عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

القيادة من خلال الأسئلة: قادة المكتبات المميزون يطرحون الأسئلة المميزة

نُـشر بواسطة هيام حايك on 13/04/2017 09:33:23 ص

WarrenBerger-aMoreBeautifulQuestion.jpg

تقول ميشيل أوباما: "ركز على التعلم أكثر من النجاح؛ وبدلا من التظاهر بفهم شيء أنت لا تفهمه، ارفع يدك واطرح سؤالا" ويقولون: الطفلة التي تسأل لماذا السماء لونها أزرق ستكون هي المرأة التي ستغير العالم... من الأهمية بمكان أن نشجع على التساؤل وأن نعلم صياغة السؤال الصحيح الذي يحقق هدفا. الأسئلة هي جوهر أي عملية لجمع المعلومات ولكن لماذا دائما نضع أنفسنا في هذه الزاوية الضيقة العقيمة. القدرة على توجيه الأسئلة بأسلوب مناسب واحدة من الفنون التي أضعناها، فأي طفل في الرابعة من العمر قد يغمرك بسيل من الأسئلة من قبيل لماذا؟ ولم لا؟ ولكن كلما تقدمنا في العمر تبدأ قدرتنا على طرح الأسئلة في الانحسارـ وذلك لأنهم عودونا في مدارسنا أن نجيب ولا نسأل؛ وفي العمل عودونا أن نكافئ من يجيبون الأسئلة وأن نتذمر ممن يطرحونها؛ باعتبارهم دائما يشكلون تهديدا للعمل مما يترتب علينا تهميشهم أو حتى استبعادهم.

قادة المكتبات الجيدون يطرحون الأسئلة الجيدة

قد يعتقد القادة الجدد والطموحون أنه من المفترض أن تكون لديهم كل الأجوبة. ولكن الحقيقة أن القادة يظهرون الأداء الأفضل عندما يدركون ما لا يعرفون ويأخذون الوقت الكافي لطرح أسئلة جيدة.

كمدير مكتبة لأول مرة من المتوقع أن تتلقى أسئلة كثيرة. فعلى الصعيد الداخلي، يطرح موظفو المكتبة أسئلة تتراوح بين المسائل التشغيلية الأساسية (مثل سياسات الإعارة وساعات العمل) إلى مسائل أكثر تعقيدا وربما مثيرة للجدل (مثل الرد على أعضاء هيئة التدريس الذين يرغبون في أن يلتقوا بفصولهم في المكتبة في كل فصل دراسي). وخارجيا، قد يسأل أعضاء هيئة التدريس والإداريون عن اتجاه المكتبة ورؤيتنا للمستقبل. يقول ستيف بل Steven Bell نائب الرئيس الحالي لرابطة كلية ومكتبات البحوث ACRL "اعتقدت عندما بدأت عملي كمدير أن وظيفتي تتحتم على أن تكون لدي كل الإجابات. وقد أدركت إلى حد ما قيمة إشراك الموظفين لإسهامهم في المسائل بجميع أنواعها. ما فعلته بشكل جيد هو الاعتراف بعدم وجود الإجابات. وهذا أدى في وقت لاحق إلى طرح أسئلة أقل في البحث عن تلك الإجابات. فهل جعلني ذلك قائدا أقل فاعلية؟ لا اعتقد." 

.طرح الأسئلة المطلوبة

يستكمل ستيف مستعرضا بعضا من تجاربه قائلا: "بعد انتقالي من إدارة المكتبة إلى منصب مدير مشارك في جامعة بحثية، اعتقدت يومها أن تلقي الأسئلة أصبح شيئا من الماضي. ولكن هذا الاعتقاد كان في غاية الخطأ! فقد طرح عميدنا طنا من الأسئلة. تعلمت بسرعة أنه إذا كان جدول لقاءاتنا يتضمن عنصرا ضمن ما هو موجود في أوراق العمل، كنت أفضل الاستعداد للأسئلة. أما طلب الحصول على تمويل أو تغييرات الخدمة، فهذا يعني أنني بحاجة إلى الاستعداد بشكل جيد وأنه لا بد أن أكون جاهزا مع إجابات. في البداية شعرت بكثير من الحماس. وبعد ذلك، بدأت أمل من التفاصيل التي يتم طلبها، وبدأت في التشكيك في الكفاءة القيادية لمن حولي ومدى قدرتهم على اتخاذ القرارات، ولكن مع الوقت تتضح الأمور وتنضج التجربة ونستطيع أن ندرك أن القادة الذين يطرحون العديد من الأسئلة لا نستطيع أن نصف إدارتهم تحت ما يسمي بالإدارة التفصيلية أو الإدارة الجزئية، والتي هي شكل من أشكال الإدارة حيث يراقب المدير بشكل دقيق أو يتحكم بعمل مرؤوسيه أو موظفيه «بالتفصيل». وحيث يأخذ هذا النوع من الإدارة بشكل عام دلالات سلبية. إنها وسيلة تتعلق يحاجه القادة لتقديم المرؤوسين التفاصيل المطلوبة لصنع القرار الجيد. والدرس القيادي الذي تعلمته هو أن طرح الأسئلة ليس علامة ضعف، بل مجرد عملية مدروسة للحصول على معلومات استراتيجية."

