library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

توجهات المكتبات في عصر الذكاء الاصطناعي – الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 23/09/2019 09:28:58 ص

1-417000529386

أصبح الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي جزءًا كبيرًا من التقنية الحديثة.  اليوم يمكننا القول بأن معظمنا يحمل نظام للذكاء الاصطناعي في جيبه، لأن كلا من Google و Apple يستخدمان الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي على نطاق واسع في أجهزتهما المحمولة. يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في كل شيء بدءًا من تحديد اتجاهات القيادة إلى تحديد الأشياء والمناظر الطبيعية في الصور الفوتوغرافية، ناهيك عن الأنظمة الكامنة وراء المساعدات الرقمية الذكية مثل Google assistant، SIRI، وAlexa.

 إن انتشار الذكاء الاصطناعي  والتعلم الآلي  وتدخلاته في أدق تفاصيل حياتنا اليومية أمر في غاية الروعة إذا ما تم توظيفه بطريقة صحيحة، وقد  ناقشنا  في الجزء الأول  من موضوع توجهات المكتبات في عصر الذكاء الاصطناعي، التعريفات الخاصة  بالذكاء الاصطناعي والمساعدات الرقمية والتغييرات التي أحدثتها في معظم المجالات وتأثيرها على المكتبات. في هذا الجزء سوف نستكمل الموضوع مع التركيز على كيفية خلق ثقافة تدعم نجاح الذكاء الاصطناعي.

ثلاثة عوامل تسهم في ثقافة الذكاء الاصطناعي الناجحة

يحتاج قادة المكتبات إلى تطوير أساس قوي لإرساء ثقافة الذكاء الاصطناعي. ونستكشف هنا ثلاثة عوامل تسهم في ثقافة الذكاء الاصطناعي الناجحة في المكتبات.  وهي عوامل ذات علاقة بالناس والاستراتيجية والتقنية.

أولاً: عوامل ذات علاقة بالناس

وتتمثل في:

  1. إشراك مجموعة السى (C-suite)

مجموعة السى (C-suite) عبارة مصطلح عامي يستخدم على نطاق واسع ليشير إلى كبار المسؤولين والمؤثرين في المؤسسة. الطريقة الوحيدة لضمان عمل الذكاء الاصطناعي في المكتبات هي نجاح المدير التنفيذي في إقناع كل وحدة أن الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية.

يؤكد ريستو سيلازما Risto Silaasmaa، الرئيس التنفيذي السابق لشركة F-Secure ، والمتخصصة في مكافحة الفيروسات وأمن برامج الكمبيوتر - على أهمية تعلم الرؤساء التنفيذيين خبايا الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (ML) وعلوم البيانات للحصول على أفضل استخدام من التقنية.

التعاون مع علماء البيانات DATA SCIENTISTS

يتطلب النجاح في التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وجود موظفين قادرين على معرفة كيفية تشغيل هذه التقنيات.  يقول ألين بلو Allen Blue المؤسس المشارك لشركة LinkedIn إن وظائف علم البيانات قد نمت بنسبة تصل إلى 20 مرة في آخر ثلاث سنوات، إلا أن الواقع يشير إلى وجود عدد قليل جدا من علماء البيانات وفقا لتحليل السير الذاتية في لينكدن، هذا ويلاحظ أن علماء البيانات كلهم يعملون بالفعل، لأن الطلب عليهم كثير. وفي ذات السياق يشير بلو إلى أن الوظائف المرتبطة بعلوم البيانات والتعلم الآلي تمثل خمسة من أكبر 15 وظيفة نموًا في الولايات المتحدة اليوم.

تعليم الموظفين الحاليين

لا ينبغي أن يترك الذكاء الاصطناعي ببساطة لعلماء البيانات. ففي حين أنهم يفهمون التقنية، إلا أنهم قد لا يفهمون التحديات والفرص الخاصة بالمكتبة. من ناحية أخرى، يفهم موظفو الخط الأمامي في المكتبة هذه الاحتياجات بشكل أفضل من أي شخص آخر. من خلال تثقيفهم حول التطبيقات المحتملة للذكاء الاصطناعي، يمكنهم تحديد أفضل الطرق التي يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين سير العمليات في المكتبة.

 

ثانياً: عوامل ذات علاقة بالاستراتيجية

وتتمثل في:

  1. التعرف على المشكلة التي تريد الإجابة عليها

يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على الإجابة على مجموعة واسعة من الأسئلة، بما في ذلك الأسئلة التي لم نتخيلها بعد. يقول  أجاي ديفيسار ، مؤسس معاهد أبحاث الذكاء الاصطناعي في بعض جامعات الهند المرموقة: "الذكاء الاصطناعي  أقوى بكثير من أي شيء سبق للبشرية التعامل معه حتى الآن".
هذا أمر مثير ، لكنه يُظهر أيضًا حاجة المؤسسات  إلى عدم التشتت والتركيز على الأجزاء التي ستستفيد منها  من الذكاء الاصطناعي .و يبدو أن هناك عددًا كبيرًا جدًا من المؤسسات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي، دون أي استراتيجية أساسية. وفي هذا الإطار ترى إيمي أوغان  Amy Ogan ، أستاذة مشاركة في معهد التفاعل بين الإنسان والحاسوب في جامعة كارنيغي ميلون ، أن  الشركات تتدافع من أجل الذكاء الاصطناعي و علم الآلة  وعلم البيانات حتى عندما لا يعرفون لماذا يحتاجون إليها.

