library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

ما هو التعلم القائم على الألعاب؟ وكيف يعمل بفعالية؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 25/12/2014 10:29:23 ص

article-banner-gamification

عندما يشعر المتعلم أو المتدرب بالملل، فمعنى ذلك أننا لا نقوم بالتمكين والتحفيز وتوليد الدافعية لديه للتعلم. وبعبارة أخرى، نحن لا نعلم تعليما حقيقيا. "التعلم" لا يعني الاستظهار عن ظهر قلب، بل يعني اكتساب المهارات وعمليات التفكير اللازمة للاستجابة على نحو ملائم تحت الضغط، في مجموعة متنوعة من الحالات. إننا لسنا بحاجة لمزيد من الوقت في الفصول الدراسية لتعلم كيفية التفكير وكيفية الأداء الذي يقف في مواجهة التحديات في العالم الحقيقي. نحن نحتاج أكثر إلى التجارب التفاعلية التي تحفز العمل وتنشط مشاركة طلابنا لنا في عملية التعلم. من هذه الرؤية يكون التعلم القائم على الألعاب استراتيجية تعلم فعالة. فعلى مدار سنوات عديدة، يقوم مصممو ألعاب الفيديو بإنتاج ألعاب محفزة لبيئات التعلم تمكن اللاعبين من الاستمتاع والتعلم. تطبيقات الألعاب التعليمية الفعالة هي تلك التي ترسم لنا بيئات افتراضية شبيهة ببيئات التعلم الحقيقة. ترى الدكتورة "سوزان أمبروز" مديرة مركز كارنيجي ميلون للتعليم المتميز، أن التصميم الجيد والقريب من البيئة الحقيقية عامل محفز للتعليم، لأنه يمكننا من أن ندرك ونفهم بسرعة العلاقة بين الخبرات التعلمية في البيئة الافتراضية والبيئة التعليمية الحقيقة.

مما لا شك فيه أن دمج آليات الألعاب، وقيم الجمال، والتفكير الترفيهي يساعد في تفاعل الطلاب، وتحفيزهم على العمل، وتعزيز التعلم بشكل أفضل. وفي هذا المضمار تطرح D2L اليوم مجموعة شاملة من خدمات التعلم القائم على الترفيه والألعاب، بما في ذلك تصميم الألعاب، وتطويرها ودمجها في منصة Brightspace.

07-17-brightspace

خلال البيئة التعليمية الفعالة القائمة على الألعاب، إننا نعمل من أجل تحقيق هدف، ونقوم باختيار الإجراءات والمنهجيات المتعاقبة التي تمهد للوصول إلى الهدف. قد نخطئ في اختيار الاجراء أو تقديم الحلول، ولاكننا لا ننتقل إلى المرحلة اللاحقة إلا بعد تجريب بدائل وحلول جديدة تمكننا من الاجتياز. من خلال التجريب، نتعلم ممارسة الطريقة الصحيحة للقيام بإنجاز المهام والأعمال. هذا يجعلنا منخرطين بشكل كبير في ممارسة السلوكيات وعمليات التفكير التي تمكننا من الانتقال بسهولة من البيئة المحاكاة إلى الحياة الحقيقية. الكثير من الأبحاث تدعم فعالية التعلم القائم على الألعاب في البيئات الافتراضية على سبيل المثال، وفقا لتحليل البيانات الفوقية لفعالية التدريب على جهاز محاكاة الطيران، تبين إسهام عملية المحاكاة جنبا إلى جنب مع التدريب الحقيقي على الطائرات في إحداث تحسينات على واقع التدريب مقارنة بالتدريب على الطائرات فقط. في المقابل، يأخذنا التدريب السلبي التقليدي إلى منزلق الدوران حول بعض الإجراءات الضيقة، ومن ثم تقييم ما احتفظت به ذاكرتنا مما قيل لنا. حتى عندما ننجح في الاحتفاظ بحقائق الدرس والإجراءات المتعلقة به، يبقى سلوكنا في حاجة إلى ممارسات واقعية لا تزال غير مجربة.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن حتى لأكثر برامج التدريب شمولية أن تتضمن كل الإجراءات لكل الاحتمالات المعقدة التي سوف تواجهنا. في بيئات التعلم القائم على الألعاب، لا نتعلم الحقائق فقط، ولكن نبحث عن الأسباب الكامنة وراء كل مسلك نقوم به. هذا الفهم العميق للمبادئ المجردة يعمل على تهيئتنا لأداء ثابت وفعال، حتى في حالات جديدة وغير متوقعة. يرى “ريك أوفريم” Rick Overeem – معاون عميد مركز Learning Innovation Centre، في جامعة لامبتون Lambton College أن "من أكبر التحديات التي يواجهها أي عضو هيئة تدريس هي تحقيق تفاعل الطلاب مع المحتوى الذي يحتاجون إليه لتحقيق التقدم على مسار التعليم".

