library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

المؤسسات الأكاديمية تتبنى التعليم الرقمي للوصول إلى التعلم الأعمق " Deeper Learning"

نُـشر بواسطة هيام حايك on 03/04/2016 02:02:26 م

 

karp_main.jpg 

من المرجح أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد تحسنا ملحوظا على مستوي أعداد كبيرة من الطلاب في بلدان مختلفة، وبالأخص تلك البلدان التي بدأت تطبق فيها الجامعات أنظمة التعلم الرقمية والتي تشتمل على أدوات تعليمية ذات معايير عالمية جاهزة، كما توفر التقييميات الرقمية والتعليم المختلط. هذا بالإضافة إلى أن انتشار الأجهزة الرقمية بأسعار معقولة كان سببا للتحول إلى التعليم الرقمي الشخصي. الجانب الأكثر إيجابية في هذا، أن هذه التحولات لديها القدرة على إشراك الشباب ودفعهم إلى الانخراط في العملية التعليمية وأخذ أدوار العلماء والكتاب والمنتجين والمخترعين والمتعاونين والمختصين في حل المشكلات بطرق تثير ما بدأ يعرف بالتعلم الأعمق ""deeper learning أو التعلم الفائق. ترى مؤسسة William and Flora Hewlett Foundation أن التعلم الأعمق يكون من خلال إعداد الطلاب المتمكنين من المحتوى الأكاديمي الأساسي، والقادرين على التفكير النقدي وحل المشكلات المعقدة، والعمل بشكل تعاوني، والتواصل بشكل فعال وتعلم كيفية التعلم.

ما هو التعلم الأعمق؟

التعلم الأعمق Deeper Learning أو التعلم الفائق هو المصطلح الذي يصف مجموعة من النتائج التعليمية للطلاب والتي تضمن حصول الطلاب على المحتوى الأكاديمي الأساسي القوي، بالإضافة إلى اكتساب مهارات التفكير العليا والسلوكيات التعليمية الفعالة. ويرتبط ذلك مع حركة متنامية في التعليم تركز بشكل خاص على تطبيق المعرفة في البيئة الحقيقة والقدرة على حل المشاكل الجديدة. ويستند التعلم الأعمق على أساس أن طبيعة العمل والحياة اليومية تتغير بشكل مستمر، وذلك يتطلب بالتالي وعلى نحو متزايد أن يوفر التعليم الرسمي للطلاب ما يمكنهم من امتلاك مهارات عالية من التفكير التحليلي، وحل المشاكل المعقدة، والعمل الجماعي.

الكفاءات الست للتعلم الأعمق:

ظهر مصطلح التعلم الأعمق " deeper learning" لأول مرة من قبل مؤسسة ويليام وفلورا هيوليت William and Flora Hewlett Foundation في عام 2010على وجه التحديد، وقد تم وضع مجموعة من نتائج لعملية التعليم الأعمق وهي تتكون من ستة من الكفاءات الأساسية المترابطة.

6-deeper-learning-banner.jpg

  1. التمكن من الحصول على المحتوى الأكاديمي الجدي والحازم: ويتمثل في طلاب قادرين على بناء الأسس الأكاديمية في موضوعات متعددة مثل القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم. إنهم يفهمون المبادئ والإجراءات الرئيسية، وهم قادرون على تذكر الحقائق، واستخدام اللغة الصحيحة، وبناء المعرفة التي تمكنهم من استكمال المهام الجديدة.

  2. تنمية التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات: ويتمثل في امتلاك الطلاب التفكير النقدي التحليلي والخلاق. حيث يصبح الطلاب قادرين على العثور على المعلومات وتقييمها وبناء الحجج. كما يمكنهم تصميم الحلول الخاصة بالمشاكل المعقدة واستخدام المعلومات حول شيء ما، للتوصل إلى شيء آخر من خلال ما يسمى "الابتكار". هذا بالإضافة إلى أن نوعية التفكير عند الطلاب تتحسن ليس على الصعيد الأكاديميّ التعليمي فحسب، بل على صعيد أبعاد الحياة المختلفة كذلك.

  3. القدرة على العمل التعاوني: ويتمثل في تخريج طلاب قادرين على التعامل بشكل تعاوني ويحبذون العمل ضمن فريق، فهم يستطيعون التواصل بشكل جيد ويقدرون وجهات النظر المتعددة ,ويتفهمونها ويعرفون كيفية التعاون لتحقيق هدف مشترك.

