library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

خمس تحديات رئيسية تؤثر على فاعلية أداء المكتبات الوطنية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 08/09/2016 03:31:58 م

banner835x2601.jpg يقول روبرت شوللر: "إن الأوقات العصبية لا تستمر إلى الأبد، لكن الأقوياء يستمرون" ومن الملاحظ أن هذا هو الوقت الصعب للعمل في المكتبات وخدمات المعلومات. وحيث يجرى التشكيك في جدوى نموذج التشغيل والخدمات التي تقدمها المكتبات بجميع أنواعها؛ بما يهدد وجودها من قبل الثورة الرقمية التي تفرض إعادة تحديد طرق إنشاء المعرفة والمعلومات وتوزيعها وتخزينها، والحفاظ عليها، وتوصيلها واستخدامها. فالتطورات الرقمية والاجتماعية تغير توقعات ومطالب المستخدمين، وتزداد التحديات في وجود الوضع المالي الصعب الذي تواجهه العديد من المكتبات. ومع ذلك فإن الدور والهدف الأساسي من المكتبات لم يتغير.

ما هي المكتبة الوطنية؟

وفقا لتعريف الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (IFLA) فالمكتبات الوطنية لها دور حيوي في المجتمع، حيث تعرف باسم "الوصي على التراث الفكري للأمة" كما تعتبر المكتبة الوطنية المكتبة المركزية للدولة والمركز الثقافي والمعلوماتي الذي يعكس تراث الأمة وتطورها العلمي والأدبي والثقافي، ولهذا تنبهت دول كثيرة في العالم إلى أهمية المكتبة الوطنية واعتبرت إنشاءها واجبا وطنيا، وقد حرصت الدول التي لا تسمح إمكاناتها الاقتصادية والبشرية بإقامة مكتبة وطنية على جعل إحدى المكتبات الكبرى في الدولة تقوم بمهام ومسؤوليات المكتبة الوطنية. تعمل المكتبة الوطنية كواحدة من أهم المؤسسات الثقافية. تتمثل مهمتها في حماية التراث الوطني والحفاظ عليه من خلال جمع وتخزين وأرشفة الإنتاج الفكري لدولة، بغض النظر عما إذا كانت الأعمال من المواطنين الذين يعيشون على أراضي الدولة، والأعمال الأجنبية الأكثر أهمية، أو المطبوعات ذات الصلة بالبلد والتي نشرت في الخارج.

المهام والمسئوليات الأساسية للمكتبات الوطنية:

تشير الإفلا أيضا إلى أن مسؤوليات المكتبة الوطنية "تختلف من بلد إلى آخر" ولكن من المرجح أن تشتمل على:

  • الجمع من خلال الإيداع القانوني، وهو القانون الذي يلزم المؤلف أو الناشر أو المطبعة بإيداع نسخة أو أكثر من المطبوع أو المنشور في المكتبة الوطنية مجانا، وضمن شروط معينة ليأخذ بعد ذلك رقما للإيداع. ومن ثم فهرسة وحفظ المواد التي تم جمعها.

  • الحصول على نسخ تمثل جميع ما يكتب عن الدولة المؤسسة للمكتبة بمختلف لغات العالم وفي مختلف المجالات وحفظه وتنظيمه.

  • توفير الخدمات المركزية للمستخدمين سواء بصورة مباشرة أو من خلال المكتبات ومراكز المعلومات الأخرى.

  • حفظ وتعزيز التراث الثقافي الوطني. والحفاظ على بصمة وطنية في جميع المواد الإعلامية.

  • تعزيز السياسات الثقافية الوطنية والقيادة في الحملات الوطنية لمحو الأمية.

غالبا ما تكون المكتبات الوطنية بمثابة منتديات وطنية للبرامج الدولية والمشاريع؛ فقد يكون لديها علاقة وثيقة مع الحكومات الوطنية المهتمة بوضع سياسات وطنية للمعلومات، وقد تعمل المكتبة الوطنية بمثابة قناة لآراء القطاعات الأخرى. في بعض الأحيان تقدم المكتبات الوطنية احتياجات المعلوماتية للسلطة التشريعية مباشرة ".

