عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

المكتبات الرقمية: خمس خطوات للتحويل الرقمي الآمن – الجزء الأول

نُـشر بواسطة هيام حايك on 17/07/2016 11:21:24 ص

 slider-img1.png

أسفر التقدم الكبير في مجال تقنيات المعلومات والحاسبات والبرامج ذات الكفاءة والمقدرة العالية على تحويل مصادر المعلومات التقليدية إلى شكل رقمي عن زيادة الاهتمام بشكل ملحوظ بالشكل الرقمي لتمثيل المعلومات وحفظها، حيث أصبح التحويل الرقمي وتشارك المحتوى أكثر أهمية خلال السنوات الخمس الماضية؛ مما دفع الكثير من المؤسسات إلى الانتقال إلى بيئة عمل تعتمد سياسة تقليل الاعتماد على الورق والاعتماد الأكثر على المحتوي الرقمي. وفي هذا السياق بدأ يظهر مصطلح "مكتبة بلا ورق" Paperless Libraries ومصطلح "مكتبة بلا كتب" " bookless libraries"" والذي يشير إلى المكتبات التي لا تحتوي على كتب مطبوعة. وهنا نجد أن مكتبة ويليام هنري ولتش الطبية Welch Medical Library في جامعة جونز هوبكينز قد أغلقت الوجود المادي لها في عام 2012 لتكون مكتبة على الإنترنت تعتمد المواد الرقمية بالكامل.

ما هي الرقمنة؟

 الرقمنة في أبسط أشكالها هي عملية الاختيار والفهرسة وإعادة الصياغة والمشاركة. تُعرف ويكيبيديا الموسوعة الحرة الرقمنة أو التحويل الرقمي (Digitizing) بأنه عملية تمثيل الأجسام، الصور، الملفات، أو الإشارات (التماثلية) باستخدام مجموعة متقطعة مكونة من نقاط منفصلة. وتعني أيضا التحول في الأساليب التقليدية المعهود بها إلى نظم الحفظ الإلكترونية، هذا التحول يستدعي التعرف على كل الطرق والأساليب القائمة واختيار ما يتناسب مع البيئة الطالبة لهذا التحول. والتحول إلي الرقمية ليس صيحة تموت بمرور الزمن، بل أصبح أمرا ضروريا لحل كثير من المشكلات المعاصرة من أهمها القضاء علي الروتين الحكومي وتعقد الإجراءات في ظل التوجه إلى الحكومات الإلكترونية، وكذلك القضاء على مشاكل التكدس وصعوبة الاسترجاع.

يطلق على نتيجة التحويل الرقمي اسم "التمثيل الرقمي".

 

التحويل الرقمي في المكتبات

يعتبر التحديد الجيد لأهداف عملية الرقمنه بالمكتبات من أهم خطوات مشاريع الرقمنة، والتي يترتب عليها مجموعة من القرارات على المستوى التقني أو الوظيفي. كما أن إقناع أصحاب القرار والجهات المسئولة بأهمية مشروع الرقمنة وجدواه لن يأتي إلا من خلال أهداف واضحة ومحددة.

 قد تختلف أهداف الرقمنة حسب طبيعة المؤسسة، إلا أن معظم مشاريع الرقمنة في المكتبات غالبا ما تدفعها ثلاثة أهداف رئيسة وهي:

1- إتاحة مصادر المعلومات التقليدية ومشاركتها مع جمهور أوسع دون التقيد بالموقع الجغرافي وتسهيل الوصول إليها بأشكال متعددة، حيث تتيح المشاريع الرقمية للمستخدمين البحث في مجموعات المكتبة بسرعة وبشكل شامل من أي مكان وفي أي زمان. هذا بالإضافة إلى إمكانية جعل المعلومات في متناول الجميع وليس فقط للنخبة من الباحثين

2- صيانة وحفظ مجموعات المكتبة من التلف والكوارث أو الفقدان وتجديد استخدام الأشكال المتهالكة والتالفة. حيث يمكن للرقمنة أن تساعد أيضا في الحفاظ على المواد الثمينة من خلال جعل الصور الرقمية عالية الجودة إلكترونيا مما يقلل من تلف المواد الرقيقة والهشة، ومع ذلك لا ينبغي النظر إلى النسخ الرقمية كبديل عن القطع الأثرية الأصلية، حيث من المهم بعد رقمنة الوثائق الأصلية والأعمال الفنية الاعتناء بها والحفاظ عليها كملفات دائمة يمكن الرجوع إليها وإعادة نقلها بشكل دوري إلى صيغ جديدة.

