عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

هل الواقع الافتراضي يحقق تعليما أكثر عمقا؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 18/09/2017 10:07:43 ص

 korbey-169hero-virtualreality_1024.jpg

مجموعة متزايدة من أدوات الواقع الافتراضي تعصف بالمدارس بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، مما يجعل المعلمين يتساءلون، عما إذا كانت التقنية ستصل إلى حد مبالغ فيه كثيرا.  فعلى الرغم من عدم وجود أرقام متوفرة حتى الآن، حول عدد الصفوف التي تستخدم الواقع الافتراضي أو المعزز، تشير تقديرات جديدة إلى أن التقنية يمكن أن تصل إلى 15 مليون طالب بحلول عام 2025.

المهم هنا أنه في حال لم تكن هناك دراسات وأبحاث لإظهار تأثير تطبيقات الواقع الافتراضي في التعليم، فسوف ندخل في دائرة ما هو تعليمي وما هو غير تعليمي... على سبيل المثال، يمكن أن تكون تجارب مثل الهبوط على سطح القمر أو غرق تيتانيك أقرب إلى الترفيه منه إلى التعليم، وفي هذا الصدد يقول النقاد: " الكثير مما يجري تسويقه كواقع افتراضي ليس بالشيء الرئد أو حتى الجديد.  فقد بدأ علماء الحاسوب بإجراء "تجارب افتراضية" في الخمسينيات، وبحلول عام 1980، تم تطوير نظارات وقفازات للمحاكاة والانغماس في عالم افتراضي.

ما الجديد الذي يقدمه الواقع الافتراضي؟

يطرح الكثيرون التساؤل التالي: كيف يختلف الواقع الافتراضي عن الفيلم التعليمي؟ "يقول أودري واترز، الذي يتحدث على نطاق واسع عن دور التقنية في التعليم ويكتب بلوق Hack Education . "ما يقلقني أننا بدأنا نشاهد الافتراضي والمحاكاة أكثر من أي وقت مضى بينما هناك على الأرض من الرحلات الميدانية والفرص الأخرى الأكثر إثراء، كما أنها أكثر وضوحا وذات معنى أكثر."

هناك أيضا موضوع الثمن. يمكن أن تكلف سماعات الرأس والقفازات مئات الدولارات، مما يجعلها صعبة بالنسبة لمعظم الأنظمة المدرسية لتوفير الوصول الشامل. في حين أن هناك إصدارات أرخص مثل Google Cardboard  التي تعلق على الهاتف الذكي - والذي يكلف 15$ .  هذه الإصدارات في كثير من الأحيان لا توفر نفس نوعية الخبرة التي تقدمها الأجهزة الأخرى.

 في الواقع، يري النقاد أن الكثير مما يسمى الآن الواقع الافتراضي أو المعزز من قبل المدارس ليس هو الذي يقدم بواسطة خبراء ومن خلال سماعات وقفازات، ولكن على أجهزة الحاسوب المحمولة، والأجهزة النقالة، والهواتف بدلا من ذلك. وبعبارة أخرى، كثير من الناس لا يزالون غير متأكدين بالضبط ما هو الواقع الافتراضي VR، والتعريف في تطور مستمر.

download-2.jpg

تغير التقنية بسرعة أكبر مما قد ندركها في بعض الأحيان، يساهم في وجود من يؤيدون هذه التقنية ومن يعارضونها.، بالنسبة لمؤيدي VR مثل مايا جورجيفن Maya Georgieva المؤسس المشارك للهيئات الرقمية

Digital Bodies- وهي مجموعة تبحث وتتشاور حول VR للتعليم – تري أنه في حين لا يزال ينظر الكثير إلى الواقع الافتراضي على أنه جزء ليس بالأساسي في عملية التعلم ستشهد السنوات القادمة تغيرا في هذا التفكير مع زيادة حجم المحتوى والمعلمين وشعور الطلاب بالإثارة عند استخدامه.

"نحن نسمع من المعلمين بالإجماع أن هذه التجارب تولد المزيد من الأسئلة والمزيد من الانخراط بين الطلاب"، فالطلاب، غالبا ما يستغرقون وقتا طويلا لإنشاء نموذج عقلي لما يتعلمونه. الواقع الافتراضي يوفر لهم نقطة انطلاق، وربما قفزة لربط النقاط. " كما يمكن أن يشير مؤيدو التقنية إلى قصص نجاح حقيقية:

نماذج لاستخدام الواقع الافتراضي في التعليم

فيما يلي بعض الاستخدامات الواعدة للواقع الافتراضي وغيرها من التقنيات الغامرة التي تجري بالفعل في الصفوف الدراسية.

