عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

القيادة في بيئة المكتبات : المكتبة مكانا يرغب الجميع في العمل فيه - الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 05/06/2016 06:56:57 م

amazon-ceo-jeff-bezos-says-his-old-boss-at-hedge-fund-de-shaw-was-a-huge-inspiration.jpg

القدرة على تحقيق الكمال في مكان العمل ليست مهمة سهلة.  وقد كنا قد تحدثنا في الجزء الأول من هذه التدوينة عن القادة العظماء , والملامح العامة لهم، هنا سيكون الحديث عن بيئة العمل في المكتبة، عن مكتبات ترتقي بأدائها لتكون أماكن عظيمة للعمل. فمما لا شك فيه أن المكتبات تقدم لمجتمعاتنا الخدمات الأساسية التي تساعدهم على تحقيق أقصى إمكاناتهم كمتعلمين وعاملين وأولياء أمور ومواطنين. و لكن اللافت للنظر أنه بالرغم من أن معظم المكتبات توفر ظروف عمل محترمة، إلا أننا نجد بعض موظفي المكتبة وقادتها كثيرا ما يشيرون بأصابع الاتهام إلى بعضهم البعض متسائلين لماذا أماكن عملهم هي أماكن مسممة ومميتة؟ هذه التساؤلات تستدعي الوقوف قليلا... وأخذ الامر على محمل الجد، حيث أننا ندرك أنه لكي تنجح مكتباتنا لابد لها أن تكون أماكن مدهشة للعمل. الموظفون والقادة على حد سواء يحبطون عندما يكون هناك استياء واختلال وظيفي. سواء كان ذلك بفعل التكاسل أو وزملاء العمل المزعجين، أو الشعور بالتجاهل وعدم التقدير. الغضب تجاه بيئة المكتبة يعمل مثل الفيروسات السيئة، التي تبث سمها في جميع أنحاء المكتبة. ذلك يحتم على القادة على جميع المستويات في المكتبة تحمل مسؤولية تهيئة المناخ الذي يدعم العمل حيث يرغب الجميع أن يكون.


 ثلاثة أسئلة يجب طرحها

موظفو المكتبة على جميع المستويات يعرفون أن خلق البيئة المناسبة حيث يعمل الجميع على تحقيق رؤية محددة بوضوح يمثل تحديا لهم جميعا. والأمر متروك لقادة المكتبة لتقاسم هذه الرؤية بطريقة مقنعة. ونحن لا نخص هنا المدراء فقط عندما نتحدث عن القادة، فالقيادة مكون ذاتي بغض النظر عن الموقع.

للوصول إلى بيئة عمل نرغب جميعنا فيها، يري ستيفن بيل Steven Bell- نائب الرئيس الحالي لجمعية مكتبات الكليات والبحوث ACRL _ أن هناك ثلاثة أسئلة ينبغي أن يسألها العاملون في المكتبة لأنفسهم كل يوم:

  • هل أنا أفكر مثل مالك للمكتبة؟

  • ماذا أفعل لجعل مدير المكتبة" سواء كنت أنا أو لم أكن" مديرا جيدا؟

  • كيف يمكنني أن أحدث فرقا في مجتمعنا؟

أعتقد أن العمل على تبنى جميع من في المكتبة لهذه الأسئلة الثلاثة يمكن أن يساعدنا على توحيد الصفوف لتطوير ثقافة العمل وجعل المكتبة مركزا من القيادات على جميع المستويات.

فكر واعمل كأنك مالك للمكان: المكتبة هي لك

العديد من أمناء المكتبات يختارون هذا المسار الوظيفي على وجه التحديد لأن امتلاك الأعمال التجارية هو آخر ما يريدون القيام به. ومع ذلك، يمكنك أن تفكر مثل مالك دون أن تكون واحدا منهم. وبذلك تساهم في بيئة عمل أفضل، حيث يلتزم كل موظف بمسئولية النجاح على مستوى المؤسسة. صاحب العمل يسعى لتنمية الأعمال من خلال توسيع قاعدة العملاء، رفع سقف التوقعات، وبناء علاقات كبيرة مع المجتمع. وهو يبذل كل جهد لتحسين هذا العمل عندما يقوم باتخاذ القرارات الصعبة والتغيرات الصعبة. الأشياء الصغيرة هي بأهمية الأشياء الكبيرة بالنسبة للمالكين . عندما تتلف الأشياء، أو يشكو العملاء، فالمسئولية هي أكثر من مجرد الخوف من الفشل أو فقدان المال. وأنت تفكر كـأنك مالك للمكتبة يعني الوصول إلى الشعور أنك على مستوى عال من الثقة حول ما ينبغي القيام به. أصحاب المكان لا يجلسون في انتظار شخص آخر للاهتمام بمشاكلهم، وهم لا يغادرون المكتبة بمجرد أن تدق الساعة معلنة انتهاء الدوام إذا كان الأمر يستدعي وجودهم. كما أنهم يعرفون أن نجاح المكتبة لن يدوم طويلا دون الموظفين المخلصين والعملاء. التفكير كأنك مالك للمكتبة يعنى وضع احتياجات المكتبة قبل احتياجاتك الخاصة، ودعم زملائك الذين يشتركون في نفس القناعات، لأنهم يعتقدون أنهم مثلك لهم في مكتبتهم مالك فيها، القيادة الحقة تبدأ من خلال التفكير في كيفية تغيير ثقافة مكان العمل والنجاح في أن يأتي الجميع للعمل كل يوم مع نفس القناعة في أنهم يمتلكون المكان.

