عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

إعادة ترتيب قوانين رانجاناثان: تغيير سلوك المستخدم وأولويات التحول

نُـشر بواسطة هيام حايك on 14/09/2017 10:02:44 ص

PaperwhiteReview-thumbNOYT.0.jpg

عندما اقترح رانجاناثان قوانينه الخمسة لعلوم المكتبات، خرج وبعد صياغتها بإطار شامل ومبادئ توجيهية لتقييم برامج وأنشطة المكتبة، وصياغة سياسات واستراتيجيات المكتبات على المدى الطويل. ويتجلى بوضوح أن هذه الصياغات لا يزال يتم الاستشهاد بها على نطاق واسع حتى اليوم، أي بعد أكثر من ثمانية عقود من نشرها.

ليس هذا فحسب، بل كانت هناك محاولات لإعادة صياغة هذه القوانين لتتناسب مع السياق الحالي للويب والموارد الإلكترونية وموارد الوسائط المتعددة وما نجم عن ذلك من تطورات في خدمات المعلومات. وعلى الرغم من حقيقة أنه حتى وقت صياغة هذه القوانين لم تكن الكتب هي النوع الوحيد من الموارد –حيث كانت المجلات والصحف والأفلام والتسجيلات الصوتية وحتى الميكروفيش قيد الاستخدام بالفعل – وقد ذكر رانجاناثان في أول قانون له "كتب للاستخدام". ويري الكثير أنه استخدم مصطلح "الكتب" كبديل لجميع أنواع وسائل المعرفة التي كانت موجودة في ذلك الوقت وتلك التي قد تأتي إلى حيز الوجود في المستقبل.

"الكتب هي للاستخدام" هو ببساطة بيان قوي جدا وموجز جدا لتبرير احتمالات تغييرات قادمة. رانجاناثان، مثل ملفيل ديوي، جاء على الساحة في وقت كانت المعلومات نادرة؛ كان الحفاظ على مجموعات المكتبات مصدر قلق مهني كبير لأمناء المكتبات.

كان نظام تصنيف ديوي يهدف أساسا لمساعدة مستخدمي المكتبة على فهم كيفية الوصول إلى المواد. ولا تزال الكتب تحتفظ بمكانة قوية في نفوسنا بغض النظر عما إذا كانت تقرأ على الورق أو على شاشة الحاسوب؛ وهذه النقطة ليست، ولم تكن أبدا، محل خلاق. عندما نقول: "أنا قرأت كتابا عظيما،" فالمقصود هنا هو أن لدينا تجربة إيجابية وجديرة بالاهتمام، تعتمد على هضم معلومات جديدة ونقل أفكار شخص آخر إلى أفكارنا. على العكس من ذلك، عندما نقول، "أوه، كان كتابا فظيعا،" فالمقصود هنا أن ما قرأته لم يكن يستحق وقتنا.

هذه التجارب تنطبق على المعلومات أو مواد الترفيه في أي من وسائل الإعلام مثل الفيسبوك أو التوتير سواء قمنا بعرض بحثي أو مراجعة على Goodreads والذي يهتم بعرض آراء المستخدمين حول الكتب والمؤلفين، وأود أن أوصي [لا يوصي] للجمهور. " وهنا يتضح لنا أسس الطريقة الجديدة للقوانين "الكتب للاستخدام"، و "كل قارئ له أو لها كتابها"، أو "كل كتاب له قارئه". ويتضح ذلك أكثر في الأمثلة التالية:

  • مشاركة الفيسبوك لفيديو اليوتيوب.
  • الروابط جزءا لا يتجزأ من المقالات العلمية في معظم التدوينات.

الترتيب لبحث جوجل بناء على جملة معينة.

  • صورة الغلاف لكتاب على صفحة الإنترنت.

الفرق هو أن مفاهيم "الكتاب" و "القارئ" توسعت وأصبحت أكثر وأكثر تعقيدا. تطبيق قوانين رانجاناثان على الوضع الحالي يظهر الفرق بين الوقت الذي عمل ديوي ورانجاناثان وبيئة المعلومات التي نعمل فيها اليوم، فلقد انتقلنا من عصر اتسم بندرة المحتوى إلى عصر تتوفر فيه المعلومات وتتنوع بشكل لا يصدق، والتي يتم الإسهام بها من قبل العديد من القنوات والمساهمين. هذه الاختلافات في صميم ما غير تفسيرات القوانين الخمسة.

55555-4.png

من المثير للاهتمام أن القانون الخامس -"المكتبة كائن متطور" - لم يتغير. فالمكتبة تنمو نظرا لتنامي مجموعات المكتبة وتطور المحتوى، كمًّا ونوعًا والذي يسهله أمناء المكتبات للأفراد لجعله قابلا للاكتشاف والوصول والمشاركة.

تدرك المكتبات الأكاديمية اليوم أنه يجب عليها أن توفر الوصول ليس فقط إلى المحتوى المنتج خارجيا ولكن أيضا المحتوى المنتج داخل المجتمع الأكاديمي ومن قبل مجتمع المستخدمين مما يشير بوضوح إلى التوسع في الأماكن التي تعمل فيها المكتبات والأدوات التي يستخدمها أمناء المكتبات لمساعدة أولئك الذين يخدمونهم على تحقيق أهدافهم.

