عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

التوجهات الحديثة في نظم ادارة التعلم ومدى استخدامها في المؤسسات التعليمية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 19/10/2014 12:01:00 م

من الواضح أن زيادة التطبيقات التعاونية على شبكة الإنترنت، ومنحى التصميم الذي يتم توجيهه عبر المستخدم user-oriented design , من أهم الاتجاهات الحالية في تقنية المعلومات, والتي تعمل على تغيير الأشكال التقليدية من التفاعل بين المدربين والطلاب، وتُمكنهم من إنشاء أشكال متعددة من المحتوى الإلكتروني وإدارتها بشكل أكثر سهولة، ويبدو أن برامج إدارة التعلم LMS واحدة من هذه التطبيقات التي تبشر بالكثير من الديناميكية في المستقبل القريب. هذا وقد كانت نظم إدارة التعلم (LMS) قد استخدمت في مجال التعليم العالي والكليات والجامعات منذ سنوات عديدة لإدارة وتوثيق ومتابعة وتقرير ما يتم تقديمه من برامج التعلم الإلكتروني.

بلغ حجم الإنفاق العالمي على نظم إدارة التعلم في عام 2013 وفقا للتقرير الذي نشرته مؤسسة Bersin & Associates والذي كان بعنوان "أنظمة إدارة التعليم عام 2013: دليل المشتري النهائي لحلول إدارة التعلم في الأسواق العالمية" ما تتراوح قيمته ما بين (1.8 – 1.9 بليون دولار امريكي), بزيادة قدرها تقريبا 10% عن العام السابق.

بالرجوع إلى بدايات أنظمة إدارة التعلم فقد تم تصميمها كوسيلة لجدولة وإدارة التدريب الرسمي. العديد من المؤسسات التعليمية والشركات الرائدة حفظت هذه الأنظمة على أجهزة الكمبيوتر المركزية الخاصة بها. في الألفية الجديدة، تم تطوير نظام إدارة التعلم إلى منصة تقنية هامة للمؤسسات التعليمية والأعمال التجارية, فمعظم المنظمات أصبحت تقدم التدريب, واليوم هناك ما يزيد عن 60% من هذا المحتوى الرقمي يقدم من خلال الأجهزة النقالة، والفيديو، وغيرها من المصادر الإعلامية الجديدة, هذا يعني أنه في عام 2014، لم يعد نظام إدارة التعلم مجرد قطعة بسيطة من البرمجيات.

واقع استخدام نظم ادارة التعلم في المؤسسات التعليمية

يرى Rune Johan Krumsvik رئيس تجمعات التعلم الرقمية في جامعة بيرغن النرويجية, احتمالية أن يساعد الاستخدام الصحيح لنظم إدارة التعلم في المدارس في الحد من تراجع معدلات الطلاب في المدارس الثانوية, وهذا هو واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع النرويجي اليوم، فوفقاً لدراسة حديثة استطلاعية . شملت 17529 طالبا و2579 من المعلمين في المدارس الثانوية العليا النرويجية يتضح أن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات مثل منصات إدارة التعلم في المدرسة, يتسبب في حصول الطالب على فرص أعلى ليعيش حالة من الرخاء والاستقرار المادي, نتيجة لكون هذا النوع من التعليم يشجع على التخرج وبالتالي زيادة الخيارات الوظيفية وعدم الانزلاق في بيئة تولد المشاكل الاجتماعية في وقت لاحق. كان المسح جزءا من دراسة أكبر بعنوان "العلاقة بين تقنية المعلومات والاتصالات ومخرجات التعلم". وقد أشار البحث إلى أن إعطاء الطلاب المزيد من الخيارات لاستكمال المهام المدرسية يشجع الكثير منهم على استكمال المرحلة الثانوية. كما أوضحت هذه الدراسة أن الازدهار يرتبط بالدافع، والدافع له تأثير على نتائج التعلم" فالطالب الذي يكافح لكى يقرأ ربما هو أفضل حالا عندما يقوم بعمل تسجيل فيديو للمهمة المطلوبة منه بدلا من الكتابة ومن ثم تحميل التسجيل على منصة التعلم, فتقنية المعلومات والاتصالات تعطي الكثير من الفرص, إلا أنه ينبغي على المعلمين أن يلاحظوا تلك الفرص وأن يكون لديهم الكفاءة اللازمة لخلق بيئة مشوقة وجاذبة للطالب والاستفادة من التقنية وتوظيف التعلم الإلكتروني جيدا، وإلا فإنها سوف تفوت هذه الفرص على طلابهم والذين في نهاية المطاف سيجلسون على الفيسبوك ".

