عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

التقاط المعرفة وبناء الذاكرة التنظيمية للمؤسسة

نُـشر بواسطة هيام حايك on 14/08/2016 02:42:21 م

 .jpg-2.jpegمن الواضح أن الكثير من  جيل الطفرة والذي يطلقون عليه  baby boom generation  (وهم أولئك الأطفال الذين ولدوا بعد الحرب العالمية الثانية في الفترة ما عامي 1946 و1964 ) قد بدأوا  في الوصول إلى سن التقاعد، مما يعنى أن معارف الخبراء منهم بدأت في مغادرة المنظمات. ، ولكن ماذا عن كم المعرفة التي يحملها هؤلاء الذين كانوا موظفين رئيسين في المؤسسات التي عملوا فيها لسنوات عديدة؟؟ هل ستذهب بذهابهم وخاصة أن الأبحاث  تشير أيضا  إلى أن 38% فقط من المنظمات صنفت  كمنظمات فعالة في التقاط المعرفة من الموظفين الرئيسيين، كما  تم تصنيف خمسة في المئة فقط من المنظمات بأنها "فعالة جدا" في التقاط المعرفة.

مفهوم التقاط المعرفة

يشير مصطلح التقاط المعرفة إلى العملية التي من خلالها يتم تحويل المعرفة من ضمنية إلى صريحة  والعكس بالعكس  ، وفي الحالة الأولي تسمى هذه العملية باسم  التجسيد (Externalization) أي عملية إظهار المعرفة الضمنية وتجسيدها لتتحول إلى معرفة صريحة من خلال عملية الاتصال واعتماد لغة الحوار والتفكير الجماعي وتوثيق المعرفة التي يمتلكها الأفراد  وهذه عملية صعبة لأن المعرفة الضمنية هي غالبا ما يصعب التعبير عنها، حيث تشير الدراسات أن هناك أكثر من 80 ٪ من القيمة الحقيقية للمعرفة الضمنية هي  غير معلنة  بالرغم من أنها تتخذ جانبا حيويا من ممارسات  العمل اليومية التي تنطوي على المعارف  اللازمة لأداء المهمة  بالشكل الأمثل.

أما الحالة الثانية فهي ما تعرف بإضفاء الطابع الشخصي (Internalization)، ( من صريحه الى ضمنية) ويتم اكتسابها  من خلال التعلم واستخدام الأدلة والإرشادات التي تعتبر جزءًا من ممتلكات المؤسسة المعرفية. وهذه العملية تسمي  بالتذويت أو الاستبطان وهذا يعني أن تصبحَ القيمةُ أو الفكرةُ أو المعلومةُ التي يتعرّفُ عليها الفردُ جزءًا من شخصيته وعالمِه الداخليِّ، وهو بذلك يمتلكُها ويتصرّفُ بهديها.

أهمية التقاط المعرفة

التقاط المعرفة مهمة صعبة في ظل وجود المنظمات الافتراضية سريعة الحركة، فمع تزايد حجم المؤسسات وتزايد اتساع النطاق الجغرافي لها، تتوزع تجربتهم في جميع أنحاء العالم، و تضعف الروابط الشخصية   القائمة على الاتصال وجها لوجه  والتي قد تشجع على تقاسم المعرفة. هذا بالإضافة إلى أن الهياكل التنظيمية الحديثة تتميز بوتيرة العمل المرنة والساخنة ، حيث توجد مستويات عالية من دوران الموظفين وحيث العلاقات المهنية قصيرة المدى والتي قد تحول دون وعدم القدرة على الاتصال أشخاص من ذوي الخبرة. ولذلك بات من الأهمية  بمكان أن لا تعتمد فقط على الاتصالات القائمة على  اتجاهين من اجل التقاط  المعرفة.

تدرك المنظمات الحاجة الي إدارة المعرفة وأهمية نقلها  والتقاطها من خلال تواصل الناس مع بعضهم وجها لوجه وهي تدرك أيضا أن  الاتصالات وجها لوجه هي الطريقة المثلى لتحقيق النجاح في نقل المعرفة الضمنية. ومع ذلك، فإنه ليس من الممكن دائما حمل الناس على التحدث وجها لوجه في ظل زحمة العمل والحياة.

 

عملية التقاط المعرفة جزء لا يتجزأ من استمرار العمل التنظيمي. دون التقاط وتوثيق العلاقات والتبعيات والإجراءات والعمليات والمهام وثيقة مهمة، لا يوجد محتوى لعملية نقل المعرفة. برامج التقاط المعرفة الفعالة هي إلى حد كبير أكثر ميلا لاستخدام مستودعات المعرفة، والتقييم، وإجابات الأسئلة الشائعة على  الإنترنت ومقاطع الفيديو.

