عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

الكليات المايكرو: كشط الدهون للوصول إلى الصافي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 14/05/2017 10:53:49 ص

Davinci institute (2).jpg اليوم أصبح بإمكان أرباب العمل أن يقرروا فيما إذا كان التوظيف المقبل يجب أن يكون للشخص أو للجهاز. الآلات أصبح بإمكانها القيام بكل شيء، وهي لا تأتي مع عقود خاضعة لقانون الموارد البشرية تحدد أيام الإجازات السنوية وعدد الإجازات المرضية ومستحقات العمل الإضافي، والقلق من الإجهاد. وإذا كنت لم تسمع عبارة "البطالة التقنية"، فعليك أن تهيئ نفسك. لسماع ذلك كثيرا على مدى السنوات القادمة.

البطالة التقنية هي البطالة الناتجة عن الاستغناء عن تشغيل عدد معين من العاملين، نتيجة إدخال آلات ومعدات وأساليب عمل مستحدثة، بسبب التطوير والتغيير في التقنية الذي تأخذ به بعض المؤسسات في مجال معين، مما يترتب عليه فقد العديد من العاملين لأعمالهم ووظائفهم.

الطرح السابق يذهب باتجاه أن التقنية قد تسبب البطالة، ولكن دعونا ننظر إلى الأمور بطريقة مغايرة، وإن كانت التقنية تقوم بأتمتة الوظائف في زمن قياسي، فعلى الجانب الآخر، فإن هناك مجموعة كبيرة من الأنشطة التي تقل احتمالية تعرضها للأتمتة، وهناك وظائف جديدة أيضا بدأت بالظهور بفعل الأتمتة!

نحن نشكل المستقبل، والمستقبل يشكلنا

إعلان الفيس بوك استحواذه على مليوني نظارة Oculus Rift أثار الطلب الفوري لمصممي الواقع الافتراضي والمطورين والمهندسين. لم يكن من الممكن العثور على خبراء الواقع الافتراضي في قائمة المهارات الساخنة المطلوبة لعام 2014، ولكنهم بالتأكيد سيكونون في الأعوام القادمة. وينطبق الشيء نفسه عندما أعلنت جوجل والفيسبوك على حد سواء الاستحواذ على شركات تعمل بالطاقة الشمسية، مثال استحواذ جوجل على الشركة الناشئة Titan Aerospace المتخصصة بصناعة الطائرات بدون طيار التي تحلق على ارتفاعات عالية وذلك لتضيف المزيد من خبرات وتقنيات الطيران لاستخدامها في عدة مجالات مثل التقاط الصور لخدمة الخرائط وكذلك نشر خدمات الإنترنت حول العالم. فجأة بدأنا نرى زيادة كبيرة في الحاجة إلى المهندسين الخبراء بالطائرات بدون طيار، ومخططي الشبكة العالمية والمحللين والمهندسين واللوجستيين.

في مثل هذه الأنواع من الصناعات، لم يعد من الممكن تحديد احتياجاتها من المواهب لـ 5-6 سنوات مقدما، وهو الوقت الذي تستغرقه معظم الجامعات ما بين تطوير برنامج وتخريج طلاب وفق ما تم عرضه من احتياجات قبل 5 سنوات. بدلا من ذلك، بدأنا نجد تحولا في وضع برامج يتم فيها التقاط المهارات في فترة زمنية قصيرة جدا، وغالبا ما تكون أقل من 3-4 أشهر. هذه هي المنطقة التي غابت الكليات التقليدية في محاولتها لوضع كل شيء في إطار مدته؛ سنتان أو أربع سنوات، اليوم الفرصة الأكبر غير مستغلة ونحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لدورات غامرة قصيرة الأجل بما يساعد الأفراد على إعادة تشغيل حياتهم المهنية.

التقنية الجديدة تخلق حاجة لمزيد من التدريب. في كثير من الأحيان ينتهي الأمر بالتعلم المتخصص والذي يجري في مكان العمل مع الموظفين الحاليين. ولكننا نشهد أيضا تناميا متزايدا في الصناعات التي تقود الحاجة إلى مجموعات جديدة ضخمة من المواهب التي لا وجود لها حاليا. اليوم الصناعة تحتاج إلى مهارات حول الواقع الافتراضي، والمسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، والطباعة 3D وتطبيقات الجوال، وإنترنت الأشياء، والطائرات التي تحلق بدون طيار؛ وذلك يتطلب الذكاء والفطنة والتكيف السريع مع التقنية.

دافينشي كودرز  :DaVinci Codersصناعة التقنية تتحرك بسرعة وكذلك نحن.

في منتصف عام 2012 أطلق معهد دافينشي DaVinci Institute  مدرسة دافينشي كودرز  DaVinci Coders لتعليم برمجة الحاسوب وممارستها. دافينشي كودرز DaVinci Coders ليست جامعة لمدة أربع سنوات، أو كلية لمدة عامين، أو حتى برنامج تدريبي لمدة ستة أشهر بدوام كامل. تم تصميم الدورات في دافينشي كودرز للمساعدة على بدء مهنة الترميز في غضون 15-21 أسبوعا فقط. يتم عقد الفصول ليلا، ثلاثة أيام في الأسبوع مما يسمح للأفراد تحقيق التوازن بين الوظيفة والعائلة والحياة الاجتماعية والتعلم.

تم تصميم برامج التدريب في DaVinci Coders  لتلبية الاحتياجات الفريدة للناس الذين هم في مرحلة انتقالية حاسمة في الحياة وتبحث عن فرصة لمهنة كبيرة في صناعة التقنية المتنامية بسرعة. وهي ليست جامعة أو مدرسة بالشكل المتعارف عليه. إنها برنامج انغماس كامل في مختبرات العمل، مكان للتعلم والتواصل مع المتخصصين في صناعة التقنية والمساعدة في الحصول على بداية خاصة في صناعة تطوير البرمجيات المزدهرة أكثر من أي وقت مضى.

لماذا نحن بحاجة لنوع ذكي من التعلم

عندما ننظر إلى الصورة الأكبر لإعادة التدريب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الناس سوف تعيد خيارات حياتهم المهنية في كثير من الأحيان في المستقبل: يكون السؤال الذكي هنا، كيف يمكننا خلق النموذج التعليمي بأقل قدر ممكن، وبما يهيئ المتعلمين للوظائف في المستقبل؟ وهذا هو المكان الذي يتأتى منه مفهوم دور الكلية الصغيرة.

في فيلم " Slumdog Millionaire "، يطلب من جمال مالك، وهو يتيم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما من الأحياء الفقيرة في مومباي، الإجابة على سلسلة من الأسئلة الصعبة للغاية في سعيه للفوز بجائزة مذهلة تبلغ قيمتها 20 مليون روبية؟ "

كطفل ذكي تعلم في الشوارع بدون أي تعليم رسمي تقريبا، كان احتمال الإجابة على هذه الأسئلة بشكل صحيح صفر. ومع ذلك، فقد كان الحظ بجانبه واستطاعت تجربة حياته إعطاءه بالضبط الإجابات التي يحتاج إليها.

هذا مثال على التعليم الضيق للغاية، الذي ينطبق فقط على حالة واحدة في المليار. على الجانب الآخر من المعادلة، هناك الناس الذين يحصلون على درجة البكالوريوس والماجستير ولا تزال لا تملك المهارات اللازمة للحصول على عمل.

الكليات التقليدية، في معظمها، تقوم بعمل عظيم، ولكن كلها مرتبطة بعامل الوقت. وكأنها تأتي مع الفلسفة الشاملة أن لا شيء له قيمة يمكن تعلمه في أقل من أربع سنوات، إنها جامعات تتعامل مع إطار زمني بإخلاص!!!

 

هل "اتساع نطاق التعلم" يحدث بشكل طبيعي اليوم؟

عادة، تطلب الجامعات من الطلاب تحقيق أكبر قدر من المعرفة عبر التخصصات وتعميق المعرفة في مجال الموضوع الذي تم اختياره، والمعروف باسم التخصص. لهذا السبب، يطلب من الطلاب الذين يدرسون الفنون أو العلوم الإنسانية أن يأخذوا دورات في العلوم، والعكس بالعكس. قد يكون هذا من المنطقي قبل مئات من السنين عندما تم إنشاء نظام الجامعة لأول مرة. اليوم الشخص العادي في الولايات المتحدة ينفق 11.8 ساعة كل يوم يستهلك المعلومات. نعم، والكثير من ذلك من خلال الإنترنت والتلفزيون والإذاعة وغيرها من مصادر المعلومات.

إن الحجم الهائل من المعلومات التي نتعرض لها كل يوم يجعل الشخص العادي اليوم أكثر اطلاعا ووعيا وذكاء من نظيره قبل 50 عاما، وهذا ما يعرف باسم تأثير فلين " Flynn Effect "، حيث يرى الباحث جيمس R. فلين أن معدل الذكاء في ارتفاع مطرد، وأن متوسط درجات نسبة الذكاء ترتفع من جيل إلى الجيل التالي على مدار الزمان.

