عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل الاطياف المهتمة بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث المدونـات

إنضم لنسـيج على الفيس بوك

إدارة الجودة الشاملة في المكتبات – الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 08/01/2017 12:57:13 م

 qms-iso copy.jpg

اعتمدت المكتبات – على مدى قرون عديدة – على الكثير من مبادئ الإدارة المختلفة، من قطاع الأعمال والصناعة، والدين، والحكومة وغيرها...

المكتبة قطاع حيوي يجب أن يعمل بكفاءة وبشكل جيد، من هنا كان التوجه لتبنى مبادئ الإدارة الشاملة في المكتبات، إلا أن الفارق الرئيس والذي يجب أخذه في الاعتبار عند تطبيق مبادئ إدارة الجودة والتي ولدت في رحم القطاعات الصناعية هو أن معظم المكتبات عبارة مؤسسات غير هادفة للربح، كما أن إدارة كميات هائلة من المعلومات المخزنة بمختلف الأشكال المطبوعة والإلكترونية والسمعية والبصرية يتطلب استخدام أساليب الإدارة الحديثة. وقد وضحنا في الجزء الأول من هذه التدوينة فلسفة ومفهوم إدارة الجودة ومدى الفوائد التي تعود على المكتبات جراء استخدام نهج إدارة الجودة الشاملة. كما أشرنا إلى أن إدارة الجودة الشاملة فن من فنون الإدارة ومجموعة المبادئ التي تمثل الأساس لتنظيم وتوجيه عملية التحسين المستمر في المؤسسة.

إدارة الجودة الشاملة تدمج تقنيات الإدارة الأساسية التي تعكس جهود التحسين مثل معايير الأيزو. وهنا سنناقش إدارة الجودة الشاملة وعلاقتها بالأيزو مع عرض نموذج لتطبيق معايير الأيزو في مكتبة جامعة ميونخ التقنية.

اعتماد نظام الأيزو (ISO) كطريق إلى إدارة الجودة الشاملة في المكتبة

عند بناء نظام إدارة الجودة، على المرء أن يتخذ نهجا منتظما؛ وأسهل طريقة لتحقيق ذلك هي استخدام نظام معياري موثوق بالفعل، على سبيل المثال، ISO 9001.

أيزو (ISO): هي اختصار لعبارة المنظمة الدولية للمواصفات والمقاييس Organization Standardization International، وهذه المنظمة تقوم بوضع مقاييس عالمية لنظام إدارة الجودة في أية منظمة سواء كانت إنتاجية أو خدمية. يعد المعيار الدولي أيزو 9001 المعيار الأكثر انتشاراً في العالم لأنظمة إدارة الجودة. فهو بالإضافة للمعيار الدولي أيزو 9004 ينتميان إلى عائلة المعايير أيزو 9000. ويساعد هذا المعيار المؤسسات بشكل أساسي على تلبية طلبات وتوقعات العملاء. يركز معيار إدارة الجودة أيزو 9001 على مراقبة مستوى الجودة وإدارة العمليات للمؤسسة. حيث يوضح هذا المعيار الطرق التي يمكن من خلالها الارتقاء بالخدمات التي تقدمها الشركة لأعلى المستويات. كما أنه يساعد على تطوير آلية أداء الأعمال في مختلف المجالات.

الحصول على شهادة الأيزو في المكتبات: تجربة مكتبات جامعة ميونخ التقنية

جامعة ميونخ التقنية، هي الجامعة التقنية الوحيدة في ولاية بافاريا بألمانيا. تُعد جامعة ميونخ إحدى أكبر الجامعات التقنية الألمانية التسعة وتحتل في الأعوام الأخيرة احدى المراتب الاربعة الأولى بين كافة الجامعات الألمانية. تضم مكتبة جامعة ميونخ التقنية تسعة من المكتبات الفرعية، وتقع في أربعة مواقع في الجامعة

اتخذت مكتبات جامعة ميونخ التقنية من نظام إدارة الجودة أيزو 9001 والمعترف به عالميا وسيلة للمساهمة في تحقيق أهداف المكتبة والجامعة. مكتبة جامعة ميونخ التقنية هي أول مكتبة جامعية في ألمانيا معتمدة وفقا لمعايير الأيزو 9001."تهدف المكتبة من خلال إدارة الجودة تقديم الخدمة الممتازة باستمرار وعلى أعلى مستوى.