Facebook-class-Challenge-juuchini-1

تخلص الدراسة إلى أنه في حين المدارس النرويجية مكتظة بالتقنية، إلا إنه لا يتم استخدام أدوات تقنية المعلومات دائما بطريقة تربوية والمعلمين يفتقرون إلى التدريب, حيث استخدام أدوات تقنية المعلومات والاتصالات في الفصول الدراسية يجب أن تكون ممارسات تربوية متأصلة من أجل التأثير على نتائج التعلم، على سبيل المثال، استخدام معلم العلوم الطبيعية لمجموعة متنوعة من الأدوات لإشراك طلابه، بما في ذلك استخدام منصة التعلم ولاب توب, مكن هذا المعلم من الارتقاء بالطلاب الاضعف وتحسين مستوى التحصيل المعرفي لديهم بدرجة معقولة عن طريق استخدام أدوات التقنية , ولكن هذا المعلم كان له هدف واضح وقد ركز على استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في تدريس درس العلوم الطبيعية، وإذا لم يكن كذلك، فإنه من شأنه أن يعطي الفرصة للطلاب للانجراف والخروج إلى الفضاء الإلكتروني. فالتقنية هي الوسيلة والأداة هنا وليست الهدف, وعليه ينبغي أن يكون الهدف واضحا للمعلم من استخدام التقنية, وعليه أن يعي أن كل هذه الأدوات التي تتيحها التقنيات لابد أن تصب في الهدف الأساسي وهو ايصال المادة التعليمية من خلالها.

وجدت الدراسة أيضا أن كثيرا جدا من المعلمين يستخدمون منصات التعلم وغيرها من الأدوات للقيام بمهام إدارية بدلا من الأغراض التربوية. فإذا كان المعلمون يستخدمون منصة التعلم من أجل إرسال رسائل للطلاب أو جمع واجبات الطلاب, فهنا يكون التركيز على الجانب الإداري, ولكن إذا كان الاستخدام على سبيل المثال من أجل الكتابة المستندة على (الموجهة حسب) سير العملية أو الكتابة بواسطة ورش العمل process-oriented writing لتسهيل عملية الكتابة وإغناءها فهذا يعتبر خطوة جيدة. القضية هنا أبعد من ذلك وليست مجرد ثورة للممارسات التقنية بقدر ما هي استخدام التقنية من أجل الحصول على المزيد من موضوع ذي صلة، ثم استخدامه بطريقة أفضل للتعلم التعاوني.

يؤكد الباحثون على أهمية الكتابة بواسطة ورش العمل, إذ يرون أن هناك عنصرين أساسيين للطلبة لكي يصبحوا على مستوى عال من الأداء, وهما: الوقت والتعاون وهذان لا يتوفران إلا بورش العمل حيث المعلم لا يمثل السلطة إنما يوجه الطلبة ويدعمهم بحيث يعزز ذلك الشعور الإيجابي للطلبة تجاه أنفسهم, وفي حال استمتعوا بكتاباتهم فإنهم يشاركون بفاعلية في عملية الكتابة ويتحدث كل منهم مع الأخر ويطرحون الأسئلة ويتخذون القرارات ويقيمون أنفسهم. يصف البعض هذا النوع من الكتابة بالإنسانية نظرا لتميزها بالمرونة والمناقشة الحرة .

عملية الكتابة من خلال ورشات العمل استراتيجية جيدة ولكن في وجود إمكانيات العمل مع منصات إدارة التعلم ومعالج النصوص تصبح العملية أكثر سهولة وتنظيما وتوفيرا للوقت, فالطلاب يرفعون أعمالهم باستخدام منصات التعلم ويتلقون التغذية الراجعة من الطلاب والمعلمين.

 

التوجهات الحالية لأنظمة إدارة التعلم

تعتبر أنظمة إدارة التعلم من الصناعات المزدهرة والتي دفعت بالكثير من محللي التقنية لبذل الكثير من الوقت والجهد لتشريح هذه الصناعة الآخذة في التطور بشكل غير مسبوق, وقد حددت عدة اتجاهات لنموها:
شفرة مفتوحة المصدر : Open source code إدخال كود مفتوح المصدر يجعل أنظمة إدارة التعلم أكثر إتاحة وبأسعار معقولة لجميع المنظمات، كبيرها وصغيرها, سواء كانت تعليمية أو شركات. هناك العديد من الخيارات الحرة في السوق، مما يعني أن البرنامج مجاني للتجربة, هذا يُمكن الشركات من بناء نظمها الخاصة، وتملك البيانات، مع عدم ما يدعو للقلق من أن حلول الملكية قد لا توفر المرونة أو الوظائف التي يحتاجونها. بطبيعة الحال، المنظمة ستحتاج إلى موظفين وعمال مهرة قادرين على تصميم وتنفيذ وإدارة النظام المفتوح.

