library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

الوصول المفتوح والبرمجيات مفتوحة المصدر، وانعكاساتها على المكتبات ومراكز المعلومات

نُـشر بواسطة هيام حايك on 24/02/2020 09:23:19 ص

pyMIMl4VNN

الوصول المفتوح، والبرمجيات مفتوحة المصدر، هما مفهومان تحظى باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة في عالم المكتبات. وبالرغم من أن كل من هذين المفهومين مهم للمكتبات بشكل فردي، ولكن من المؤكد أنهما سيكونان أكثر فائدة عندما يتم التعامل معهما في وقت واحد، حيث ستنعكس أثرهما على أداء المكتبات، وبما يحقق لها العديد من الفوائد، والتي تشمل انخفاض التكاليف، وزيادة إمكانية الوصول، وامتلاك فضاءات أوسع وأكثر موثوقية للحفاظ على الأعمال العلمية على المدى الطويل.

برمجيات المصدر المفتوح (OSS)

يشير مصطلح برمجيات المصدر المفتوح (OSS) إلى نظام يمكن للأشخاص تعديله ومشاركته لأن تصميمه متاح لجميع المستخدمين، ويعد تطوير برمجيات المصدر المفتوح (OSS) مثالاً ناجحالى نظام الابتكار المفتوح "  Open Innovation"  ، والذي يتعارض مع سرية وعقلية الصوامع لمعامل أبحاث الشركات التقليدية ، فهناك اليوم مجموعة واسعة مطورة من تطبيقات البرمجيات المطلوبة  في العديد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك في المختبرات والمؤسسات التعليمية ومراكز البحث والتطوير والمؤسسات الصغيرة.

البرمجيات مفتوحة المصدر (Open-source software) يتم توزيعها مع شفرة المصدر التي يمكن قراءتها أو تعديلها من قبل المستخدمين.  وتمتاز آلية العمل  في البرمجيات مفتوحة المصدر بالشفافية العالية ، ففي حال قام المبرمج بارتكاب خطأ خلال كتابة برنامجه، فمن الممكن لأي شخص يتشارك العمل على البرنامج أن يلاحظ هذا الخطأ ، ومن الممكن أن يقوم بإصلاحه، لأن غالباً ما يكون هناك آلاف الأشخاص يعملون على تطوير هذه البرامج، فالأخطاء تتم ملاحظتها وإصلاحها بسرعة.

السياق التاريخي للبرمجيات مفتوحة المصدر

يرجع تاريخ البرمجيات مفتوحة المصدر إلى المراحل المبكرة من ظهور الكمبيوتر وتطوير البرمجيات. في ذلك الوقت، كان المبرمجون والمطورون يتقاسمون برامجهم بحرية في كثير من الأحيان. إلا أنه في ظل رغبة الشركات في تطوير البرمجيات بهدف تحقيق الربح، بدأت ثقافة المشاركة في  الانكماش،  مما أثر بدوره على حركة الوصول لهذه البرمجيات.

في التسعينات بدأ Richard Stallman والذي أنشأ مؤسسة البرمجيات الحرة، بحركة  من أجل التطوير التعاوني لتطبيقات البرمجيات. أنتجت الحركة مجتمعات برمجيات مفتوحة المصدر (OSS) حيث يجتمع المطورون والمستخدمون،  لإنشاء برامج تلبي احتياجاتهم. وتعد مجتمعات البرامج مفتوحة المصدر (OSS) نوعًا مهمًا من المجتمعات الافتراضية اليوم، حيث يجتمع الأعضاء عبر الإنترنت من أجل هدف مشترك يتمثل في إنتاج برامج ذات قيمة للمطورين وللجمهور على حد سواء باستخدام منهجية تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر (OSSD). لقد أثارت هذه الحركة اهتمامًا متزايدًا في المؤسسات من جميع الأحجام - التجارية وغير التجارية والحكومية - وحتى المستهلكين الأفراد.  

الرخص مفتوحة المصدر

يتم استخدام المصطلحان "المجاني free " و "المصدر المفتوح open source " كمرادفين للتوزيع المجاني لبرنامج. من التراخيص الشائعة المستخدمة لهذا الغرض، وهي متعددة منها :

  • رخصة جنو العمومية GNU General Public License (GPL) ، وهي رخصة برمجيات حرة مستخدمة على نحو واسع، كتبها أصلا ريتشارد ستولمان لمشروع جنو.
  • ورخص BSD وهي عائلة رخص برمجيات حرة متساهلة.، ورخص جنو العمومية الصغرى LGPL،
  • ورخصة معهد ماساتشوستس للتقنية Massachusetts Institute of Technology، وتعرف  بـ "إم آي تي" (MIT)  وهو معهد بمدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس تأسس عام 1861. ويعتبر من المعاهد الأشهر عالمياً.
  • ورخصة موزيلا العمومية (MPL (، وهي رخصة للبرمجيات الحرة والبرمجيات مفتوحة المصدر. توصف رخصة موزيلا العمومية على أنها تهجين من رخصة بي إس دي المعدلة ورخصة جنو العمومية.
  • و رخصة أباتشي (Apache License) و هي رخصة برمجيات حرة كُتبت من قبل مؤسسة برمجيات أباتشي. كل هذه التراخيص، وإن كان لها بعض الاختلافات في شروطها وأحكامها، إلا أنها تضمن حرية المستخدمين في استخدام البرمجيات وحقوق النشر والتوزيع وتحسينها.

 

البرمجيات مفتوحة المصدر للمكتبات ومراكز المعلومات

هناك ارتباط وثيق بين برامج المصدر المفتوح ومجتمع المكتبات، فكلاهما يمثل ثقافة مجانية. وفي هذا السياق أصبح استخدام البرمجيات  مفتوحة المصدر في المكتبات  ظاهرة متأصلة في ظل وجود العديد من البرمجيات التي  يمكنها العمل علي  إدارة  جميع العمليات، مما دفع بالكثير من المكتبات إلى رفع  قاعدة بيانات المكتبة على الإنترنت ، والعمل على أن تكون جميع الوحدات معتمدة على الويب وأن تتمحور حول الشبكة، وبما يمكن الأعضاء  من رؤية محتويات المكتبة من المنزل أو من مواقع بعيدة عن الكيان المادي للمكتبة، وبالمثل يمكن لموظفي المكتبة إدخال البيانات من مواقع بعيدة ومختلفة ، في حال استمرت المكتبات بالاحتفاظ بقواعد بياناتها وموقعها الإلكتروني على شبكة محلية أو جهاز واحد ، فإنها ستتخلف عن الآخرين. عندما نتحدث عن مكتبات تعمل على تطوير نفسها للبقاء على مر الأجيال، ستكون البرامج ذات البرمجيات مفتوحة المصدر هي تلك البرامج المثالية للمكتبات، وهي التي سيظل مطورها على مر الأجيال، وبحيث لا يقتصر الأمر على بقاء الأفراد، بل على الاستمرارية في تطوير البرنامج بمتطلبات جديدة ووفقًا لأفضل التقنيات المتاحة في الوقت المناسب.

المصادر المفتوحة  Open Sources

تستحوذ حركة الوصول المفتوح على دعم كبير في البلدان التي تواجه قيود على الوصل الموارد الكبيرة أو تقلص الاشتراك في المجلات أو ميزانيات البحث والتطوير.  يعد الوصول المفتوح قيمة بالغة الأهمية للمؤسسات والمؤلفين وغيرهم ممن يستخدمون الإنترنت لنشر أنواع مختلفة من الأدب في العالم مجانًا.  الوصول المفتوح دون مقابل ببساطة هو إتاحة البحوث للآخرين لقراءتها دون الحاجة إلى دفع ثمنها. ومع ذلك، فإنه لا يمنح المستخدم الحق في عمل نسخ أو توزيع أو تعديل العمل بأي طريقة تتجاوز الاستخدام العادل. الوصول المفتوح لا يعنى أن البحث متاح مجانًا فقط، ولكنه يمضي إلى أبعد من ذلك بمنح المستخدمين حقوقًا إضافية، عبر ترخيص المشاع الإبداعي ، بحيث يكون للناس حرية إعادة استخدام البحث. من هذا المنطلق تحتاج حركة المصادر المفتوحة على إعادة صياغة جذرية لقانون حقوق التأليف والنشر لإنشاء برامج عالية الجودة تضمن للجمهور استخدامها وتطويرها.

من خلال الوصول الحر، يمكن للباحثين والطلاب من جميع أنحاء العالم الوصول بشكل أكبر إلى المعلومات  وزيادة النشر ومضاعفة التأثير المحتمل للبحوث ، يؤثر الوصول المتزايد للمعلومات ومشاركتها إلى تعزيز فرص التطور الاقتصادي والاجتماعي وترسيخ الحوار بين الثقافات والتشجيع على الابتكار.

مستودعات الوصول المفتوح:

تميزت بدايات القرن الحادي والعشرين بزيادة كبيرة في عدد المكتبات والمستودعات الرقمية في جميع أنحاء العالم. و مما لا شك فيه أن الوصول المفتوح إلى هذه المستودعات يعزز التواصل العلمي ويسعى إلى حل مشكلة عدم إمكانية الوصول نظرًا للقيود المالية بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الحاجز الجغرافي والحاجز السياسي وما إلى ذلك.

المستودعات الرقمية هي عبارة عن عمل تعاوني عبر الإنترنت لجمع وحفظ الناتج العلمي الأكاديمي للمؤسسات ومراكز الأبحاث ، وبما يمكنها من  تكوين ذاكرة جماعية تمتاز بالتراكمية والحفظ على المدى البعيد. تمتلك المستودعات المؤسسية الرقمية مزايا وإمكانيات وخدمات كثيرة ذات قيمة مضافة لكل من الباحثين والمؤسسات البحثية والتعليمية والمجتمع العلمي.

دليل المستودعات مفتوحة المصدر على شبكة الإنترنت Open DOAR

أسست المستودعات الرقمية من خلال النفاذ المفتوح اتجاها جديدا للاتصال العلمي عالميا. فالحاجة إلى النفاذ الواسع للبيانات العلمية بهدف دمقرطة نتائج الأبحاث وخفض الأسعار المتعلقة بتكلفة الدوريات العلمية، المقترنة بتقلص الميزانيات فتحت المجال أمام ظهور حركة علمية قوية هدفها النفاذ المفتوح لكل المواد العلمية الرقمية .

في عام2005، تم إطلاق دليل المستودعات مفتوحة المصدر Open DOAR  على شبكة الإنترنت، والذي تم تطويره في البداية بالتعاون بين جامعة نوتنغهام وجامعة لوند، إحدى الجامعات المرموقة في شمال أوروبا وواحدة من أكبر المؤسسات التعليمية والبحثية في إسكندنافيا. دليل المستودعات مفتوحة المصدر OpenDOAR هو الدليل العالمي العالي الجودة لمستودعات الوصول المفتوح الأكاديمية. إنها تتيح التعرف على المستودعات وتصفحها والبحث عنها.

يعد هذا الدليل من الأدلة الأساسية التي تهدف إلى حصر المستودعات الرقمية والتعريف بها وكيفية الوصول إليها، ويبلغ عدد المستودعات الرقمية المفتوحة وفقا لدليل المستودعات الرقمية المفتوحة  5303مستودع رقمي حتى تاريخ 23 فبراير 2020 والعدد قابل للزيادة والمطلع على الموقع الخاص بالدليل سوف يجد أن الولايات المتحدة تترأس القائمة من حيث عدد المستودعات الرقمية ، وتليها اليابان بفارق كبير، حيث عدد المستودعات تقريبا هو النصف مقارنة بالولايات المتحدة. 

التكنولوجيا وتأثيرها على مفهوم الإتاحة والديمقراطية

أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICTs) في أواخر القرن العشرين، أحد أهم عوامل التمكين للمواطنين في جميع أنحاء العالم في جميع القطاعات. فقد أصبح الانفتاح والحصول على المعلومات البحثية ومعالجتها ونشرها أمرًا قابلاً للتحقيق بسهولة نظرًا لانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات التي تدعم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.  هذا وقد شكل استخدام علماء الكمبيوتر المبكر لشبكة الإنترنت بادرة للانتفاع الحر الحقيقي، إذ جعلوا أبحاثهم متاحة لعلماء الكمبيوتر الآخرين لاستخدامها والبناء عليها وتطويرها، وعلى الرغم من الاعتقاد السائد أن الأبحاث الأكاديمية تستخدم بشكل رئيس من قبل العلماء والأكاديميين ، إلا أنه توجد جهات أخرى تستفيد من هذه الأبحاث بالإضافة الي الباحثين المستقلين والمجتمعات المهنية والممارسين وقطاعي الصناعة والتجارة

تعتبر إتاحة مصادر وأدوات المعلومات والمعرفة أدوات مركزية للديمقراطية والمجتمع التشاركي ، وتحظى فكرة إضفاء الطابع الديمقراطي على المعلومات والمعرفة، على الكثير من الزخم والأهمية، في العديد من المحافل الدولية، وبما يجعل هذه الفكرة  حاضرة في معظم الجهود الهادفة إلى  سد الفجوة بين المعرفة والثورة الرقمية التي تتطلب التدخلات الإيجابية من قبل  المؤثرين وأصحاب القرار والهيئات والمؤسسات الفاعلة في المجتمعات، لتسخير المبادرات العالمية ذات العلاقة  بتسهيل الوصول الي المعلومات والمعرفة،   وجعل البرمجيات مفتوحة المصدر ، والأدب البحثي المفتوح ، والمعايير المفتوحة ، والابتكار المفتوح ، وبيانات البحوث المفتوحة في متناول الباحثين والطلبة والأفراد. في المجمل يمكننا القول أن هذه التدخلات تشجع الخروج عن المألوف وترك ثقافة الاستهلاك والسعي نحو الإبداع.