library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مفهوم العدالة الاجتماعية في بيئة المكتبات والمعلومات

نُـشر بواسطة هيام حايك on 10/12/2018 11:25:47 ص

hands-world-map-masthead يري الكثير من أمناء المكتبات وأخصائي المعلومات أن المكتبات مرتبطة بطبيعتها بقضايا العدالة الاجتماعية.

كيف ذلك؟ يمكننا القول أنه في عالم يتزايد فيه عدم المساواة، لابد للمكتبات أن توفر الوصول الحر وغير المحدود إلى المعلومات والتقنية. كذلك لا بد أن تفتح المكتبات أبوابها للجميع بغض النظر عن العرق أو الجنس والحزب السياسي أو الوضع الاقتصادي أو الدين أو المقدرة أو العمر، وذلك من أجل تقديم أفضل خدمة لاحتياجات المجتمعات التي تخدمها، وهذا يوجب على المكتبيين أن يكونوا واعين ومشاركين في القضايا الاجتماعية لمجتمعهم. وبالتالي ذلك سيعزز من مقدرتهم على مساعدة أفراد المجتمع الذي يخدمونه من الوصول إلى المعلومات الصحيحة حول مجتمعهم والعمل على محو الأمية المعلوماتية والتي عرفتها جمعية المكتبات الأمريكية بأنها القدرة على "وصول الأفراد إلى المعلومات وقت الحاجة إليها والقدرة على تحديد المعلومات المطلوبة وتقييمها واستخدامها بفاعلية". وقد ثبت أن هذا الأمر صعب في عالم محمل بالمعلومات المتاحة على الإنترنت، وحيث بإمكان أي شخص أن يضع المحتوى الذي يريد وبدون أي رقابة تمكن من معرفة مدي أهمية هذا المحتوى أو مدي دقته. ذلك يجعل الوصول إلى المعلومات الصحيحة أمرا مشكوكا فيه، والعثور على المعلومات التي تحتاجها يمكن أن يشكل تحديا.  وهناك الكثير من الحالات التي تؤكد هذا الطرح، حيث وجدت جامعة ستانفورد في نوفمبر 2016، أن أقل من 20 ٪ من طلاب المدارس الثانوية قادرون على تحديد مصادر الأخبار الحقيقية من مصادر الأخبار المزورة. رداً على هذه الأزمة، صعد العاملين في المكتبات (وطلاب المكتبات!)  جهودهم في جميع أنحاء البلاد، من خلال قيامهم بتقديم ورش عمل مفصلة للمساعدة في تحسين معرفة المعلومات في مجتمعاتهم.

العدالة الاجتماعية جزء من أدوارنا كأمناء للمكتبات

يؤكد ديفيد لانكيز David Lankes أستاذ ومدير كلية علوم المكتبات والمعلومات بجامعة كارولينا الجنوبية وأحد المدافعين الشغوفين بالمكتبات ودورها الأساسي في تغيير مجتمع اليوم، على أن جزء أساسي من مهمة أمناء المكتبات وأخصائي المعلومات الجدد هو تحسين المجتمع.  حيث يري أن علم المكتبات بمفهومه الجديد هو إعادة صياغة المكتبة لمعنى المكتبة من خلال التركيز على المجتمعات والمعرفة أكثر من التركيز   على المجموعات والمباني، هذا ويشير في أكثر من موضع إلى أن كل تغيير يحصل في المكتبات يعتمد على المفهوم الواسع لمهمة أمين المكتبة وقدرته على تسهيل خلق المعرفة في مجتمعه. والذي يمكن تحقيقه من خلال العدالة الاجتماعية. وهو يعتقد أيضا أن أمناء المكتبات، هم الجوهر في موضوع تحقيق العدالة الاجتماعية. إنهم يحاولون تلبية احتياجات مجتمعاتهم، مهما كانت تلك الأشياء. وهذا يعني في بعض الأحيان أن تكون مؤيدًا لمجتمعك بشكل أكثر وضوحاً، وأن تشارك في الأنشطة التي تتعلق بالسياسات المحلية والأحداث المجتمعية وقضايا من هذا النوع -خاصة في المجتمعات المحرومة والتي تفتقر إلى الخدمات التعليمية تحديدا. وقد برز ذلك بوضوح في بيان الإفلا عن المكتبات والتنمية   والذي أشار إلى أن المكتبات المكان الوحيد الذي يوفر المعلومات لأفراد المجتمع في كثير من المجتمعات؛ لتطوير التعليم واكتساب مهارات جديدة وتوفير فرص عمل وإقامة مشروعات اقتصادية واتخاذ القرارات الصائبة فيما يخص الزراعة والصحة ومعالجة المشاكل البيئية، وتقوم المكتبات بدور فريدٍ كشريك مهم في التنمية من خلال توفير المعلومات بكافة صورها وتقديم البرامج والخدمات المعرفية في ظل التغير المُتسارع الذي تشهده المجتمعات.