 07a364e.jpg

القيادة من خلال الأسئلة

هل سمعت بالقائد السام أو لنقل المدير السام؟ قد لا يعرف بعض أمناء المكتبات قائدا رائعا، ولكنهم بالتأكيد يستطيعون تسمية أولئك الذين يسممون بيئة العمل. فالقائد السام A toxic leader هو الشخص الذي يسيء معاملة الأتباع. تم صياغة مصطلح القائد السام من قبل مارشيا ويكر في عام 1996 ويرتبط بعدد من أساليب القيادة المختلة. وقد يسمى بأسماء أخرى مثل هتلر الصغير أو مدير من الجحيم، حيث أسلوبهم القيادي على حد سواء مدمر ذاتيا، وفي نهاية المطاف يطال ضرره على مستوى الشركات، حيث أنها تخرب وتدمر الهياكل التنظيمية. وكلما تعلمت المزيد عن القادة السَّامين، سوف تدرك أن طرح الأسئلة والتماس الشفافية حول عدم معرفة كل شيء عبارة عن ممارسة للقيادة الحكيمة. يعتقد القادة السَّاميون أنهم يعرفون كل شيء. في عقولهم، ليس لديهم حاجة لسماع شيء من المرؤوسين، لأن الهتلريين يقومون باتخاذ القرارات اعتقادا منهم أنهم يعرفون بالفعل أكثر من أي شخص آخر. نادرا ما يعترف القادة المسممين بما يفتقرون إليه من معرفة. تقول فاليري سميث Valerie Smith، رئيسة كلية سوارثمور Swarthmore College في مقابلة أجرتها صحيفة تايمز: "أدركت في وقت مبكر أنه إذا كنت أريد أن أكون قائدا ناجحا فأنا أحتاج إلى "طرح الأسئلة بدلا من مجرد إخبار الناس بما أفكر فيه". فمن الواضح جدا أنه ليس لدي كل الأجوبة، ولذلك أحاول أن أكون منفتحة بقدر ما أستطيع على أفكار الناس الآخرين".

يشير دين داد Dean Dad إلى "القيادة من خلال الأسئلة " بأنه أسلوب يتطلب الكثير من الأسئلة مثل "ماذا لو" و"لماذا"، جنبا إلى جنب مع التواضع والاعتراف وعدم الإحساس بالخجل من قول "لم أكن أفكر في ذلك ".

فالقيادة مع الأسئلة وهي شكل من أشكال التلاعب – تتطلب النقاش في ظل سياق يتقبل الاعتراف بأن نكون مخطئين، سياق يتطلب الجرأة أن يُعلَن "لا يجب أن يكون بهذه الطريقة"، وحيث كل شخص لديه رخصة لمكافحة الأفكار في حين أن الشخص الأقل رتبة يمكن أن تتعارض مع الأعلى مرتبة دون خوف. وهذا الأسلوب يمكن أن يكون مثمرا عندما يعمل الجميع بحسن نية، ويأخذون التساؤلات على أنها مصدرا للاستفادة وتوليد المزيد من الأفكار. طرح الأسئلة الجيدة مهارة من أهم مهارات القيادة التي يتم تجاهلها والتي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

سؤال أكثر جمالا

في جميع برامج تطوير القيادة، نلاحظ إيلاء اهتمام ضئيل جدا لحرفة بناء أسئلة جيدة. كثيرا ما يتم التركيز على إقناعنا بأن لدينا القدرة على الحصول على المعلومات واتخاذ القرارات. وكان ينبغي تخصيص مزيد من الوقت لتعلم فن تطوير الأسئلة وأساليب طرحها. إن صياغة الأسئلة الجيدة وطرحها مهارة تتطلب التنمية والممارسة. مثل أي مهارة، وتحسين واكتساب الثقة يعني ارتكاب الأخطاء والتعلم من التجربة.