وكما أسلفت الإفلا في وصفها للمكتبات الوطنية أعلاه فالعديد من المكتبات الوطنية تتشارك في العديد من الوظائف ولكن هناك الكثير مما لا يتم التشارك فيه ففي النهاية وكما ترى الإفلا لا يوجد هناك شيء اسمه مكتبة وطنية نموذجية. فالمكتبات الوطنية تختلف اختلافا كبيرا في الحجم والوظيفة ونطاق الخدمات التي تقدمها.

المكتبات الوطنية داخل الكيانات الصغيرة الذكية

المكتبات الوطنية ليست قاصرة على الدول الكبيرة ولكن هناك الدول الصغيرة الذكية، وهذه هي البلدان المتقدمة سياسيا وتربويا واجتماعيا وتقنيا، إلا أن تواجدها صغير نسبيا على الساحة العالمية؛ مكتباتها الوطنية، على سبيل المثال، ليس لها حضور عالمي بنفس الطريقة التي تتمتع بها مكتبة الكونغرس، والمكتبة الوطنية الفرنسية أو المكتبة البريطانية. قد تتعرض الهويات الثقافية لهذه الدول الصغيرة للوقوع تحت تهديد العولمة، ولكن حجمها الصغير في حد ذاته قد يساعد على تمكينها من الاستجابة بسرعة مع الظروف المتغيرة. وعلى هذا النحو، فإنها يمكن أن تكون أيضا في وضع يمكنها من مساعدة بعضها البعض في تحديد ومعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتحقيق حلول لمرحلة أكبر.

loc_main_reading_room_highsmith__tcp_gallery_image.jpg

فعلى الرغم من اختلاف طبيعة هذه البلدان حيث لكل منها تاريخها وترتيباتها الخاصة التي قد تنطوي على ارتباط وثيق مع جهات أخري، إلا أنها تتشارك العديد من القضايا الاستراتيجية المشتركة التي تؤثر على دورهم كمكتبة للأمة.

التأثيرات الرئيسية على المكتبات الوطنية

 قبل التخطيط للخدمات التي ستقدمها المكتبات في المستقبل، من الضروري أولا النظر في ماهية التأثيرات الرئيسية أو دوافع التغيير في المكتبات الوطنية في البلدان الصغيرة الذكية. فهي بحاجة إلى النظر لأبعد من مجرد استقراء الاتجاهات الحالية، وتحديد التغييرات الأساسية التي من المحتمل أن تؤثر على دور المكتبات الوطنية. اعتبارات التأثيرات الرئيسية ودوافع التغيير تأخذها إلى عوالم "العمل المستقبلية" وتسارع من النمو الذي تشهده الساحة حاليا، إلا أن هناك مشكلة أساسية لمثل هذا العمل، وهي مشكلة عدم اليقين الكامنة في توقع الاتجاهات المستقبلية، لأنه من السهل جدا الحصول على توقعات خاطئة. على سبيل المثال، في عام 1901، أعلنت دايملر أن "الطلب العالمي على السيارات لن يتجاوز المليون نسمة وفي عام 1943 توقع توماس واتسون رئيس شركة آي بي إم أن هناك سوق عالمية ربما لخمسة أجهزة كمبيوتر، وعلى الرغم من ذلك الخوف من وضع افتراضات خاطئة، فإنه ليس سببا مقنعا لتجنب استقراء المستقبل، بل هو في غاية الأهمية، حيث أن هذا الاستقراء يساعدنا على وضع تصور لبيئة في المستقبل بطريقة منظمة، وتجميع الأدلة وتحليل أثرها في المستقبل على منظماتنا. كما سيؤدي هذا إلى زيادة ثقتنا في تحديد سيناريوهات مستقبلية قوية والحد من المضاربات التي من شأنها أن تقوض العمل المستقبلي. دائما نجد أن العديد من التغييرات المتوقعة ترتبط بثورة المعلومات الرقمية والنماذج التجارية الجديدة وسلوكيات المستخدمين وإمكانيات الخدمات التي قد تتحدى العديد من افتراضاتنا. وعلى الرغم من أننا لا نستطيع أن نحدد كيف ستتطور التقنية الجديدة والخدمات والسلوكيات خلال السنوات المقبلة، إلا أنه يمكننا القول إن تقدم التقنية سيكون له تأثير نافذ في تشكيل المجتمع العالمي خلال السنوات القادمة وسوف يكون هناك ثقة في عمليات الحفظ الرقمية والتقنية.