إظهار صورة جيدة لمديرك ليس بالجنون الذي يبدو عليه

السؤال الثاني والذي قد يبدو مستغربا من قبل الكثير. لماذا يجب على العاملين في المكتبة جعل مدير المكتبة يبدو جيدا؟ من المفترض على القادة أن يشكروا الموظفين على العمل الذي يقومون به لإنجاحهم وإنجاح المكتبة وحصولها على سمعة جيدة في المجتمع، وقد يتطلب هذا منح الموظفين الفرص للانطلاق والتفكير فيما يحدث خارج حدود المكتبة، حيث تتنافس جميع المكتبات لتظهر قيمتها وأهميتها للمجتمع. من المهم أن يدرك المجتمع أن هذه المكتبة تحدث فارقا معينا لجمهورها وهذا لا يحدث إلا من خلال جهود الأفراد الذين يخرجون للناس ويتحدثون عن مكتبتهم ومديرهم، ليس من العيب إظهار صورة مشرقة لمديرك وإن كنت غير مقتنع بذلك، فأنت تدافع عن المكتبة وليس عنه. المدير جزء من الصورة الكلية للمكتبة التي تشق طريقها إلى صناع القرار والتي تؤدي إلى الحصول على أقصى قدر من الموارد التي يستفيد منها في النهاية مجتمع المستخدمين، الخبرات التي يظهرها الموظفون والصورة المشرقة للمكتبة تخلق سمعة جيدة لها في المجتمع، ما يمكن أن نسميه "الهمس الإيجابي". قد يبدو حصول المدير على اهتمام كبير من غير العادل. ومع ذلك فإنه في النهاية يكون من أجل المصلحة العامة إذا كنا نهتم بثقافة مكان العمل وأفراد المجتمع لدينا، لا تفكر أنك تعمل من أجل المدير أنت تعمل من المكتبة ككل، (إذا كنت تعتقد أن رئيسك في العمل غير جيد، لا تفكر بعقلية تعزز فيك فكرة أنه ليس من شأنك أن تجعله يبدو جيدا، وبدلا من ذلك، يمكنك أن تسأل نفسك ماذا فعلت للحصول على أفراد المجتمع مرتبطين عاطفيا بالمكتبة التي تعمل فيها؟)

 هل عملت ما يحدث فارقاً

أن تحدث فارقاً لأفراد المجتمع هي مسؤولية أخرى يساهم فيها كل موظف يعمل في المكتبة، وهي نوع من القيادة التي نسميها قيادة النجاح في المكتبة. لا تفكر أنها مسئولية المدير فقط، كل دور تقوم به في المكتبة يلعب دورا في تقديم التجربة المنظمة التي تصنع الفرق، سواء كنت تفاوض البائعين أو تجتهد للحصول على التراخيص أو تقوم برقمنة الصور أو إعادة تنظيم رفوف الكتب، التفكير بأن كل عامل في المكتبة يأتي للعمل في مهمة تهدف إلى إحداث تغيير يمنعنا من التركيز على قيمة الجهد الفردي لدينا. هل ترى ذلك الشخص الذي يلتقيه الزائرون لمكتبتك عند الدخول والذي قد يكون المسمى الوظيفي له "حارس" لا تستغرب إن قلت لك أنه قد يكون قائد النجاح في المكتبة، الابتسامة والتعامل اللطيف لجمهور المكتبة قد يحدث الفارق لمكتبتك!

 لابد للمدير القائد أن يصنع رموز النجاح والذين يحدثون فرقا في كل عمل يقومون به مهما كان حجم هذا العمل، كبر أم صغر ففي النهاية مجموع هذه الأعمال هي المكتبة بكامل خدماتها... شجع موظفيك على أن يسألوا أنفسهم في نهاية اليوم هل حققوا الفارق؟ لا تستثنى نفسك من ذلك واطرح السؤال على نفسك يوميا، فأنت أحرى بأن تبحث في داخلك على إجابة هذا السؤال، إذا كان الجواب: "نعم، أنا قدمت الفرق اليوم." فمعني ذلك أنك تقود المكتبة للنجاح

إن عملية خلق أي نوع من الثقافة التنظيمية في مكتباتنا تبدأ مع طرح السؤال: كيف يمكننا فرادى وجماعة المساعدة في بناءها؟ كل موظف في المكتبة لا بد أن يسأل نفسه عن أثر المساهمات التي يقدمها لبناء الثقافة التنظيمية في المكتبة، حيث أن الثقافة التي يتم إرساءها بجهود جميع الموظفين في المكتبة من الممكن أن تحول المكتبة إلى مكان يرغب الناس في العمل فيه ويرغب أفراد المجتمع أن يكونوا فيه.

" قائد المكتبة الذي لا يسأل نفسه يوميا كيف يحدث فرق للمجتمع ربما يجب أن يبحث عن وظيفة مختلفة."

 younger-man-grabbing-tie-of-an-older-man-1.jpg

اجعل المكتبة مكانا يرغب الجميع العمل فيه

نحن ننتظر من قادتنا تمكيننا من إنجاز الامور، كما نتطلع إلى الحصول على الرؤية والإلهام من خلالهم ، ولكننا ننتظر منهم تلك القيادة التي تساعدنا على الانتقال بمكتبتنا إلى حيث تصبح الرؤية حقيقة وواقعية. ما يتم تجاهله في بعض الأحيان هو الحاجة إلى خلق بيئة عمل حيث يستطيع الجميع العمل فيها بكرامة وحب، حيث يشعر الموظفون بإنسانيتهم.

قد يكون من الصعب أن نتخيل أن هناك قادة للمكتبة يجعلون من حياة زملاءهم حياة بائسة، ولكن للأسف الواقع مزدحم بكثير من قصص الزملاء الساخطين المبتلين بقادة عاجزين عن تلبية الحاجات الأساسية للانخراط في مكان العمل. إذا كان هذا هو الحال، فلا بد من النظر في الأخطاء التي يقوم بها هؤلاء القادة والنظر في المنهجية التي تساعدهم على خلق ثقافة تدعم وتشجع العاملين والموظفين وتشعرهم بالانتماء للمكتبة والوفاء لها .

 قائد المكتبة الذي يجعل من المكتبة مكان يرغب الجميع في العمل فيه هو:

  • من يحافظ على فريق عمل جيد، وهو الذي يجعل جميع أعضاء الفريق يشعرون أنهم يملكون وظائفهم، من خلال اعطاءهم مساحة من الحرية وإشعارهم أن إسهاماتهم لها قيمة. لا يمكن تخيل قائد حقيقي لمكتبة ناجحة، لا يتوانى عن تذكير موظفيه في كل لحظه أنه هو من يمتلك العمل وأنه لولا تدخله لانهارت المكتبة والأسوأ من ذلك من يحاول على الدوام أن يبث لموظفيه فكرة أن بإمكانه أن يجد بديلا لهم في أي وقت.

  • من يتحمل المسئولية ولا يرميها على أكتاف الموظفين، إذا وجد نفسه في موقف حرج. وهو ليس ذلك الشخص الذي يقول لموظفيه هذه مشكلة شخصية لا تقحمني بها! أو "قبل أن تأتي بالمشكلة آتني بالحلول!! أو ربما تجده يقول " ألا تستطيع أن تقرر بنفسك؟" !!! ما هذا الهراء؟ إذا قرر ت تراه يقول لك من أعطالك الصلاحية وإذا طلبت مشورته يتهمك بالضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرار!

  • هو المدير الذي يقدر الأفكار ويحترم التجمعات التي تولد الأفكار، لا ذلك المدير الشكاك الذي إذا ما وجد بعض موظفيه منخرطين في حديث ما، سيتبادر إلى ذهنه على الفور أنهم يتحدثون عنه أو يتأمرون عليه، فهذا الفكر لا يتأتى إلا من مدير ذو شخصية مريضة، أو غير قادر على التفكير، القائد الحق لا يقول لموظفيه افعل ما أقوله أنا، فنحن لا ندفع لك لتفكر،

 أخيرا ....

القائد الحق هو من يفوض ويعطي الصلاحيات ويترك مساحات للموظف للتأمل والتفكير والإبداع لا ذلك الذي يصرخ في موظفيه قائلا: من أعطاك الصلاحية للقيام بهذا، مثل هذا الشخص هو مثال للسلطة القمعية التي لا تخلق إلا الضعفاء الخائفين الذين يعطلون عقولهم ويقبعون في أماكنهم ينتظرون التعليمات،

الإبداع يحتاج للحرية، لا تنتظر من موظف خائف مقيد أن يكون عونا لك على النجاح.