 استحضار العلوم إلى الحياة

يمكننا استحضار نماذج لبعض الأطباء الذين يقومون باستخدام VR للمساعدة في العمليات الجراحية وتحديد الأمراض من خلال توليد نماذج 3D من أورام المريض الحقيقية عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي، الحال هو هكذا، حيث يقول معلمو العلوم أن VR يمكن أن يساعد في تعميق فهم موضوعات مثل علم الأحياء والتشريح، والتي تتطلب فهم الطلاب للوظائف الداخلية للأعضاء وللخلايا التي لا تكون مرئية للعين البشرية.

Virtual Reality Learning Experience | zSpace

في بلمونت بولاية كاليفورنيا، Girard تستخدم مدرسة البيولوجيا في المدرسة الثانوية ريبيكا جيرار Rebecca منصة zSpace -والتي تأتي مع النظارات الخاصة التي تسمح للخلايا والأعضاء "بالخروج" من الشاشة المسطحة ثلاثية الأبعاد 3D - لمساعدة طلابها على اكتساب فهم أفضل حول كيفية عمل القلب.

تشير جيرار إلى أهمية استخدام الواقع الافتراضي في التعليم، حيث أنه باستخدام تطبيقات مثل Cyber Science وzSpace Studio وHuman، يمكن للطلاب اتباع مسار تدفق الدم في الشرايين وتتبع ضربات القلب، ومشاهدة الصمامات تفتح وتغلق.

تضيف جيرار قائلة: "لقد كنت أدرس علم الأحياء لمدة 22 عاما، ولم يكن أبدا الطلاب قادرين على فهم الهياكل والعلاقات والتوجهات للأجهزة بنفس درجة الوضوح التي تحدث عندما يستخدمون الواقع الافتراضي".

 وفي ذات السياق يستخدم الطلاب  platforms like Peer لفهم كيفية عمل طواحين الهواء،  والتي توفر نماذج بصرية لمفاهيم العلوم الفيزيائية المعقدة مثل الجاذبية، والذرات الجزيئية، والقوة. باستخدام الواقع الافتراضي يمكن للطلاب الكشف عن الديناميكا الهوائية لطاحونة من خلال سماعة الواقع الافتراضي، ومن ثم تطبيق فهمهم الجديد لبناء طاحونة خاصة بهم.

تجربة الحياة الجامعية من المنزل

القيام بجولة داخل الكليات من الممكن أن يستغرق وقتا طويلا، وقد تكون مكلفة للبعض، ناهيك عن استحالتها لكثير من طلاب الجامعات المحتملين. شركات مثل  Campus Tours و YouVisit تقدم الآن جولات الواقع الافتراضي لمئات من الجامعات من خلال تقنية 360 درجة .. وفقا لموقع YouVisit تساعد هذه التجارب تعزيز "الإحساس بالألفة والانتماء عند الطلاب الذين لا يستطيعون القيام بهذه الرحلة، يمكن للطلاب الذين يقومون بهذه الجولة الافتراضية "المشي" في جميع أنحاء الحرم الجامعي و "رؤية" أنفسهم بين طلاب الجامعات الأخرى، كما يمكنهم الذهاب إلى الصفوف او السكن الجامعي.

 من خلال النقر على مباني الحرم الجامعي، يمكن للمستخدمين الولوج إلى الداخل والوصول إلى أكثر من 1000 كلية مثل استكشاف مكتبة جيزلGeisel Library  في جامعة كاليفورنيا أو مختبر الهندسة الكهربائية في جامعة برينستون.   يقول جوردون ماير، مدير التسويق في YouVisit: "التجارب الغامرة هي أفضل وسيلة لتوفير مثل هذه الفرص، وخاصة للطلاب الذين لا يستطيعون السفر والحصول على جولة في الحرم الجامعي". 

  • بناء التعاطف

يقول المثل: لكي نفهم حقا وجهة نظر شخص ما، عليك أن "تسير ميلا في حذاؤه". وقد حصل الواقع الافتراضي في هذا العام على لقب "آلة التعاطف". وذلك لتمكنه من منح الطلاب القدرة على الرؤية من خلال عيون أخرى،

قاد رواد Global Nomads s برنامج عالم واحد وقصص عديدة One World, Many Stories، الذي يستخدم الواقع الافتراضي لبناء صلات بين 20 فصلا دراسيا في الولايات المتحدة والشرق الأوسط. من خلال برامج المحاكاة الافتراضية، الطلاب كانوا قادرين على المشي في الشوارع مع مراهق في الأردن ورفاقه والاندماج للحظات غامرة في حياتهم اليومية، واكتساب فهم الثقافات ووجهات النظر الأخرى على طول الطريق.