 وبالرجوع إلى الشعار الحالي لرابطة المكتبات الأمريكية: "المكتبات للجميع". إذا كنا سنخدم الجميع في مجتمعاتنا، فإن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي مشاركة السياسيين وصناع القرار وخاصة في الأمور والقضايا التي تتعلق بتثقيف الناس حول حقوقهم والتأكد من أن لدينا التمويل والقوة لتعليمهم بشكل أفضل.

من المهم أن نضع السؤال حول إذا ما كان التعليم الذي يتم تقديمه يمنحهم أدوات كافية لفهم كيفية كونهم جزءًا من مجتمعهم، حيث أن العديد من الدراسات تشير أن التربية المدنية لا تقدمها أنظمتنا التعليمية بالشكل الكافي.  فقد تكشفت الدراسات التي أجريت بتكليف من مركز كارنيغي للشرق الأوسط حول برامج التربية المواطنية في إحدى عشرة دولة عربية رئيسة عن وجود فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة لبرامج التربية المواطنية، وبين تنفيذها الفعلي. وقد أشارت الدراسة إلى أنه لايزال تدريس جميع المواد الدراسية في المدارس الحكومية، بما في ذلك التربية المدنية، إرشادياً يوجهه المعلم، مع محدودية الفرص المتاحة للطلاب للانخراط في نقاش مفتوح أو التعبير عن آرائهم من دون خوف من الترهيب من جانب المعلمين. التعلّم النشط أمر نادر الحدوث، ولا يتم تشجيع الطلاب على التفكير التحليلي أو النقدي.

في ظل هذه المعطيات يجب على المكتبات أن تأخذ دورا رئيسيا في محاولة جعل الناس يعرفون أنهم جزء حيوي من مجتمعهم، وهم جزء حيوي من هذا البلد. وهذا يرتبط مباشرة باهتمامنا بالسياسة، وكيف تؤثر السياسة على المجتمعات والمكتبات، ودور المكتبات في مساعدة المجتمعات على فهم كيفية تأثير السياسة عليها.

هناك حاجة إلى أن يكون هناك نقاش حول معنى مصطلح العدالة الاجتماعية بالنسبة للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات. العدالة الاجتماعية والمشاركة المدنية تتساوى أهميتها في بيئة المكتبات وأهمية محو الأمية المعلوماتية والوعي المعلوماتي. هذان المصطلحان يرتبطان ارتباطا وثيقاً، فإذا كنت لا تفهم المعلومات التي تتلقاها أو تقرأها، فكيف يمكنك أن تختار خيارات واضحة ومدروسة؟  ومن الطبيعي أنه إذا لم تتمكن من تحديد أخبار موثوقة ودقيقة، فيمكنك الاستمرار في نشر المعلومات المزورة.

 اختلاف رؤى العدالة الاجتماعية في بيئة المكتبات

قد يبدو للبعض أن اهتمام العاملين في المكتبات بهذه القضايا ودعمها هو تحويل للمكتبة بعيداً عن مهماتها الأساسية المتمثلة في اكتساب المعلومات والتعلم وبناء المجتمع، يجب على قادة المكتبات التحلي بفهم أفضل للقضايا التي تحفز الحراك المجتمعي، يحتاج القادة إلى معرفة العوامل التي تحدث فرقاً.

تعزيز التفاعل مع قضايا العدالة الاجتماعية يضع القادة على المحك في وجود موظفين يسعون إلى المشاركة الفاعلة في القضايا المجتمعية، وخاصة في وجود اختلافات في الفئات العمرية، والباحثين عن عمل ذو معنى، علاوة على ذلك، يحتاج القادة إلى التمييز بذكاء بين الاختلافات بين الأجيال والاستجابة الدقيقة، وحسب طبيعة كل جيل.

من المهم أن ندرك أن كل جيل يفكر بطريقة مختلفة، حيث نجد أن جيل البيبي بومرز   Boomers، هذا الجيل الذي ولد بين عامي 1946 و1964 يجد معنى في تحقيق أهداف محددة ومساعدة زملاء العمل على فعل الشيء نفسه، بينما نجد الجيل X الذين ولدوا ما بين أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات أكثر تركيزا على تحقيق التوازن بين العمل والحياة وعدم الإفراط في الاستهلاك مع تحقيق الأهداف. وهم يختلفون عن زملائهم من جيل الألفية أولئك الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة فهم أكثر تركيزًا على إيجاد المعنى في التعامل مع زملاء العمل اللطفاء وتقديم الخدمة للمجتمع. قد يفسر ذلك لماذا نجد لدى الجدد من المهنيين العاملين في المكتبات حافزًا جوهريًا أكبر في قضايا العدالة الاجتماعية التي توفر الفرصة لخدمة المجتمع بطرق غير تقليدية.

دعم مفهوم العدالة الاجتماعية في المكتبات

العديد من أقسام علم المكتبات والمعلومات بدأت بتقديم دورات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، مما يعني أن الخريجون سيأتون بشكل متزايد إلى مكان العمل بمنظور جديد حول طبيعة عمل أمناء المكتبات. نستمع اليوم في الكثير من المؤتمرات والنقاشات التي تركز على المشاركة المدنية والبرامج التي تم إنشاؤها لربط المكتبة بالقضايا المجتمعية مثل الأطفال المهمشين، وتعليم الطفولة، وانعدام الأمن الغذائي، وحتى صحة المجتمع والتغذية. يحتاج القادة إلى خلق فرص للموظفين للانخراط في مجالات الاهتمام الجديدة مع الحفاظ على التوازن مع خدمات المكتبة التقليدية.

يري ستيفن بيل" Steven Bell الخبير في مجال المكتبات ونائب الرئيس المنتخب لجمعية مجموعات المكتبات والخدمات الفنية (ACRL)أن هناك قادة المكتبات الذين سينخرطون بسهولة في قضايا العدالة الاجتماعية. وقد ينتهز هؤلاء القادة الفرصة لاستقطاب الانتباه إلى القضية ثم البدء في اتخاذ الإجراءات لحشد الموظفين للاستجابة، ربما من خلال الأنشطة والبرامج والخدمات. ومن جانب آخر، يتساءل حول الطرق التي يمكن لقادة المكتبات من خلالها دعم أو تشجيع الموظفين الذين يرغبون في التعامل مع القضايا المجتمعية، وخاصة في ظل احتمالية تعرض موظفيهم من نشطاء العدالة الاجتماعية للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي أو تلقي التهديدات، بالتأكيد سيحتاجون إلى دعمهم أو مساعدتهم. في هذه الحالة ينصح ستيفن قادة المكتبات مشيرا إلى أنه: "عندما تكون في شك حول كيفية الرد على موظفيك وخاصة الشباب منهم والذين يهاجمون الظلم الاجتماعي استمع إليهم وشاركهم مشاعرهم وحاول احتواءهم، حيث الطريقة الوحيدة للفشل هنا هي عدم القيام بأي شيء تجاهل هذا التغيير الذي يحدث. القادة بحاجة إلى اتخاذ إجراءات. ومجرد تقديم الخدمة الشفافة للموظفين الذين يبحثون عن الدعم مع الحفاظ على الوضع الراهن هو أسوأ من الفشل."

ذهن منفتح لإدراك مفهوم العدالة الاجتماعية  

إذا كان كنت قائد مكتبة في حيرة بشأن ما يجب عمله حيال اهتمام الموظفين المتزايد بقضايا العدالة الاجتماعية، فهذا هو المعني الحقيقي الذي يدور حوله التعلم المستمر للقيادة. قد يبدو الأمر غريباً على عمل المكتبات كما تعلمتها وفهمتها، ولكن مجرد تجاهلها وما يعنيه للآخرين في المكتبة هو موقف مشكوك فيه. من الأهمية بمكان أن يعرف القادة موظفيهم وما هو العمل ذو المغزى بالنسبة لهم. ثم، وبقدر الإمكان، ينبغي على القادة تمكين الموظفين من أداء هذا العمل حتى يتمكنوا من الحصول على معنى في مكان العمل. وهذا ما يُحدث الفرق بين الموظفين الذين يرغبون في القدوم إلى العمل كل يوم والذين لا يهتمون كثيرًا بما يقومون به. خذ الوقت الكافي لمعرفة المزيد عن القضايا من خلال الالتحاق بالندوات عبر الإنترنت، أو حضور جلسات المؤتمرات، أو القراءة عن التقاطع بين المكتبات والعدالة الاجتماعية. تأكد من توفير فرص للموظفين للقيام بنفس الشيء عن طريق دعم برامج التطوير المهني الموجهة إلى قضايا العدالة الاجتماعية. إن جعل الالتزام بفهم الزملاء المتحمسين لقضايا العدالة الاجتماعية والتعاطف معهم ودعمهم سيجعلك قائدًا أفضل للمكتبة قادرًا على تبني قضية عادلة.

Topics: العدالة