library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

أهداف التنمية المستدامة2015-2030: جهود المكتبات لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع

نُـشر بواسطة هيام حايك on 30/04/2019 11:08:15 ص

 59ca758944753200111b108d.35905ab76b7fee08cdf69eaa

يشكل موضوع التنمية بمختلف مفاهيمه أهمية بارزة على الصعيد الدولي، وخاصة في الآونة الأخيرة حيث لوحظ اهتماما دوليا متزايداً موجهاً نحو الحاجة إلى التنمية المستدامة للوصول إلى مستقبل مستدام. وعند الذهاب إلى تعريف التنمية المستدامة، سوف نجد أن هناك تعدد لمفاهيم التنمية المستدامة ولكنها في النهاية تشير إلى حلول منطقية للتعايش بين الأجيال الحالية والمستقبلية، حيث تتطلب أن يعمل كل جيل بالتناسب مع الزيادة السكانية وان يستند إلى منطق التوزيع العادل وتحسين نوعية الحياة، وذلك في توازي تام مع عملية التطوير والنمو الاقتصادي دون الإضرار بالموارد الطبيعية والبيئية. وبهذه الصيغة تكون التنمية موجهة لفائدة المجتمع مع الآخذ بعين الاعتبار حاجات وحقوق الأجيال القادمة وهذا ما يعطيها طابع الاستدامة.

كيف تحتضن المكتبات الأهداف

على الصعيد العالمي، شاركت المكتبات في أهداف التنمية المستدامة منذ وقت مبكر. من خلال الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، حيث أسهمت المكتبات في النقاشات التي دارت من أجل تحديد أهداف التنمية المستدامة، حيث أن:

  • المكتبات تتقاطع مع السلطات الحكومية. فهي موجودة داخل المجتمعات الكبيرة، ولكن من خلال الخدمات المتنقلة تصل أيضًا إلى المناطق النائية - وتصل إلى الأشخاص المحرومين أو المعاقين الذين قد لا يتمكنون من الوصول إلى الخدمات المركزية. بشكل حاسم،
  • المكتبات هي مؤسسات موثوقة للغاية.فالإدراك العميق للأهداف وما تهدف إلى تحقيقه، يمكن للمكتبات أن تقوم بتحديد الطرق التي يمكن أن تساعدها على العمل بشكل أفضل وتحويل عملياتها لتمكين الدعم على جميع مستويات المجتمع التي تعمل فيها.
  • يمكن لأهداف التنمية المستدامة أن تعمل بمثابة "محفز " للمكتبات على المستوى الوطني والدولي، بما في ذلك تعزيز كيفية دعم عملهم لأهداف التنمية المستدامة - فبالإضافة إلى كونها مثالاً لكيفية دعم الأعمال والحكومة لأهداف التنمية المستدامة على أساس يومي، فإنها تشكل وسيلة مهمة لتثقيف المجتمعات. ولكن بدلاً من كونها المُعلِّم الوحيد لأهداف التنمية المستدامة، فإن الخطة هي أن تتعاون المكتبات مع الآخرين من أجل التأثير على نطاق أوسع.

نحن لا نريد أن تقتصر جهود المكتبات على إدارة حملة توعية وضع الملصقات والإشارات المرجعية، من الآن فصاعدًا، لابد للمكتبات أن تبحث عن أفضل طريقة لدعم الأهداف ووضعها في جدول الأعمال. 

المكتبات في قلب الأهداف والغايات

الأهداف الإنمائية المستدامة، هي أهداف خطة عمل التنمية المستدامة لعام 2030، وهذه الأهداف العالمية من المتوقع أن ترشد أعمال المجتمع الدولي خلال السنوات الـ 15 القادمة، (2016/2030). وتقدم خطة عمل 2030 رؤية لعالم أكثر عدلا، وأكثر سلمية ولا يترك أحداً في احتياج خلفه. خطة العمل الجديدة تتضمن:

  • 17 هدفا، و169 غاية و230 مؤشر

  • وسائل التنفيذ والشراكة العالمية

  • المراجعة والمتابعة.

