عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

كيف يمكن للمكتبات التكيف مع تسونامي إنترنت الأشياء The Internet of Things

نُـشر بواسطة هيام حايك on 10/09/2018 12:53:04 م

 

1_WmOt96cblYccXfoYcix6hQ

تسببت إنترنت الأشياء، The Internet of Things، في حدوث زيادة هائلة في عدد الأجهزة اليومية القادرة على جمع البيانات ونقلها. يدرك أمناء المكتبات عملية التوازن اللازمة لتنفيذ تقنيات إنترنت الأشياء وفقًا للمبادئ الأساسية للعمل في المكتبات؛ حيث يمكن لإنترنت الأشياء تحسين الوصول إلى المواد أو الخدمات، أو توفير فرص التعلم، دون المساس بخصوصية المستفيدين. كما أن أمناء المكتبات يقومون بدور الريادة في تثقيف المستفيدين حول ما ينطوي عليه إنترنت الأشياء وكيفية عملها، واستخداماتها وآثارها على المجتمع.

ماذا تعني انترنت الاشياء (Internet of Things) (IoT)

إنترنت الاشياء عبارة عن منصة تجمعُ بين الاجهزة المُدّعمة (إلكترونيا وبرمجياً)، الحساسات، المُحِرَكات، الأجهزة الذكية، وتسمي بالأشياء؛ تتصل هذه الأشياء مع بعضها باستخدام وسائل الاتصال القائمة مثل الإنترنت (الوسيلة الأساسية)،شبكات الجوال، الواي فاي، البلوتوث...الخ.

أصبح إنترنت الأشياء Internet of Thins (IoT) من أكثر الموضوعات التي تجد اهتماماً متزايدا على جميع الأصعدة سواء البحثية، الصناعية، الاقتصادية والاستثمارية. وكما يبدو فإن مجالات "إنترنت الأشياء" تتعلق بالمستقبل، حيث أن حجم الاهتمام والاستثمار والمشاريع التي نفذت فعلياً قد جعلت الدخول إلى هذا المجال مبشر جداً، حيث بلغ حجم الاستثمار العالمي1.9 تريليون دولار عام 2013، ومن المتوقع ارتفاعه إلى 7.1 تريليون دولار عام 2020، ذلك ما أشارت إليه دراسات منظمةInternational Data Corporation(IDC) .

إنترنت الأشياء تقوم بتوصيل الأشياء التناظرية من حولنا بطريقة رقمية وهذا يشمل كل شيء من الهواتف المحمولة، وصانعي البرامج، والغسالات، وسماعات الرأس، والمصابيح، والأجهزة القابلة للارتداء ، وأي شيء آخر يمكنك التفكير فيه. سيتم ربط أي شيء يمكن توصيله.

إنترنت الأشياء: ماذا تعني لمكتبتك

عند التفكير في مدى التغير الذي مرت به مكتباتنا على مدى العقدين الماضيين، نتيجة لتقدم التقنية وشبكة الإنترنت. يصبح من الأسهل رؤية كيف ستبدو المكتبات مختلفة في السنوات القليلة المقبلة حيث ستصبح إنترنت الأشياء (IoT) جزءًا أكبر من حياتنا اليومية.

بالفعل، تعمل شركة Amazon على تجربة متجر بدون خط، بدون مخارج، حيث توفر الأجهزة الذكية كل شيء من تنظيم منظمات الحرارة والإضاءة وحتى نوافذ الستائر. تتصل هذه "الأشياء" بالإنترنت، مما يتيح للمستخدمين مراقبة وتغيير الإعدادات من أي مكان أو حتى القيام بأتمتة المهام.من المؤكد أن أجهزة ذكية كهذه ستغير طريقة عمل المكتبات لدينا، بداية من تسجيل الكتب وصولاً إلى الوصول إلى المجتمعات المحرومة. في عام 2015، استطلعت OCLC بشكل غير رسمي 100 أمناء مكتبات حول التغييرات التي قد تحدثها إنترنت الأشياء للمكتبات. كان لدى المستجيبين الكثير من الأفكار. فهم يتوقعون مساحات فعلية يسهل على الموظفين إدارتها، كما سيتم تبسيط إدارة المخزون، حيث ستحتوي الكتب والبنود الأخرى على مزيد من المعلومات حول كيفية استخدامها. تم الإشارة إلى الكتب الذكية والألعاب والواقع المعزز والتعلم المستند إلى الأشياء على أنها تطورات تخلق فرصًا تعليمية جديدة. 

تجربة مكتبة Hillsboro العامة

بالنسبة للعديد من الناس، عندما يتم الإشارة إلى انترنت الأشياء يستحضر لديهم صور "كاميرات المربية" أو الثلاجات التي تثير إنذارًا عندما يكون الحليب منخفضًا. ولكن الفرص المتاحة لتطبيقات انترنت الأشياء في المكتبة هي كبيرة جدا. فقد قامت مكتبة  Hillsboro العامة في ولاية أوريغون بعرض كتاب Book-O-Mat، وهو كشك ذاتي الخدمة يقع في الساحة المركزية في Hillsboro وتم تجهيزه بكتب وأفلام جديدة. يقع Book-o-Mat في منطقة مرور عالية للمشاة، ويتم مراقبته من المكتبة الرئيسية على بعد أميال قليلة لتتبع الاستخدام وتنبيه المكتبة عند الحاجة إلى إعادة التخزين وتحديد الكتب والمواد اللازمة لتطوير المجموعة بشكل مستنير.

وقد تبنت مكتبة D.H. Hill Library  في جامعة ولاية كارولينا الشمالية إنترنت الأشياء لعمليات المكتبة. تقوم أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) بمراقبة حركة الأثاث، وعدد الزائرين، وتوفير الوصول إلى البطاقة، والتحكم في اللافتات الرقمية.  ومن خلال دمجها في خدماتها الأخرى، بما في ذلك الإقراض التقني.

 يشجع برنامج إنترنت الأشياء في المكتبات الاستكشاف العملي للتقنيات المضمنة، وربط الطلاب بمواد منخفضة التكلفة نسبيًا لتطوير تطبيقات عملية. يعمل أمناء المكتبات على تسهيل التعلم ويمكن للطلاب اختبار وتحسين نماذجهم الأولية والتعلم من الآخرين وعرض أعمالهم.

كيف يمكن لموظفي المكتبات تكييف مكتباتهم مع تسونامي إنترنت الأشياء؟

فيما يلي خمس طرق لركوب موجة التقنية هذه.

1.  ابق على تواصل مع كل ما هو جديد في مجال IOT: تعلم كيف تكون المورد المجتمعي لإنترنت الأشياء من خلال البقاء مطلعاً على التطورات والتحديات الجديدة قدر الإمكان.

2. تابع موارد التقنية : مثل TechCrunch و Fast Company ، التي تتعقب المبادرات الجديدة في مجال تقنية المعلومات وعبر عالم الأعمال. للحصول على معلومات خاصة بالمكتبات، تركز مدونة مكتبات المستقبل Libraries of the Futureالخاصة بـ ALA على كيفية تنفيذ الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء من قبل العاملين في مجال المكتبات في العديد من الدول.

3. قم بتطوير برامج التدريب: سوف تخلق تقنيات الذكاء الاصطناعي المزيد من الوظائف -حوالي نصف مليون - بحلول عام 2020 ، كما تتوقع شركة غارتنر analyst firm Gartner. ، كما ستلعب المكتبات دورًا هامًا في إعداد الطلاب لوظائف المستقبل من خلال ورش العمل والدروس والمواد المرجعية والتعليم المخصص.

4. العب دورا في بناء المنظومة الجديدة لإنترنت الأشياء: كخبراء في المعلومات والبيانات الوصفية، سيتم استدعاء أمناء المكتبات للمساعدة في إلقاء الضوء على الاتصالات وتحسين "الذكاء" للأشياء الفعلية. وسوف يقومون بتوفير السياق ومساعدتهم على فهم مصادر ومستويات المعلومات.

5.  فكر كيف يمكن أن تتغير المساحة المادية والخدمات: عندما تصبح المساحة، والكتب، والبنود الأخرى متصلة بشكل كامل، ستكون هناك إمكانيات مذهلة لخدمات جديدة ولإعادة تخيل مساحة المكتبة. على سبيل المثال، يمكن أن تصبح المساحة الفعلية، والأصول المادية للمكتبة أكثر تفاعلية، وقد تصبح مجموعة المكتبة موزعة أو موسعة، حيث أن الكائنات الموجودة في مكتبة واحدة تتصل بتلك الموجودة في مكتبة أخرى. 

 

IoT1

 

المزايا الرئيسية لإدارة المكتبات من خلال إنترنت الأشياء

معظم المكتبات في العالم، خاصةً في دول العالم الثالث، تدار تقليديا لأسباب عديدة. مثل، عدم معرفتهم بتحليل تكلفة المنفعة أو بسبب عدم معرفتهم بوجود تقنيات ذات صلة، يمكن تبنيها من أجل تسهيل عمليات صنع القرارات. واحدة من المزايا الرئيسية لإدارة المكتبة من خلال إنترنت الأشياء هو أتمتة هذه العملية، والفوائد المحتملة للنظم الآلية التي سيتم استخدامها، وعلاوة على ذلك ، فإن المزايا ستتمثل في سرعة الوصول إلى المعلومات والأشياء (الكتب) بالإضافة إلى انخفاض استهلاك الطاقة ، وانخفاض في وقت الاستجابة ، وانخفاض تكلفة الصيانة.

كذلك من مزايا تقنيات إنترنت الأشياء، The Internet of Things أنها تسمح بالمتابعة عن بعد ونقل البيانات والتحكم فيها.  كما أن استخدام التقنية الحديثة مثل إنترنت الأشياء يساعد على ارساء الذكاء في البنية والعمليات، وبالتالي يجعل النظام أكثر كفاءة. لذلك، استخدام تقنية مثل IoT يحول بنية إدارة المكتبة من نظام تقليدي إلى نظام ذكي يمكن أن يرث كل سمات البنية الأساسية الذكية، مثل ربط عدد كبير من الكائنات، بالإضافة إلى إدارة علاقات عملاء (CRM) فعالة لأنظمة المكتبة.

وبالنظر لوجود مناطق زمنية مختلفة في العالم، فغالبًا ما يكون العديد من الأشخاص نشطين، والبعض الآخر نائم أو غير نشط. يمكن لإنترنت الأشياء أن يوفر رابطًا عالميًا بين عدد كبير من مكتبات الجامعات والأشخاص ومراكز الأبحاث في الوقت الحقيقي 24/7. كما يوفر هذا الاتصال المستمر فرصة كبيرة للباحثين في جميع أنحاء العالم، أو داخل بلد ما، للوصول إلى الموارد والمشروعات عبر الإنترنت.

توجد قائمة كبيرة من الخدمات المتميزة المبتكرة، والتي باستخدام IoT، يمكن أن تؤديها المكتبة بدقة، مثل

مراقبة المخزون، كشف السرقة، الفحص الذاتي داخل / خارج ، التقسيم الذكي للرفوف ، تتبع الكتاب ، نظام التنبيه الذكي ، النسخ الإلكتروني ، الوقت المنخفض للغاية في المعالجة ، البوابة الذكية ، قائمة الانتظار عبر الإنترنت ، خدمة الرسائل الفورية ، إلخ.