وهذا يقودنا إلى المسألة الحاسمة التي يجري بحثها اليوم، وهي: إذا أصبحت المواد وفيرة بحيث "الكتب للاستخدام" - وهو ما يدفعنا للنظر قليلا لموضوع الندرة وكثيرا لموضوع الاختيار، والإتاحة وإمكانية الوصول والقدرة على المشاركة - كيف يؤثر ذلك على القوانين الخمسة؟ من الواضح أن هذا لا يعني الآن أن الوقت قد حان للتخلي عن القوانين، والتي هي بطريقة ما مفيدة جدا وبشكل لربط أهداف المكتبات ببرامج وأنشطة ملموسة.

 والمقصود هنا هو إعادة النظر في القوانين الخمسة في عالم تزداد فيه المعلومات وفرة في أشكال متعددة وفي مجموعة متنوعة من الوضعيات. وهذا سوف يساعدنا في التفكير المستمر في الطرق التي غيرت فيها الثورات الرقمية والويب التوازن في علاقاتنا مع مجتمع المستخدمين والموارد والخدمات.

وسننظر هنا فيما قاله أمناء المكتبات والباحثون في المكتبات وخبراء المعلومات حول الأدوار المتغيرة للقوانين الخمسة، والذين يعتقدون أن الوقت قد حان لإجراء تغيير في التركيز والأولويات ووضعيات كل قانون.

القانون الأول الجديد: توفير الوقت للقارئ

 رانجاناثان كان قد توقع أن القانون الرابع، "توفير وقت القارئ،" سوف يصبح أكثر أهمية بمجرد تلبية متطلبات القوانين الثلاثة الأولى. اليوم ونظرا لمجموعة واسعة من المحتوى الذي يتم تقديمه من خلال العديد من مقدمي خدمات المعلومات، تصبح ندرة الوقت هي القضية الأكثر إلحاحًا التي تواجه الناس اليوم. ومن المقترح هنا أن "توفير وقت القارئ" أصبح أهم قوانين رانجاناثان الخمسة، وتشير البحوث الأخيرة إلى أنه في البيئة المتغيرة على حد سواء توفير الوقت والراحة أصبحا هامين للباحثين عن المعلومات اليوم. كما بدأت المكتبات تعمل جنبا إلى جنب مع مقدمي خدمات المعلومات الأخرى، مثل جوجل والأمازون والفيسبوك، كما أن تجربة الناس لخدمات المكتبة، وخاصة خدمة الانترنت، أصبح أكثر أهمية

 القانون الثاني "كل شخص له كتابه"

هذا القانون يوضح ضرورة ربط كل مستخدم مع المحتوى الذي يحتاجه - سواء من مكتبة واحدة أو المجموعات التشاركية على شبكة الإنترنت – وهذا له أهمية قصوى في التمييز بين المكتبات وبين مقدمي خدمات المعلومات الأخرى في البيئة الرقمية.

لا توجد قيمة في توفير الوقت للقارئ إذا كنا لا نستطيع تحديد المعلومات التي يحتاجها المستخدم. في العقود الثمانية الماضية التغيرات التطورية في التقنية أثرت على عالمنا وكذلك مكتباتنا. إن القوى التي تعيد تشكيل المشهد المعلوماتي - محركات البحث، والربط العالمي، والحوسبة السحابية، والشبكات الاجتماعية، والبيانات الكبيرة، والأجهزة المحمولة باليد، على سبيل المثال لا الحصر، تعيد تعريف ما يعنيه أن تكون معلما أو باحثا أو شخص له نشاط تجاريا أو طالب، أو أمين مكتبة.

ومع ذلك، فإن المبادئ الأساسية للقانون الثاني لرانجاناثان تعمل جيدا في عالم اليوم. في عام 1931، عندما كتب رانجاناثان قوانينه، كان لديه إصرار على أن "كل شخص" يهدف إلى إزالة القيود المفروضة على الوصول إلى مجموعات المكتبة. كما كان القانون مهتما بمطابقة احتياجات الشخص من المعلومات مع موارد المكتبة، التي كانت في المقام الأول الكتب.

 رانجاناثان كان يرى أن الكتب المتواجدة في المكتبة يجب أن تستجيب للمطالب الفردية، كما لابد من تواجد الموظفين والمهنين الذي على استعداد لتوجيه ومساعدة الطلاب في السعي المعلومات.

وهنا نتساءل كيف ينطبق القانون الثاني لرانجاناثان على العالم الرقمي حيث العلاقات مع المستفيدين والمواد والبرامج تختلف اختلافا كبيرا؟ للإجابة على ذلك لابد:

  • أمناء المكتبات، "يجب أن يكون لديهم معرفة مباشرة وجيدة مع الناس حتى يتم خدمتهم جيدا"،
  • مجموعات المكتبة "يجب أن تلبي المصالح الخاصة للمجتمع".

