library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

دور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في العصر الحديث

نُـشر بواسطة هيام حايك on 29‏/10‏/2019 1:13:07 م

bigstock-Graduates-Wear-Black-Hats-Bla-280438495

تم إنشاء المؤسسات التي نعرفها اليوم باسم "الجامعة" في العصور الوسطى الأوروبية، وعند الرجوع إلى تاريخ أول جامعة في العالم ،  فسوف نجد أن الكثير يعتقدون أنه لا  يمكننا تحديد من هي أول جامعة في تاريخ البشرية.  وتشير العديد من الأبحاث والدراسات إلى أن كلمة جامعة مشتقة من الكلمة اللاتينية "Universitas" التي تعني الكل أو الجماعة “، مما يدلل على أن دور الجامعات هو السعي لتحقيق معرفة متوازنة حول كل شيء تقريبًا ، مع الأخذ  بعين الاعتبار الكل . وقد لعبت الجامعات دورًا مهمًا في التنمية المجتمعية منذ 500 عام على الأقل، ومع توسع العلوم (الطبيعية والتقنية) التي بدأت في القرن التاسع عشر، أصبح دور تعزيز التنمية الاقتصادية والمجتمعية وظيفة إضافية متزايدة الأهمية للجامعات في مجتمعاتنا المعاصرة. بعبارة أخري يمكن للمرء تحديد خمسة أنشطة باعتبارها أهداف رئيسية للجماعة، ترتبط الأعداد من 1 إلى 4 بالدور الكلاسيكي للجامعة، أما الدور الخامس والإضافي، فهو الدور الذي تطلب المجتمعات الحديثة من الجامعات القيام به بشكل متزايد :

  • مستودع المعرفة البشرية: يجب أن تعمل الجامعات بمثابة “قبو للمعرفة" ، ذلك يعنى الحفاظ على المعرفة وتأمين وصولها للأجيال الحالية والمستقبلية

  • توليد المعرفة الجديدة: وهي الأنشطة التي تندرج تحت ما نسميه البحوث والدراسات

  • نقل المعرفة إلى الجيل التالي: وهي ما نسميه التعليم

  • نقل المعرفة إلى المجتمع، أي ما نسميه النشر

  • توليد التنمية الاقتصادية: وهذا يعنى لعب دور أساسي في تعزيز النمو الاقتصادي وبالتالي السعي لتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع.

إدارة الجامعة في العصر الحديث

يمكن القول إن إدارة جامعة في العصر الحديث، هي أكثر تعقيدًا من إدارة شركة Fortune 500. حيث هناك العديد من أصحاب المصلحة الذين لابد من العمل على إرضائهم: الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والخريجين وأولياء الأمور ومجالس الأمناء والمانحين والسياسيين (في حالة الجامعات الممولة من القطاع العام) والمجتمعات المحلية. كذلك أن البيئة الجامعية أصبحت مليئة بالقضايا السياسية الساخنة مثل حرية التعبير والمشاركة المجتمعية والتنوع والشمول. على نحو متزايد، يتوقع المجتمع من الجامعة أن تؤدي وظائف اجتماعية وسياسية معقدة، وأن تتمكن بطريقة أو بأخرى من تقديم مثال أفضل من بقية مؤسسات المجتمع.

دور الجامعات في التنمية المستدامة

تلعب الجامعات دورًا مهمًا في قيادة التعليم والتعلم والبحث والتقنية. تقدم الجامعات المسارات التعليمية والتدريب المهني للوظائف الرفيعة المستوى، فضلاً عن التعليم اللازم لتنمية الشخصية. دور الجامعات مهم جدا لجميع القطاعات من الناحية الاجتماعية والقانونية. في هذا العصر، خريجو جميع التخصصات بحاجة إلى معرفة المزيد حول الاستدامة أيضا. يمكن للجامعات أن تساعد في تزويدهم بالمعارف والمهارات الجديدة اللازمة لمواجهة تحديات التنمية المستدامة في المجتمع، وفي زيادة الوعي العام وتوفير الإجراءات المسبقة لاتخاذ القرارات المستنيرة والسلوك المسؤول واختيارات المستهلك.

في عام 2002، أعلنت الأمم المتحدة أن الفترة 2005-2014 هي عقد التعليم من أجل التنمية المستدامة. كان هدف التحرك هو دمج مبادئ وممارسات التنمية المستدامة في جميع جوانب التعليم والتعلم. اليوم، تواصل مؤسسات التعليم العالي، وعلى رأسها الجامعات، لعب دور مهم في تعزيز التنمية المستدامة. للجامعات عدة أدوار داخل المجتمع يمكنها أن تساهم من خلالها في أحداث التنمية المستدامة. يتم إجراء البحوث الرائدة المهمة في كثير من الأحيان داخل مؤسسات التعليم العالي، مما يساعد على توليد الابتكار والمعرفة. وبالمثل، فإن الجامعات مسؤولة عن تثقيف صناع القرار الذين يشكلون المستقبل. هذا وتلعب الجامعات الدور الرئيس في تزويد المجتمع بالمواطن المسؤول، من خلال تقديم التدريس ذو المعايير العالية، والبحث، والتعلم. وقد ذكرت اليونسكو UNESCO أن الجامعات لديها ثلاثة أهداف مهمة، وهي التدريس والبحث وخدمة المجتمع.

دور الجامعة في تطور المجتمعات وتحسين الرفاه الاجتماعي

تعتبر الجامعات بمثابة مؤسسات رئيسية في عمليات التغيير الاجتماعي والتنمية. إن الدور الأكثر أهمية الذي تم تكليفهم به هو إنتاج القوى العاملة الماهرة، وتعميم مخرجات الأبحاث لتحقيق الأهداف المأمولة. يتمثل الدور الآخر الذي قد تلعبه الجامعات في بناء مؤسسات جديدة للمجتمع المدني، وفي تطوير قيم ثقافية جديدة، وتدريب الناس وإقامة علاقات اجتماعية معهم، تأخذ بعين الاعتبار دعم الرفاه الاجتماعي.

يتطلب التحسين السريع في رفاهية السكان تبسيط جميع الموارد المتاحة للأمة. تعد الجامعات من بين أهم هذه الموارد. التنمية الوطنية هي نتيجة عمليتين متزامنتين -النمو والتغيير، ويمكن أن يتأثر كلاهما بشكل حاسم بالعلوم والتقنية بجميع أشكالها. وذلك يتطلب جامعة تأخذ الدور الريادي في جهود التنمية ووضع احتياجات عملية التطوير في صلب أنشطتها التعليمية. وهذا يعني:

  • ربط محتوى التدريب بمتطلبات عملية التطوير؛

  • تركيز البحوث على المشكلات المتعلقة بواقع البلد واحتياجات عملية التنمية؛

  • تحويل المعرفة المتاحة دولياً والعمل لضمان قابلية تطبيقها على الظروف المحلية؛

  • المساهمة في مناقشة الأهداف الإنمائية، واختيار الوسائل ، وتقييم الإنجازات ؛

  • المشاركة في التواصل الحيوي بين الجامعة والجمهور والسياسيين.

من خلال تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، ستترك الجامعة برجها العاجي، وتصبح أداة لسياسة التنمية الوطنية وتستعيد أهميتها الاجتماعية.

 وتتخذ الجامعات دورا ذو طابع خاص في البلدان النامية، فهناك بعض الشروط المسبقة التي يتعين الوفاء بها من أجل تحويل الجامعات إلى أداة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي:

  • يجب أن يكون المجتمع مستعدًا للسماح للمعرفة الجديدة بالتأثير على قيمها وأهدافها،

  • يجب أن يسمح المجتمع للجامعات بالمشاركة في عملية تكوين القيم وتحديد الأهداف.

وغني عن القول، إنه ليس من مهمة الجامعات أن تقرر القيم والأهداف -هذا مجال للمؤسسات السياسية -لكن يجب عليها إعداد الأساس المادي والفكري للقرار والمساهمة في المناقشة. ليس من الصعب على الجامعات أن تلعب دورًا نشطًا في عملية التطوير. يجب على الجامعة المساهمة والمناقشة وحتى الانتقاد، لكن من المهم ألا تدخل في حالة تبعية. يتعين على كل مجتمع أن يجد صيغته الخاصة به لاستخدام المعرفة العلمية للاستفادة من عملية التطوير والاستفادة من كفاءة الجامعة، و لن يحقق المجتمع القيمة الكاملة من جامعته إلا إذا تم ربط المجتمع والجامعة معًا ومواجهة احتياجات التنمية في البلد. وهذا يتطلب الانتقال من الجامعة التقليدية إلى الجامعة التي تلعب دورا فاعلا في عملية التغيير على مستوى الاقتصاد والمجتمع.