 يجب أن تتضمن الخطوة الأولى لأي استراتيجية للذكاء الاصطناعي النظر إلى أهدافك وتحديد أفضل السبل لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق هذه الأهداف.

  1. الاستخدام عبر قطاعات متعددة

 لا ينبغي أن يقتصر الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات على أقسام معينة -يجب أن تتاح لجميع أقسام فرصة العمل وتجربة استخدام هذه الأدوات.  فلم يعد من المقبول التخمين بأن هذه استراتيجية قابلة للتطبيق؛ وهذه قد يمكن تطبيقها نوعا ما. علينا أن نتصور استراتيجية واضحة لاستخدام هذا الكم الهائل الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي، والذي قد يمكن استغلاله في مناطق عدة من العمل، وعلينا وضع تصور للنتائج المحتملة، وماذا يعني ذلك بالنسبة لخطط التطوير في المكتبة والبيانات المتوافرة وطبيعة المشاركة.

  1. قياس الفعالية

 يجب على المكتبات قياس مدى نجاح أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق الأهداف المنشودة. وإثارة التساؤل فيما إذا ساعدت التحليلات التنبؤية-على سبيل المثال-المكتبة على استغلال فرصة استراتيجية، أو أن تعلم الآلة يخلق كفاءات عملية في مجال من مجالات العمل؟ إذا كان الأمر كذلك، فما الدروس التي يمكن أن تتعلمها مجالات العمل الأخرى من التجربة؟ لتحويل ثقافة المكتبة بأكملها إلى ثقافة تحقق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي، نحتاج إلي معرفة النتائج التي تم تحقيقها، و إظهار قيمة الذكاء الاصطناعي داخليًا، وإطلاع الموظفين على الأثر الذي يحدثه.

 

ثالثاً: عوامل ذات علاقة بالتقنية

وتتمثل في:

  1. الحصول على نظام بيئي فعال للبيانات

 تستثمر الشركات بكثافة في توظيف علماء البيانات، والذين يتقاضون رواتب عالية، لكن الكثير من هؤلاء العلماء يقضون معظم وقتهم في تنظيف مجموعات البيانات الفوضوية. إن استخدام بيانات غير موثوق بها في الذكاء الاصطناعي يشبه وضع نوع من الوقود الخاطئ في سيارة رياضية.

  1. استخدام مجموعة واسعة من مصادر البيانات

 تمتلك معظم الشركات اليوم مزيجًا من السجلات الورقية والرقمية، ولكن في عصر الذكاء الاصطناعي، يعد تحويل البيانات لاستخدامها في التعلم الآلي أو التحليلات التنبؤية أولوية. في أبريل 2019، أعلنت Google عن نظام أساسي جديد يمكنه تحليل الصفحة الممسوحة ضوئيًا وتحويلها إلى نص مقروء آليًا. لذا يعتبر من المهم للمكتبات البحث أيضًا خارج جدران أعمالهم عن مصادر البيانات التي تقدم محتوى يتم استخدامه بسهولة، مع العمل على إثراء مع البيانات الوصفية لتسهيل تنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي.

  1. إدارة المخاطر

عند تأخذ مكتبة ما قرار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يجب أن تتابع باستمرار عملية الإشراف النشط للمخاطر التي ينطوي عليها التعامل مع تقنيات ذكية وأن تطلب المشورة من خبراء علوم البيانات والموارد البشرية. تعد ميكروسوفت Microsoft من بين أكثر الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي حماسة، لكنها خففت من هذا الحماس بحذر شديد. وقد نبهت الموظفين في تقريرها السنوي لعام 2018 إلى احتمالية أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي قد تكون معيبة، كما حذرت من المعلومات غير الكافية أو المتحيزة في مجموعات البيانات. كما أشارت في تقريرها  إلى أن "أوجه القصور هذه يمكن أن تقوض القرارات أو التنبؤات أو التحليلات التي تنتجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يعرض المؤسسة لضرر تنافسي أو مسؤولية قانونية أو ضرر بالعلامة التجارية أو السمعة". وقد حذر عالم الفيزياء ستيفن هوكنج و بيل غيتس من الذكاء الاصطناعي بقولهما: "الآن نحن نتحكم فيه ولكن مستقبلاً هو من سيتحكم فينا"، لذلك يجب أن تكون هناك معايير للذكاء الاصطناعي حتى لا ينقلب السحر على الساحر.

 

لكن أكبر المخاطر التي تواجهها المكتبات اليوم تأتي من تجاهل ثورة الذكاء الاصطناعي بالكامل والتخلف عن منافسيهم.  يؤكد تسفي جال، المدير التنفيذي للبنية التحتية في مورغان ستانلي، على أهمية أن نكون في طليعة تبني الذكاء الاصطناعي، واصفا تحليلات البيانات بالأكسجين في وول ستريت ".  والسؤال هنا: إلى متى يمكن لمكتباتنا البقاء بدون أكسجين؟