ولقد تم تحديد خمس من التأثيرات التي من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على المكتبات الوطنية، في المستقبل:

أولاً : الأنماط المتغيرة للنشر

وهي تتمثل في:

  • التحول إلى النشر الرقمي: نحن في مرحلة حاسمة في صناعة النشر، حيث يمثل النشر عبر الإنترنت واستبدال القنوات التقليدية تحديا للعاملين في قطاع المعلومات.

  • الرقمنة: تجري رقمنة المواد على قدم وساق في مختلف مشاريع القطاع التجاري والقطاع العام، المكتبات تتجه إلى الرقمنة بشكل كبير، وهناك العديد من مبادرات الرقمنة الجماعية التي تعتمد على الشراكات بين المؤسسات التجارية والمكتبات البحثية الكبرى

  • الحجم الكبير من المواد: أصبح النشر الرقمي من السهل جدا وعلى نطاق واسع. الحدود بين ما يتم نشره تجاريا وما ينشر ذاتيا غير واضحة على نحو متزايد.

  • الملكية الفكرية: الملكية الفكرية (IP) هي الساحة حيث تتنازع السياسات والقوانين الوطنية مع التقدم التقني والثورة الرقمية العالمية. ويتضح ذلك من النزاعات بين غوغل والناشرين الأمريكيين والخلافات التي لم تحل بعد بين يوتيوب وشركات توزيع الموسيقى .

  • الإيداع القانوني الإلكتروني: الانتقال إلى النشر الإلكتروني وزيادة تفضيل المستخدمين للموارد على الإنترنت جعل من سن التشريعات الخاصة بالإيداع القانوني الإلكتروني مسألة حتمية

ثانيا: تغيير أنماط احتياجات وسلوكيات العملاء

شهدت المكتبات الوطنية تغييرا كبيرا في السنوات الماضية. الكثير من هذا التغيير نابع من قاعدة العملاء المتغيرة للمكتبة الوطنية. فكرة أن وجود مكتبة وطنية تخدم زبائن على مستوى ضيق نسبيا فكرة عفا عليها الزمن، اليوم العديد من المكتبات الوطنية تتقبل بسهولة مسؤوليتها في الوفاء بالكثير من احتياجات العملاء الأوسع والأكثر تنوعا.

 التغيير الكبير في قاعدة المستخدمين له آثار عميقة على أي مكتبة أو منظمة على حد سواء، وسوف تستمر هذه التغييرات لأسباب كثيرة ومن أهمها:

  • مطالب العملاء من المعلومات سوف تتغير بسبب التغيرات الديموغرافية.

  • توقعات العملاء وسلوك طلب المعلومات سوف يتأثر من خلال تطوير تقنيات جديدة وتقديم المعلومات من قبل القنوات البديلة.

  • ظهور مجموعات جديدة من العملاء

ثالثاً: تضخم سقف المنافسة

المكتبات الوطنية في البلدان الذكية الصغيرة على الأغلب هي لاعب واحد فقط في سوق مكتظ. والمنافسة تأتي بشكل خاص من مقدمي المعلومات الآخرين في القطاع التجاري، ومن المكتبات الوطنية والبحثية الكبرى والتي لها امتداد عالمي. المكتبات الوطنية في البلدان الصغيرة لا تملك الموارد (البشرية والمالية وغير ذلك) للتنافس مع أي من المكتبات البحثية الكبرى في العالم. وخدمات المعلومات التجارية والمعولمة يحركها الربح. تعتبر جوجل هي اللاعب الرئيسي في قطاع الشركات التجارية في الوقت الحاضر، وإذا كان لدى الباحث العلمي من Google كل شيء وعند النقر على فأرة الحاسوب، سيتمكن العملاء من الوصول إلى كل ما يحتاجونه فلماذا سيفضلون استخدام مكتبة وطنية للبحث بدلا من الإنترنت؟ فهناك أكثر من 70 في المئة من الباحثين يذهبون إلى Google بشكل روتيني للمحتوى العلمي، ولكن ومع ذلك، المنافسة تولد فرص التعاون. والناشرون مضطرون للتفاوض للوصول إلى مجموعات فريدة موجودة في المكتبات الوطنية

