library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

الإعلام الرقمي و إدارة الأزمات في المؤسسات الأكاديمية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 04/10/2015 02:37:26 م

الجامعات صورة مماثلة للمدن والمجتمعات الصغيرة، ومع كل من التحديات العديدة التي ينطوي عليها وجود مجتمع ما، تبقى المحافظة على الأفراد والالتزام بضمان الأمن والسلامة لهم من أهم المسؤوليات . تأخذ الكليات والجامعات هذا الالتزام بأقصى قدر من الجدية، ومن القضايا التي تندرج تحت هذا الالتزام التخطيط للاستجابة في حالات الأزمة الطارئة وقانون كليري للامتثال Clery Act compliance، كما أن أمن المختبرات والبيانات يندرج أيضا تحت هذه المظلة. الخطة الفعالة والشاملة لا تأخذ بعين الاعتبار البيئة الأكاديمية والبحثية فقط، ولكنها تنظر أيضا بشكل فعال لاحتياجات سلامة وأمن الطلبة وأولياء الأمور والموظفين والمجتمع ككل.

احتمالات تعرض الجامعة للأزمة:

احتمالية أن الجامعة سوف تشهد أزمة أمر وارد ومتوقع، سواء كانت هذه الأزمة تهدد وجودها أم لا. كما يمكن أن تؤدي الآثار المترتبة على الأزمات في الجامعات إلى توقف التعليم والبحوث مما يؤدى إلى خسائر تجارية تقاس بحجم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المغادرين، وانخفاض في تمويل البحوث، وتبرعات الخريجين، وزيادة في تكاليف التأمين والأضرار التي لحقت التقنية والمباني والبنية التحتية، وقد يمتد الأمر إلى الإصابة أو الموت أو خفض درجة التصنيف المعتمد للجامعة. هذه النتائج قد تتسبب بالضرر الكثير للجامعة والنيل من سمعتها . وفي الغالب تؤثر الأزمات على سمعة الجامعة ومسؤوليها والعاملين فيها أمام الرأي العام بشكل مباشر وقد تكون التكلفة باهظة.

تأثير الأزمة على سمعة الجامعة:

يرى بعض الخبراء أن عملية إدارة السمعة ينبغي أن تبدأ قبل حدوث الأزمة؛ حيث أن إدراك المخاطر المرتبطة بالأزمات المحتملة والتحضير لها قبل حدوثها سوف يقلل من الضرر بالسمعة. هنا نؤكد على أن عملية التخطيط للأزمات ووضع تصور للاستجابات هي في نهاية المطاف عملية إدارة المخاطر التي يتم وضعها لحماية الأصول الأساسية للمؤسسة، والسمعة من أهم الاصول الأساسية. سمعة الجامعة تؤثر على استقطاب الطلاب والمنح المالية وتمويل البحوث، ودعم الجمهور، والقدرة على جذب كبار الموظفين والباحثين ذوي الكفاءة. السمعة السيئة من الممكن أن يكون لها تأثير مدمر للأعمال في الجامعة، كما أن كل من السمعة الطيبة أو السيئة لها تأثير على أصحاب المصلحة في الجامعة.

الاستجابة للأزمة وانعكاساتها على أصحاب المصلحة:

يتكون أصحاب المصلحة في الجامعة من مجموعات متنوعة، بما في ذلك الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين (وهم المجموعات الأساسية في الغالب) بالإضافة إلى الآباء والخريجين والهيئات الإدارية والموردين والمنظمات الرياضية والهيئات التنظيمية وأرباب العمل المحتملين، والبلديات المحلية، والشركات المجاورة. كل من هذه الجهات قد تتأثر بالأزمة بشكل متباين، وبالتالي يتم تقييم مسئولية الجامعة عن الأزمة من وجهات نظر مختلفة. كما أن استجابة الجامعة للأزمة يؤثر على تصور أصحاب المصلحة لسمعة الجامعة. عند حدوث الأزمة، نجد أن أصحاب المصلحة يطالبون بتفسيرات لهذه الأزمة وتوجيه اللوم للجامعة. وفي هذا الشأن قامت Katherine M. Kelley بدراسة بعنوان "تصورات أصحاب المصلحة من استجابة الجامعة للأزمة". وقد هدفت هذه الدراسة إلى فحص تصورات مجموعات متعددة من أصحاب المصلحة لاستراتيجيات استجابة الجامعة للأزمات. وقد شارك في الاستطلاع أربعة مجموعات من أصحاب المصالح المرتبطة مع إحدى الجامعات الحكومية الإقليمية، وهم: الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين والخريجين. وقد كشف تحليل البيانات فروقا ذات دلالة إحصائية بين الموظفين وأعضاء هيئة التدريس وبين الموظفين والطلاب في تصوراتهم لسمعة الجامعة والسلوكيات الداعمة المحتملة. ينظر الموظفون إلى سمعة الجامعة والسلوكيات الداعمة المحتملة بصورة أفضل من كل من أعضاء هيئة التدريس والطلاب. وقد قدمت نتائج هذا البحث الأدلة التجريبية التي تثبت أن مجموعات أصحاب المصلحة ينظرون إلى استراتيجيات الاستجابة للأزمات بصور مختلفة. كما أيدت الدراسة تطبيق نظرية اتصال الأزمات الظرفية أو الموقفية في بيئة الجامعة.