  4. التواصل الشفهي والكتابي الفعال: ويتمثل في تواصل الطلاب بشكل فعال في الكتابة والعروض الشفوية. والقدرة على هيكلة المعلومات بطرق ذات معنى، والاستماع إلى بعضهم البعض وإبداء الرأي، وبناء رسائل من جمهور معين.

  5. تعلم كيفية التعلم: وهنا يكون الطلاب قادرين على تطوير القدرة على توجيه تعلمهم. بحيث يستطيع الطلاب وضع الأهداف ورصد التقدم المحرز الخاص بهم، والتفكير في نقاط القوة والمجالات الخاصة للتحسين. إنهم يتعلمون كيف يحولوا الانتكاسات إلى فرص تمكنهم من الوقوف ثانية والانطلاق من جديد. فالطلاب الذين يتعلمون من خلال التوجيه الذاتي أكثر تكيفا من أقرانهم.

  6. التطوير والحفاظ على العقلية الأكاديمية: الطلاب الذين يمتلكون العقلية الأكاديمية لديهم اعتقاد راسخ حول أنفسهم، وهم يثقون بقدراتهم ويؤمنون أن عملهم الشاق سيؤتي ثماره، لذلك تراهم يقاومون دائما للتغلب على العقبات. كما يتعلمون دعم بعضهم البعض. ويرون أهمية عملهم ودراستهم الأكاديمية في العالم الحقيقي، والنجاح في المستقبل الخاص بهم.

ما هي الخبرات التي يعززها التعلم الأعمق؟

البيداغوجيا (علم أصول التّدريس - pedagogy ) عنصر أساسي في التعلم الفائق، حيث الشواهد تشير إلى أن المعرفة المنبثقة من داخل الشخص نفسه، والكفاءات الشخصية يمكن تدريسها وتعلمها بطرق تدعم نقل المعرفة . التعليم الفائق يؤكد ليس فقط على معرفة المحتوى، ولكن أيضا يجيب على كيف ومتى، ولماذا من الضروري نقل تطبيقات هذه المعرفة.

يقترح المجلس النرويجي للاجئين NRC الاستراتيجيات التالية لتسهيل التعلم الأعمق:

  • استخدم تمثيلات متعددة ومتنوعة من المفاهيم والمهام؛

  • تشجيع الإسهاب والتوسيع والاستجواب والشرح؛

  • إشراك المتعلمين في المهام الصعبة؛

  • التعليم المرافق للأمثلة ودراسة الحالات؛ و

  • إثارة دافعية الطلاب للتعلم واستخدام التقييم التكويني.

التعليم الأعمق يوفر أدوار جديدة للطلاب:

deeperlearning.jpg

 

 التعليم الأعمق يدفع الطلاب بعيدا عن أدوار المتعلم التقليدية وحيث يصبح لا حدود للتعلم وذلك من خلال تلك الفرص التي تمكن الطلاب من الذهاب إلى المستقبل مزودين بتعلم أصيل ذي مغزي، يشرك المتعلّم، ويزيد من اهتمامه ودافعيّته، ويحدث صيرورة داعمة ممتعة للمتعلّم والمعلّم. في هذه المحطات من العملية التعليمية يصبح الطلاب:

  • الصحفيين: كل طالب يجب أن يكون لديه الفرصة لنشر مواد ومنتجات ذات جودة عالية وفق موعد نهائي محدد على غرار الطريقة التي تعمل بها " Wojcicki Esther " معلمة الإنجليزية والصحافة في مدرسة " Palo Alto" الثانوية والتي أنشأت الموقع إلكتروني 21STCenturyLit والذي يركز على ثلاث مهام: كيف يصبح الطلبة مستهلكين أذكياء لوسائل الأعلام الرقمية؟ كيف يصبحون مبدعين؟ كيف يصبحون مهرة في البحث؟

  • المنتجين: كل طالب يجب أن يكون قادر على الإنتاج أو المشاركة في الإنتاج ويتم تشجيعهم على ذلك من خلال فتح المجال للمشاريع التعليمية وإقامة المعارض والمهرجات للترويج لأعمالهم. ومثال على ذلك فوز فيلم يقارن ما بين المدن في الوقت الحالي والمدن قبل 400 سنة، عرضه طلاب الصف التاسع في مدرسة High Tech High خلال مهرجان العلوم.