رابعاً: التأثيرات السياسية

يمكننا أن نتوقع أنه خلال السنوات القادمة سوف تكون الحكومات الجهة الأساسية لتمويل المكتبات الوطنية. والسؤال هنا: إذا كانت الحكومات هي من سيستمر في الدفع للمكتبات الوطنية. ما الثمن الذي يريدونه منها؟ بشكل عام، ما تريده الحكومات من المكتبات الوطنية قد يتمثل في تلبية الأولويات السياسية مثل تعزيز مكانة الثقافة والتراث الوطني لجذب السياح ودعم التعليم، بالإضافة إلى تقليل التكاليف من خلال الحصول على المزيد من المال من مصادر غير الحكومية.

التغيير التنظيمي

 واحدة من الروادع القوية للتغيير في المؤسسات المحافظة هو وجود مصالح ذاتية والخوف من فقدان المرء لمكتسبات ما. المكتبات الوطنية بشكل عام تميل تقليديا إلى تجنب المخاطر ولو كان على حساب احتياجات العملاء. التحديات التي تواجه المكتبات اليوم من المرجح أنها ستستمر في السنوات القادمة وقد تشكل أجندة ملف إدارة التغيير، الذي يجب مراجعته، وخاصة فيما يتعلق بالصورة الكلية للمكتبة الوطنية والطرق التقليدية للعمل فيها. فهناك العديد من الآراء التي تجمع على أنه بالرغم من أن المكتبات الوطنية لديها العديد من الفرص ونقاط القوة، فإنها تواجه أيضا أخطارا شديدة - بما في ذلك مخاطر التقادم.

وفي نهاية هذه التدوينة أود أن أشير إلى أن الكتابة في موضوع المكتبات الوطنية يحتاج إلي إفراد مساحات واسعة لتغطيته، وما كتبناه ما هو إلا غيض من فيض، ولأننا ندرك أهمية التحديات المتنامية التي تواجهها المكتبات الوطنية في المنطقة، فقد بادرت أكاديمية نسيج* في باكورة برامجها بترتيب لقاء وتنظيم ورشة عمل لسعادة مدراء المكتبات الوطنية بالخليج العربي وذلك يومي 5 و 6 اكتوبر 2016 بمملكة البحرين، بحيث يسمح اللقاء بطرح الرؤى وتبادل الأفكار والمعارف وتنسيق الجهود التعاونية بين قيادات المكتبات الوطنية في الخليج. كما ستتيح ورشة العمل فرصة متميزة للقاء والاستفادة من أحد أهم الخبراء العالميين وهو السيد مارتن ويد Martym Wade المدير السابق للمكتبة الوطنية باسكتلندا ( 2002-2014 ) ورئيس لجنة حرية إتاحة المعلومات وحرية التعبير في IFLA. وسوف تغطي محاور الورشة النقاط الآتية:

  • تحديد دور المكتبة الوطنية على المستويين الوطني والدولي.

  • الصعوبات المحتملة لتحقيق طموحات قيادات المكتبات الوطنية.

  • الفرص والقضايا الرئيسة للمكتبات الوطنية في مجتمع المعرفة.

  • الاتحادات والشراكات والتعاون-طرق جديدة للعمل.

-------------------------------------------Untitled-2.jpg

*أكاديمية نسيج هي مبادرة غير هادفة للربح من شركة نسيج، تهدف لتطوير القيادات العاملة في قطاع المعرفة والمكتبات في العالم العربي، وذلك من خلال تقديم ورعاية العديد من الدورات وورش العمل وبرامج التعليم المستمر بالتعاون مع جهات محلية وإقليمية وعالمية.