عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

الطلاب الرقميون: كيف تقوم الأدوات الرقمية بإعادة تشكيل بيئة التعلم؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 30/12/2014 12:37:00 م

students-studying-in-classroom-with-digital-devices-1680

 لا يمكننا القول بأن كل الشباب ينتمون إلى جيل البيئة الرقمية! فعلا المعظم منهم لديه انجذاب عام نحو التقنيات الحديثة، غير أن هذا لا يعني أن الكل يتحكم في هذه الأدوات. في الحقيقة وخلافا للأفكار الشائعة تبقى قدراتهم في بعض الأحيان سطحية وغير معمقة، خاصة لأن القليل منهم فقط لديه وعي حقيقي بسير الشبكات وباللغات الإعلامية التي هي وراء ذلك. لكن الذي يميّزهم، هي حالة ذهنية مشتركة، أكثر من أي شيء آخر. "إن الأجيال الشابة التي ترغب وتسعى أن تبقى متصلة في نطاق الشبكة، هي من يقرر حدودها والتي قد تمتد من أفضل الأصدقاء في المدرسة إلى الصديق الافتراضي الذي تم التعرف عليه عن طريق الدردشة في الإنترنت. إنهم جيل يفضل الرسائل الفورية على الرسائل التقليدية لأن استعمالاتها تتعلق قبل كل شيء بالألعاب وقلما تكون متمحورة على العمل ــــ "أوليفيي لودوف" المتخصص في ثقافة الإعلام ".  قد يكون ما يتحدث عنه "أوليفيي لودوف" جزءً من الإجابة على السؤال الكبير الذي يراود الكثير من التربويين وصانعي السياسات التعليمية والمتعلق فيما إذا كانت حقيقة أن التقنية أصبحت جزءً لا يتجزأ من حياة العديد من الطلاب، هل يعنى ذلك أن جميع الطلاب حقا طلاب رقميين"؟

إن فكرة كون الشباب هم "المواطنين الرقميين" وبطبيعة الحال - هم هواة للتقنية هي الاعتقاد الشائع، ولكن هل هذا بالفعل هو الواقع؟

قد يكون من البديهي أن الاجابة على مثل هذا التساؤل تتطلب بداية وقبل أي شيء تحديد مفهوم المواطن الرقمي، وهنا نجد أن "مارك برينسكي" Marc Prensky هو أول من استخدم مصطلح Digital Native والذي يعني "الشخص ذو طلاقة تقنية" في إشارة منه إلى طلاب اليوم، وهم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13-30 عاما، هذا الجيل الذي تربى على وسائل الإعلام الرقمية الجديدة، ولا سيما شبكة الإنترنت، وهي في صميم ثقافتهم الجديدة، فمن خلالها يتعلمون ويعملون ويلعبون ويتواصلون ويتسوقون ويخلقون مجتمعات مختلفة جدا عن مجتمعات والديهم ومعلميهم! ولكن ماذا عمن هم دون الثالثة عشر؟ على الأرجح وحسب التعريف السابق للمواطن الرقمي هم مواطنون رقميون بالضرورة، نظرا لكونهم فتحوا أعينهم على بيئة مشبعة بالتقنية. لذا فإن العالم الافتراضي بيئة بديهية لأطفال اليوم. هذه الملايين من الصغار، سوف تندمج في القوة السكانية كقوة تجيد المهارات الرقمية، وتصبح قوة للتحويل الاجتماعي، بسبب وصولهم وتعرضهم بكثافة لوسائل الإعلام الرقمي، ولكن السؤال الأهم هل هم فعلاً طلاب رقميين؟

أن تكون طالبا رقميا لا يعنى فقط مجرد استخدام التقنية بطلاقة! ولكن كيفية تسخير هذه الأدوات التقنية والتي يقضى الطلاب الكثير من الوقت في استخدامها في المهام التعليمية وتحويل البيئة التقنية إلى بيئة تعلمية تحفز على البحث في الموضوعات الدراسية وتعزز المفاهيم العلمية.

images-8

من هنا، يجب أن نضع في اعتبارنا أن الطلاب بحاجة لدعم في استخدام الأجهزة والبرمجيات وفكرة أن المربين الكبار والآباء والأمهات لن يكونوا أبدا على قدم المساواة مع مستويات المهارة التي يمتلكها الطلاب بسبب وضعهم باعتبارهم "مهاجرين رقميين" أيضا ليست فكرة صحيحة في جميع المجالات، فهناك الكثير ممن هم فوق الأربعين هم من المحبين للتقنيةtechnophiles . وما يؤكد هذا الطرح أن طلبات التطوير المهني في مجال التقنية شائعة، وليس بالضرورة أن تكون لها علاقة بالعمر. فالمعلمون من الخريجين الجدد، والذين قد نفترض أن يكونوا هم مواطنين رقميين أكثر من غيرهم ويتعاملون بأريحية مع التقنية، لديهم قائمة من الرغبات لدعم التطور المهني وتعزيز استخدام الأدوات الرقمية لتعميق الممارسات التعليمية. وهي مشابه بشكل ملحوظ لرغبات كبار السن، وأقرانهم من ذوي الخبرة الأكبر في السلك التعليمي.