في مقابلة مع جنيفر مولر Jennifer Meuller، الباحثة في جامعة سان دييغو، حول العلاقة بين القادة الذين يطرحون الأسئلة والإبداع في مكان العمل نراها تقول: "لا يتعين على القادة معرفة الجواب إذا كانوا يعرفون كيفية الحصول على الجواب وخاصة إذا كانوا فضوليين. وقادرين على البدء في طرح الأسئلة. وكما تعلمون، نحن لسنا بحاجة إلى أن نعرف دائما". وطرح الأسئلة مهارة أساسية لأنها تساهم في عقلية القيادة التي ترتبط مع التغيير الإبداعي في المؤسسات. هذا يبدو لي مبررا جيدا لدفع قادة المكتبة إلى شحذ تكتيكات طرح الأسئلة عليهم.

كتاب وارن بيرج Warren Berge والذي يحمل عنوان: "سؤال أكثر جمالا" يقدم نصائح حول كيفية تأطير الأسئلة بحيث تكون منافذ لجمع المعلومات بدلا من التظاهر بالمعرفة أو طرح الأسئلة التي تؤكد ما يعتقده القائد بالفعل. وسنطرح هنا وجهتي نظر عرضهما في كتابه.

أولا: لماذا يجب أن تهتم بالتساؤل؟

يري بيرج أن سؤالا صغيرا يمكنه أن يحدث تغيير كبيرا في حياتك وعملك وفي العالم من حولك. المبدعون والرياديون يدركون أهمية التساؤل، وكثير منهم لديهم موهبة التأمل في العالم من حولهم – في الواقع الذي يتقبله الجميع كما هو تراهم يسألون ماذا لو فعلنا هذا؟ أو حاولنا ذلك؟ وما يثيره أن لا أحد منا يسأل أسئلة، والكثير تتشابه أسئلتهم وأسئلة ذلك الطفل البالغ من العمر أربع سنوات. وبعد ذلك، ونحن في طريقنا إلى عالم الأعمال، نجد أن التركيز في كثير من الأحيان يتم على الإجابات قصيرة الأجل بدلا من استكشاف أفكار بعيدة المدى. كما أن كثيرا من الناس في مجال الأعمال التجارية يخافون حقا من السؤال عن الطريقة التي تتم بها الأمور لأنهم يقلقون من أن يبدوا غير أكفاء أمام الآخرين.

في حياتنا، بشكل عام، هناك ميل إلى التحرك آليا، بدلا من العمل بانتظام مع التشكيك في كل شيء –حول خيارات حياتنا المهنية، حول مواقفنا وأفكارنا، حول الطرق التي نختارها لنعيش. السؤال الجيد بالنسبة لنا يمكن أن يساعد على فتح إمكانيات جديدة في حياتنا. إنها خطوة أولى في حل المشاكل تجعلنا أكثر نجاحا كقادة. الناس الذين يسألون الكثير من الأسئلة أكثر ميلا إلى الانخراط في حياتهم، وأكثر وفاء، وأكثر سعادة.

 ثانياً: ماذا يمكننا أن نتعلم من "المستجوبين والمتسائلين "؟

يقول Warren Berger في بحثي الخاص بكتابي "سؤال أكثر جمالا"، أجريت مقابلات مع أكثر من مائة من المبتكرين ورواد الأعمال والفنانين والمفكرين المبدعين. جميعهم يميلون إلى استخدام الاستجواب كجزء أساسي من عملهم. فماذا يمكننا أن نتعلم من هؤلاء؟ متابعتهم والتعرف عليهم يقدم لنا رؤى وأمثلة رائعة عن كيفية التصدي للتحديات من خلال طرح أسئلة عظيمة. ويذكروننا بأن أذكى الناس وأكثرهم نجاحا ليسوا هم الذين يعتقدون أن لديهم جميع الإجابات.

من المهم طرح الأسئلة الهامة في مكتباتنا على وجه الخصوص عند البدء ‏ضمن فريق عمل وذلك للتأكد من تفاهم أعضاء فريق العمل، وتشكل بعض الأسئلة التي تتعلق بكيفية القيام بالأمور والسبب في القيام بها والمسئول عن ذلك أساس نجاح وفاعلية المكتبة. تعودنا في مدارسنا أن طرح الاسئلة ينطوي على قدر معين من الشعور بعدم الراحة، فلابد لنا كعاملين في مكتبات يرتادها عشرات ومئات الأفراد يوميا من أن نتحول لدعم هذا السلوك؛ فالقادة المهرة يجب أن يشجعوا الناس على طرح مزيد من الأسئلة وإذا ما أراد الناس اتخاذ قرارات صائبة فهم بحاجة إلى البدء بطرح الأسئلة الهامة.

المراجع: 

http://amorebeautifulquestion.com/