 تقنية الاتصالات وتأثيراتها على إنترنت الأشياء

تقنية الاتصالات. تعظم إمكانية ربط جميع الأشياء إلى شبكة الإنترنت مما يسمح بتنفيذ سلسلة من عمليات التزويد للمكتبة عبر الإنترنت، ودمجها مع أنواع متنوعة من التقنيات مثل التقنية اللاسلكية والإنترنت، وقواعد البيانات، وأنظمة البيانات السحابية. من خلال دمج هذه الأنظمة، يمكن إنشاء العديد من الخدمات عبر الإنترنت. تقنيات IoT) )تسمح لأنظمة المكتبات بأكبر كم من الخدمات عبر الإنترنت في العالم، حيث أن عددا كبيرا من الكائنات بما في ذلك الكتب والمستخدمين سوف يتواجدون في حلقات متصلة،  بالإضافة إلى أن عدد كبير جدا من مستودعات البيانات والأبحاث العالمية سيتم ربطها ببعضها البعض من خلال الإنترنت.

مما لا شك فيه أن خلق نظام عالمي للمكتبات المتصلة بالإنترنت يجعل البحث العالمي عملية ممكنة للمستخدمين، كما أن ﻋﻤﻠﻴـة التحقق من الهوية process of identification checking تمكن التحقق من المستخدمين والكتب، وتتبع الكائنات والتحقق الذاتي للمواد الداخلة والخارجة، مما يخلق منصة إدارة ذكية وآمنة للمكتبة.

 بنية المواقع الشيئية (Web of Things (WoT

توصيل الكائنات الفعلية على الإنترنت، يسمح بإنشاء بنية فعالة تعرف باسم المواقع الشيئية Web of Things (WoT) والتي توفر واجهة فعالة للبحث والتنقيب عن البيانات لاكتشاف الأنماط وتصنيفات متعددة الأبعاد للكتب والمواد المكتبية. من خلال استخدام WoT، يمكن تصنيف الكتب أو الوثائق بواسطة العديد من السمات مثل النوع، المؤلف، المحرر، الموضوع، الموقع ، مكان النشر ، الوزن ، الحجم ،السعر ، الترتيب ، التاريخ ، النسخة الإلكترونية ، المحدثة ، إلخ.

 إنشاء رابط مباشر بين كل شيء بين ما هو مادي وافتراضي كان مستحيلا قبل إطلاق إنترنت الأشياء في عالمنا الحقيقي. يمكن للمواقع الشيئية   وباستخدام IoT)) أن تنشئ شبكات مركزية وغير مركزية من الكتب، كأجسام حية متصلة بقاعدة بيانات كبيرة. هذا يمكن أن يسهل جمع وحدات التخزين الكبيرة البيانات المتعلقة بكل عنصر واتاحتها في الوقت الحقيقي

 إنترنت الأشياء هي تقنية المستقبل

عالمنا مشبع بالتقنيات المفرطة التي تسببها ظهور الإنترنت والتطور المذهل الذي لحق به، وسيكون جاهزًا لاحتضان إنترنت الأشياء في وقت قريب جدًا. وعلى الرغم من أن العديد من الجهات يقومون بتطوير العديد من تطبيقات إنترنت الأشياء والأجهزة إلا أن تطبيقات إنترنت الأشياء المستخدمة في أنظمة إدارة المكتبة، لازالت في مرحلة مبكرة، حيث أن تقنيات إنترنت الأشياء تثير بعض المخاوف، ولا سيما حول الخصوصية والأمان. مما سيتعين على المكتبات العامة تقييم الأجهزة الذكية بدقة لحماية كل من العاملين في المكتبات ومستخدمي المكتبات.

خلاصة القول، إننا في هذه المرحلة بالكاد لا زلنا نخدش السطح، ولا يزال من الصعب فهم المدى الذي ستصل إليه إنترنت الأشياء وبما يمكنها من إعادة تشكيل مكتباتنا. لكن هناك شيء واحد مؤكد: هناك تطورات مذهلة في الأفق.