إدارة الأزمات في الجامعات في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية

ظهور الفيسبوك وتويتر جعل من إدارة الأزمة أكثر صعوبة من أي وقت مضى للمؤسسات والشركات والأفراد. تشير ميشيل فيوهرMichelle Maresh-Fuehrer الأستاذ المساعد في الاتصالات و حول إدارة الأزمات الطارئة في جامعة تكساس إلى أن وضع خطة الرد والاستجابة قبل أن تكون في حاجة إليها عمل أساسي لإدارة الأزمات في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية. كما تؤكد على أنه يمكن وضع خطط الأزمة دون الحاجة إلى إنفاق آلاف الدولارات. كما تستعرض ميشيل كيفية تغيير وسائل الإعلام الاجتماعية للطرق التي تتفاعل معها الشركات والجامعات أثناء الأزمات، حيث ترى أن أي شخص يمكن أن يصبح ناشطا ويمكنه الحصول على مجموعة كبيرة من المؤيدين مع تغريده tweet أو مجرد كتابة خبر على الفيسبوك. كل ما يتطلبه الأمر هو بضعة أشخاص قادرين على تكوين تجمع، وفجأة يصبح لديه السلطة .والشيء الآخر هو أن المنظمات الآن تخضع للمسائلة القانونية وهي أكثر عرضة لذلك من أي وقت مضي، فهناك جمهور يرصد ما يفعلونه متواجد بغزارة على الفيسبوك وتويتر. وهنا بيت القصيد فالناس بدأوا يدركون القوة التي لديهم، وهم بالفعل يستخدمونها، وبالتالي الجامعة سوف تكون أكثر عرضة لمواجهة أعداد كبيرة من الناس أكثر مما كانت عليه في الماضي. الآن الناس الذين قد لا تربطهم علاقات بالجامعة ينتظرون ما سيقال حول الأزمة وينتظرون التفسير. وهذا يزيد من أهمية القدرة على الاستجابة بفعالية والرد السريع وقبل أن يخرج الأمر عن نطاق السيطرة. لا بد أن ندرك هنا أن الخطة الجيدة لإدارة الأزمة تؤدي في الغالب إلى إنقاذ أو التقليل من الخسائر في الأرواح والممتلكات، إلا أن القدرة على إدارة العلاقات والتواصل الجيد يؤدي إلى إنقاذ المؤسسة وسمعة العاملين فيها والتي هي أهم الأصول للمؤسسة.

التقنية الرقمية وإدارة الأزمات:

في الوقت الحاضر، هناك الكثير من الحديث حول إمكانيات التقنيات الرقمية على إحداث تغييرات كبيرة في نماذج التعليم والتعلم في الجامعات. ومن أبرز هذه التقنيات MOOCs (الدورات المفتوحة واسعة النطاق على الإنترنت) والتي لاقت اهتماما كبير من الجامعات، حيث يصنفونها تحت قائمة التطبيقات القاتلة (Killer apps) وعادة ما يطلق هذا المصطلح على البرنامج الذي يسبب ظهوره ضجة شديدة، ويعتبر مفيداً جداً للمستخدمين، وفي نفس الوقت يفاجئ كل المنافسين. مثل هذه التقنية الرقمية لديها القدرة على المساهمة في إيجاد حلول طويلة الأمد للأزمات التي تمر بها الجامعات والمتعلقة بالتكلفة " cost-crisis’ " فعلى سبيل المثال تقدم D2L الدورات المفتوحة واسعة النطاق على الإنترنت "MOOCs" ، كما تمكن منصة Brightspace من D2L الجامعة من إنشاء مقرر تعليمي واحد بينما تتعدد الفصول الطلابية لنفس المقرر، مما يضمن لمؤسسات التعليم العالي المزيد من السيطرة على مضمونها وإيراداتها. هذا بالإضافة إلى مساهمة هذه التقنيات الرقمية في تحويل الحياة اليومية للمستهلكين والأكاديميين والطلاب، حيث تشجعهم على الدخول في مجموعات جديدة من العلاقات القائمة على التبادل والتعاون والإبداع. الاهتمام بالتقنيات الرقمية في حد ذاته جزء لا يتجزأ من النطاق الأوسع للأزمة الاقتصادية، فالتقنية تمثل فرصة لاتخاذ أشكالا جديدة من النشاط الذي يتجه نحو تفكيك وظائف معينة من الجامعة. الحلول المتعلقة بتخفيض أزمة التكلفة في الجامعة هي الحل الوحيد لرفع إنتاجية العمل على المدى الطويل. تشير Kristiina Rinkineva في دراسته البحثية التي قدمها في مؤتمر " دور المعلومات الرقمية في إدارة الأزمات" إلى أن أنظمة المعلومات تلعب دورا حيويا في تجنب المخاطر وإدارة الأزمات. فاستخدام تقنية المعلومات والاتصالات يمكن أن يحسن من فاعلية استجابة الجامعة للأزمات في عدة مجالات مختلفة مثل:

