library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

توظيف التقنية الحديثة في المكتبات: بوابة العبور إلى المستقبل

نُـشر بواسطة هيام حايك on 08‏/07‏/2019 1:16:38 م

5d191c902ef00

هل سبق لكم أن لعبتم لعبة استدعاء الكلمات؟ في هذه اللعبة أنت ستقول لشخص ما أي كلمة تخطر على بالك، ومن ثم من المفترض أن يقول هذا الشخص بدوره أول الأشياء التي تتبادر إلى ذهنه عند سماع هذه الكلمة ... 

 ماذا لو لعبنا هذه اللعبة، وقال لك شخص ما، كلمة، "المكتبة".

نحن متأكدون من أننا نستطيع تخمين بعض الكلمات التي سوف تقفز إلى فكر الكثير منا. قد تكون الكتب؟ ديوي العشري؟ سجل الإعارة؟ رفوف؟ ...  أليس كذلك؟

كل هذه الكلمات تدل على ما كانت عليه المكتبات تقليديا.  حيث التزمت المكتبات إلى وقت غير بعيد بتوفير رفوف مكدسة بالكتب، وجو من الصمت والهدوء، حتى يتمكن الطلاب من البحث في الرفوف عن شيء للقراءة.

الملاحظ، أنه وعلى مدار العقد الماضي، بدأت المكتبات وأمناء المكتبات في التحول. لقد غزت التقنية المعابد الصامتة وحولت العديد منها إلى فضاءات ديناميكية ومستودعات رقمية وخدمات على مدار الساعة وبلا حدود لتوفير الوصول إلى المجموعات المكتبية المادية والإلكترونية عبر الشبكات والسحابات الحاسوبية".

 وقد تزامن هذا الانتقال بشكل طبيعي مع قيام العديد من الحركات التي تدعو بإعادة التفكير فيما تقدمه المؤسسات الأكاديمية للطلاب في ظل التحول الاقتصادي الذي يشهده عصر اتساع نطاق تطبيق منهجية آجايل Agile أو ما يمكن أن نطلق عليه تجاوزاً العصر الآجايلتي أو عصر الآجايلتية The age of agility " لما يتطلبه من ضرورة سرعة تغيير الاتجاهات والاستراتيجيات والاستجابة الفورية للمتغيرات في البيئة المحيطة المتسارعة بشكل ديناميكي متوازن وقوي. النظرة الشمولية لهذا الواقع الجديد، تُظهر وبوضوح أن المهارات التقليدية مثل الامتثال والحفظ الصارم، لم تعد تصلح لإعداد الطلاب للاقتصاد الحالي أو القادم. اليوم هناك تركيز متزايد باستمرار على مهارات القرن الحادي والعشرين والسعي إلى نهج شامل للتنمية البشرية. ومن المؤكد أنه، ومع استمرار تزايد استخدام تطبيقات التحكم الآلي والذكاء الاصطناعي والتعاطي معهم كأجزاء من القوى العاملة، نحتاج إلى تزويد طلابنا بتعليم يتكامل ويتلاءم مع المرحلة، إذا أردنا أن يكونوا ناجحين في المستقبل.

التقنية والفكر الإبداعي جسر العبور

السؤال المطروح الآن: أين تتقاطع المكتبات مع هذا السياق؟  من الواضح أن هذه التغييرات الفكرية والتقنية جلبت للعاملين في المكتبات أفكارًا حول ما يمكن أن تكون عليه مكتبات المستقبل، وحول التغييرات المطلوبة للوصول. التغيير هنا يتخذ مسارين، ففي الوقت الذي يتم تغيير الطريقة التي نفكر بها في المكتبات واستبعاد الصورة النمطية لها، يتم تعزيز المهارات والأفكار التي تشكل أسس المكتبات، وبما يجعل منها مؤسسات معلوماتية مؤثرة في الفضاء الأكاديمي والمجتمعي.

