مجهزة بها القوى العاملة الحالية والمستقبلية من أجل النجاح في مكان عمل تحركه التقنية بشكل متزايد، بما في ذلك التواصل ، وحل المشكلات ، والتفكير النقدي، إلى جانب القدرة على التطور السريع والتعاطف وامتلاك عقلية تقودها مجموعة من الأفكار الموجهة نحو النمو.

حلول مقترحة لتضييق الفجوة

 تشير Nilanjana Saxena المتخصصة في مجال تصميم التعليم، إلى أن هذه الفجوة يمكن معالجتها في جميع مراحل التعليم من الحضانة حتى الدراسات العليا K – 20 . وهي ترى أن عدم التوافق بين المهارات التعليمية واحتياجات مكان العمل يقدم عددًا من الفرص التي يمكن لتقنية التعليم (edtech) أن تبدأ بالبناء عليها وبشكل تخصصي، فوفقًا للبحث الذي أجرته Microsoft و McKinsey & Companyحول ممارسات التعليم، تم الإشارة إلى أن إعداد القوة العاملة بالشكل المناسب سيتطلب التركيز على بيئات التعلم الشخصية التي تعزز اكتساب المهارات العاطفية والمعرفية في التعليم الابتدائي والثانوي ، وكذلك ما بعد الثانوي. حيث تمتلك شركات تقنيات التعليم القدرة على الإسهام بشكل حقيقي في الاستجابة لاحتياجات التوظيف، من خلال تمكين الأفراد من الاستعداد الوظيفي للأدوار المهنية الحالية والناشئة والمستقبلية. ومن المرجح أن يسعى اختصاصيو البحث إلى الحصول على حلول تقنية التعليم المصممة خصيصًا لتطوير المهارات القابلة للتطبيق على نطاق واسع والتي تجذب الصناعة - مثل تلك التي تم إبرازها في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي.

في هذا الصدد، من المهم الإشارة إلى تعريف تقنية التعليم، والتي عرفتها اليونسكو بكونها منحنى منظّم يقوم على تصميم، وتنفيذ وتقويم العمليّة التعليميّة حسب أهدافٍ مُحدّدة وواضحة باستخدام جميع الموارد المتاحة لجعل عمليّة التعليم أكثر فاعلية. وتبرز تعاريف تقنية التعليم أهمية التصميم التعليمي والذي يعمل بمثابة الجسر الناقل الذي يحوّل المادة العلمية من مجرد عرض على الكمبيوتر إلى برنامج تعليمي يحقق أهدافاً تعليمية موضوعة ومحددة بدقة من جانب فريق التصميم التعليمي. إنه استثمار التقنية لإعطاء قيمة مضافة للتعليم والتعلم من خلال تسهيل نقل المعرفة، واكتساب المهارات، مع المحافظة على جودة الموقف التعليمي، وفيما يلي أربع رؤى لإثراء تصاميم التعلم للقرن الحادي والعشرين:

  1. تصميم التعلم الأعمق Deeper Learning الذي يربط الخبرات في الصف مع مشاكل العالم الحقيقي.

ظهر مصطلح التعلم الأعمق Deeper Learning من قبل مؤسسة ويليام وفلورا هيوليت William and Flora Hewlett Foundation في عام 2010، وهو التعلم الذي يؤكد على حصول الطلاب على نتائج التعلم القوية في المجال الأكاديمي و إكساب الطلاب مهارات التفكير العليا و حل المشكلات و القدرة على إنتاج المعرفة. و قد حددت مؤسسة ويليام وفلورا هيوليت William and Flora Hewlett Foundation الكفاءات الست للتعلم الأعمق على النحو التالي :  "إتقان المحتوى الأكاديمي الأساس ، والتفكير النقدي وحل المشكلات المعقدة ، والتواصل الفاعل، والعمل بشكل تعاوني، وتعلم كيفية التعلم، وتطوير العقليات الأكاديمية". يتضمن هذا الإطار تعزيز الكفاءات الرئيسة للنجاح في العمل والحياة من خلال الأنشطة التي تبني روابط قوية بين الفصول الدراسية والتعلم في العالم الحقيقي.