اتخاذ القرارات:

الإدارة السليمة للمعلومات وتحليل البيانات من العوامل الحاسمة وقت الأزمة لصنع القرار واتخاذ اجراءات مدروسة تعتمد على الاستخدام الفعال للموارد والاستفادة منها في الوقت المناسب. فالقرارات المناسبة تعتبر نتيجة للحصول على النوعية الأمثل للمعلومات. قد تأتي هذه المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر التي تحتاج إلى أن تكون ضمن نظام معلومات متكامل يتناسب مع العمل. الأوضاع على الأرض غالبا ما تكون معقدة للغاية ومتقلبة ويمكن أن تتغير بسرعة دون سابق إنذار. رد الفعل المتماسك والمنسق لا يمكن أن يأتي إلا من خلال المعلومات والتحليلات والبيانات الدقيقة. توفر التقنية الرقمية العديد من أنظمة التقارير التحليلية ولوحة المعلومات للتعليم العالي، والتي تتميز بسهولة الاستخدام مما يتيح الوصول السريع إلى البيانات ويخفف أعباء العمل على قطاع تقنية المعلومات. على سبيل المثال، يتيح نظام Argos وقوالب المعالجة التحليلية للبيانات الإجابة بسرعة وفعالية على الاستفسارات التحليلية و تحليل البيانات من زوايا متعددة، مما يمكن من تحسين إجراءات اتخاذ القرار.

الحفاظ على ذاكرة المؤسسة:

تظهر صعوبة عمليات إدارة الأزمات داخل الكليات التي تتسم بالدوران السريع للموظفين. فقد درج نظام العقود في الجامعات وذلك كحل لتخفيف التكاليف المالية. وغالبا ما يعمل الموظفون وفق عقد لمدة ستة أشهر، يتم تجديده أحيانا، وأحيانا لا يتم، كما أنه في كثير من الأحيان لا يكون هناك فترة تسليم على الإطلاق. في ظل هذا الوضع من السهل أن نتصور أي نوع من التحديات يخلق هذا لإدارة المعلومات والذاكرة المؤسسية. التقنية الرقمية توفر نظمَ التخزين والأرشفة الإلكترونية والتي تضمن إدارة المعلومات داخل السجلات والملفات وحمايتها وصيانتها وتسهيل الوصول إليها؛ حيث لم تعد معلومات المؤسسة محفوظة على شكل ملفات ورقية بل أصبحت تشمل عدداً من مصادر المعلومات لا تقل أهمية عن المستندات الورقية وعلى رأسها البريد الإلكتروني والرسائل الفورية وصفحات المواقع الإلكترونية والمعلومات المرسلة عبر الشبكات الاجتماعية، ذاكرة المؤسسة هي كل هذا التاريخ من المعلومات على مدى سنوات وجودها. لذا نجد من الجامعات الرائدة في العالم العربي التي انتبهت إلى أهمية تطوير ذاكرة مؤسساتية أكاديمية متينة، جامعة الملك سعود. فقد حرصت الجامعة على تنفيذ أحدث أنظمة التخزين والأرشفة الإلكترونية الذي تقدمه شركة Bruynzeel العالمية بالتعاون مع نسيج. ومع هذا النظام، أصبح بمقدور كافة الكوادر الإدارية والأكاديمية ومختلف الأقسام في الجامعة الوصول بسرعة إلى الملفات، مع تخزينها وأرشفتها من خلال لوحة تحكم بسيطة تعمل باللمس.

التنسيق:

الأزمات تنطوي على عدد كبير من الأنشطة التي تقوم بها جهات متعددة، عدد كبير من الجامعات تواجه نفس المشاكل وقد ينطبق ذلك على الأقسام والإدارات المختلفة داخل الجامعة الواحدة. المشكلة تكمن عندما يفتقرون إلى المعرفة، والتنسيق وتقنية الاتصالات المشتركة أو ثقافة الاستخدام المشترك. ونتيجة لذلك، تعمل الجامعة بإسراف على نفس المشاكل. تقنية المعلومات والاتصالات تسهل تبادل المعلومات والتواصل بين المنظمات والوكالات المتعددة، وتساعد على تحديد وتقليل الجهود الزائدة بسرعة.

وأخيرا...

الاعتراف بالمعلومات كمورد تنظيمي رئيسي في إدارة الأزمات يتطلب تغييرا في أنظمة تبادل المعلومات وإنشاء الأنظمة التي تسهل تقاسم المعلومات على مستوي الأقسام والهيئات الداخلية في الجامعة وعلى مستوى الجامعات الأخرى وأصحاب المصلحة.