library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

بناء العقلية الابتكارية في المؤسسات الأكاديمية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 06/01/2019 10:54:57 ص

mind

اطّلع على عناوين أيٍّ من الاجتماعات السنوية للكثير من الجامعات أو علي محاضر جلساتها الفردية، من المحتمل أنك ستلاحظ أن كلمة “الابتكار" ستظهر بشكل مُلفت؛ هذا لأن الابتكار موجود في كل مكان عبر التعليم العالي. وتعكس الكليات والجامعات بشكل متزايد هذا الاتجاه من خلال إنشاء أدوار ووظائف رسمية في مجال الابتكار – قد تكون تابعة لأقسام تقنية المعلومات، أو قد تبرز كوظائف قائمة بذاتها.

علاوة على ذلك، بإمكانك البحث في إعلانات الوظائف عبر الإنترنت، ستجد مئات المؤسسات تبحث عن أشخاص لشغل وظائف وأدوار لها علاقة بالابتكار. على سبيل المثال، قمت بالدخول إلى موقع indeed المختص بإعلانات التوظيف واستخدمت كلمة innovation ككلمة مفتاحية للبحث، كانت النتيجة أن هناك 314053 وظيفة.

البدايات الفعلية لوظائف المبتكرين

 بالرجوع إلى بداية انتشار الوظائف ذات العلاقة بالابتكار، ستجد أن جذور وظائف الابتكار في الجامعات، يرجع إلى ما بعد فترة الركود الكبيرة التي ضربت بالاقتصاد العالمي، عندما كانت الجامعات تتطلع إلى الاستفادة من التقنية لخفض التكاليف. وقد ارتفع عدد ونطاق الأدوار ذات العلاقة بالابتكار بشكل كبير بعد عام 2011، عندما تم الإعلان عن الدورات الضخمة المفتوحة على الإنترنت (MOOCs) باعتبارها الاختراع الذي من شأنه أن يخلخل النموذج التجاري باهظ التكلفة للتعليم العالي، ويدفع إلى زيادة إمكانية الوصول إلى الكلية، وتحسين التدريس. سارع طلاب الكليات والجامعات للحصول على دوراتهم عبر الإنترنت وإعادة التفكير في الأساليب التربوية في حرمهم الجامعي. وأصبحت مراكز التعليم والتعلم منافذ شعبية لاختبار التقنية والنُهج البديلة للفصول الدراسية، ومن ثم تم إنشاء وظائف جديدة للإشراف على الابتكار الأكاديمي.

تحديات البيئة ابتكارية في المؤسسات الأكاديمية

في الواقع، الكثير من مؤسسات التعليم العالي ليست مواقع للابتكار. في كثير من الأحيان، فالمشكلة هي أن الأفكار المبتكرة تبرز في أحد أركان الحرم الجامعي - داخل معهد أو قسم محدد - ونادراً ما تنتشر لبقية المؤسسة أو خارجها. الابتكار يحدث من أسفل إلى أعلى، على حواف المنظمة، وعادة بطرق مخصصة. ونتيجة لذلك، تتحول الأفكار المبتكرة إلى برامج دُكَّان أو بوتيك يمتلكها في الأغلب أفراد معينون. ولهذا السبب تحتاج الكليات إلى مسؤول رئيسي لعملية الابتكار، قائد يمكنه تنسيق مشاريع متباينة عبر الحرم الجامعي وبناء نهج منظم لإدارة التغيير. فعلى الرغم من اعتراف معظم قادة الجامعات صراحة بأن الابتكار هو المحرك الأساسي لتطور الجامعة ونموها، إلا أن الطلب عليه راكد، وبالتالي، ما زال العديد من الجامعات يواجه تحدياً حول كيفية القيادة والإدارة الأفضل. إلى جانب حقيقة أن الكثير من الناس لا يعتقدون في الواقع أنهم قادرون على ذلك،

من خلال الدراسات التي تشير إلى أن أكثر من 65٪ من قادة الأعمال اليوم ما زالوا يفتقرون إلى الثقة ومعرفة كيف يحفزون التفكير الإبداعي في فرقهم ومنظماتهم، فإننا نحصر كل من نتائجنا الفورية وإمكاناتنا المستقبلية. ومن الواضح أن الإخفاق في تحقيق الابتكار له القدرة ليس فقط على إلحاق الضرر بنجاح أعمالنا ولكن أيضا بنجاحنا المهني الفردي الخاص بنا وكذلك نجاح الأشخاص الذين نقودهم. إذن، كيف نقترب من بناء عقليات الابتكار؟

الابتكار عملية جماعية

في مقال ورد في وول ستريت جورنال The Wall Street Journal، بعنوان "معاً نبتكر"، يؤكد المؤلفون على أهمية تعاون الموظفين في محاولة لتوليد أفكار وطرق جديدة للتشغيل. كذلك، أوصى التقرير بضرورة إنشاء معظم الابتكارات من خلال الشبكات - مجموعات من الأشخاص الذين يعملون في مجموعات متناسقة. هذا يؤكد حقيقة أنه ليس هناك شك في أن ثقافة مكان العمل هي العمود الفقري. في حين أن الهياكل والعمليات مهمة فهي ليست المفتاح. حيث أن الناس والثقافة هم أهم محركات الابتكار حتى الآن ولذلك يجب أن يكونوا محور تركيزنا. من خلال خلق الظروف المناسبة، التي لا تجعلنا نستفيد فقط بشكل أفضل من المواهب التي نستخدمها في كثير من الأحيان، بل تمكننا أيضًا من السماح لشبكات الابتكار الديناميكية بالظهور والازدهار.

مزايا شبكات الابتكار:

تتمثل ميزة بناء شبكات الابتكار في التحول من التركيز على الإبداع الفردي أو الذكاء إلى الاستفادة من الاتصالات والتجربة والمعرفة المجمعة. الشبكات لديها القدرة على توليد دورة من الابتكار. والمفتاح هنا هو ضمان وجود تنوع كاف في التفكير والمعرفة والخبرة لضمان التقريب عبر الأفكار. وعندما يتم فعل ذلك، يستطيع القادة حينئذٍ الحصول على قيمة أكبر من مواردهم الحالية دون الشروع في مبادرات التغيير الرئيسية. وهنا أود أن أشجعك على النظر في النصائح التالية التي يمكنك القيام بها لتعزيز بيئة الابتكار في جامعتك

  • خلق ثقافة الثقة: يتطلب الابتكار أن نخطو خارج "الطريقة اليومية"، لتحطيم قواعد الفكر القديمة واعتماد قواعد جديدة. ذلك يتطلب مستويات جديدة من الشفافية وعدم التهميش، حيث لن يشارك موظفونا إلا عندما يشعرون بالأمان للقيام بذلك.
  • خلق الفرص التي تشجع الجميع على المشاركة والإسهام: الابتكار يتطلب تنوع الفكر. يعرف القادة الناجحون أنه من أجل الحصول على هذا التنوع، نحتاج إلى مدخلات من مجموعة متنوعة من المصادر -داخليًا وخارجيًا. وفي هذا التنوع من الإسهام، يتم استكشاف الأفكار والمسارات الجديدة وعلى مستوى لم يكن بالإمكان العثور عليه إذا حاولنا ذلك بمفردنا.
  • خلق الإيمان بقدراتنا على الابتكار: الابتكار يتطلب الفكر الفضولي. وينمو هذا النوع من الفكر من خلال فرص الاستكشاف ومشاركة أفكارنا في بيئة آمنة تسمح لنا بالتعرف على كيفية تقدير امكانياتنا ومساهمتنا.
  • جعل الابتكار أمرًا سهلاً: أعد النظر في كيفية ترتيب بيئتك المادية، وكيفية تفاعلك، والأدوات التي تحتاجها، والأطر الداعمة التي تحتاجها، والفضاء الذي يجمع الناس معًا، الابتكار هو نظام يتعيّن علينا أن نستثمر في تحديد أولوياته.
  • ربط العملية بالنتيجة: الابتكار ليس مسابقة شعبية. الأمر لا يتعلق فقط بالفكرة "الفائزة". للوصول إلى الأفكار "الفائزة"، علينا أن نكررها مرات عديدة ونعيد التفكير فيها أو نراجعها أو نلقي بها أو نطورها ونطور أفكارًا مختلفة كثيرة، "الإسهامات الفردية هي كل جزء من الطريق إلى النتيجة النهائية."
  • الانطلاق بعيدا عن مرحلة الاستماع: شجع موظفيك على أن لا يجدوا أنفسهم عالقين في مرحلة الاستماع، فالعديد من الأشخاص، يتورطون في مرحلة الاستماع والتي يمكن أن نسميها وضع الطالب. وبالنظر إلى الوقت الذي ننفقه في نظامنا التعليمي، فلا عجب أن نجد الكثير عالقون هنا. إننا نقضي اثني عشر عامًا من حياتنا في تعلم كيفية الدراسة وفي كثير من الأحيان، نقنع أنفسنا بأننا بحاجة إلى معرفة المزيد عن موضوع كي نكون مؤهلين للتعامل مع المشكلة المطروحة. نعتقد أننا بحاجة إلى سماع المزيد، أو اكتساب المزيد من المعرفة، أو أخذ فصل دراسي آخر أو الحصول على درجة أخرى للقيام بشيء نحتاج فقط إلى اتخاذ إجراء بشأنه! لكن التعلم الحقيقي يأتي عبر القيام به.
  • تشجيع الأفكار ودفعها إلى مرحلة تالية: في بعض الأحيان يفتقر الأفراد إلى الكفاءة التي يمكنهم من خلالها الابتكار أو التفكير في نهج أو أفكار جديدة -فهم ليسوا منفتحين على إدراك أنهم قد يمتلكون بالفعل المهارات والمعرفة اللازمة لاتخاذ الخطوة التالية. أو أنهم لا يحتاجون إلى مهارة أو معرفة رائعة ليصبحوا مبدعين ويبدأون في سرد الأفكار أو الحلول أو التعاون مع الآخرين للتوصل إلى إجابة قابلة للحياة. يمكن للناس أيضا أن تتعثر في مرحلة الإنشاء الفعلية للأفكار نفسها. قد يخلقون الفكرة التي غالبا ما تكون في حاجة لتحليلها وتوليفها وتباعدها وتقاربها لتصبح مفهوم مبتكر. أو قد يبدؤون في صنع أفكار،، لكنهم لا يذهبون إلى الخطوة التالية. هؤلاء هم الأشخاص الذين لا يظهرون أبدًا الأفكار التي يعملون عليها. فهم لا يقدمون حلولًا أو ابتكارات حقيقية من شأنها أن تفيد أي شخص بسبب بقاء هذه الأفكار في عقولهم أو على أجهزة الحاسوب الخاصة بهم. فهم لم ينشروا أفكارهم ... حتى على نطاق ضيق لعدد قليل من الأشخاص الآخرين.

البحث عن الكمال يقتل الابتكار

أحد الدروس المهمة في الحياة للتعلم هو أنه من الأفضل في كثير من الأحيان اتخاذ إجراء بشأن أمر ليس مدهشًا بدلا من الانتظار حتى تنشئ شيئًا مذهلاً -لأنه من المستحيل معرفة متى سيأتي ذلك اليوم. يمكن صقل المواد الخام وجعلها أفضل مع أفكار الآخرين. البحث عن الكمال يقتل الابتكار. يميل الأشخاص الأذكياء بشكل خاص إلى القيام بالكثير من التفكير ويمكن أن يكونوا عرضة للتحول والإفراط في التفكير.كقادة علينا أن نعرف كيف نعزز أمور الابتكار. إن نقله من نطاقات فردية من المواد الإبداعية" إلى مجال الأعمال الأوسع يعد أمرًا بالغ الأهمية. من خلال القيام بذلك، فإننا لا نفتح فقط فرصًا جديدة للمؤسسة ولكن أيضًا لأنفسنا وللأشخاص الذين نقودهم. فالأشخاص هم العنصر المهم في هذا السياق، فالابتكار وفقا لما يرى ستيف جوبز لا علاقة له بميزانية البحث والتطوير R&D  التي لديك... الأمر يتعلق بالأشخاص الذين لديك، وكيف تكون قائداً لهم ومقدار ما تحصل عليه