مبادئ التعلم الأساسية التي يعززها التعلم القائم على الألعاب

حدد مركز كارنيجي ميلون للتعليم المتميز مجموعة من المبادئ الأساسية التي تصف عملية التعلم. فيما يلي أربعة من هذه المبادئ الأساسية، مع أمثلة على كيفية دعم التعلم القائم على الألعاب لها:

المبدأ الأول: المعرفة السابقة لدى الطلاب يمكن أن تساعد أو تعيق التعلم.

ومن الواضح أن المتعلمين الذين لديهم معرفة مسبقة ودقيقة لموضوع معين يميلون إلى أن يكونوا  في المقدمة على الدوام ولكن ماذا عن المتعلم الذي لديه معرفة ولكنها خاطئة؟ قد أكدت الأبحاث التربوية الحديثة على أن الطلاب يأتون إلى حجرات الدراسة، وفي حوزتهم أفكار وتصورات بديلة عن المفاهيم العلمية والظواهر الطبيعية التي تحيط بهم، وتلك التصورات تتعارض في كثير من الأحيان مع التصور العلمي الذي يفترض أن يكتسبه الطلاب، وهذه التصورات واسعة الانتشار بين الطلاب، وهي صعبة التغيير والاستبدال باعتماد طرائق التدريس التقليدية. مع أدوات التعلم القائم على الألعاب، المفاهيم الخاطئة حول أهداف التعلم الأساسية تتضح بسرعة. على سبيل المثال، إذا فشل الطالب في اللعبة، فانه سوف يدقق في الخطوات التي قام بها ويراجعها قبل أن يعيد اللعب. ونتيجة لذلك، فبإمكانه القيام بسرعة بالتصحيح الذاتي والانتقال إلى تعلم أكثر تقدما يقوم على أساس سليم.

المبدأ الثاني: دوافع الطلاب تحدد توجهات واستمرارية ما يتعلمونه.

 يشكل الجيل الرقمي اليوم جزءا كبيرا من القوى العاملة. هذا الجيل يشعر بالانسجام مع ألعاب الفيديو والتعلم القائم على الألعاب. يرى خبراء التعلم القائم على الألعاب، أنه تتم استثارة المتعلمين من خلال النتائج التي يحققونها في اللعبة مثل النقاط التي يتم إحرازها والتقييمات. على سبيل المثال، العديد من المتعلمين يقومون باستخدام ألعاب المطابقات مرارا وتكرارا حتى تحقيق درجة سلامة مثالية.

في هذه العملية (وأحيانا دون أن يدركوا وبدون وعي منهم)، يتعلمون كيفية العمل ضمن بيئة اللعبة والتفكير بنشاط والتجربة ومعرفة كيفية إنجاز عملهم بأمان، وممارسة دروس مستفادة لتطوير عمليات تفكير متسقة ومنتجة.