التوافق مع نظام "التعلم في الوقت المناسب "just-in-time learning: مفهوم التعلم في الوقت المناسب هو تقديم التدريب للمتعلمين متى كانون في حاجة إليه وأينما كانوا. يمكن للمتعلمين استخدام البرامج التعليمية على شبكة الإنترنت، وألعاب الفيديو، والمسابقات، وغيرها من الأدوات للوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها لحل المشاكل، وتنفيذ المهام، أو حتى لمجرد تحديث مهاراتهم. نظام التعلم في الوقت المناسب يخلق قيمة فورية, و لتكون نظم إدارة التعلم متوافقة مع هذا النظام من التعلم، لابد من أن تكون متنقلة ومرنة ومريحة.

تتبع التعلم في أي مكان: Tracking learning anywhere  إدخال أوعية واجهات التطبيقات الصغيرة Tin Can API, والتي هي نوع من المعايير الجديدة للتقنيات التعليمية، كما تعتبر الجيل الجديد من معيار سكورم SCORM، فهي تسمح بإمكانية تجميع البيانات على نطاق واسع من خبرات الأشخاص الذين يعملون على الخط المباشر Online أو دون اتصال Offline. ويمكن لأوعية واجهات التطبيقات الصغيرة Tin Can API التعرف بسهولة على مجموعة واسعة ومتنوعة من أنشطة التعلم التي تشمل: التعلم النقال Mobile Learning و نماذج المحاكاة Simulations و العوالم الافتراضية Virtual Worlds و الألعاب التعليمية Serious Games والأنشطة الواقعية Real-world Games و التعلم الاجتماعي Social Learning و التعلم دون اتصال Offline Learning و التعلم التعاوني Collaborative Learning. هذه التقنية تسمح بتتبع الإنجاز و تتبع الوقت وتتبع الرسوب و النجاح وتقرير النتائج الفردية وتقرير النتائج المتعددة وتتبع النتائج التفصيلية للاختبارات ونماذج المحاكاة وتتبع التعلم الغير رسمي Informal Learning والأنشطة الواقعية Real-world Learning و التعلم التفاعلي Interactive Learning والتعلم خارج الاتصال Offline Learning و التعلم المؤقلم Adaptive Learning والتعلم المدمج (المخلوط) Blended Learning والتعلم على المدى البعيد Long-term Learning و التعلم المرتكز على الفرق team-based Learning, هذا بالإضافة إلى التأمين التام و السيطرة الكاملة على المحتوى. ذلك يعني أن أي شيء يمكن أن تتبعه في أي مكان وفي أي وقت، و إرساله في أي مكان.

إدارة نظم التعلم المعتمدة على السحابة Cloud-based LMS: برزت الحوسبة السحابية باعتبارها وسيلة مريحة ومنخفضة التكلفة نسبيا لتقديم برامج تدريبية على الإنترنت للتركيبة السكانية المتنوعة من الطلاب والموظفين. استضافة التدريب القائم على سحابة يعني أن هذه الدورات التدريبية متاحة في أي وقت وفي أي مكان يتوافر فيه اتصال بالإنترنت. نظم إدارة التعلم القائمة على السحابة قادرة على الاستفادة من الراحة والمرونة التي توفرها التقنية السحابية.

 

إدارة المواهب :Talent management الاتجاهات الحديثة التي تقوم على دمج نظم إدارة المواهب ونظم ادارة التعلم تساعد على تحديد المواهب والمهارات الأساسية الحالية للموظفين والمتعلمين وتحديد الفجوات في المهارات والخبرات التي قد تمنعهم من الارتقاء في سلم الشركات أو الإنجاز في المهام التعليمية. نظم إدارة التعلم من الممكن أن تساعد في سد تلك الثغرات وتحسين المهارات المتعلقة بالعمل والتعلم. تتطلع نظم إدارة التعلم أن يتم العمل لاحقا على التمكن من الإشارة إلى دورات تدريبية جديدة أو التوصية بموارد خارجية محددة لاحتياجات المتعلمين والموظفين.

وفي النهاية هل من الممكن وبعد استقراء هذه التوجهات معرفة إلى أين يتجه سوق نظم إدارة التعلم؟ هل سيكون هناك موازاة بين تطور منهجيات التعليم والتدريب والتطور في سوق تقنية التعلم؟ من المهم أن تصبح إدارات التدريب أكثر ابتكارا وأكثر تركيزا على المتعلم لإيجاد سبل لاستيعاب هذه الابتكارات في نظم إدارة التعلم.