  1. تبني نهج التعلم من الفشل learning from failure.

يوفر أسلوب التصميم التعليمي الفشل المـُنتج (Productive Failure (PF  بديلاً عن أساليب التعليم والتعلم التقليدية. تركز هذه المنهجية على الفرضية القائلة بأن التعلم من خلال الفشل يتبعه مكاسب تعلم أعلى وأعمق للطلاب. في هذا السياق، يتم تصميم بيئة التعلم PF من أجل خلق الفشل، والذي يدفع المتعلمين للقيام بتوليد مشكلات معقدة وجديدة واستكشافها أثناء ابتكار الحلول. يحل هذا الاستكشاف الموجه محل التعليم المباشر المبكر من خلال السماح للمتعلمين بتنشيط وتمييز المعرفة السابقة ذات الصلة، وإنشاء تمثيلات متعددة للمشاكل؛ وبالتالي تطوير المهارات اللازمة لحل مشاكل العالم الواقعي. هذا التركيز على التعلم من الفشل واحتضان دورة التعلم التعاوني يجعل الطلاب أكثر استعدادا لسد احتياجاتهم التعليمية في القرن 21.

  1. إعادة تقييم العروض التقنية الحالية

مع تزايد استخدام التقنية في التعليم، كان من المهم جدًا للمتخصصين في تقنية التعليم توظيفها والاستعانة بها، فمن أجل إدراج تقنية التعليم سواء في المناهج الرسمية أو في حياتنا اليومية - لتكون هادفة ومستدامة، ينبغي تجنب الحلول التي تُغلب التعلم السطحي لصالح تلك التي تمكن من تعلم أعمق. في هذا الصدد، سيكون من الأهمية بمكان إعادة النظر في عروض تقنية التعليم edtech المطروحة وإعادة تقييمها بناءً على أدلة علمية. عند النظر في مدى ملاءمة منتجات التعلم الرقمي للطلاب على أي مستوى، كما يجب على المرء أن يعرف ما الصفات التي يجب البحث عنها -بحيث يكون الهدف هو فحص الجودة الإجمالية للأدوات التعليمية وتفاعل المتعلم وطريقة التدريس. ومن المهم الوعي بأن مهمة خبير تقنية التعليم لا تكتمل دون تقييم كيفية سير العملية التعليمية ومدى استفادة الطلاب

  1. تقديم المحاكاة كميزة أساس لاستراتيجية تصميم التعلم الناجحة.

تشتمل المحاكاة الواقعية، بما في ذلك تلك التي تدمج الواقع الافتراضي أو المختلط، على أنواع التعلم التجريبي التي تُسرع اكتساب المهارات. حيث يتيح وضع الطلاب في الأدوار ذات المنحى العملي فهمًا أكبر للسلوكيات والوظائف والمعرفة المجردة لعملية التعلم من خلال التلاعب والتفكير السببي ومراقبة نتائج الإجراءات بمرور الوقت. ومن هنا تقوم تقنية التعليم التي تستخدم أنظمة المحاكاة في عملية تصميم التعليم بتقديم أكبر فائدة ممكنة للطلاب بأقل جهد ممكن وأقل تكلفة على المؤسسة التعليمية التي ينتمي لها الطالب وفى صورة أمنة بشكل كامل، مع توفر أعلى درجات المرونة.

المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل: نظرة مستقبلية

يتطلب هذا العصر من المؤسسات الأكاديمية إكساب الطلاب المهارات التي يحتاجونها في الحياة والعمل في القرن الحادي والعشرين، وهذا ما يهدف إليه التعليم في البلدان التي تبنت خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وجعلت منها رؤية للمستقبل، فجاء في مقدمة أهداف التعليم ضرورة المواءمة بين مخرجات المنظومة التعليمية واحتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى تزويد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل.