library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

المكتبات في عصر المعلومات: الصراع من أجل البقاء

نُـشر بواسطة هيام حايك on 24/11/2016 12:18:12 م

 The Kings Library (2).jpg

في فبراير الماضي، ركزت مناقشة المائدة المستديرة للأعضاء الجدد NMRT التابعة لجمعية المكتبات الأمريكية على السؤال حول جدوى أهمية عمل المكتبات وأمناء المكتبات في ظل وجود شبكة الإنترنت والموارد المختلفة، مثل جوجل والويكيبيديا، جنبا إلى جنب مع الكتب الإلكترونية؛ وهل لأن "كل شيء على الإنترنت الآن" سببا يجعل المكتبات تختفي؟
يشير Peter Brunette – الذي يعمل في حقل الخدمة المرجعية في مكتبة جامعة Bay Path University الأمريكية – أن الخوض في مثل هذه النقاشات قد يكون في غاية الصعوبة عندما نجد أن العديد من المقالات في الصحف أو المجلات الشعبية تكتب عن زوال المكتبة التقليدية. يمكننا فحص الوثائق التي يستند إليها كتاب هذه المقالات، للبحث في الأسباب التي جعلتهم لا يرون القيمة الكامنة في الخدمات التي تقدمها المكتبات، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما يكون كاتب المقال أمينَ مكتبة.

في عصر جوجل أمناء المكتبات على الرفوف

 كتب ستيف باركر، أمين مكتبة في واشنطن، مقالا لصحيفة وول ستريت جورنال بعنوان: في عصر جوجل أمناء المكتبات على الرفوف، حيث يشير ستيف في هذا المقال إلى أنه ليس من الضروري اليوم أمناء المكتبات المتخصصين عندما تقوم تقنية الإنترنت بأداء ما كانوا يفعلون.

مقال السيد باركر تسبب في قدر كبير من النقاش بين أمناء المكتبات، وعلى الأخص الرئيس الحالي لجمعية المكتبات الأمريكية ALA، ساري فيلدمان، Sari Feldman التي كان لها رأي معارض وبشدة لهذه الأقاويل، حيث ترى أن المكتبات وموظفيها هم أكثر أهمية من أي وقت مضى وهي تبرر ذلك قائلة: "نظرا للحمل الزائد للمعلومات والفجوات المتزايدة بين "من يملكون" الرقمي و "من لا يملكون،" تتزايد أهمية أدوار أمناء المكتبات وتصبح مشاركتهم مطلوبة بشكل أكبر. على الرغم من أن مهاراتهم والتقنيات التي يستخدمونها قد تتغير، إلا أنها تصبح أكثر قيمة للناس من جميع الأعمار والمتعددين الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، والتعليمية "

مما لا شك فيه أن أمناء المكتبات، على معرفة جيدة بمدى ملاءمة خدماتهم للمؤسسات التي يعملون فيها وللمجتمع بشكل عام. ونحن نعلم أن المكتبات هي أكثر من مجرد مستودعات للكتب، فنحن نستخدم الإنترنت والتقنية الجديدة لأداء وظائفنا بشكل أفضل من أي وقت مضى. ولكن، كيف يمكننا إقناع الذين لا يستخدمون المكتبات أن كل هذا صحيح؟

حقائق تؤكد بقاء المكتبات

خلال مناقشة فبراير، التي أدارها أعضاء المائدة المستديرة للأعضاء الجدد NMRT ناقش العديد من الحضور موضوعات تتعلق بأولئك الذين لا يستخدمون المكتبات والذين يعتقدون المكتبات عفا عليها الزمن. وفيما يلي بعض المواضيع التي برزت خلال المناقشة:

  • على مدى قرون عديدة تكهن الناس بانتهاء الكتب المادية مع انتشار التقنية الجديدة وكان آخرها الكتب الإلكترونية وأجهزة القراءة الإلكترونية. ومع ذلك، فكل هذه التقنيات الجديدة لم تغير من حقيقة أن الناس لا تزال تقرأ الكتب (المادية)؛ فقد أشارت العديد من التقارير مؤخرا أن مبيعات الكتاب الإلكتروني انخفضت في عام 2015 ، حيث نشرت صحيفة الغارديان في فبراير2016 مقالا بعنوان: مبيعات الكتاب الإلكتروني تهبط للمرة الأولى والذي بين أن الناس قد يفضلون الكتب المادية لأسباب مختلفة، فمن الواضح أنها جزء متأصل من ثقافتنا ولن تختفي مع تسارع تغير التقنية.

  • من المهم أن ندرك أن معلومات ما قبل الإنترنت ليست متاحة بسهولة على الإنترنت كما هو الحال بالنسبة للمعلومات الحالية. فنحن نعرف أن الكثير من المجموعات التاريخية والكتب التي نشرت في فترات سابقة قد أصبحت مواد رقمية، إلا أن هناك الكثير من الوثائق التاريخية لم يتم رقمنتها بسبب القيود المفروضة على حق المؤلف، والمخاوف المتعلقة بالخصوصية، أو بسبب نقص مواد الرقمنة أو الأموال. هذا هو السبب في أن الأرشيف سيبقى جزءً حيويً في المكتبة كما كان على الدوام تماما، ذلك يعزز من مهام أمناء المكتبة كمسئولين عن مهمة توفير المعلومات الحالية والسابقة للأجيال لاحقة.

  • أجهزة الكمبيوتر هي أجهزة ذكية بالفعل ولكنها في الأساس تعتمد على بديهية وذكاء الشخص الذي يستخدمها فقط. وبالتالي، فإنها لا يمكنها التفكير بنفسها أو القيام بمهام تتجاوز ما تم برمجته من مهام عليها القيام بها. حتى مع وجود مكتبة افتراضية تماما، وجود أمين المكتبة لا يزال ضروريا لإنشاء برامج، تنظيم المعلومات، والتعاون مع المستفيدين للعثور على المعلومات التي يريدونها. جوجل يمكن أن يقدم الآلاف من النتائج، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن النتائج الأولى هي الأفضل أو هي النتائج الصحيحة. مستخدمو المكتبات بحاجة إلى إرشادهم من خلال الموارد المتاحة لهم. كما أن أمناء المكتبات هم من يقومون في العادة بتقييم المواقع المتاحة على الإنترنت وهم الأقدر على تحديد استخداماتها وفيما إذا كانت جيدة لإجراء البحوث أو يمكن استخدامها فقط للحصول على معلومات حول موضوع معين.

  • على الرغم من أن الناس أكثر ارتباطا بسبب الإنترنت، إلا أن الناس لا يزالون يسعون إلى التفاعلات الشخصية، البشر بطبيعتهم مخلوقات اجتماعية، وبغض النظر عن الخدمات التي تقدمها المكتبة، فقد يأتي الناس إلى المكتبة للالتقاء بالآخرين أو الدردشة مع أمناء المكتبات. هذه التجارب لا يمكن معايشتها تماما على الإنترنت.

  • بالإضافة إلى ذلك، المكتبات بيئة معقدة بشكل ملحوظ، وتتعدد الخدمات والأعمال التي تقدمها ما بين الخدمات الاجتماعية وثقافة المعلومات حتى برمجة الكمبيوتر، مما يخلق بيئة تتشابك فيها الأطر المعلوماتية والاجتماعية، والتي تتطلب أمناء المكتبات المتخصصين. ومع تطور التقنية، أمناء المكتبات يصبحون في حاجة لتطوير أنفسهم لتلبية احتياجات رواد المكتبة بشكل أفضل. بطاقات الفهرسة أصبحت كتالوجات رقمية، وهي في تحسن مستمر. كما أن قواعد البيانات أصبحت أسهل للتنقل ولاستيعاب مجموعة متنوعة من المهارات البحثية. إضافة إلى أن بيئة المكتبات تغيرت، فلم تعد ذلك المكان الهادئ حيث يلتزم الجميع الصمت؛ المكتبات أصبحت مراكز مجتمعية يجتمع فيها الناس من مختلف الأعمار يتعاونون ويتشاركون في البرامج والفعاليات. لذا، وبنفس القدر الذي أصبحت فيه محركات البحث فعالة وعلى نحو متزايد، كذلك هم أمناء المكتبات.

  • المكتبات هي المناطق المحايدة التي يمكن أن تكون أماكن اللجوء في أوقات الصراع وعدم الاستقرار. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مكتبة فيرجسون في ولاية ميسوري، والتي بقت مفتوحة أثناء الاضطرابات في شوارع فيرغسون لخدمة جميع المستفيدين في عام 2014، مما يثبت أن المكتبات هي جزء لا يتجزأ من المجتمعات التي تخدمها. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للمكتبات أن تساعد المجتمعات على الازدهار وتعلم مهارات جديدة وسط الفوضى. وانطلاقا من أن العالم يتغير واحتياجات الناس تتغير فقد نجد المستفيدين يعتمدون على المكتبة لمعرفة المزيد عن مواضيع مثل الخياطة، وتنقية المياه، والحدائق العامة، وتربية الماشية.

  • هناك الكثير من الناس الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة التقنية والإنترنت في ظل وجود المزيد من الضروريات والاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى والكهرباء والتدفئة، أو الاحتياجات الأهم للعائلة والأطفال. ولذلك، المكتبات تقدم لمستخدميها، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي لهم مكان لاستخدام الإنترنت والتقنية مجانا. حيث تجبر الناس على استخدام أجهزة الكمبيوتر لأداء المزيد من المهام، مثل الضرائب، والإيداع، طلب الحصول على وظيفة، أو ملء أوراق الهجرة والمكتبات تقدم المزيد من الفرص لتنفيذ هذه المهام التي لم يتمكنوا من ذلك في الداخل، جنبا إلى جنب مع أمناء المكتبات الذين يمكن أن توجه لهم كيفية استخدام أجهزة الكمبيوتر والإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، وحتى بعض طلاب الجامعات تعتمد على المكتبة لإنجاز المهام والدورات التي قد لا يكونوا قادرين على إنجازها دون وجود دعم من هذا القبيل.

  • بعيدا عن خطاب المصعد elevator speech، لابد للناس في الدوائر المختلفة أن تفهم طبيعة المكتبة الحديثة وذلك من أجل أن تكون حليفا لنا في الحملات التوعوية لأولئك الذين لا يستخدمون موارد المكتبة. من هنا تحتاج المكتبات أن تقدم المعلومات التي تقنع هؤلاء الذين تريدهم أن يكونوا حلفاء لها بأهمية المكتبات وتوضح لهم الأسباب التي قد تتسبب في عزوف الناس عن استخدام المكتبة، وهو ما قد يعني في الواقع أن نتحدث مع تلك الدوائر. وبالنسبة لأولئك الذين يجهلون ما تقدمه المكتبات، يجب أن يكون أمناء المكتبات مستعدين لتبادل الحقائق والإحصائيات، مثل عدد من الموارد، واستخدام المكتبة، والبرامج والخدمات التي تقدمها. كما لابد للمكتبات أيضا أن توفر للناس الذين لم يأتوا إلى المكتبة لسنوات فرصة لزيارة مكتبة حديثة، لتوضيح الصورة الحقيقة للمكتبة الحديثة بعيدا عن تلك الصورة التقليدية للمكتبة والتي عفا عليها الزمن. لابد للناس أن تدرك ما هي المكتبة أو ما ينبغي أن تكون.

بالطبع، سيكون هناك دائما المخالفين الذين سيتثبتون برأيهم والذين سيبقون على اعتقادهم بأن المكتبات عفا عليها الزمن بغض النظر عن الوقائع أو المعلومات التي تقدمها المكتبة. حيث أن الكثير من الأفراد يعتقدون دائما أن كل ما تحتاج إلى معرفته، يمكن الوصول إليه من خلال الاطلاع على الانترنت، اضافة إلى أن الكثير من الأفراد يعتقدون دائما أنه ينبغي أن تستخدم أموال الضرائب في الأماكن الحكومية الأكثر أهمية من المكتبات مثل الجيش أو الشرطة، بدلا من استخدامها في قطاع المكتبات والذي يرونه عديم الفائدة إذا ما قورن بهذه القطاعات...

من المؤكد أن هاتين الحالتين لا تغطي جميع أنواع المعارضين لدعم الحكومة للمكتبات، مما يتحتم على أمناء المكتبات تقبل فكرة أن هناك بعض المعارضين الذين لن يغيروا رأيهم حول جدوى المكتبات في عصر جوجل والتقنية المتسارعة الانتشار. لكن في الغالب معظم هؤلاء المعارضين سوف يستكشفون مدى حيوية المكتبات ومدى قدرتها على التجدد بعد معايشتهم التجربة الشخصية.

لكن، نحن كأمناء مكتبات وعاملين في حقل المعلومات الأكثر حاجة إلى الاقتناع أولا وقبل الاخرين بأهمية العمل الذي نقوم به، والثقة في قدرتنا على تطوير خدماتنا باستمرار، إذا كنا نريد تغيير وجهات نظر جمهورنا نحو المكتبات للأفضل،

نحن بالفعل الأولي بأن نتصدر مهمة التوعية بالأسباب التي تجعلنا أكثر أهمية الآن في عصر المعلومات من أي وقت مضى.

المراجع:

http://www.nmrt.ala.org/notes/?p=593