 يمكن رؤية عمل المكتبات في جميع أنحاء الأهداف -بما في ذلك وصول الجمهور إلى المعلومات، والوصول إلى التقنية، والتعلم مدى الحياة. تركز المكتبات على الأهداف التالية:

  1. الهدف 16، الغاية 16،10 والذي ينص على: “كفالة وصول الجمهور إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية" وذلك من خلال:

    • الاعتراف بحق الجمهور في الحصول على المعلومات والبيانات والاعتراف بحق الفرد في الخصوصية.

    • الاعتراف بأهمية دور السلطات المحلية، ووسطاء المعلومات، والبنية التحتية، مثل: تقنية الاتصالات والمعلومات والإنترنت المفتوح كوسائل لتحقيق الأهداف.

    • تبني سياسة، ومعايير، وتشريعات تضمن استمرار الحكومات في التمويل، ونزاهة، وحفظ وتقديم المعلومات للجمهور.

    • وضع أهداف ومؤشرات تُمكن من تقييم أثر إتاحة المعلومات والبيانات وكتابة تقارير عما يتم إنجازه من أهداف كل عام

  2. الهدف الرابع والذي ينص على: " ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع" من خلال ضمان أن يلمّ جميع الشباب ونسبة كبيرة من الكبار، رجالاً ونساء على حد سواء، بالقراءة والكتابة والحساب بحلول عام 2030
  3. الهدف الخامس والذي ينص على: تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات: حيث تنص الغاية 5ب على تعزيز استخدام التقنية التمكينية، وبخاصة تقنية المعلومات والاتصالات، من أجل تعزيز تمكين المرأة
  4. الهدف الحادي عشر والذي ينص على: جعْل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، حيث تنص الغاية 11،4 على تعزيز الجهود الرامية إلى حماية وصون التراث الثقافي والطبيعي العالمي، وفي هذا السياق تتيح المكتبات الفرص للجميع:
  • كل الناس، في كل مكان، حتى الفئات المُهمشة.

  • تُمكن المكتبات الناس من تطوير أنفسهم:

  • تُمكنهم من التعلُّم والابتكار.

  • تُحيي فيهم ثقافة القراءة والبحث.

  • تعليمهم مهارات التعامل مع تقنية الاتصالات والمعلومات.

  • تُتيح المكتبات الوصول إلى معارف العالم:

  • المعلومات في كل صورها.

  • المعارف التقليدية، والتراث الوطني، والإرث العلمي.

  • الشراكة من أجل ضمان حق متساوي في الوصول إلى مصادر المعرفة

 توفير البيانات الحديثة والدقيقة في الوقت المُناسب:

تحتاج الحكومات، والمُنظمات الدولية غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمُجتمع المدني لعمل فريق بشأن الموارد المالية والتقنية، يمكن المجتمع من الحصول على بيانات دقيقة حول تنفيذ الخُطة والتقدم فيه، ويساعد على تقوية عمليات جمع، وإدارة، ونشر البيانات؛ للحصول على أدلة تدعم صُنع القرار، ويشمل ذلك:

  • سياسات تنمية قائمة على أدلة.

  • إدارة مشروعات التنمية بُناءً على أدلة.

  • ما يُمكن قياسه يُمكن إنجازه.

  • تحقيق الاتساق بين المطلوب ودعم السياسات.

كذلك تلعب المكتبات دورًا في تنمية مهارات الإلمام بالبيانات فقد انخرطت الإفلا منذ عام 2012، في المُشاركة في وضع أجندة الأمم المُتحدة للتنمية المُستدامة 2030؛ من أجل:

  • ضمان وصول الجميع إلى المعلومات.

  • الحفاظ على التراث الثقافي.

  • تعميم معرفة القراءة والكتابة.

  • إمكانية الحصول على تقنية الاتصالات والمعلومات.

