library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

التعليم الحر وتنمية الموارد البشرية للمؤسسات

نُـشر بواسطة وليد جميل on 05/05/2014 01:50:35 م

Businessman Wearing Cape

مع ما يشهده العالم من ارتفاع تكاليف التعليم النظامي، يأتي التعلم الغير نظامي – أو ما يمكن أن نسميه هنا بالتعلم الحر – كخيار استراتيجي يتجاوز قيود التعلم التقليدي، ويحفز التنمية على مستوى المؤسسات.

ومن بين الرواد الذين انتبهوا إلى أهمية تعليم الموظفين الرئيس التنفيذي السابق لشركة General Electric Co. السيد Jack Welch، وكان أكثرهم إدراكا لهذه الحقيقة. يذكر موقع الشركة أن السيد ويلش Welch قدم نموذجا لإعادة استثمار الأساليب المتواصلة غير التقليدية لتعليم الموظفين - وعلى الأخص، ذكر الموقع أنه أنفق حوالي بليون دولار أمريكي سنويا على جهود أسفرت عن تحقيق قيمة عالية وتوفير فرص لتنمية مهارات موظفي الشركة.

إلا أن السيد Welch عمل في بيئة أعمال هرمية أكثر تنظيما من تلك البيئة المتاحة أمام أغلب التنفيذيين الحاليين، حيث يواجه المشتغلون في مجال التعلم الآن تحديات اقتصادية واجتماعية هائلة.

لكن يتبدى في أفق هذا التغيير العاصف حل متيسر يُمكِّن رواد التعلم من تعليم الموظفين مع الاحتفاظ بمرونتهم وارتباطهم: ألا وهو "التعلم الحر".

تحويل مواطن الضعف إلى عوامل قوة!

هذا التعلم الحر يمنح المؤسسات القدرة على تحويل ضعف مركزها الاقتصادي إلى نمو ملحوظ من خلال ضمان الاستعداد المستمر من جانب موظفيها. كما أن مساعدة الموظفين على دوام الارتباط وتعزيز قدرتهم على المنافسة من شأنها أن تقي الشركة أضرار أي أزمة وطنية – ما يسمى بـ "فجوة المهارات" المتزايدة.

إلا أن هذه التحديات لا تواجه رواد التعلم وحدهم، إذ أن الجامعات والكليات تستجمع قواها استعدادا للوفاء بالمتطلبات الجديدة لهذا الاقتصاد المتطور. ووفقا لدراسة مسحية قامت بها وحدة المعلومات Economist Intelligence Unit، فمن المتوقع أن يتوافر في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2020 حوالي 132 مليون وظيفة ذات أجر جيد، في حين أن 50 مليون أمريكي فقط يمتلكون المؤهلات اللازمة لملأ هذه الشواغر.

وعلى الرغم من التركيز على تقليل فجوة التعليم، فقد اكتشف مركز تحليل سياسات التعليم التابع لجامعة ستانفورد أن فجوة الإنجاز تتفاقم بين الأغنياء والفقراء. ومن هنا يؤكد البعض على أن التعليم الغير نظامي والحر قد يكون هو الجسر الأمثل الذي يبنيه عالم الأعمال لعبور هذه الفجوة.

informal-learning-assets1

المرونة وسهولة الوصول!

إذا لم تعمل أنظمة التعليم على تعزيز ودعم المهنيين المهرة في المستقبل، يقع على عاتق مسئولي الموارد البشرية عبء الوفاء بمتطلبات مؤسساتهم من إجادة المهارات. تكاليف التعليم هي السبب الرئيس في هذه الإشكالية، ففي حين أن المؤسسات تقيس المهارات على أساس معدل الإنجاز الجامعي، فقد ارتفعت تكاليف التعليم بنسبة 32% بين عامي 1999 وعام 2009، وفقا لتقرير صادر عن وكالة رويتر، مما يجعل من العسير أمام الناس اكتساب المهارات التي تطلبها المؤسسات. علاوة على ذلك، اتسعت دائرة التفاوت بين أعداد الطلاب الأغنياء والفقراء الذين يكملون دراستهم الجامعية بحوالي 50% منذ عام 1980.

لكن، تتجاوز هذه الإشكالية مجرد تكاليف التعليم. كما أن تكاليف فرص الالتحاق بفصول التعلم التقليدية تتأرجح حيث يتوجب على أكثر الناس الالتحاق بالجامعة وسداد مصروفات الدراسة سواء كانوا عاطلين عن العمل كليا أو جزئيا؛ مما يُكسب التعلم الحر الذي يتسم سهولة الوصول والمرونة أهمية أكبر – سواء يتم تقديمه على هيئة موارد عن الطلب، أو على شكل خبرات، أو من خلال التفاعل البيني.

لا يتمتع التعليم التقليدي بنفس سهولة الوصول مقارنة بالتعلم الحر، وهذا بحد ذاته مشكلة من شأنها أن تقوض استعداد الموظفين ومهارات التفكير الابتكاري لديهم. وللحصول على التعليم التقليدي، يحتاج الشخص البالغ إلى المال والتقنية وموارد أخرى، بالإضافة إلى وقت اللازم لمجرد "التفرغ للتعلم". لكن في ظل بيئة الأعمال المتسارعة في عصرنا الحالي، التفرغ يعيق الإنتاجية.

انتشار المعرفة والتعلم الحر!

ومع صعوبة التحدي، تتبدى في الأفق بعض البشائر: حث تتوافر المعرفة في كل حَدَب وصَوْب، وقد انخفضت تكاليف الحصول عليها بقدر كبير. ومن ثم، فإن المهمة المحورية لرائد التعلم هي الوصول إلى المعلومات ذات الصلة ووضعها في الأيد المناسبة بسرعة وانتظام في مظان الاحتياج إليها.

يدرك أخصائيو التعلم الناجحون أن التعلم الحر يتمتع بمزايا تفوق التعلم التقليدي؛ حيث أن التعلم الإلكتروني، والتدريب، وقواعد المعلومات، ومنصات المشاركة الاجتماعية، وغيرها من أدوات التعلم تختصر في الحقيقة الطريق وتقدم النقاط البارزة التي تسترعي اهتمام الأفراد.

إن بواعث التمكين الذاتي داخل الموظفين اليوم هي محرك رغبتهم في اكتساب المزيد من المعرفة، وبمجرد أن يفهموا متطلبات النجاح، يُقدِم الكثير منهم على التعلم الذاتي. والمؤسسات التي توفر أدوات التعلم عند الطلب تمكن موظفيها مع تحسين قيمة الموظف.

مترجم عن مقال كتبه Michel Koopman لـ Saba

Topics: إدارة المعرفة والتكنولوجيا, تنمية القدرات, قطاع التعليم, الجامعات, تنمية المهارات, الموارد البشرية, التعليم عن بعد