غالبًا ما يتساءل الكثير من حولنا، إذا كنا نعتقد أن مهنة أمناء المكتبات ستصمد وستظل موجودة لفترة أطول. ما يمكننا قوله هنا وبثقة “المكتبات موجودة لتبقى " ، لكنها مثل العديد من الكيانات  المرتبطة بمستقبل التعلم ، فهي لن تبدو كما كانت في الماضي. ما لا يأخذ ذلك في الاعتبار هو أن الكتب، في أبسط وصف لها، مجرد وسيلة لنقل المعلومات، و أحد المبادئ الأساسية للمكتبات هو توفير معلومات يمكن الوصول إليها بسهولة وذات مصداقية، وتناسب كل متعلم , وقد يكون  انتشار الإنترنت  وقذفه لنا بكل أنواع المعلومات، الغث والسمين منها  ، فرصة ذهبية لأمناء المكتبات، من خلال مساعدتهم للطلاب والباحثين على امتلاك الأدوات التي تمكنهم من تحري الدقة والموثوقية لهذا الكم الهائل من المعلومات التي بين أيديهم.

 ونشدد هنا على أهمية تمكينهم، وتعزيز قدرتهم على التساؤل والتشكيك وعدم أخذ الأشياء على علاتها، فالحصول على المعلومة العلمية الصحيحة من الإنترنت ليس أمرا هينا ويحتاج إلى جهد لإثبات صحة المعلومة. أضف إلى ذلك أن المواقع على الإنترنت ليست متساوية في درجة الشفافية وليست كل المواقع يمكن الاعتماد عليها كمصادر موثوقة للمعلومات.

مقطع تخيلي لما يحدث في المكتبات، وفرص لتدخلات أمناء المكتبات وأخصائي المعلومات

دعونا نتخيل هذه الحالة، ومن ثم نطرح سؤال حيوي.  

صورة لطالبة في السنة الأولي في الجامعة، تحاول إجراء بحث لأول مرة وتذهب مباشرة إلى Google، وتثق في أول جزء من المعلومات التي تراها، وتبدأ عملية النسخ واللصق، . أين ترون دور أمناء المكتبات في هذه الصورة؟؟؟

في ضوء المعطيات التي حولنا، والصورة الجديدة التي نرتئيها لأمناء المكتبات الذين يساهمون في صنع مستقبل مجتمعاتهم، نقول وبكل ثقة: “هذا هو المكان الذي تزدهر فيه رؤيتنا للجيل الجديد من العاملين في المكتبات ومراكز المعلومات". ويتجلى هذا الدور في دعم المتعلمين وإكسابهم المعرفة، وحيث أمناء المكتبات يساعدون الطلاب على تعلم مهارات البحث والقدرة على استخدام المعلومات ذات الصلة التي تدعم النمو الشامل لكل طالب.فعندما يتخرج الطلاب وينتقلون إلى مرحلة العمل، سوف ينعكس هذا على قدرتهم على تقييم المعلومات وتقييم مصداقيتها. نحن نحتاج إلى إعداد طلابنا للعيش في عالم تعتمد فيه القرارات الهامة على كيفية ترجمة المعلومات وفهمها والأخذ بالمعلومات الصحيحة ذات المصداقية والثقة، وهذا ينقلنا إلى منحى مهم لابد لأمناء المكتبات من العمل عليه، وهو تعليم الطلاب كيفية التعلم، فعندما يتعلق الأمر بمساعدة الطالب على فهم كيفية البحث والتبصر ومنحهم الأدوات اللازمة للبناء على معارفهم. هنا لا يريد أمناء المكتبات من الطلاب الاعتماد على شخص ما لإعطائهم الإجابات، بل هم يهدفون توجيههم إلى كيفية التعلم الذاتي، والذي سيستمر معهم بعد التخرج وعلى مدى الحياة.

يشير مقال نُشر مؤخرًا من هيذر مكجوان Heather McGowan في مجلة فوربس، إلى أن تعلم كيفية التعلم وتعلم القدرة على التكيف أمر ضروري للثورة الصناعية الرابعة. إن أفضل طريقة لإعداد الطلاب لهذه الوظائف التي يتطلبها هذا العصر، ليست فقط منحهم مهارة معينة والأمل في أن يبرعوا فيها، ولكن تعليمهم المرونة الذهنية لرؤية التحديات الجديدة والتفكير فيها بشكل نقدي. وهذا ما يجب على أمناء المكتبات التفكير في فعله. نحن نعمل في مجال دائم التطور، وعليه لابد من أن نواكب التقنية، ولابد أن نعرف كيف يغير هذا التطور من قدرتنا على العمل كقنوات معلومات.