المكتبات وإتاحة الوصول إلى المحتوى المعلوماتي والخدمات

تلعب المكتبات بطبيعتها دورًا حيوياً في إتاحة الوصول إلى المحتوى المعلوماتي وشبكات من الخدمات التي تدعم التنمية المُستدامة، حيث أن إن مُشاركة المكتبات هامة من أجل «مُجتمع مدني نشط وأكثر مُشاركة» يتمتع بثقافة التفكير النقدي والبحث، ويمكن الناس من:

  1. مُمارسة حقوقهم المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية.

  2. تعلُّم مهارات جديدة وتطبيقها.

  3. صُنع القرار والمُشاركة في مُجتمع مدني نشط.

  4. إيجاد حلول مُجتمعية لمواجهة تحديات التنمية.

  5. ضمان المُساءلة، والشفافية، والحكم الرشيد، والتمكين.

  6. قياس مدى التقدم في الالتزام بالتعهدات المُتعلقة بالتنمية المُستدامة.

دور العاملين في المكتبات واخصائي المعلومات في تحقيق أهداف التنمية المُستدامة

أمناء المكتبات وأخصائي المعلومات في المنظمات على اختلافها, هم القائمون على الحصول على المعرفة وتحليلها وتنظمها واسترجاعها وبثها ونشرها, وأنهم الأقدر على تقدير حاجات المنظمة من المعلومات والمعرفة, وعلى تلبية حاجات المستفيدين منها بفاعلية, فإن الضرورة تستدعي إلمامهم بأهداف التنمية المُستدامة من جهة, وتدعيم هذا المفهوم الجديد من جهة أخرى, ذلك لأن ا أهداف التنمية المُستدامة في حد ذاتها مبنية على رصد المعلومات. وفي هذا الإطار يكون أمين المكتبة هو أحد الأعمدة المهمة التي تقوم بالعديد من الجهود، والتي قد تشتمل على:

  • دعم المكتبات للوصول إلى المعلومات تحقيق أهداف التنمية المُستدامة.

  • دعم حقوق المواطنين في الحصول على المعلومات.

  • تكوين مجموعات مُقتنيات ذات صلة ويُسهلون الوصول إليها.

  • تمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات الحكومية من خلال جميع الوسائل.

  • الإسهام في وضع تشريعات تضمن حرية الوصول إلى المعلومات.

  • المشاركة في وضع معايير عالية لأخلاقيات المعلومات.

  • العمل مع المُنظمات غير الحكومية؛ لضمان شفافية المُجتمع.

اسهامات المكتبات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

تُسهم المكتبات بالفعل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال الترويج لتعميم معرفة القراءة والكتابة، بما فيها وسائل الإعلام والمعلومات، والمهارات الرقمية. ورأب الفجوة بين الوصول للمعلومات ومُساعدة الحكومة والمُجتمع المدني؛ من أجل فهم الاحتياجات المحلية. بالإضافة إلى توفير شبكة لتقديم البرامج والخدمات الحكومية لمن يحتاجونها. وزيادة الإدماج الرقمي من خلال إتاحة الوصول إلى تقنية الاتصالات والمعلومات وتخصيص موظفين؛ لمُساعدة الناس على تنمية مهاراتهم الرقمية.

تحتاج جمعيات المكتبات وقطاع المكتبات بأسره إلى زيادة الوعي على جميع المستويات المُجتمع، حول الإسهامات الهامة التي يُمكن أن تُقدمه المكتبات. علامة على ذلك، تحتاج إلى رؤى واضحة بالدور الذي يُمكن أن تلعبه المكتبات في مجال التنمية، وكذلك نحتاج أن يكون لدينا أمثلة لمُمارسات جيدة؛ لإيضاح وإثبات الأثر الذي يُمكن أن تُحدثه المكتبات

 وبالنظر إلى ما سبق يمكننا أن نستشف أبرز إسهامات المكتبات في تحسين النتائج عبر أهداف التنمية المستدامة (SDGs) من خلال:

  • تعزيز محو الأمية الشاملة، بما في ذلك محو الأمية الإعلامية والمعلومات، ومهارات القراءة والكتابة الرقمية ؛