المبدأ الثالث: تطوير الاتقان واكتساب الطلاب المهارات وممارستها ومعرفة تطبيقها في الوضع المناسب.

التعلم عملية تحدث في أجزاء من دماغ المتعلم، وكل متعلم يعمل بوتيرة مختلفة. برامج التدريب السلبية تتبع هذه العملية، ولكنها لا تعمل كمجموعة متكاملة، وهذا يعني أن الطلاب يكافحون للوصل إلى الصورة الكاملة ونتيجة لذلك يصابون بالملل. التركيز هنا يميل إلى أن يكون بالضرورة مستند إلى حقائق أو قواعد، مع فرص محدودة لتطبيقها. في المقابل، التصميم الجيد للتعلم القائم على الألعاب يتم تصميمه بما يتناسب وكل متعلم. على سبيل المثال، في لعبة مثل dock game، المتعلم يبدأ مع المفاهيم الأساسية مثل ارتداء الملابس الواقية، ولا يمكن إحراز أي تقدم في اللعبة حتى تؤدي هذه الخطوة بشكل صحيح. كما لابد من اختيار الإجراءات التي تتيح له التمكن من أهداف التعلم المؤقتة، ومن ثم تنقله إلى تحديات أكثر تقدما. والأهم من ذلك، أن اللعبة تمثل بيئة تعلم واقعية نشطة، يتم فيها التركيز على التعلم، من خلال التعاقب، لتطبيق المعرفة الصحيحة في الوقت الصحيح.

المبدأ الرابع: الممارسة الموجهة بالهدف إلى جانب أن التغذية الراجعة تستهدف تعزيز جودة تعلم الطلاب.

التدريب التقليدي لا يمكن الطالب من الوصول إلى مستوى ثابت من التحفيز كما لا يمكنه توفير تغذية راجعة لكل فرد. وبالإضافة إلى ذلك، أساليب الفصول الدراسية وبرامج التدريب التقليدية لا تعطي المتعلمين الفرصة لممارسة تكرار المهارات وعمليات التفكير في بيئة واقعية. الألعاب التعليمية الفعالة تحدد الأهداف التحفيزية ذات الصلة بالمهمة الفعلية، كما تقدم للمتعلمين الملاحظات الإضافية عندما يقعون في الخطأ والتي تأتي من خلال التنبيهات، هذا بالإضافة إلى تقديم عشرات التقارير بعد انتهاء اللعبة. ذلك يحفز المتعلمين على الاستمرار في الممارسة حتى إتقان الوصول إلى الأهداف التي تم تصميمها من خلال تزويدهم بالمعلومات التي يحتاجون إليها للوصول إلى هناك.

اليوم، التعلم القائم على الألعاب يتغلغل في العديد من الصناعات المختلفة، لأربعة أسباب:

  • إن نجاح التعلم القائم على لألعاب والمحاكاة في مجالات صناعات الطيران والخدمات العسكرية والرعاية الصحية يوفر إثباتا قويا على أهمية هذا المنهج ودعمه للتعلم بفعالية.

  • قوة هذا النهج من التعليم في معالجة أساسيات التعلم مع انخفاض التكلفة المصاحبة له، يجعل من التعليم القائم على الألعاب في المتناول.

  • التطورات المستمرة والمرنة للألعاب التعليمية والقدرة على جعلها حسب الطلب، تساعد على تطوير التطبيقات.

• تزايد المصممين والمطورين الذين يجيدون تطويع الألعاب التعليمية يدفع بالوصول إلى مستوى عال من المعرفة الدقيقة حول ما يصلح وما لا يصلح.

 

قد يكون المثل الصيني القديم القائل: "قل لي وسوف أنسى. أرني ولعلي أتذكر. أشركني وسوف أفهم". هو الصورة الأمثل لأهمية التدريب التفاعلي الذي يقوم على المشاركة والتجريب، والذي يمثله التعلم القائم على الألعاب.