من خلال تطبيق نظام إدارة الجودة أيزو 9001، كانت مكتبة جامعة ميونخ التقنية قادرة على:

  • تحديد عملائها وما يتوقعونه من المكتبة

  • تقرير التوقعات التي يجب أن تتحقق والتي لا يجب

  • تحديد المهام والمسؤوليات للمكتبة

  • تنظيم خدماتها حسب وجهة نظر العملاء

  • تطوير الرسالة والغايات والأهداف

  • تحديد الكفاءات بوضوح، وشملها في الهيكل التنظيمي

  • إنشاء لوائح المكتبة لضمان الامتثال للجوانب القانونية

اليوم، يساهم أكثر من 20 موظفا في الحفاظ على نظام إدارة الجودة في المكتبة وعلى أساس منتظم. وتضم هذه المجموعة اثنين من مسئولي إدارة الجودة في المكتبة، خمسة ممثلين لإدارة الجودة لأقسام المكتبة وفريق من 13 عضوا من المدققين الداخليين.

بعد مرور عدة سنوات من الخبرة في إدارة الجودة، والتي يتم تقييمها بشكل منتظم داخليا وخارجيا، كان من السهل على المدراء في مكتبة جامعة ميونخ التقنية القول: "نحن قادرون على مواصلة تحسين سير العمل لدينا واعتماد وجهة نظر العملاء. في السنوات القليلة الماضية، عززنا إجراءات إدارة الجودة، وضمان نهج منتظم لتنفيذ التدابير ولتقييم نجاحها. ومع هذه الجهود، شعرنا بالحاجة المتزايدة لقياس آثار الإجراءات التي اتخذناها."

العمل على مؤشرات الأداء في المكتبة:

تطوير المؤشرات الرئيسية لمكتبة جامعة ميونخ التقنية كان لفترة طويلة مطلب لأمناء مكتبة الجامعة للحصول على مجموعة من البيانات التي من شأنها أن تسمح لمكتبة الجامعة برفع مكانتها ودعم اتخاذ قرارات التخطيط الاستراتيجي للمكتبة. وبالتالي كان لابد لمؤشرات الأداء أن تحدد أهداف المكتبة وقياس إلى أي مدى تم تحقيقها.

وكخطوة لاحقة تم تكليف مسئولي إدارة الجودة وممثلي إدارة الجودة في أقسام المكتبة مهمة تجميع مجموعة من المؤشرات المناسبة التي كان ينبغي أن تأخذ في الاعتبار ما يلي:

  • عكس مهمة المكتبة وأهدافها

  • التركيز على الحديث والتعريف بالخدمات

  • تمثيل المجالات الرئيسية للمشاريع والابتكارات

  • أن تكون قادرة على وضع تصور التغييرات في متطلبات العملاء

  • تحتوي على النسب والبيانات لإنشاء السلاسل الزمنية Time series (السلسلة الزمنية هي مجموعة القياسات المسجلة لمتغير واحد أو أكثر مرتبة حسب زمن وقوعها.)

  • أن يكون من السهل نسبيا أن تقاس وفقا لاعتماد ISO 9001 من وجهة نظر العملاء، تم تصنيف المؤشرات حسب التالي:

  • توافر الأدبيات والمجموعات المناسبة (14)

  • إدارة البيانات، والكتابة العلمية والنشر (9)

  • الموظفين (9)

  • المكتبة كمكان (23)

  • اتصال العملاء: المعلومات والدورات والعلاقات العامة (16)

  • تقنية المعلومات والخدمات الفنية (6)

  • العمليات الإدارية (10)

مكتبة جامعة ميونخ التقنية وضعت ما مجموعه 87 مؤشرا تشتمل على أنواع مختلفة من التصنيفات. وهي تستخدم بعض المؤشرات في إنشاء السلاسل الزمنية. هذا النوع من التصنيفات الرئيسية يعمل على توفير متواليات من نقاط البيانات المقاسة على فترات زمنية مختلفة، والسماح باستشراف التطورات المستقبلية

أهمية إدارة الجودة الشاملة في المكتبات الجامعية:

غيرت التقنية الحديثة حياتنا الاجتماعية والاقتصادية. كما غيرت منهجيات العمل، يعمل الناس في المنزل أو على شبكة الإنترنت مع جداول زمنية مرنة آخذة في الظهور في مختلف المجالات. أهم أصحاب المصلحة في المكتبة هم العملاء، ومقدمو الدعم، والموظفون، والمكتبات الأخرى. كل هؤلاء معنيون لأسباب مختلفة بإدارة الجودة الشاملة. إدخال إدارة الجودة الشاملة يجعل مطالب كبيرة على الموظفين. ونذكر هنا أهم الأسباب الرئيسية للجودة الشاملة في المكتبات الجامعية:

  • بناء معايير لضمان الجودة في تقديم خدمات نوعية المعلومات.

  • دراسة تطبيق إدارة الجودة الشاملة في قطاع علوم المكتبات والمعلومات (LIC)، مع إشارة خاصة إلى المكتبات الجامعية.

  • مراجعة نظام ضمان الجودة في مكتبة الكلية.

  • استيعاب مفهوم الجودة ومراقبة الجودة، وضمان الجودة، إدارة الجودة الشاملة.

  • توقعات مستخدمي المكتبة حول المنتجات والخدمات المقدمة من مكتبة الكلية.

  • يواجه المهنيون العاملون في مجال المكتبات والمعلومات تحديات قاسية نظرا لتلوث المعلومات.

مزايا تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المكتبات:

  1. إدارة الجودة الشاملة تقلل من البيروقراطية، وتساعد في تمكين الموظفين وخلق ثقافة فريق العمل.

  2. إدارة الجودة الشاملة تساعد على كشف العيوب وتركز على الممارسات التي تحدد العيوب المحتملة لمنعها من الحدوث.

  3. إدارة الجودة الشاملة في المكتبات تساعد على تحسين صورة موظفي المكتبة، وتقوي العلاقات العامة

  4. إدارة الجودة الشاملة تساعد في تنمية مجموعات نوعية في المكتبة

  5. إدارة الجودة الشاملة تساعدنا في الحفاظ على خدمات المكتبات والمعلومات النوعية.

  6. إدارة الجودة الشاملة تساعدنا على تلبية احتياجات المستخدمين وتوقعاتهم بطريقة مناسبة.

  7. إدارة الجودة الشاملة تحفز الموظفين وتنمى لديهم الشعور بأهميتهم ودورهم في عملية اتخاذ القرارات

  8. إدارة الجودة الشاملة تكسر الحواجز بين قطاعات في مكتبة وتعزز مشاركة وتشغيل فريق عمل بدلا من المنافسة كما تقلل المظالم بين الموظفين، وتعزز زيادة الإنتاجية العامة.

  9. تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المكتبة يعزز صورة مكتبة.

ومن المعروف أن إدارة الجودة الشاملة هي طريقة إدارة المكتبات التي يحقق لها العديد من المزايا، حيث يمكن استخدام إدارة الجودة الشاملة بشكل فاعل في تقديم الخدمات للمستخدم، وفي تقديم خدمات البث الانتقائي للمعلومات والإحاطة الجاربة CAS & SDI والاستعارة، والوصول إلى قواعد البيانات الوطنية والدولية من خلال شبكة الانترنت أو الشبكات الأخرى، وحضور المؤتمرات والاستفسارات المرجعية عبر الهاتف أو الفاكس أو الاتصال الشخصي... الخ.

المكتبات ومراكز المعلومات تنتج بطاقات الفهرسة وتفهرس وتلخص الدوريات والنشرات والمقالات وقواعد البيانات وببليوغرافيات الموضوعات وغيرها من الكثير من الأعمال التي يمكن أن يمكن إثراؤها بواسطة إدارة الجودة الشاملة.