عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

الخيارات المستقبلية لإعارة الكتب الإلكترونية ووصول الجمهور إلى المحتوى الرقمي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 20/08/2014 12:16:09 م

اعارة الكتب الإلكترونية

ليس هناك شك في أن زمن الكتب المطبوعة بوصفها المصدر الوحيد للحصول على المعلومات ونقل المعرفة قد ولى, حيث شهد عام 2010 زيادة هائلة ومتصاعدة في شراء المستهلكين لأجهزة القراءة الإلكترونية والأجهزة اللوحية, والذي رافقه زيادة في توافر المحتوى التجاري الإلكتروني و زيادة الطلب على تحميل الكتب في المكتبات العامة. إننا نشهد انتصار وسائل الإعلام الرقمية والكتب الإلكترونية التي توزع عبر الإنترنت، الأمر الذي يمثل للمكتبات ولا سيما المكتبات العامة تحدياً كبيراً في ظل ظهور نماذج جديدة من الوصول إلى المحتوى الرقمي، فالمحتوى الرقمي أصبح عنصراً هاماً ضمن مجموعات المكتبة لأكثر من عقدين من الزمن؛ ومؤخرا وصل هذا المحتوى نسبيا إلى مرحلة التآلف في معظم قواعد البيانات المجمعة للمجلات والصحف والمجلات الشعبية والدراسات الفنية والمتخصصة.

العديد من القضايا التقنية والقانونية والاستراتيجية نشأت جراء إضافة الكتب الإلكترونية القابلة للتحميل ضمن مجموعات المكتبة والذي أدى إلى القلق، والارتباك و الإحباط للمكتبات ومستخدميها والناشرين والمؤلفين فالناشرون والموزعون اليوم باتوا يوفرون تراخيص الوصول, كما أن هناك الكثير منهم والذين يمتنعون عن بيع المواد ليبيعوا بدلا منها تراخيص استخدام هذه المواد. ومن هنا نرى المكتبات بدأت بالتفاوض مع دور النشر بشأن تراخيص الكتب الإلكترونية من أجل توفيرها من خلال نظام "الإعارة على الخط المباشر". ومن ثم يتم حماية الوثائق الرقمية عبر ما يُسمى بالإدارة الرقمية للحقوق، لضمان عدم توزيعها بشكل غير قانوني.

مبادرات الإفلا تجاه إعارة المحتوى الإلكتروني

من البديهي أن تؤدى تحفظات بعض الناشرين في تقديم المحتوى الرقمي للمكتبات إلى أن تضع الرسالة التربوية للمكتبات موضع تساؤل؛ كما أن اختلاق البعض الآخر منهم لقيود الترخيص يعرض الدور التقليدي للمكتبات في المجتمعات الحديثة للخطر. وقد كان هذا هو السبب الذي دعا مجلس الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات IFLA e-books2القيام بتكليف خبير استشاري مستقل، لإعداد ورقة بحثية لاستكشاف الخيارات المستقبلية, والمساعدة في صياغة سياسة بشأن الإعارة الإلكترونية ووصول الجمهور إلى المحتوى الرقمي عبر المكتبات. وقد تم عرض نتائج هذه الدراسة في مؤتمر الإفلا السنوي والذي انعقد في نوفمبر تشرين الثاني عام 2012، وقد نوقشت بشكل مكثف.

أثنت لجنة حرية الوصول للمعلومات وحرية التعبير FAIFE على جودة التقرير من حيث النهج الأخلاقي. كما رأت أن انعكاسات هذا التقرير ذهبت أبعد بكثير من مجرد المسائل التقنية, حيث جنحت باتجاه التشكيك في دور المكتبات تجاه المجتمع. كما تساءل التقرير حول ملامح الواقع الجديد لدور المكتبات والتغييرات التي سيحدثها التحول من الكتب المطبوعة إلى الكتب الإلكترونية. دعا التقرير إلى العمل على أن لا تظل المناقشات الخاصة بالكتب الإلكترونية والتراخيص والإتاحة وكل هذه القضايا التقنية داخل حدود المكتبة, حيث لا ينبغي أن تنحصر ما بين مكاتب أمناء المكتبات فقط، فالموضوع أكبر من ذلك ولابد أن تثار القضية بحيث تصبح قضية الجمهور والسياسيين, وعلينا جميعا كمواطنين أن ندافع عن حقنا في الوصول الحر إلى المعلومات العامة.

تساؤلات ومخاوف أبرزتها الدراسة:

تبرز الورقة العديد من الأسئلة التي تثار في أوساط العاملين في مجال المكتبات والكتب والتي كان من أبرزها التساؤلات التالية: هل ستصر المكتبات على امتلاك الكتب؟ أم أن هناك فرصة لتبنى شروط ترخيص مرنة ومنفتحة, تفتح آفاق جديدة أمام المكتبات تمكنها من أداء دورها السياسي والاجتماعي بوصفها قناة الوصول إلى المعلومات والمعارف والموارد الثقافية. هل مخاوف الناشرين من ركود المبيعات إذا ما أعيرت الكتب الإلكترونية من خلال المكتبات في محلها؟ وهل إتاحة الكتب الإلكترونية من خلال الإعارة سيدفع بالقارئ إلى التخلي عن شراء الكتب الإلكترونية؟

تللك التساؤلات تعيدنا لفترة الستينات وبدء المكتبات العامة في إعارة كتبها للجمهور. حيث أصبح الخوف من إحجام الناس عن شراء الكتب التي يمكن استعارتها هو الهاجس الأكبر لكثير من الناشرين وبائعي الكتب, مما أدى إلى تخوفهم من انهيار قطاع النشر بأكمله, ولكن الواقع كان خلافا لذلك, بل على العكس: فالمكتبات تحث الناس على مواصلة القراءة، وتشجعهم على الاطلاع على كتب قد لا تكون متوفرة في المكتبة, فنراهم يتجهون في الكثير من الأحيان إلى الشراء, لإشباع فضولهم القرائي....

الجانب السلبي من الترخيص كما يتم تطبيقه في الوقت الحاضر واضح: فإذا لم تملك المكتبة الكتاب الإليكتروني، فالجهة مالكة الحقوق قادرة على سحب العنوان متى شاءت, كما ويمكنها إزالة الملف من قاعدة بيانات التوزيع الرقمي دون سبب. وفي حال تلفت الملفات الأصلية، فالمكتبة ليست قادرة على إعادة إنتاج أو تحويل صيغة الملف من أجل الحفاظ على الوصول لمستخدمي المكتبة. فالمكتبة فعليا لا تملك السيطرة على تصميم الكتب الإلكترونية, كما أن الشركات، وأصحاب الحقوق والموزعين التجاريين هي الآن القادرة على أن تقرر من الذي يمكنه الحصول على معلومات معينة. دون التوازن الغير تجاري للمكتبات والقطاع التجاري , فسوف يكون القطاع التجاري هو صاحب القرار في تحديد سياسات التسعير وسيحدد من الذي سيكون قادرا على تحمل إنتاج المعلومات وتوزيعها.
[youtube https://www.youtube.com/watch?v=2cRWz2RmqLs&w=800&h=450]
هذا الوضع الذي آل إليه الحال, كان السبب الرئيسي الذي جاءت من أجله الوثيقة والتي رأت ضرورة إيجاد حلول لبقاء المكتبات في الملعب, وذلك من خلال إيجاد حل وسط ما بين مصالح الناشرين، والموزعين، وأصحاب الحقوق والمكتبات.

وقد خلصت الدراسة لما يلى

"... ليس بالضرورة أن يقوض نموذج الترخيص دور المكتبات كبوابة لوصول الجمهور إلى المحتوى الرقمي. في الواقع إذا ما نفذ الترخيص بشكل مناسب، فإنه من المحتمل أن يوفر المرونة والتنوع في الخيارات وهياكل التسعير الملائمة للمكتبات. في سياق آخر، وعند التفاوض حول إتاحة جميع المحتوى الرقمي، لا تحتاج بالضرورة المكتبات لتأمين حقوق دائمة / ملكية لهذا المحتوى ".

ولكن بالمقارنة مع القيم الأخلاقية للمكتبات، والجوانب السلبية المذكورة أعلاه للترخيص يبدو هذا البيان متناقضا، ويفتقر إلى الرقابة اللازمة لضمان توفير المكتبات الوصول الحر والغير محدود إلى المعلومات.

إلا أن أكبر ميزة قدمها التقرير هو تجميع سلسلة من أشكال الترخيص المختلفة للمواد الإلكترونية بصورة مفصلة على شكل فهرس، مع توضيح خصائص النماذج القائمة لتوفير الكتاب الإليكتروني.

خصوصية إعارة الكتب الرقمية

تعد الكتب الرقمية جزءً من الخدمات الأساسية للمكتبة, ويتزايد الطلب عليها. والكتب الرقمية في تعريفها البسيط هي كتب تتاح نصوصها في شكل رقمي، ويمكن تحميلها ونقلها وحفظها وتخزينها وبثها من خلال الإنترنت، وتتم قراءة نصوصها من خلال برمجيات العرض والقراءة للنصوص الرقمية مثل Microsoft Reader، أو Adobe Reader، أو غير ذلك. ويتوافر في تلك الكتب الرقمية العديد من الاستخدامات المتقدمة التي تسمح إلى جانب القراءة أو العرض بإجراء عمليات البحث، ووضع الحواشي والملاحظات الخاصة بالقارئ، وإبراز مقاطع معينة داخل النص وغير ذلك.

عند النظر في القضايا المحيطة بإعارة المحتوى الإلكتروني, سنجد أنها قضايا يكتنفها العديد من التعقيدات وذلك للعديد من الأسباب المتنوعة ومن أبرزها ما يلى:lend-books

  • الأنظمة الخاصة بعملية النشر وطبيعة عمل المكتبات يمكن أن تختلف من بلد إلى بلد أخر إلى حد كبير.
  • في العديد من البلدان لا تزال مجموعات المكتبة الرقمية متخلفة والمستهلكون لا يستطيعون الوصول إلى أجهزة القراءة الإلكترونية، والأجهزة اللوحية والكتب الإلكترونية. فهي موجهة في الأساس إلى فئة الجمهور المثقف الذي له دراية باستخدام التقنيات الحديثة.
  • تتوافر في الأسواق مجموعة متنوعة من منصات الكتب الإلكترونية ذات المعايير المختلفة والتي غالبا ما تكون غير متوافقة, هذا بالإضافة إلى وجود تطبيقات في المكتبة معقدة نسبيا إذا ما قورنت بالأجهزة الأكثر حداثة.
  • وجود الأنواع المختلفة من المكتبات والتي من أبرزها المكتبات الأكاديمية / مكتبات البحوث والمكتبات العامة, يستلزم متطلبات مختلفة للمحتوى الرقمي.
  • لكل من النشر العلمي Scholarly و النشر التجاري نماذج عمل مختلفة جذريا وتتخذ كل منهما نهج مختلف جدا عند اتخاذ قرار بشأن المبيعات الرقمية للمكتبات.
  • لا يوجد نظام موحد لتعويض الناشرين والمؤلفين، فهناك طرق متعددة لجعل المحتوى الإلكتروني متاحا للقراء، وهناك طرق مختلفة لضمان أن الكتاب الرقمي لا يمكن الوصول إليه إلا لفترة محدودة، وهو ما يثير قلق الناشرين من فكرة إتاحة الكتب الرقمية للإعارة في المكتبات العامة.
  • الانتقال من الكتب المطبوعة إلى الرقمية أثار العديد من القضايا القانونية الجديدة، ولا سيما في مجال حق المؤلف والمبادئ الأساسية المنبثقة منها والتي نظمت عملية الإعارة في عصر الطباعة.

هذه القضايا وغيرها تستدعى التفكير جيدا عند البدء في إتاحة الكتب الرقمية في المكتبات، و لابد من دراسة الحواجز التي تحول دون تزويد المكتبات بهذا النوع من أوعية المعرفة الرقمية، ومدى الحاجة إلى ذلك بين جمهور المستفيدين بخدمات المكتبة، والعواقب المحتملة لإعارة الكتب الرقمية، بما في ذلك التأثير على الناشرين والمؤلفين، والحاجة المستمرة لإجراء عمليات تحول تقني لمواكبة التغيرات والتحديثات والتطورات التقنية.