الذاكرة التنظيمية للمؤسسة

تتكون الذاكرة المشتركة (المعروف أيضا باسم الذاكرة التنظيمية) من الأصول الفكرية الإجمالية للمنظمة وهي مزيج من المعرفة الصريحة والضمنية على حد سواء. فقدان الذاكرة المؤسسية في كثير من الأحيان ناتج عن عدم وجود التكنولوجيات الملائمة لتنظيم وتبادل الوثائق ، وهناك عامل آخر يسهم في فقدان الذاكرة المؤسسية هو رحيل الموظفين بسبب إما دوران أو التقاعد.

كما و تهتم إدارة المعرفة بتطوير التطبيقات التي من شأنها  التقاط المعرفة والحفاظ عليها وذلك لمنع فقدان الذاكرة المؤسسية.

حلول التقاط المعرفة:

و هي مجموعة من الخدمات التي تمكن المنظمة من اختيار البرمجيات الضرورية لالتقاط المعرفة وإعداد وبناء رواد لتنفيذ مفاهيم إدارة المعرفة عبرها. وهو ما يشكل إحدى ضمانات استمرار أجواء إدارة المعرفة في المنظمة.

التقاط  المعرفة في المؤسسة ليس حول التكنولوجيا  بصورة محضة، فكل نهج يتم استخدامه  يعتمد على طبيعة الأعمال  وثقافتها، والطرق التي يحل بها الناس المشاكل  ومع ذلك، لابد من التقاط  المعرفة وتدوينها بالطريقة التي يمكن أن تصبح جزءا من قاعدة المعرفة الحالية للمنظمة.

منهجيات التقاط المعرفة تمثل منهجية متعددة التخصصات تتكامل وتندمج  مع مجموعة متنوعة من المجالات الأخرى مثل

  • تقنيات حيازة المعرفة الخاصة بتطوير النظم الخبيرة.

  • تقنيات التصميم التعليمي لبناء وتنظيم محتوى الدورات.

  • تقنيات تحليل المهمة المستخدمة في تطوير ودعم أداء الأنظمة .

  • مناهج التصنيف التي نشأت في مجال دراسات المكتبات والمعلومات.

منهجيات التقاط المعرفة

تدعم أنظمة التقاط المعرفة عملية استرجاع المعرفة سواء كانت صريحة داخل الكيانات التنظيمية أو ضمنية تتواجد داخل الناس، كما يمكن لهذه الأنظمة أن تساعد على التقاط المعرفة   داخل أو خارج الحدود التنظيمية بما في ذلك داخل الاستشاريين والمنافسين والعملاء والموردين، وأصحاب العمل السابقين أو من الموظفين الجدد في المنظمة، التقاط المعرفة يعتمد على منهجيات متعددة وفيما يلى بعض منها:

  1. التقاط المعرفة من خلال  القصة:

 يعتبر الاستخدام الأنثروبولوجي للقصص من  أقدم  آليات التقاط المعرفة  والذي كان أقربا إلى  أشكال الفنون  والتعليم والترفيه. من خلال القصص حافظت الحضارات القديمة على قيمهم ومعارفهم وحكمتهم ,ونقلتها  من جيل إلى جيل، ولايزال استخدام الاستعارات والقصص كآلية لالتقاط ونقل المعرفة الضمنية يلقى اهتمام متزايد من المنظمات.

  1. التقاط المعرفة باستخدام خرائط المفاهيم:

تعتمد بعض من أنظمة التقاط المعرفة على استخدام خرائط المفاهيم، والتي هي عبارة  عن رسم تخطيطي يبين العلاقات بين المفاهيم وهي  عبارة عن رسوم تخطيطية ثنائية البعد تترتب فيها المفاهيم في صورة هرمية بحيث تتدرج من المفاهيم الأكثر شمولية والأقل خصوصية في قمة الهرم إلى المفاهيم الأقل شمولية والأكثر خصوصية في قاعدة الهرم , وتحاط هذه المفاهيم بأطر ترتبط ببعضها بأسهم مكتوب عليها نوع العلاقة ، وقد تظهر العلاقات الزمانية أو السببية بين المفاهيم.  توفر خرائط المفاهيم منهجية فعالة لتنظيم وهيكلة المفاهيم التي تمثل مجال معارف الخبراء. ويتألف النظام الخبير من جزئيين رئيسين هما قاعدة المعرفة Knowledge Base والتي تتضمن الذاكرة المؤقتة Working Memory والجزء الثاني هو ماكنه الاستنتاج Enference Enging والتي قد تتضمن أجزاء بينية أخرى للاتصال مع المستفيد. تدعم نظم تبادل المعرفة العملية التي يتم من خلالها توصيل المعرفة الصريحة أو الضمنية للأفراد الآخرين. ويشار إلى هذه النظم أيضا باسم مستودعات المعرفة.

