عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مكتبات المستقبل: هل تعريف المكتبة يتغير بالفعل؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 02/07/2017 08:03:47 ص

3064043-poster-p-1-dale-doughertys-guide-to-the-maker-movement.jpg

هل لا زال هناك من ينظر إلى المكتبة على أنها غرفة معزولة ومغطاة بالسجاد مع تقنية قديمة؟ قد تكون مثل هذه المكتبة موجودة في مكان ما! وربما يكون هناك الكثيرون ممن لا يتعدى حدود تصورهم للمكتبات لأكثر من ذلك!

ولكن ديفيد بيسكوفيتزDavid Pescovitz مدير البحوث في معهد المستقبل Institute for the Future يرى أنه من المرجح في العقود المقبلة أن مفهوم المجتمع التقليدي للمكتبة سوف ينقلب رأسا على عقب.

ففي غضون السنوات المقبلة سوف نرى أعدادا متزايدة من المكتبات على استعداد لتصبح فضاءات شاملة للتعلم والمشاركة والابتكار، والتجربة، فالبنوك الهائلة من البيانات ستسمح للناس باختبار "حقائق جديدة تماما"

ولفهم كيف ستتغير المكتبات بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، يقول بيسكوفيتز أن الناس بحاجة إلى فهم الوظيفة التي تقدمها المكتبات حاليا، فجوهر المكتبات في عصر المعلومات هو توفير وسائل عامة للوصول إلى المعرفة وهذا ما يسعى إليه الناس. المكتبات في المستقبل ستعكس اعتمادنا المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، وتدفق المحتوى، والبيانات مفتوحة المصدر.

 تعريف المكتبة يتغير بالفعل

تعريف المكتبة يتغير بالفعل. فبعض المكتبات لديها طابعات 3D وغيرها من الأدوات المتطورة التي تجعل من المكتبة ليست أماكن للتعلم وحسب، ولكن ساحات للإبداع والابتكار. مكتبات المستقبل ستتغير بطرق غير متوقعة

وتعريف المكتبة يتغير بالفعل وبعد عدة عقود من الآن، ستتحول المكتبات إلى أبعد من ذلك. المساحة المادية للمكتبة أو مواردها الرقمية، يمكن أن تكون المكان الذي يتم فيه توليف الأشياء معا، وصناعة شيئا جديدا، المكتبات تتجه نحو التحول إلى مساحات مجتمعية تركز على الابتكار وتجمع الناس في بيئة تفاعلية تشجع تبادل ما نعرفه مع الآخرين، فالمكتبات باقية حية وهي تتطور إلى فضاءات للابتكار وهناك الكثير من الأمثلة التي توضح فكرة هذه التحولات. ففيي أوائل عام 2015، أنشأ أمناء المكتبات في مكتبة شارلوت مكلنبورغ في ولاية كارولينا الشمالية "مساحة الصانع" وهو المكان الذي يتم دعوة الشباب فيه إلى تعلم النماذج ثلاثية الأبعاد والطباعة ثلاثية الأبعاد والبرمجة والترميز. وهذا يخلق فرص التعلم للشباب ويطور اهتماماتهم في العلوم (العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات). وفي مثال آخر، بدأت مكتبة سياتل العامة شراكة في عام 2014 مع برنامج سياتل لتوظيف الشباب. وقد صمموا معا المناهج الدراسية لبناء المهارات الرقمية ومحو الأمية المعلوماتية.

 هناك بالفعل تغيرات على ما يتم اعتباره الاختصاص المهني للمكتبات وهذا ما أكدت عليه الكثير من المكتبات الفردية، والمؤسسات الوطنية مثل YALSA (جمعية خدمات مكتبة البالغين الشباب)، الذين يعززون خدمات المكتبة للشباب، حيث ركزوا في تقريرهم الأخير على تغيير دور موظفي المكتبة لدعم الشباب أثناء استكشافهم ومساراتهم الوظيفية.

 المكتبات مساحات للابتكار والبناء

يقول دايل دوجيرتي Dale Dougherty: " أصبح من الممكن للمدارس والكليات التي تبحث عن طرق لتعزيز بيئة التعليم على طريقة “اصنعها بنفسك Do It Yourself” أن تتعلم بعض الدروس من مكان مختلف عن بيئتها الأكاديمية وهو المكتبات العامة. "

دايل دوجيرتي – محرر وناشر مؤسس لمجلة “إصنع Make“، والزعيم الفعلي لحركة الصناع Maker Movement – وهو لديه رؤية تتمثل في إنشاء شبكة من المكتبات والمتاحف والمدارس عن طريق مساحات بسميها “مساحات العمل أو مساحات التصنيع Makerspaces”. يشرح وجهة نظره قائلا إن المكتبات والمتاحف أماكن من السهل أن تدمج فيها مساحات العمل بالمقارنة مع المدارس لما لديهم مرونة أكبر في المساحات، والبرامج والموارد المعرفية التي يمكنها أن تكون عامل الجذب للشباب اللي في سن المراهقة.

كيف تتغير المكتبات وما هو تقرير المستقبل؟

مع ازدياد الرقمية تزداد طلبات المستفيدين أكثر من أي وقت مضى. فهم يطلبون المساعدة في كتابة طلبات العمل، والمعاملات التجارية، والمهام المدرسية والجامعية. إنهم يريدون المساعدة في العثور على تمويل للدراسة الجامعية. إنهم يريدون أن يعرفوا كيفية البحث عن أصولهم. هذه ليست سوى بعض من المطالب اليومية لمكتبة عامة. ولا يزال استعارة الكتب والمجلات أنشطة عادية. ولكنها الآن متشابكة داخل وخارج كل من الميزات الرقمية الأخرى من الحياة مكتبة المعاصرة. وقد أشار تقرير الأفق 2014 Horizon Report  والذي يصدره سنويا اتحاد الإعلام الجديد New Media Consortium وبالشراكة مع (EDUCASE) إلى أن القضايا التالية التي تواجها المكتبات الأكاديمية هي قضايا عالمية تتجاوز الحدود الإقليمية، وبحيث أصبح واضحا لنا أن جميع المكتبات الأكاديمية والبحثية تقريبا تواجه تحديات وفرصاً مماثلة وهي تمر بعمليات مماثلة عند النظر فيها الاتجاهات المستقبلية. وهذا يجعل من تقرير مكتبة المستقبل الذي أجرته جامعة أديلايد مشروع المكتبات المستقبلية بصفة عامة وجامعة أديلايد بصفة خاصة.

جاء تقرير مكتبة المستقبل نتيجة لمشروع أجري في عام 2015 للنظر في مستقبل مكتبات جامعة أديلايد على مدى 20 عاما. وعلى وجه الخصوص، نظرت اللجنة في الكيفية التي يمكن بها للمكتبة أن تستجيب لتغييرات معينة مع الحفاظ على ما هو قيم في المكتبات الأكاديمية وتعزيزه اليوم. وقد أشار التقرير إلى أنه

طوال 2017 و2018 سوف تبدأ مكتبات جامعة أديلايد الشروع في سلسلة من التغييرات لصالح كل من الطلاب والموظفين من جامعة أديليد. وستشهد هذه التغييرات ظهور مكتبة جديدة نابضة بالحياة، والتي لا تزال تحتفل وتدعم التقاليد العلمية للجامعة. إن برنامج التغيير المتعدد الأوجه يرتكز على تقرير مكتبة المستقبل، الذي صدر في عام 2016، والذي يوفر رؤية للمكتبة المستقبلية وخدماتها. 

مشروع مكتبة المستقبل في جامعة أديلايد

تتمثل رؤية مكتبات جامعة أديلايد University of Adelaide في ثلاث كلمات " إعادة تجديد أنفسنا" وبحيث نصبح محطة للتنوير وقوة تساهم بشكل أساسي في التعلم والتدريس والبحث وبما يحقق طموحات الجامعة. وتتجسد هذه التطلعات بوضوح في الخطة الاستراتيجية للجامعة. ولتحقيق هذه الرؤية أعدت اللجنة القائمة على مشروع جامعة المستقبل سلسلة من التوصيات التي تمحورت حول أربعة مواضيع مركزية:

 خدمات المكتبة Library Services: وتشمل خدمات المكتبة الخدمات العامة، وخدمات دعم التعلم والتعليم والبحث.

  1. مجموعات المكتبة Library Collections: وتشمل الموارد المادية والمصادر على الإنترنت وكذلك وجود الدعم عبر الإنترنت
  2. منظمة المكتبة Library Organization: ويتم التركيز هنا على مناقشة القيم والثقافة والقيادة والموظفين والهيكل التنظيمي.
  3. مرافق المكتبة والنظم Library Facilities and Systems: مرافق وأنظمة المكتبة ومرافق الفروع، بما في ذلك موقع المرافق وتطوير النظم في جميع الفروع.

وهنا سوف نتطرق الي خدمات المكتبة المستقبلية وكما يراها مشروع مكتبة المستقبل لجامعة أديلاند.

خدمات المكتبة المستقبلية

لطالما دعمت خدمات المكتبة الأكاديمية تاريخيا عملية التعليم والبحث وبما يعكس مهمة الجامعات، ولكن التغيير وطبيعة المعلومات يتطلب نظرة جديدة على هذه الخدمات، نظرة جريئة تركز على المكتبات وفهم احتياجات الطلاب والأكاديميين والباحثين من خلال ما يلي:

  • احتضان هذا الوقت من التغيير الديناميكي واغتنام الفرصة لتحديث قيمة ما تعرضه المكتبات لمجتمعها.
  • اعطاء الأولوية لخدمة الطلاب الحاليين والموظفين أولا، ومن الجامعات والمؤسسات الأخرى، وأخيرا المجتمع الأوسع. تحديد الأولوية يوفر فرصة أكبر للتركيز حول طبيعة المجموعات الإلكترونية والمادية التي نقوم بالحصول عليها وإتاحتها.
  • قيام المكتبات بإعادة هندسة العمليات بانتظام لضمان الكفاءة القصوى والفعالية للخدمات التي ستقدمها المكتبة.
  • ضمان المكتبات انتقال الخدمات وإعادة الابتكار عبر المشاركة مع مجتمعنا لضمان الخدمة الأمثل على الإنترنت ووجها لوجه.
  • تخطيط خدمات المكتبات بالشراكة مع المستفيدين لضمان أن تكون الخدمات والبرامج التي نقدمها قيمة بالنسبة لهم. فمكتبات المستقبل هي مكتبات مُحرِّكها بالعميل، والتعاون يؤدي إلى أفضل النتائج.
  • تغيير طبيعة التعلم والاتصال العلمي لتصبح المكتبات أكثر تعاونا وشمولا للتقنيات الناشئة، والابتعاد عن التدفق الخطي للمعلومات عملائنا اعتادوا بالفعل على جودة عالية الخبرات الرقمية، من لحظة البحث عن المعلومات إلى وسائل الاعلام الاجتماعية والتسوق عبر الإنترنت.
  • توسيع وتعزيز الرؤية التعليمية ودور مكتباتنا في المستقبل. المكتبات ستتعاون بشكل استباقي مع الكليات والمدارس والأقسام في تشكيل ودعم التوجه الاستراتيجي للتعليم المقدم، حيث أن التعلم والتعليم تعتبر من خدمات المكتبة الأكاديمية الأساسية، كما وأن كفاءة تجربة تعلم الطالب تتطلب الالتزام بنهج تعليميي يرتكز على اتحاد قوي بين التعليم والبحث، ومواصلة إثراء تجارب طلابنا من خلال تطوير بيئة تعليمية جذابة وممكنة من الناحية التقنية. إن دور المكتبات في دعم تعلم الطالب حقيقة مُدركة بالفعل، ومن الأمثلة على الممارسة الممتازة قيام المكتبات بتوفير موارد محو الأمية المعلوماتية، كما أن بعض أمناء المكتبات يعمل مع أعضاء هيئة التدريس بشكل وثيق
  • المشاركة في تطوير مهارات محو الأمية الرقمية المتقدمة للطلاب وبحيث تكون جزءا لا يتجزأ من المناهج الدراسية. فالمكتبات سوف تسهم بقوة في دعم توجهات المناهج الدراسية للجامعة. كما نتوقع أن يعمل أمناء المكتبات بشكل متزايد مع أعضاء هيئة التدريس، ومستشاري التعلم الإلكتروني والتقنيين على تصميم وتطوير محتوى المعلومات ومهارات محو الأمية الرقمية.
  • المشاركة في الجوانب الرئيسية لتعزيز التعلم والابتكار، بما في ذلك تصميم المناهج الدراسية، وتطوير المواد التربوية، وخلق موارد التعلم الرقمية الجديدة، والدعم المهني والتطوير للموظفين الأكاديميين. الدور التعليمي لموظفي المكتبة يعني أن لديهم دورا رئيسيا للعب في مبادرات التعلم والابتكار بما في ذلك دعم التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس. وقد أحدثت التقنيات الجديدة تغييرات كبيرة في منهجيات البحث والتدريس التقليدية. يمكن للمكتبات أن تسهم إسهاما هاما في تطوير المهارات الرقمية المتقدمة لأعضاء هيئة التدريس فيما يتعلق في كل من أبحاثهم وممارساتهم التعليمية. يمكن لموظفي المكتبة تقديم الخبرة الجادة التي تساعد في خلق المعرفة الرقمية والمنح الدراسية وكذلك في الاتصالات عبر الإنترنت والتعاون والمشاركة.
  • المشاركة في الوصول للموارد التعليمية المفتوحة و (إعادة) استخدامها لأغراض التعلم والتدريس. فالبيئة البيئة الرقمية تشهد انتشارا متزايدا باستمرار للموارد المتاحة على شبكة الإنترنت، ويمكن الوصول إلى العديد منها كمواد متاحة للجميع. وتشمل هذه البيانات مفتوحة الوصول إلى مجموعات البيانات البحثية والموارد التعليمية المفتوحة المصممة خصيصا لتدريس المفاهيم في التخصصات الأكاديمية أو أكثر المهارات العامة. والجامعة هي بالفعل منتجا للتعلم الرقمي وأصول التدريس من خلال تطوير التعلم المختلط blended learning وموكس MOOCs. وسوف يستخدم أمناء المكتبات خبراتهم في مجال حقوق الطبع والنشر، ومهارات البحث والتقييم والمراقبة لتحديد مصادر النفاذ المفتوح لاستخدامها وإعادة استخدامها في التدريس. كما سوف تقوم المكتبات بتنظيم وتزويد الطلاب بإمكانية الوصول إلى المواد المفتوحة ذات الصلة لدراستهم. وهذا سوف يدفع التغيير الثقافي المطلوب في جميع أنحاء الجامعة في استخدام المحتوى الإلكتروني للتعليم، مواءمته مع تفضيلات الطلاب.
  • دعم مشاركة الطلاب والاحتفاظ بهم retention ومساعدتهم على النجاح. تشير البحوث إلى وجود علاقة واضحة بين استخدام الطلاب للمكتبة ونجاحهم. فأمناء المكتبات جنبا إلى جنب مع الموظفين الآخرين يقومون بأدوار متخصصة تدعم مشاركة الطلاب والنجاح في مجالات أكاديمية محددة مثل الكتابة والرياضيات، فموظفو المكتبة يبلون جيدا عند العمل مع الطلبة "المعرضين للخطر" من خلال تقديم دعم أكاديمي إضافي. ويبدو أن الموقف المحايد فيما يبدو لموظفي المكتبة خارج هيكل التدريس والتقييم الرسمي، إلى جانب خبراتهم ومعارفهم في مهارات البحث، يجعلهم مصدرا آمنا وموثوقا لدعم الطلبة. ذلك سوف يتطلب دخول موظفو المكتبة في شراكة مع الكليات من أجل توفير دعم شخصي للطلاب، كما ستساعد بيانات المكتبة في تطوير وإثراء تحليلات التعلم الأكثر وبما يمكن من الاطلاع على مشاركة الطلاب

من الواضح وبعد هذا العرض أن أهمية المكتبات تزداد، وسوف تستمر المكتبات حاضرة كمكان يوفر الوصول إلى المواد المادية والافتراضية... إلى جانب أن الناس سوف يأتون لرؤية المكتبات كأماكن لصنع المستقبل، وليس لمجرد اكتساب المعرفة حول الحاضر.