  • الوصول إلى المعلومات ومساعدة الحكومة والمجتمع المدني وقطاع الأعمال على فهم احتياجات المعلومات المحلية بشكل أفضل؛

  • توفير شبكة من المواقع لتكون مركزاً يمكن الرجوع إليه للوصول إلى للبرامج والخدمات الحكومية

  • تعزيز الشمول الرقمي من خلال الوصول إلى تقنية المعلومات والاتصالات، وتكريس موظفين لمساعدة الناس على تطوير نظام رقمي جديد

  • العمل بمثابة قلب المجتمع البحثي والأكاديمي

  • الحفاظ على الثقافة والتراث العالميين والوصول إليها على وجه الخصوص، يمكن للمكتبات أن تدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير الوصول إلى المعلومات ودعم محو الأمية ومهارات تقنية المعلومات والاتصالات والوصول إلى المجتمع.  

وانطلاقاً مما سبق ..

لابد من التحرك والنظر في أولويات التنمية في بلدك ومعرفة الدور الذي يُمكن أن تلعبه المكتبات. وتكوين تحالفات مع الجمعيات التنموية؛ لحل المشكلات والتفكير خارج إطار مُجتمع المكتبات، وتحفيز المُشاركة الحيوية مع صُناع القرار لوضع المكتبات على خُطط التنمية المحلية من خلال:

  • رفع الوعي وبناء القدرات والتركيز على تنفيذ خُطة الأمم المُتحدة 2030 على المستويين الإقليمي والحلي.

  • إقامة الفعاليات و المؤتمرات والاجتماعات؛ لدعم رفع الوعي بخُطة الأمم المُتحدة 2030.

  • تنظيم وحضور ورش عمل؛ لمُساعدة المكتبيين على تنمية مهاراتهم في جمع البيانات وعرض حالات توضح كيف تُسهم المكتبات في تحقيق أهداف التنمية المُستدامة.

  • جمع المؤسسات والجمعيات الرئيسية في الإقليم؛ لتأسيس تحالفات وشراكات من أجل حشد الدعم لأهداف التنمية المُستدامة.

  • تنظيم وحضور ورش عمل يُعدها خبراء حول موضوعات أهداف التنمية المُستدامة، ويُمكن أن يُقدموا المشورة المُتعلقة بكيفية حشد الدعم، أو دعم اللقاءات مع صُناع السياسات.

ضرورة التكيف مع مجتمع متغير

مثلما تحتاج الحكومات لتغيير الطريقة التي تعمل بها لدعم مجتمع يتحول في العصر الرقمي، وكذلك تفعل المكتبات. في جميع أنحاء العالم، هناك 320 ألف مكتبة عامة وأكثر من مليون مكتب برلماني ووطني وجامعي وعلمي وأبحاث ومدارس ومكتبات خاصة توفر المعلومات والمهارات اللازمة لاستخدامها للجميع - مما يجعلها مؤسسات مهمة للجميع في العصر الرقمي. توفر المكتبات البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات، وتساعد الناس على تطوير القدرة على استخدام المعلومات بفاعلية، والحفاظ على المعلومات لضمان الوصول المستمر للأجيال القادمة. فهي توفر شبكة ثابتة وموثوق بها من المؤسسات المحلية التي تصل فعليًا إلى السكان الجدد والمهمشين. يعتبر الوصول إلى المعلومات قضية شاملة تدعم جميع خدمات.

من المهم أن ندرك أن تأتي أهداف التنمية المستدامة SDGs في الوقت المناسب لتكون جزءًا من هذا التحول، وهي توفر وسيلة مهمة للتحدث إلى الحكومات، بما في ذلك الوكالات وأصحاب المصلحة الرئيسيين، والذين لا يعتبرون المكتبات كياناً تقليديًا.

"إن أهداف التنمية المستدامة هي إطار عمل لنا لإجراء محادثات مع مختلف الدوائر والكيانات بغض النظر عن طبيعتها، ". أهداف التنمية المستدامة هي خطة لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع.