عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل الاطياف المهتمة بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث المدونـات

إنضم لنسـيج على الفيس بوك

استخدام الطلاب للمكتبات الرقمية في مؤسسات التعليم العالي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 22/01/2017 04:31:18 ص

teaserbox_5227174.jpg 

ساعد تطور التقنية والاستخدام المتزايد للإنترنت على تحويل المكتبات التقليدية إلى مراكز للمعلومات. كما أن الاستخدام الفعال للتقنيات الرقمية وزيادة فرص الحصول على الموارد والخدمات الرقمية جعل مؤسسات التعليم العالي أكثر كفاءة وإنتاجية وتنافسية.

مفاهيم الرقمنة والمكتبة الرقمية

الرقمنة digitization كما حددتها ريتز (2008) هي "عملية تحويل البيانات إلى شكل رقمي بواسطة الحاسوب. في نظم المعلومات، عادة ما تشير الرقمنة إلى عملية تحويل النص المطبوع أو الصور (صور، والرسوم التوضيحية، والخرائط، وغيرها) إلى إشارات ثنائية باستخدام نوع من أجهزة المسح الضوئي تمكنها من عرض النتيجة على شاشة الكمبيوتر. "كما قد عرفت أيضا المكتبة الرقمية بأنها "المكتبة التي تحتوي على نسبة كبيرة من الموارد المتاحة في شكل مقروء آليا (بدلا من الطباعة أو الأشكال المصغرة)، ويمكن الوصول إليها عن طريق أجهزة الحاسوب".

المكتبات الرقمية Digital Library هي تلك المكتبة التي تقتني مصادر معلومات رقمية، سواء المنتجة أصلاً في شكل رقمي أو التي تم تحويلها إلى الشكل الرقمـي، ولا تستخدم مصادر تقليدية مطبوعة بغض النظر عن أن تكون متاحة على الإنترنت أو لا، وتجري عمليات ضبطها بيليوجرافياً باستخدام نظام آلي، ويمكن الولوج إليهـا عن طريق شبكة حواسيب سواء كانت محلية أو موسعة أو عبر شبكة الإنترنـت "

المكتبات الرقمية، تقوم بتخزين وتنظيم ونشر المحتويات الرقمية. يتم إنشاء هذه المحتويات إما من خلال رقمنه المواد المطبوعة القائمة ووثائق وسائل الإعلام، أو من خلال إنشاء وثائق جديدة في الأشكال الرقمية. ويعرف النوع الأول برقمنة الوثائق، أما النوع الثاني فيعرف باسم وثائق رقمية الولادة Born Digital Documents.

الوثائق هي قلب المكتبات الرقمية. بدون وثائق لن تكون هناك مكتبات رقمية. في المكتبات الرقمية الوثائق ليست فقط ما يتم تخزينها في المكتبات التقليدية (على سبيل المثال، الكتب، والمجلات، والصور وأشرطة الفيديو)، ولكن تشمل أيضا العديد من الأعمال الغير مألوفة لهذه المكتبات، المتعددة اللغات، والوسائط المتعددة، والوثائق المنظمة (على سبيل المثال، تقسيم الكتاب إلى فصول وتحديد الشخصيات مع تعليق مرفق، الرسومات الملونة أو الصور المرفقة أو المرتبطة بالصوت أو ملفات الفيديو، الملاحق والفهارس)؛ بالإضافة إلى البرامج، الخوارزميات، نشرة مجلس المحفوظات... الخ.

واقع استخدام الطلاب للمكتبات الرقمية

  • على المستوي التقليدي تقوم مكتبات مؤسسات التعليم العالي بتخزين مجموعة كبيرة من المواد والدراسات والمنشورات الدورية، إلا أن تطور التقنية ونمو الاتجاهات الرقمية جعل المكتبات تشهد انخفاضا كبيرا في حجم مجموعات الطباعة والمساحة الفعلية اللازمة للأعداد المتزايدة والأضعاف المضاعفة من الطلاب. الكثير من مؤسسات التعليم العالي تنفق الكثير من الأموال للحصول على هذه التطورات التقنية الجديدة التي تستخدم بشكل فعال للوصول إلى الموارد الرقمية التجارية المرخصة. ومع ذلك، فإن معظم هذه الجهود للتحرك نحو الرقمية باءت بالإحباط بسبب الاستخدام المتدني لهذه الموارد من قبل الطلاب الذين من المفترض أن يستفيدوا من هذه المواد التي تكلفت المكتبات لإتاحتها لهم.

  • تقنية المعلومات (IT) غيرت عملية التعلم داخل المؤسسات. لم يعد يقتصر التدريس على الإطار الرسمي، وحيث الفصول الدراسية، والتعلم وجها لوجه. المواد الدراسية متوفرة الآن رقميا، مما يتيح للطلاب الوصول في أي وقت وفي أي مكان. اعتمدت مؤسسات التعليم آليات لتوفير هذه المواد للطلاب مثل المكتبات الرقمية التي تضمن وصول الطلاب إلكترونيا للمواد الدراسية مثل الكتب والمجلات والمواد المرجعية الأخرى بسهولة إلكترونيا. ولكن على الرغم من وجود التقنية المتاحة للطلاب، الا أن هناك استخدام قليل لنظم المكتبات الرقمية.

  • يمكن النظر للمكتبات الرقمية على أنها أسلوب لضمان الاحتفاظ بالمعلومات آمنة ومحمية ضد أي نوع من الخسائر أو الأضرار. ونفاذ النسخ المطبوعة. الفهرسة الإلكترونية وطرق البحث ووظائف الأرشفة في المكتبة الرقمية يمكنها التغلب على عبء الطوابير الطويلة في المكتبات التقليدية القديمة. ومع ذلك، مستوى استخدامها في مؤسسات التعليم العالي ما زال قاصرا. ونتيجة لذلك، فإن الحاجة للتحقيق في مدى استخدام المكتبة الرقمية داخل مؤسسة التعليم العالي أمر ضروري.

أهمية المكتبات الرقمية في القرن الحادي والعشرين

لا يزال العديد من الطلاب يفضلون استخدام المكتبات التقليدية للوصول إلى المواد الدراسية. توفر المكتبات الرقمية طرقا سهلة لتخزين المواد والوصول إليها واسترجاعها من مجموعة واسعة من المعلومات. وهو توفر إمكانية الوصول إلى المعلومات والتحقق من صحتها. وعلاوة على ذلك، فإن المكتبات الرقمية لديها الوظائف التي تسمح للطلاب بنشر أبحاثهم بسهولة داخل المجلات ومستودعات المعلومات. المكتبات الرقمية توفر للطلاب المواد التعليمية والمحاضرات مع المجلات والكتب وأوراق المؤتمرات في صيغة رقمية. وبالتالي ينظر إليها على أنها جزء لا يتجزأ من البنية التحتية للمعلومات في القرن الـ21.

انتشرت المكتبات الرقمية سريعا في الكليات والجامعات لتوسيع المواد المتاحة للطلاب ومساعدتهم على صقل مهاراتهم البحثية. ولكن جيل المحمول والأجهزة اللوحية قزّم فكرة البحث ليختزلها من خلال جوجل، هذا الجيل بحاجة إلى التشجيع لاستكشاف المكتبات الرقمية الدراسية الخاصة به، ولكن كيف؟

الاستخدام الناجح لهذه المكتبات يتوقف على عدة عوامل، منها الطريقة التي تبدو عليها الشاشة والكلمات الرئيسية المستخدمة للبحث. هناك أيضا ارتباط قوي بين واجبات ومهام الفصل واستخدام الطلاب للمكتبات. أعضاء هيئة التدريس هم من يدفعون بالطلاب للوصول إلى الإنترنت، ومعظم أعضاء هيئة التدريس لابد أن يكونوا بالقدر الكافي من الذكاء بحيث يستطيع دمج هذا النوع من البحث في المناهج الدراسية.

عوامل تؤثر على استخدام الطلاب للمكتبة الرقمية

واجهة الاستخدام: إن جودة واجهة المكتبة الرقمية تلعب دورا كبيرا في التأثير على قابلية استخدام المكتبة الرقمية وكثيرا ما يذكر كسبب رئيسي لعدم استخدامها، كما أن المصطلحات المستخدمة لها دور مهم في تشجيع أو الحد من استخدام المكتبة الرقمية. التفاوت بين لغة المستخدم وتلك المستخدمة من قبل المكتبات الرقمية، والتي قد تحتوي على المصطلحات الفنية أو المهنية غير المألوفة، يمكن أن تؤثر سلبا على القدرة على استرجاع المعلومات.

تجربة المستخدم: تصميم الشاشة، وأنظمة التصفح، وكيفية تنظيم المحتوى إما أن تساعد أو تعيق المستخدمين، وجد الباحثون أن التسويق الشفوي  word of mouthيؤثر أيضا على الاستخدام الناجح للمكتبات الرقمية. كما أن عدم امتلاك مشرفو المكتبات على قدر معقول من الخبرة التقنية له أثر على سلبي على جذب المستخدمين المحتملين.

تطور الحلول الرقمية: الثورة الرقمية عززت وخلقت مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات المعلوماتية والمعرفية في العديد من المنظمات التي تعتمد على نظم تقنية المعلومات والاتصالات. فقد أدى التطور في الأنظمة الرقمية والحلول التقنية إلى نقل التعليم والمعرفة في البيئات الافتراضية. وقد وضعت مؤسسات التعليم العالي في جميع أنحاء العالم منصات التقنية الرقمية وذلك لتحقيق أهداف الألفية الثقافة والقيم الاجتماعية. هذا التطور يؤثر على المكتبات الجامعية بسبب الدور المتصور لها، حيث ينظر إليها على أنها تتحمل مسئولية إنشاء وإدارة ونشر واستخدام المعلومات والمعرفة. بيئة المعلومات الرقمية الحديثة والوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية عمل على تحويل وتغيير دور التعليم العالي والمؤسسات التعليمية وإدارة المعلومات من خلال المستودعات المؤسسية لالتقاط والحفاظ على المعرفة الفكرية.

مزايا تقدمها المكتبات الرقمية:

المكتبات الرقمية هي الأدوات المناسبة لإدارة المناهج التعليمية وهي توفر مرجعية إضافية للمواد المستخدمة في الفصل. وهنا نستعرض بعض المزايا التي تعزز هذا الاستخدام:

إدارة الوثائق المختلفة الصيغ بطريقة موحدة: المكتبة الإلكترونية تسمح بتخزين النصوص، والرسوم المتحركة، والتمارين التفاعلية، وملفات الصوت، والفيديو والكتب الإلكترونية والمجلات الإلكترونية والاختبارات على الإنترنت ووصفها وتوزيعها من خلال أجهزة الحاسوب والشبكات. إدارة المواد مستقلة تبعا لنوع المعلومات، طالما أنه يمكن تخزينها في ملفات رقمية. كما يمكن أن تكون مشتركة من دون تدخل بشري مما يجعل من العملية برمتها أسرع وأرخص.

التحكم في الوصول: المكتبة الرقمية يمكنها تحديد أنواع مختلفة من الوصول للمحتويات وفقا لفئات المستخدمين الذين يحق لهم. يمكن للمؤلفين أن تقرر ما إذا كانت أعمالهم لاستخدامها من قبل الطلاب فقط، أو من قبل مستخدم ما من مؤسسة معينة أو الجمهور بشكل عام.

تقاسم المحتوى: يمكن للمؤلفين جعل محتوياتهم متاحة لأعضاء هيئة التدريس لتجميعه في المناهج التعليمية الخاصة بهم. ويمكن أن يتم ذلك دون ازدواجية، ببساطة عن طريق "الاشارة" إلى المحتويات مع مجموعة مناسبة من العناصر الفوقية.

التفاعل: المحتويات التي تتم إدارتها من قبل المكتبات الرقمية يمكن أن تكون تفاعلية وذلك بناءً على الوسائط المتعددة. ويمكن للطلاب الاستماع إلى الموسيقى التصويرية، وعرض الصور المتحركة وحل التمارين واجراء الاختبارات على الإنترنت، وكتابة وإرسال تعليقات للمؤلفين و / أو المعلمين.

التخصيص: بعض المستخدمين قد يتطلب خصائص مميزة للمحتويات والنظام. وهذا نجده عند ذوي الاحتياجات الخاصة، على سبيل المثال، الأشخاص المكفوفين أو ضعاف البصر يطلبون واجهات النظام ومحتويات الأشكال الرقمية أن تكون مخصصة لتلبية احتياجاتهم وتراعي خصوصيتهم.