وفي هذا السياق يمكن القول أن المعيار النهائي لقياس نجاح الجامعة هو تحسين حياة الأشخاص الذين تخدمهم. بطريقة أخرى، يجب أن تكون احتياجات المجتمع في مركز نشاطات الجامعة، مع ضرورة التكيف المرن وفقا للاحتياجات المجتمعية المتغيرة .

الجامعات ووظائف المستقبل

الجامعات موجودة تاريخيا كمؤسسات لخلق المعرفة ونشرها. لكن اليوم، العديد من الشباب يدخلون الجامعة فقط للاستعداد لشغل وظائف، والملاحظ له أن طبيعة القوى العاملة آخذة في التغير بسبب التطور التقني، يحتاج الشباب إلى الاستعداد للعديد من الأدوار في المستقبل والتي سيتم تحويلها عن طريق الأتمتة والرقمنة. وبالرغم من أنه من الصعب وضع تنبؤات دقيقة حول وظائف المستقبل. لكن يمكننا النظر إلى الاتجاهات الحالية والتنبؤ بنوع المهارات التي سيحتاجها الشباب في المستقبل. فعلى سبيل المثال، زادت العمالة في الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية بأكثر من 20 ٪ في خمس سنوات. هذا و قد دفعت منصات تداول الأسهم عبر الإنترنت إلى انخفاض بنسبة 20 ٪ على مدى خمس سنوات في توظيف الوكلاء الماليين، حيث يمكن للناس تتبع أسعار الأسهم مباشرة. هذه الأنواع من التحولات في أنماط التوظيف وتوصيف الوظائف واضحة في مختلف المجالات، مما يشير إلى أن الشباب اليوم سوف يحتاجون إلى أن يكونوا أكثر مرونة وريادة في الأعمال أكثر من الماضي.

يحتاج الشباب إلى مشورة مهنية وخبرة في مكان العمل لتطوير وتطبيق مهاراتهم في سياق مهني. ستكون هناك حاجة إلى مهارات تنظيم المشاريع إذا أراد الشباب إنشاء وظائفهم الخاصة في المستقبل. نحتاج إلى التأكد من أن لدينا نماذج تعليمية مناسبة تتلاءم ومجموعة من الاهتمامات والتطلعات المهنية.

وفي هذا الإطار، يصبح لكل من الجامعات ومقدمي التعليم المهني دور مشترك في تأمين القوى العاملة في المستقبل من خلال تعزيز المعرفة والتفكير التحليلي والقدرات الواسعة والمهارات التقنية لدى شبابنا، وبحيث تكون الأولوية الرئيسية هي ضمان تزويد الشباب ودعمهم لاتخاذ الخيارات التي تناسبهم وتمكنهم من اختيار مسار له قيمة في اقتصاد سريع التغير.

عصر جديد للتعليم الجامعي

عندما يتحدث الناس عن التعليم الجيد، فإنهم يشيرون غالبًا إلى نوع التعليم الذي يمنح الطلاب المعرفة والمهارات التي يحتاجون إليها في سوق العمل. ولكن هناك رأي مفاده أن التعليم الجيد له فوائد أوسع: فهو يطور الأفراد بطرق تساعد على تطوير المجتمع على نطاق أوسع.

يحتاج التعليم الجامعي إلى القيام بأكثر من إنتاج خريج يمكنه الحصول على وظيفة. يجب أن يوفر التعليم العالي أيضًا للطلاب فرصًا وخيارات وصوتًا عندما يتعلق الأمر بسلامة العمل والرضا الوظيفي والأمن والتطور والكرامة. يجب أن يعدهم للمشاركة في الاقتصاد والمجتمع الأوسع.

 دور مؤسسات التعليم العالي في عالم اليوم، هي أدوار حيوية ومعقدة. هناك مجموعة واسعة من التحديات والفرص آخذة في الظهور، مع العديد من الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولعل الأهم هو التحديات المرتبطة بتغير وجهات النظر في المعرفة نفسها، والتي تؤثر بقوة على دور الجامعات ومسؤوليتها في المجتمع. تتمتع الجامعات بوضع جيد يٌمكنها من الربط بين المحلي والعالمي وهذا يتيح لها إمكانية الوصول والتأثير بشكل كبير على عملية التغيير في المجتمعات من خلال تطوير طرق جديدة للتعاون والمشاركة مع سكان هذه المجتمعات. نحتاج إلى خلق فرص لأولئك الذين هم جزء من جامعاتنا للعمل شخصيًا ومباشرًا مع سكان المجتمع، وتبادل المعرفة، والاستماع إلى أفكارهم الإبداعية والعمل معًا في مشاريع لها تطبيقات عملية داخل المجتمع