"كل شخص" يعني أن المكتبة سوف تخدم جميع الناس في المجتمع. و "له أو لها كتابها" يشير إلى المحتوى.

كل شخص “Every person” يعنى الإيمان القوي بحق الوصول إلى المعلومات لجميع الناس، وهو مبدأ مركزي لمهنة المكتبات. إن الجهود التي يبذلها العاملون في المكتبات من أجل توفير محطات العمل، والموارد المرخصة، ومحتوى الويب، ومحو الأمية المعلوماتية، ووصلات الإنترنت إلى جميع شرائح السكان في جميع أنحاء العالم، وحتى أكثرها نئيا، تؤكد أهمية التقنية المتاحة. ومع ذلك، فإن السياق يتحول ويجري إعادة تعريف حول المحتوى الإلكتروني وعدد كبير من شرائح المستخدمين مع احتياجات مختلفة من أمناء المكتبات ليست على دراية كاملة. وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا النقص في المعرفة إلى توجيه المستخدمين المحتملين إلى مقدمي خدمات المعلومات الآخرين

القانون الثالث الجديد: الكتب للاستخدام

وقد شدد هذا على أهمية الاستخدام في مقابل الحفظ، وضمان أن جميع إجراءات المكتبة ومواقف وسلوك موظفي المكتبة ينبغي أن تكون موجهة إلى تحقيق هذا الهدف.

ومع ذلك، فإن العديد من المرافق التي تكلم عنها رانجاناثان تعتبر شائعة حتى اليوم، وتعتبر أمرا مفروغا منه. أمناء المكتبات الذين يعملون اليوم مع البنية التحتية للمعلومات والتقنية التي تزداد تعقدا على نحو متزايد يجب أن يقدموا خدمة موثوق بها ويجب الاتصال مع المستخدمين ليس فقط داخل المكتبة المادية ولكن أيضا على شبكة الإنترنت بحيث يمكن للمستخدمين الحاليين والمحتملين معرفة كيفية الوصول إلى المكتبة وما هي الموارد الموجودة خارج الكتب.

القانون الرابع الجديد: كل كتاب له قارئه

 "كل كتاب له قارئه" يعتمد كليا على القانون السابق "كل قارئ له كتابه". في حين أن أمناء المكتبات كان عليهم دائما أن يتخذوا خيارات تطوير المجموعات على أساس كل من الميزانيات والاحتياجات، أو النظر إلى احتياجات المجتمعات المحلية التي تخدمها، نادرا ما حظي بقبول جيد على المدى الطويل.

الآن بعد أن وسعنا تعريف ما "الكتاب" ليشمل أي وسيلة ممكنة، بما في ذلك البيانات الخام والمعلومات من جميع الأنواع، فبالتالي تكون النقاشات حول نوع المواد التي يجب أن تحتفظ فيها المكتبات وتتيح الوصول إليها والقضايا الخاصة بأشكال الرقابة هي ليست موضوعات جديدة. وعلى الرغم من الجدل المثار على الدوام حول هذا الموضوع، نجد أن رانجاناثان يعتقد أن أمين المكتبة لا يمكن أن يقلل من المحتوى المتاح للمستخدمين النهائيين. وعلى الرغم من أننا لا نعرف ما هي المواد التي قد تكون مهمة لطالب معين أو باحث أو مؤلف، فإن أمناء المكتبات لم يعدوا قادرين على أن يقولوا "نحن لا نغطي هذا الموضوع" أو "لا يمكننا مساعدتك في ذلك السؤال ". في وجود شبكة الإنترنت، وهناك العديد من خيارات الأخرى للمعلومات، بالرغم من أنه في كثير من الأحيان قد لا تكون المصادر موثوقة.

القيم الثلاث القابلة للتطبيق على نطاق واسع هي:

  • قابلية الاكتشاف Discoverability
  • الإتاحة Access
  • استعمال Use

 يوفر أمناء المكتبات خدمة شخصية من أجل المساعدة في تعظيم كل ما سبق. نحن نعرف أن:

  • كل كتاب له قارئ.
  • كل برنامج تلفزيوني لديه معجبيه (ونقاده).
  • كل قطعة من البيانات مفيدة لبعض الباحثين.

ما يمكننا القيام به هو تطبيق الأدوات الحديثة للمساعدة في توصيل المجتمع إلى المعلومات والخدمات بكفاءة وبشكل رائع قدر الإمكان.

 القانون الخامس الجديد: المكتبة هي كائن متنامي ماذا يعني المكتبات أن تنمو في بيئة اليوم الغنية بالمحتوى والفقيرة بالاهتمام؟ ركز رانجاناثان مناقشاته لقانون النمو على حجم أربعة عوامل - الكتب والموظفين والقراء، والبنية التحتية المادية للمكتبة - لأنه يعتقد النمو والتغيير في أي واحد منهم يؤثر على الآخرين. ولأن هذا القانون محور جدل فسيتم افراد تدوينه خاصة به لاحقا