إعادة الاستخدام: يمكن تطوير المناهج التعليمية مع أشخاص أخرين لجعلها مرنة للجميع ولدعم المناهج المتعددة. الإعادة مهمة لأن تطوير المناهج التعليمية عملية مكلفة وتستغرق وقتا، كما أن زيادة الإعادة تحسن من الكفاءة.

التعاون عبر المؤسسات: ترتبط المكتبات الرقمية بشكل عام بالإنترنت، وهذا يسمح باستخدام المحتويات من قبل المؤسسات المتعاونة المختلفة، طالما هناك اتفاق على الكلمات الفوقية وتأكيد على إدارتها بطريقة ملائمة. أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب من جميع أنحاء العالم يشاركون المواد التعليمية وطرق التدريس. الهدف الاستراتيجي من هذه الشراكة هو تحسين فعالية التعليم والتعلم من خلال زيادة كمية ونوعية استعراض الأقران للمواد التعليمية على الإنترنت التي يمكن إدراجها بسهولة في الدورات التي يمكن أن تنفذها جامعات متعددة. المكتبات الرقمية هي أدوات مفيدة لإدارة كميات كبيرة من المواد التعليمية.

في أي مكان وفي أي وقت: يدرس الطلاب في ساعات مختلفة من اليوم وفي أي يوم من أيام الأسبوع، وهذا هو أكثر أهمية عندما يكون التعلم عن بعد؛ حيث يمكن للطلاب في أي بلد الوصول إلى المناهج التعليمية في أي وقت. فالمكتبات الرقمية متوفرة 24/7 (24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع) والإنترنت يربط العالم كله، المناهج التعليمية متاحة بغض النظر عن الموقع الجغرافي.

 تقويم رقمنه العمل ونظام المكتبة الرقمية.

الطلاب يذهبون إلى المكتبات للبحث عن المواد التي تتجاوز محتويات الدورة. إنهم يسعون للحصول على الكتب الإضافية، والمجلات، والأطروحات والتقارير الفنية وغيرها من البنود التي تعزز عملية التعلم. وهذا أمر مهم للغاية في السنوات الجامعية وعلى مستوى الدراسات العليا. ويستند هذا البحث على الكثير من عمليات الاسترجاع والقراءة. لذلك، يجب أن تحتوي المكتبات الرقمية على المجموعات التي تلبى هذه الحاجة مع ضمان وجود نظام يضمن الوصول بسهولة، لذا لابد من أن تخضع هذه المجموعات والنظام إلى عملية التقويم المستمر.

يمكن تقزيم المكتبة الرقمية من وجهات نظر متعددة، مثل نمط التعاون والنظام والوصول إليها وسهولة الاستخدام، وواجهات المستخدم، واسترجاع المعلومات والمحتوى والنطاق والخدمات والتكلفة والمنافع العامة والتأثير. مسألة هامة قيد المناقشة عبر المجتمعات المختلفة هي مجموعة المقاييس التي ستستخدم لتقويم المكتبات الرقمية، حيث ينبغي النظر في اختيار المقاييس للمكتبة الرقمية من منظور المستخدم ومن منظور النظام.

من منظور النظام: يتم الاهتمام بالقدرة (عدد الكائنات الرقمية المخزنة وعدد المستخدمين الذين تقدم لهم الخدمة في وقت واحد)، والمحتوى وسرعة المعاملات (سرعة الاستجابة للبحث).

من منظور المستخدم: نحن نهتم بآثار النظام على المستخدم (على سبيل المثال، التأثير على تكوين الاتجاهات والمواقف حول المكتبات الرقمية)، الفاعلية (أهمية النتائج؛ القدرة على إنتاج قائمة مرتبة من النتائج ذات الصلة مع ترتيب الأفضل في الأعلى) وسهولة الاستخدام (مدى ملاءمتها للغرض مقارنة بالجهد المبذول من قبل المستخدم)، التفاعلات مع النظام، ورضا المستخدمين.

 

وختاماً،

يمكننا القول بأن استمرار تطور المكتبات الرقمية أدى إلى جعلها جزءا لا يتجزأ من حياة الطالب ولكن التحدي المقبل هو تحويل مجموعاتنا وخدمات المكتبة الرقمية إلى أدوات تعليمية جديدة في المكتبات الأكاديمية وضمان تدفقها إلى مستودعات البحثية.