إعارة الكتب الإلكترونية في المكتبات

الحياد والمسؤولية الاجتماعية هي من القيم الأساسية للمكتبات ولا يبدو أن نماذج الترخيص الفعلي تتناسب مع تلك القيم فأمناء المكتبات دائما في محاولة دائمة لتوفير مجموعة متوازنة من الكتب الإلكترونية، كما أن القراء أحرار في اختياراتهم والتي تنبثق بناءً على وجهة نظرهم الخاصة. هذا الحياد هو جزء من العقد غير المكتوب بين القراء والمكتبات. القراء يذهبون إلى المكتبات للعثور على مجموعة واسعة من وجهات النظر والتي من الممكن أن لا يجدوها أنفسهم, ومن هنا تتحمل المكتبات هذه المسؤولية الاجتماعية، وللتأكد من أن المكتبات توفر الإشراف العادل على موضوعاتها لابد لأمناء المكتبات أن يكون لديهم بعض السيطرة على مجموعاتهم. القراء لديهم الحق في معرفة لماذا هذا الكتاب أو أي جزء منه ليس ضمن المجموعة التي تتضمنها المكتبة. أمناء المكتبات يجب أن يتحملوا مسئولية خياراتهم. لكن لضمان ذلك، يجب أن يكون لأمناء المكتبات الخيار الكامل لتشكيل مجموعاتها.

وفي حال قام الناشرون والبائعون بوضع القيود من خلال إدارة الحقوق الرقمية DRM Digital Rights Management ، سيكون ذلك ضد روح المكتبات وأخلاقيات أمناء المكتبات, فلطالما كانت المكتبات على الدوام في خدمة مستخدميها, فهي تخلق القيمة المضافة لخدمات المعلومات، والتي تنبثق أساسا من مجموعاتها التي تضمها مكتباتها، سواء كانت المجموعات الكاملة التي يوفرها نظام المكتبة أو المصادر الأخرى. للقيام بذلك يجب أن يكون للمكتبات القدرة على النسخ والتجميع، والاستخلاص والجمع بين الوثائق والمعلومات المنشورة. المكتبات باعتبارها مؤسسات الخدمة لا يمكن أن تقبل شروط الترخيص التي تقيد استخدام المحتوى الرقمي

ob_2df132_remove-drm

إشكالات الترخيص وإتاحة إعارة الكتب الالكترونية:

تتيح الإعارة الإلكترونية لأكثر من مستفيد استعارة كتاب واحد بنفس الوقت لمدة محدده وهناك أكثر من موقع يقوم بتقديم خدمة الإعارة الإلكترونية ومنهم الأمازون و بارنز ونوبل. تبقى خدمة إعارة الكتب الإلكترونية في المكتبات العامة ، حساسة للغاية على صعيدي : سعر المؤلفات وتوفراها .بالطبع الناشرون والموزعون يجب أن تتاح لهم الفرصة لتحقيق الربح. الفرصة الوحيدة للهروب من هذه المعضلة وكما يراها الخبراء في الإفلا IFLA هو القيام بحملات لوضع تشريعات على المستوى الوطني والدولي وإجراء تعديلات على قانون الطبع والنشر والوصول إلى اتفاق ملزم في هيئة ترخيص قانوني بين المكتبات ودور النشر. فلابد أن يكون للمكتبات الحق في شراء الكتب الخاصة وقتما يريدون, كما يجب أن تكون إدارة الحقوق الرقمية DRM متوافقة مع الاستخدامات الفعالة لقرائهم. وفي هذا السياق لابد من مناقشة إذا ما كانت المكتبات بحاجة إلى حقوق تخزين الملفات الأصلية أو أنه سيكون كافيا، إذا امتلكت شبكات المكتبات الملفات وقامت بتوزيعها على أعضائها. من الأمور المهمة والتي يتعين بحثها نماذج التسعير ودور الناشرين في دعم الأدب والثقافة وتسهيل حصول المكتبات على الكتب الإلكترونية لخدمة جمهور عريض من مستهلكي المحتوى الإلكتروني .

هذا ويبدو ذلك تحديا للمكتبات, إلا أنه سيسمح للمكتبات بالحفاظ على قيم أخلاقية أساسية في العالم الرقمي والشبكات وتوفير حرية الوصول إلى المعلومات، وبالتالي دمقرطة المعلومات والمعرفة والتعليم.

إعداد: هيـام حـايك- كاتبة بمدونة نسيــج
المصدر: IFLA

Topics: المكتبات, إعارة الكتب الإلكترونية, المحتوى الرقمي, إدارة الحقوق الرقمية, حقوق الملكية, الوصول للمعلومات