لذلك هل لا يزال مفهوم "التعليم الموسع " يحتاج إلى أن يكون شرطا، حيث أنه بالفعل جزء من "ثقافة التعلم المحيطة بنا؟"

تعريف الكليات الصغرى

الكليات الصغرى أو الكليات المايكرو هي أي شكل من أشكال التعليم ما بعد الثانوي المركزة والموجه نحو الحد الأدنى للدخول في مهنة معينة. وتزداد الحاجة إلى الكليات الصغيرة مع وجود ملايين الأشخاص الذين يحتاجون إلى تغيير مهنهم كل عام، كما أن الدورات الطويلة التي تقدمها الكليات التقليدية تشكل حلا ضعيفا للعمال والمرتبطين بالتزامات عائلية.

الكليات الصغيرة هي دورات محدودة المدة مكثفة حول المهارات العملية. ووفقا لتوماس فراي المدير التنفيذي لدافينشي كودرز: "تتواجد كليات صغيرة لأن الكلية التقليدية تستغرق وقتا طويلا وتكلف الكثير بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون فقط إلى إعادة تدريب أنفسهم لسوق العمل المتغيرة."

 

وتندرج العديد من الكليات الصغرى ضمن الفئة التي نشير إليها غالبا بالتدريب المهني، وبما أن الوضع والاعتماد عنصران حاسمان في كل اختيار مهني، فإن أي تدريب ينتج خبراء متخصصين سيحتاج إلى الحصول على شهادات وألقاب معترف بها في الصناعة.

الأنواع الممكنة من الكليات الصغيرة

إن وجود الكليات الصغيرة متعددة التخصصات والتي تراعي الحداثة أمر في غاية الأهمية، وحيث تخلق التقنيات الناشئة واتجاهات الأعمال مزيدا من الفرص على أساس منتظم. وهنا نستعرض بعض من أنواع الكليات الصغيرة:

  • كلية التمويل الجماعي
  • كلية احتراف الطهي
  • كلية الطباعة ثلاثية الأبعاد
  • كلية الطائرة بدون طيار
  • كلية التحليلات والبيانات المرئية
  • كلية إدارة الإنتاج على الإنترنت
  • كلية المشاريع المستقلة
  • كلية إدارة الخصوصية

هذه ليست سوى أمثلة قليلة، ولكن مع فريق إبداعي لتبادل الأفكار، يمكننا بسهولة تشكيل قائمة لأكثر من 100 من الكليات الصغيرة الممكنة.

اذابة الدهون والحصول على الصافي: تجربة مهندس

لا شيء تعلمته كان يستحق الصفر، ولكن بالتأكيد بعض الدورات كان لها قيمة أكبر بكثير من غيرها.

ومع ذلك، يهمني البدء من فرضية التدريب على الحد الأدنى من متطلبات مهارات المهنة، وما هي بالضبط المقررات الأساسية اللازمة لشخص ما للدخول في مجال معين من الهندسة؟

نعم، مهندس كهربائي يختلف كثيرا عن مهندس البترول، والمهندس الميكانيكي يقع في فئة أخرى. قد يختلف عدد ونوع المقررات الأساسية. ولكن بدلا من توسيع الدورات لملء شرط تعسفي يتمثل في مدة أربع سنوات، كم من الدهون يمكن أن نقللها دون التأثير على إنتاج مهندس متخصص فعال؟

وهنا نتساءل: في وجود نهج مكثف وعملي في التعليم، هل يمكن للجامعة أو الكلية أن تخرج مهندسين مختصين في الصناعة في أقل من سنتين؟ هل تقليل نسبة الزوائد والدهون المتراكمة حول البنية الأصلية لموضوع التعليم سيقلل من كفاءة الخريجين؟

سيناريو التحول القادم

منذ إطلاق مدرسة دافينشي كودرز في الربع الثاني من عام 2012، أكثر من 40 مدرسة برمجة انتشرت في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأكثر من ذلك في كندا في أوروبا.

كل كلية مايكرو ناجحة سوف تكون السبب لأن يسير آخرون على خطاهم ومما سيؤدي إلى صقل نموذج العمل الأصلي.

من السهل أن نتخيل أن الكليات التقليدية ترى انخفاضا في قاعدة طلابها، وكثير سيبدأ في البحث عن الشريك، أو التفكير في الدمج، وشراء الكليات الصغرى والوليدة.

وبما أن الكليات الموجودة تجلب معها ضمان منح الاعتماد، جنبا إلى جنب مع الوضع والمصداقية، والقدرة على تقديم القروض الطلابية، فمن المرجح أن تصبح جزءا متناميا من الحياة في الحرم الجامعي.

الكليات اليوم تكلف كثيرا، لأنها تستغرق وقتا طويلا جدا. وقد يتم تكليف الكليات التقليدية ببذل المزيد من الجهد للبحث عن الأقل. ولكن في هذه المرحلة ليس لديهم فهم واضح لما يبدو "أقل".

عزيزي القاريء،

 الكليات المايكرو هو مفهوم جديد، أحب أن أسمع أفكارك، لذا شاركنا رؤيتك حول هذا الموضوع!