عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مستقبل نظم إدارة المكتبات –التغيير عبر الابتكار الاستراتيجي، جزء: 4/4

نُـشر بواسطة وليد جميل on 15/01/2015 02:27:33 م

491921396_640

قد يبدو عالم المكتبة صغيرا نسبيا في أعين الناظر إليه من الخارج. لكن في الحقيقة أن بيئة المكتبة تكتنف جمعا كبيرا من القائمين على شؤونها والإجراءات اللازمة لمباشرة الأعمال المكتبية بسلاسة. في واقع الأمر، تجري أمور كثيرةفي الكواليس داخل المكتبة، والتي قد لا ترد على خاطر المستفيدين.

في هذه التدوينة الأخيرة، يسهب مارشال بريدنج في توضيح المواطن التي تستحق التركيز عليها عندما يتعلق الأمر بإحلال التغيير داخل المكتبة وكيفية التأقلم مع هذا التغيير. من الأهمية بمكان أن ينصرف انتباه وتركيز المكتبات إلى التقنيات الاستراتيجية—تلك التقنيات التي تستثمر فيها المكتبات، وتبني عليها تعاملاتها، وتدير مجموعاتها من خلالها.  

التأقلم مع التغيير

تستفيد المكتبات كثيرا جدا من الإصغاء إلى لسان الواقع. عند متابعة ورصد الاتجاهات الناشئة—سواء أخذت طريقها إلى الاستقرار في غضون شهر أو عقد من الزمان—فإن المكتبات تضع نفسها في طليعة المؤشر التقني. 

هنا يؤكد بريدنج على ضرورة البحث عن الابتكار، مع الاحتفاظ بالحس والنهج الاستراتيجي. من أهم الطرق لتنفيذ هذا هو "توظيف الأدوات المرنة التي تتيحها التجربة." فمن خلال بيئة الأدوات المرنة هذه، يصبح بمقدور المكتبيين ابتكار أساليبهم الخاصة لتعلم وتجريب التقنية، وتفادي المخاطر على مستوى المؤسسة، والتعرف على التقنيات الابتكارية التي يمكن تنفيذها مع الاحتفاظ بالحس والنهج الابتكاري؛ حيث يشجع مارشال بريدنج "المكتبات أن يتوافر لديها قدرا أكبر من الإرادة للتحول نحو الأنظمة والخدمات التي تدعمها في مسيرتها نحو التقدم."

كما يرى "بريدنج" أن المكتبات غالبا ما تتبنى سياسة "المتفرج"، وتتفادى أن تكون جزءً من عملية التجريب المتميزة. قد يكون مغريا أن نلعب دور المتفرج على ما يقوم به الآخرون قبل الانخراط في التجربة. لكن هناك فوائد في حوض غمار المخاطرة المحسوبة: "فكلما استطاعت المكتبات القيام بدور ريادي مع مراعاة المستوى المناسب من المخاطرة وألا تكتفي بدور التابع على طول الخط، كان ذلك أفضل للمكتبات عموما وللمكتبيين على مستوى المهنة حتى نتفادى الركود والإهمال بحجة أن نكون محافظين."

تخطيط الطريق إلى التطور والتقدم

كيف إذا للمكتبات أن تتفادى الركود وأن تحرز تقدما؟ يرى "بريدنج" ضرورة أن يقوم منسوبو المكتبات باتخاذ قرارات اعتماد أنظمة إدارة المكتبات بناء على تقييم الوضع الراهن لهذه الأنظمة، مع الأخذ في الاعتبار الرؤية المستقبلية التي يتبناها مزودو هذه الأنظمة. تستخدم المكتبات أنظمة أتمتة وإدارة أعمالها لعقد كامل على الأقل. عند الشراء، فإن أي نظام يمثل صفقة في الوقت المناسب. يتعين على المكتبات أن تفكر في مسار التطور في المستقبل، وأن تستوثق من استمرارية مزود النظام لتطويره ودعمه على المدى الطويل.

باستطاعة المكتبات أت تؤثر على دورة حياة تطوير أنظمة المكتبات. من الأهمية بمكان ضمان تطبيق هذه الأنظمة ومرونتها في المستقبل، وأنها منهجا واضحا على مسار التقدم بما يمنحها القدرة على استشراف احتياجات المكتبات القادمة.

مع أنه يتعين على مزود هذه الأنظمة أن يوفروا خارطة طريق تستشرف المستقبل، إلا أن "بريدنج" يعتقد أنها "مهمة المكتبة في تثقيف مطوري البرمجيات المكتبية عن احتياجاتهم المستقبلية."

الدخول في شراكات استراتيجية

عند اعتما المكتبة لنظام جديد، من السهل التفكير في أن الحمل الثقيل قد زال. لكن ينصح "بريدنج" المكتبات ألا تنظر إلى هذا الأمر على أنه نهاية المطاف، بل إنه نقطة البداية. مثل هذه التقنيات الكبيرة لا تنحصر في مجرد عملية شراء أو الحصول على الترخيص، بل هي شراكة—حيث لا يمثل شراء المكتبة لنظام ما نهاية الصفقة. بل البداية.

توفير خدمات فائقة

من الممكن أن تغير حزمة الخدمات التي تقدمها المكتبة النظرة الحالية للمكتبيين لعملهم باعتبارهم "ختامين كتب" يوضح "بريدنج" طرقا محددة تستطيع من خلالها المكتبات أن تقدم خدمات فائقة:

  • تقديم المكتبة باعتبارها مقصدا لتوفير خبراء المعلومات.

"فمن الأهمية بمكان أن نعمل مع المجتمع الذي نعيش فيه—أن نقدم أنفسنا إلى المجتمعات المحيطة بنا باعتبار أن عملنا يفوق بمراحل مجرد [ختم الكتب]. فالمكتبات مؤسسات تختص بتقدم الخدمات، والتعلم والمحتوى..."

  • التفاعل مع المستفيدين: من شأن الوفاء بهذا الدور أن يحافظ على أهمية المكتبيين وأهمية المكتبة للمجتمع المحيط بها.

  • مواصلة تقديم خدمات محسنة باستمرار مثل دعم البحث، ومحو الأمية المعلوماتية، والبرامج التي تعود بالنفع والفائدة على المجتمع.

التنظيم والتخطيط على نسق ريادة الأعمال

يتعين على مجالات الأعمال الناجحة أن تباشر مهامها على أساس خطة استراتيجية وأن تستجيب لما يطرأ من تغيرات على البيئة التي تعمل فيها، كذلك يتعين على المكتبات أن تواكب التغيرات التي تمكنها من الوفاء باحتياجات المجتمعات التي تستفيد من خدماتها. هنا تقع المسؤولية على المكتبات في "تجريب وابتكار أساليب جديدة تتحول في نهاية الأمر إلى استراتيجية." عندا تتمتع المكتبة والموظفون بالتفكير الحدسي، يتاح لهم التقدم في المستقبل. فكما يقول بريدنج: "ليست المكتبات مؤسسات راكدة؛ معدومة الحياة والنمو."

في النهاية:

يجب على المكتبات عدم التقيد والانغلاق في بوتقة الممارسات والتقنيات التي كانت مناسبة في الماضي، والتي تعيق مسيرة التقدم والتطور للوفاء باحتياجات المجتمعات المتجددة باستمرار.

إن كنت تكره التغيير، فإن حبك للإهمال أقل من كرهك للتغير.

في نهاية المطاف، إن غض الطرف عن التغيير وإهماله هو أسرع طريق لأن يصبح المرء مُهملاً ويطويه النسيان.

مترجم عن Bethany Cummings لـ sirsidynix