في هذا الفيديو نرى طلاب المدارس الثانوية في لوس أنجلوس يتعرفون على تجربة الحياة في سوريا التي مزقتها الحرب. حيث أنه من خلال الواقع الافتراضي تمكنت مجموعة من طلاب مدرسة كومبتون الثانوية في لوس أنجلوس من "الانزلاق" إلى قلب حلب في سوريا، من خلال محاكاة الواقع الافتراضي وتجربة تأثير الانفجار، مما ساعدهم على اكتساب منظور الحياة خلال الحرب. وبعد ذلك، أجرى طلاب كومبتون حوارا مع الشباب السوري في مخيم للاجئين لمناقشة تجاربهم.

يقول نوني دي لا بينيا Nonny de la Peña، الذي أنشأ المحاكاة: "لم أحلم أبدا بأنني سأذهب إلى طلاب المدارس الثانوية، الذين قد يكونون قادرين على إحداث تغييرات في حياة الأطفال السوريين اللاجئين".

كما وفرت منصة Embodied Labs الافتراضية الفرصة للطلاب للتدريب وليصبحوا أفضل مقدمي الرعاية لكبار السن من خلال السماح لهم بتجربة التحديات الطبية التي تواجه كبار السن، مثل الضمور البقعي وفقدان السمع. في محاكاة جرت تحت عنوان نحن ألفريد " We are Alfred "، المستخدمون عاشوا تجربة تأثير ضعف البصر خلال حفلة عيد ميلاد الأسرة.  

وقد تم اختيار المنصة كأحد التطبيقات الخمسة الفائزة في مسابقة  EdSim Challengeالتي تحتضنها وزارة التربية والتعليم الأمريكية ، وذلك لقدرتها على تقديم  "محاكاة غامرة من شأنها أن تعد الطلاب للقوى العاملة التنافسية عالميا للقرن الحادي والعشرين"

احياء المدارس التقنية

في الوقت الذي بدأ يقل فيه عدد الطلاب الذين يتلقون التدريب المهني والتقني في هذه الأيام، نرى مؤسسة CTE والمتخصصة في التعليم التقني والمهني في واشنطن تستخدم تقنيات الواقع الافتراضي الجديدة لتدريب الطلاب على كيفية إصلاح السيارات والسماح لهم لاستكمال التدريب على السلامة في بيئة ثلاثية الأبعاد. وهذا النظام يستخدم بالفعل من قبل معهد هونغ كونغ للتعليم المهني لتعليم هندسة الطائرات ومهارات صيانة المباني.

كما أنه وبالاعتماد على منصة  zSpace قامت الولايات المتحدة بإطلاق برنامج المحاكاة المهنية، في شراكة مع Shenzhen GTA  شركة تعليم التقنية المحدودة في الصين.

منصة تدريب السيارات zSpace تتيح للمستخدمين تفكيك وإعادة تجميع أنظمة السيارات. حيث أنها تمكن الطلاب من تفكيك وإعادة تجميع الأنظمة بطريقة خالية من المخاطر أو المواد المستهلكة.

تطبيقات GTA الافتراضية للتدريب يتم توظيفها للتدريب في مجال السيارات الجديدة منذ سنوات وقد عملت على نقل هذا المجال من التدرب إلى مستوى جديد كليا. كتب بول كلينبرغر Paul Kellenberger، الرئيس والمدير التنفيذي في  zSpaceمقالا في مجلة THE Journal قائلا : "الكتب المدرسية التقليدية والمناهج التعليمية ثنائية الأبعاد، والتدريب العملي مع السيارات الفعلية أمر لا رجعة فيه وهو مكلف". "مع هذه التطبيقات من zSpace، والطلاب يستطيعون ممارسة التقنيات مرارا وتكرارا، وبناء مهارات قوية، كما أن المدارس بالفعل توفر المال والفضاء."

وأخيرا...

من الواضح أن الواقع الافتراضي (VR) بدأ يتزايد استخدامه لأغراض تعليمية، باعتباره طفرة تقنية لديها القدرة على تسهيل التعلم. وعلى الرغم من أن معظم الجهود التي تبذل من أجل تضمين الواقع الافتراضي (VR) في المؤسسات التعليمية تركز على التطبيقات المصممة لتحقيق أغراض التدريب، مثل محاكاة المركبات والتدريب الطبي والعسكري. فإننا نعتقد أنه من المناسب أيضا استكشاف كيف يمكن استخدام هذا النمط من التفاعل لمساعدة الطلاب على تطوير الفهم والنماذج الذهنية السليمة يشكل أكثر في النظم والعمليات المعقدة. حيث يفترض أن تطبيقات VR يمكن استخدامها بنجاح لدعم مثل هذا الفهم المعقد من خلال تحفيز واستكشاف جميع الحواس البشرية في حين أن المفاهيم التقليدية للتعلم تميل إلى التركيز على المهارات الفكرية البحتة.