في ذات الوقت لابد أن نتفهم مخاوف المدرسين من الأجيال جديدة والذين يبدون كأنهم يعرفون كل شيء، والسؤال البديهي: ما الذي يمكننا أن نعلمهم؟ إنهم يفوقونا في لغة المستقبل!! ومن هنا لم يعد مثيراً للدهشة ما كنا نسمعه من أن غالبية المبرمجين والمبتكرين في الشركات العالمية لتقنية المعلومات، هم من الشباب في العشرينيات من العمر. نحن نعيش الآن عصر المعلومات حيث يقرر طلابنا لأنفسهم السهل والملائم، ويتعلّمون ويبحثون كلياً عما يتفق مع اهتماماتهم. يجب علينا كمعلمين، وتربويين أن نعيد النظر في رؤيتنا لهم، وأن نعيد النظر في مفاهيمنا حول التربية وطرق ومناهج التعليم التي نقدمها لطلابنا. كما علينا ألا ننسى أن الاستخدام المتزايد للتقنيات الجديدة من قبل طلابنا يمنحنا فرصا جديدة لمراجعة اعتقاداتنا التربوية، والنظريات التي نعتمد عليها في تعليمهم، ومدي ملاءمتها لعصر المعلومات. من المؤكد أن لدينا فرصا جديدة لاستغلال وتوظيف الميزات الفريدة للحاسوب والإنترنت، لتطوير وخلق أنماط جديدة للتعلم، تكون مناسبة لقدراتهم المتنامية والمتغيرة.

digitalimmigrant_medium

كيف تقوم الأدوات الرقمية بإعادة تشكيل بيئة التعلم؟

في ظل الحقيقة القائلة بأن إمكانية الوصول إلى أحدث الأدوات الرقمية لا تتوفر لكل الطلاب، تكون المدرسة أو الجامعة في نهاية المطاف واحدة من المؤسسات التعليمية، حيث يتم:

 (1) تشكيل بناء اجتماعي من خلال تمكين الطلاب من الوصول إلى أدوات وسائل الاعلام الاجتماعية والفصول الدراسية على الإنترنت.

(2) إتاحة العديد من الخيارات المتنوعة وعدم التقيد بالمواد التقليدية المطبوعة، وتمكين الطلاب من استخدام الموارد القائمة على الموقع، من خلال تسهيل الوصول إلى الإنترنت وتشجيع استخدام التقنيات النقالة.

(3)الكفاية الرقمية ، حيث تصبح سياقات العملية التعليمية أكثر أهمية وأكثر فائدة للطلاب من خلال استخدام الأدوات الرقمية والمحتوى التفاعلي عبر الإنترنت.

تعظيم استفادة الطلاب من التقنية أمر في غاية الأهمية، لذا حددنا هنا أربعة طرق يمكن تفعيلها لضمان أكبر قدر من الاستفادة:

داخل الفصول الدراسية:

  1. المعلم الموجه: المعلمون يستخدمون التقنية للتعليم والانخراط. على سبيل المثال، قد يقوم المعلم بإنشاء ويكي أو مدونة بحيث يتمكن الطلاب من الاستجابة لمتطلبات التعليم المختلفة بصورة فورية، كما قد يقوم المدرس ببث أنواع مختلفة من المحتوى الرقمي لتعزيز الدروس.

  2. مبادرات الطلاب الذاتية: يقوم الطلاب بالعديد من الأنشطة الصفية والتي قد تتراوح بين التقاط صورة باستخدام أجهزتهم النقالة أو التقاط تعيينات الفصل أو صفحات الكتب المدرسية، لإجراء البحوث الآنية داخل الصف لتعميق الفهم وإشباع فضولهم الأكاديمي.

خارج الفصول الدراسية:

  1. التعاون في أداء الواجبات المنزلية على الإنترنت. التقنية تجعل من الأسهل للطلاب التعلم في أي زمان ومكان. المتعلمون يستخدمون الإنترنت لإنجاز المهام والواجبات المنزلية بشكل مستقل أو في محادثة افتراضية مع أقرانهم. وبهذه الطريقة، تقوم التقنية بتمكينهم من ممارسة قدر أكبر من السيطرة على الطريقة التي يتم فيها اكتساب المعلومات.

  2. البحث على الإنترنت. الطلاب يعززون تعلمهم الشخصي من خلال البحث في المواضيع المختلفة من تلقاء أنفسهم. أنهم يستخدمون التقنية للحصول على المعلومات من خلال مشاهدة أشرطة الفيديو، وقراءة المدونات، أو المشاركة في المحادثات المتعلقة بالتعليم على الإنترنت مع الخبراء في الموضوع.

المعلمون الذين يقدمون الصفوف على الإنترنت يقولون لنا أنهم يرون وجود علاقة قوية بين استخدام التقنية وتنمية المهارات الأكاديمية للطلاب، حيث:

  • 58% يرون أن استخدام التقنية يساعد الطلاب على فهم كيفية تطبيق المفاهيم الأكاديمية لحل مشاكل العالم الحقيقي.

  • 57% يرون أن استخدام تقنيات التعليم يساعد الطلاب على ملكية تعلمهم،

  • 57% يرون أن استخدام تقنيات التعليم تساعد على تطوير حل المشكلات ومهارات التفكير النقدي.

ثمة جانب آخر يعيد تشكيل البيئة التعليمية، ألا وهو التعلم القائم على الألعاب على بيئات التعلم وعلى أداء الطلاب والمعلمين في الفصول الدراسية. خلال السنوات الست الماضية، شهدنا زيادة في استخدام المدارس لألعاب التعلم. سبعة من أصل 10 من المعلمين الذين شملتهم دراسة خاصة بمشروع Project Tomorrow يستخدمون الألعاب عبر الإنترنت باعتبارها وسيلة لزيادة دافعية الطلاب للتعلم. المعلمون يقولون لنا أنهم يقدرون عاليا الفرص الفريدة التي توفرها بيئة الإنترنت لمعالجة أنماط التعلم المختلفة. كل من المعلمين والطلاب ينظرون إلى الألعاب التعليمية باعتبارها وسيلة لزيادة الفهم وتبسيط المفاهيم الصعبة. التعلم القائم على الألعاب موضوع يستحق أن ينفرد بتدوينه خاصة به والتي سيتم نشرها لاحقا.