  • العلماء: فريق كريس ديدي Chris Dede في جامعة هارفارد قام ببناء EcoMUVE- والذي يوفر رحلة تعلم ميدانية في الواقع المعزز حيث يشكل الطلاب فرقًا تقضي أسبوعين في استكشاف بِركة افتراضية ومحيطها. وفي أحد الأيام الافتراضية، يكتشف الطلاب أن سَمَك البركة يموت، وعليهم أن يجدوا السبب. تحدِّد الفرق البيانات التي ينبغي جمعها: فمثلًا، قد يقيسون تدفق المياه الملوثة من مشروع إسكان قريب وملعب الجولف، أو يراقبون التغيرات في ألوان البركة، أو ينظرون في كائنات البركة الحية بمجهر افتراضي.

  • المخترعون: ينبغي أن يكون الطلاب المهندسين والمصممين والمخترعين. من المهم مشاركة الطلاب في المسابقات العلمية مثل مسابقة الروبوتات FIRST والتي تعمل على إلهام الشباب ليكونوا قادة العلوم والتكنولوجيا، من خلال إشراكهم في البرامج التفاعلية التي تتبنى العلوم والهندسة، والمهارات التقنية، والتي تلهم الابتكار.

  • الرياديين: يجب أن يتعلم الطلاب أساسيات بدء الأعمال التجارية على غرار الطريقة التي يتم العمل فيها في شبكة تعليم الأعمال الريادية (NFTE)؛ والتي تقدم البرامج التي تلهم الشباب من المجتمعات ذات الدخل المنخفض وتحثهم على البقاء في التعليم والتعرف على فرص العمل والتخطيط لمستقبل ناجح.

  • حلالون للمشكلات Problem-solvers: يجب أن يتعلم الطلاب مواجهة التحديات المعقدة والعمل مع العميل وإنتاج أعمال ذات جودة عالية على غرار الطريق التي يتم العمل عليها في iSchool، حيث يقومون بتزويد الطلاب بالمهارات اللازمة للنجاح والقيادة في القرن ال21.

  • مدراء المشاريع: الطلاب في العديد من المؤسسات التعليمية يتم دفعهم للانخراط في شبكة من المشاريع التقنية الجديدة الخاصة بالمدارس والجامعات والتي تلتقي ومنهجية التعلم القائم على المشروع.

  • المتعاونين: يمكن للمعلمين تشجيع الطلاب على التعاون باستخدام الأدوات مثل محرك جوجل، Conceptboard، Animoto ، Edmodo وTitanPad.

  • لاعبين Gamers: يجب على الطلاب تطوير الألعاب كما يفعلون في Globaloria شركة تقنية التعليم التي تعمل في شراكة مع المدارس والكليات للاستجابة لارتفاع الطلب على نماذج تعليمات الحوسبة المبتكرة.

  • المبرمجين: يجب أن يتعلم الطلاب كتابة التعليمات البرمجية ، كما يفعلون في:

  1. CodeHS : موقع تعليمي تأسس من قبل طلبة في جامعة “ستانفورد” هدفه تقديم المعرفة لكل من يبحث عن تعلم لغة الحاسوب والبرمجة، مقابل تنظيم دورات تدريبية مستمرة بأسعار رخيصة.

  2. hackathons هو حدث يجتمع فيه مبرمجي الحاسوب و غيرهم لتطوير البرمجيات، بما في ذلك، مصممّي الجرافيك، مصمّمي الواجهات، و مديري المشاريع، فيتشاركون بشكل مكثّف في مشاريع Software أو مشاريع تطوير Hardware أيضاً.

  3. Girls Who Code وهي منظمة غير ربحية وجزء من حركة ناشئة تعنى بتعليم البرمجة للفتيات لسد الفجوة بين الجنسين في صناعة التقنية. تقول المؤسسة ريشما سوجاني Reshma Saujani بأنها مصممة على أن يصل العدد إلى مليون فتاة بحلول عام 2020 وتؤكد على ذلك قائلة “أريد أن أعطي الفتيات فرصة لتكون مارك زوكربيرج Mark Zuckerberg المقبل.

وختاماً...

 إذا كنا نريد تعزيز التعلم الأعمق، سيكون من المهم تحديد ما هي أنواع التجارب والخبرات التي يجب الترويج لها؛حيث تشير الاتجاهات الاقتصادية أن الوظائف الأسرع نموا هي تلك التي تتطلب حل المشاكل والتفكير النقدي، في حين أن تلك التي لا تتطلب سوى المهارات اليدوية الروتينية ستكون في انحسار. وخلص تقرير 2012 من قبل المجلس الوطني للبحوث أن كفاءات التعلم الأعمق - القدرة على تطبيق المعرفة في المواقف الجديدة - التوافق مع الحياة الأفضل ومخرجات العمل الأفضل.