الطلب على المكتبات والموارد لا يزال قوياً

قد يكون كتالوج البطاقات والميكروفيش اختفى تمامًا، لكن المكتبات التي كانت تدير هذه الأدوات لم تختفِ، وهي  بعيدة عن أن تصبح جزءاً من الماضي. فمنذ فترة طويلة تم استبدال الأنظمة التقليدية بالموارد الرقمية مثل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والبرامج، و90٪ من المكتبات العامة تقدم إعارة إلكترونية. أشارت دراسة جديدة لمركز بيو للأبحاث Pew Research study, في واشنطن إلى أن 53٪ من جيل الألفية استخدموا مكتبة عامة أو مكتبة لبيع الكتب في الأشهر الاثني عشرة الماضية، وهي أعلى نسبة في أي فئة عمرية تم استطلاعها - وقال المجيبون عمومًا إنهم يريدون برامج تعليمية موسعة ، بما في ذلك مراكز التقنية مع طابعات ثلاثية الأبعاد وغيرها من الأدوات الرقمية ، إضافة إلى  التدريب حول كيفية استخدامها. كذلك، أوضحت الدراسة أن 90٪ ممن يبلغون من العمر 16 عامًا فما فوقـ أشاروا إلى أن إغلاق مكتبتهم المحلية سيكون له تأثير على المجتمع . إن دل ذلك على شيء، فإنه يدل على أن  الطلب على المكتبات قوي بشكل واضح عبر الأجيال - وإضافة تقنيات متطورة، سيبقي المكتبات مزدهرة خلال السنوات القادمة.

تصورات لمكتبات المستقبل

الجيل القادم من مكتبات العصر الحديث آخذ في الظهور وهي تبدو وكأنها مختبر تفاعلي. فلطالما كانت المكتبات وعلى الدوام مساحات مشتركة تم إنشاؤها لمشاركة مصادر التعلم والإثراء وإتاحة الوصول إليها. إن إدخال تقنيات جديدة يعد جزءًا من مكتبات المستقبل. تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد مثالًا على أحد التقنيات التي يمكن أن يحول مكتبات اليوم إلى مراكز تعليمية متطورة ويمنح المجتمعات إمكانية الوصول إلى التقنيات التي لها تأثير كبير على مجالات متعددة، مثل البحث العلمي والهندسة والتصنيع والرعاية الصحية وغيرها.  هذا وفي يناير 2015، ووفقًا لمكتب سياسة تقنية المعلومات OITP Perspectives الخاص برابطة المكتبات الأمريكية، كان هناك 250 مكتبة في الولايات المتحدة توفر طابعات ثلاثية الأبعاد للمستفيدين. منذ ذلك الحين، أخذ هذا الرقم ينمو بشكل مطرد، خاصة وأن الطابعات والمواد والبرمجيات ومصادر التعلم أصبحت متاحة بأسعار معقولة ويمكن الوصول إليها. ولكن مع إمكانية الوصول يمكن أن تأتي تحديات مثيرة للاهتمام، حيث يتعلم أمناء المكتبات في كثير من الأحيان التقنيات بأنفسهم أثناء تقديمهم التقنية للمستفيدين والطلاب. ولكن لحسن الحظ، توجد العديد من الموارد، وغالبًا ما تكون مجانية.

 وبالتالي ومع استمرار المؤسسات الأكاديمية في التحرك نحو زيادة المحتوى الرقمي، ستتطور الوظائف والمهام اليومية لأمين المكتبة وأخصائي المعلومات. وسيكون مصدرا لتعلم كل فرد في المؤسسة، وبناء مجتمع من المتعلمين والقادة، ولتعليم مهارات لا تقدر بثمن في مجال البحوث والقدرات المعرفية التي ستستمر مدى الحياة. وسيشجع القراء مدى الحياة بغض النظر عن القنوات التي يتخذها الأفراد.