  1. التقاط المعرفة من خلال المقابلة

يحدث التقاط المعرفة بطرق عديدة.  في بعض المنظمات يكون مطلوب من قبل موظفي المؤسسات تلخيصا دوري لتجاربهم.  وهناك أخرون من يقومون طوعيا بكتابة مقالات أو التحدث في المؤتمرات.   نموذجيا.. هذا النوع من نقل المعرفة غير كاف لأن الشخص عندما يكتب عن خبرته وتجاربه بنفسه  فهو نادرا ما يكتب الحقيقة كاملة ، فلربما يكتب من الأمور ما يضعه في صورة جيدة أمام الجمهور ، أو لكسب الثناء أو من أجل الحصول على  مكافأة.

اجراء المقابلة الجيدة مع  هذا الشخص الذي هو على دراية وخبرة بالأعمال  سيعمل على  تقديم  عرض أوفى ومعلومات أكثر صدقا  و تأتي من خلال  طرح أسئلة متخصصة  تستطيع الحفر  وصولا الى تفاصيل ما يعرفه  الآخرون ، وتجعل من  هذه المعرفة أكثر قابلية للتطبيق، فالأسئلة الجيدة تحقق في الأسباب الكامنة وراء القرارات. ووهناك عدد متزايد من الشركات، الذين استعانوا بصحفيين من الخارج لمقابلة الناس لفهم كيفية اتخاذ القرارات معينة

تضطر الكثير من المؤسسات للدفع مقابل الحصول  على المعلومات. كبار التنفيذيين يكرهون الكشف عن أي شيء  لم يتم وفقا للخطة الموضوعة. فهم دائما يتكلمون عن النجاح والجهود التي بذلوها وكم القيمة التي تم إنشاؤها للمؤسسة، ولكن عندما يتعلق الأمر الكشف عن الأخطاء، فهنا يبدأ التحايل والتملص من قول الحقيقة والتي قد تكون في غاية الأهمية بالنسبة للمؤسسة. وهنا تصبح مهمة الصحفي أن لا تقدر بثمن.

أمين المكتبة في دور استقصائي المعرفة

المنظمات غالبا ما تكون بحاجة إلى متخصصين  يمتلكون  مهارات إجراء المقابلات والتقاط المعلومات   وغالبا ما يتم تأهل أمناء المكتبات لأداء نوع من المقابلات بالإضافة الي تزويدهم بمهارات إدارة الوثائق. ولذلك فمن المرجح أن أدوار إدارة المعرفة في المستقبل قد تصبح الوجهة المهنية الطبيعية لأمناء المكتبات العاملين في المؤسسات . والمزيد من الشركات  يعمل على تطوير وظائف جديدة للعاملين في إدارة المعرفة.

كما أن العديد من المؤسسات الجديدة تضع ضمن أولوياتها الجزئيات الخاصة بإدارة مجموعات المعارف والذي يتطلب  بالفعل وجود مكتبة خاصة بالمؤسسة يديرها أمناء مكتبة مهرة يمتلكون العديد من المهارات المطلوبة في تخصص المكتبات إلى  جانب تخصص إدارة المعرفة. و  من المهم هنا أن ندرك أن  موضوع التحكم والسيطرة ومعرفة ما يجري على الإنترنت هو موضوع أصبح مهما بالنسبة للكثير من المؤسسات , موظفي المكتبة  في المؤسسات هم شركاء  مباشرين في البحث عن المعلومات .

ما يجري  من اهتمام داخل المؤسسات بإدارة المعرفة يغير من الدور السلبي لأمناء المكتبات ويحولهم الي خبراء واستشاريين للمعرفة يقومون بحزمة متكاملة من الخدمات  تعتمد على جمع المعلومات وتطويرها ووضع توقعات لاحتياجات العملاء من المعرفة  وتقييم وقياس مدى جودتها  وفعاليتها ومقارنتها بالكلفة.

انهم في النهاية يوزعون المعرفة في جميع أنحاء المنظمة .