 3- الربح المادي جراء بيع المنتج الرقمي والحصول على عائد مادي يغطي التكلفة ويضمن استمرار العمليات

 

تأثير التقنية على عملية التحويل الرقمي

التحويل من الورقي إلى الرقمي يتسارع بوتيرة كبيرة. كما تتبارى الشركات للاستفادة من التقدم في تقنية الهاتف النقال والحوسبة السحابية، فليس هناك شك في أن هذه العوامل لها تأثير متزايد على بيئة الوثائق التقليدية والتي من المرجح أن تشهد وفورات في التكاليف ووقت الإتاحة والاسترجاع، وتقليل التأثير على الموارد التشغيلية وزيادة الإنتاجية في جميع المجالات تقريبا، إلا أن هذا لا يعنى أن نجاح المشاريع الرقمية لا يتوقف على تقنية مكلفة، فهو يعتمد بالأساس على التخطيط السليم للمشروع. نظرا لأن الرقمنة مشروع جديد نسبيا، نجد أن المؤسسات غالبا ما تركز على التقنية قبل اتخاذ قرار بشأن أهداف المشروع. لا يوجد خلاف عل أهمية التقنية في دفع المشاريع الرقمية، ولكن الأصل ينبغي أن يتم أولا تحديد أهداف المشروع الذي سيتم أخذ القرار بشأنه وبعد ذلك يأتي اختيار التقنية المناسبة من أجل تحقيق أهداف المشروع.

التخطيط للتحويل الرقمي

عملية الرقمنة تتضمن أكثر من مجرد مسح أو تصوير المواد ووضعها على موقع على شبكة الإنترنت. فهي تشتمل على استرجاع الوثائق وتقييم الاحتياجات المادية لحفظ المواد وإنشاء الميتاداتا المناسبة والتي تمكن الباحثين وأفراد المجتمع من إيجاد المواد الرقمية واستخدامها. هذه ليست عملية بسيطة. فهي عملية تقتضي وجود خطة استراتيجية متفق عليها لتنظيم الوثائق والمحتوى والوصول بها إلى الجمهور في صورة رقمية. مشروع الرقمنة الناجح يتطلب التخطيط المناسب من جانب المديرين في المؤسسة؛ وذلك من أجل توفير مبادئ توجيهية للأنشطة الحالية والمستقبلية، وتحديد الأهداف التي من شأنها تعزيز تطوير وإدارة المكتبات الرقمية في المؤسسات. كما تتطلب المكتبات الرقمية التخطيط المالي لضمان استدامتها، ذلك يتطلب تقييم الأصول والموارد، وتقدير الاحتياجات المالية المستقبلية للتحقق مما إذا ما كانت مبادرات الرقمنة في المكتبات قد تم التخطيط لها ماليا أم لا.

هناك العديد من الأسئلة التي ينبغي طرحها قبل البدء في المشروع الرقمي:

  • ما الذي يمكن كسبه من التحويل الرقمي؟ هل يمكن الوصول إلى الغاية نفسها مع الكتب والمواد التقليدية المتوفرة في المكتبة؟

  • كيف أبدأ؟ وهل يستحق الموضوع الوقت والجهد؟

  • كيف سأقنع الإداريين بأهمية ذلك وماذا عن تكاليف الموارد مثل المعدات والناس، وكيف يمكن الحصول على تفهم الآخرين وإقناعهم وجعلهم يقدرون القيمة ويوفرون الموارد التي تحتاجها

  • كيف سيتلاءم المشروع مع أهداف المؤسسة؟

  • ما هي الفوائد التي ستتحقق؟ كيف يمكننا أن نحدد إذا كان مشروعا ناجحا؟

  • هل لدينا المال والمهارات والقدرات؟ هل لدينا البنية التحتية التقنية؟

الإجابة على هذه الأسئلة ستجعلك قادرا على تبرير التحويل الرقمي باعتباره أكثر من مجرد مسح الأشياء وتصويرها، بل هو عملية مكونة من عدة خطوات وكل خطوة لها أهميتها. الخطوة الأولى في هذه العملية هي اختيار وتحديد العناصر التي ترغب في مشاركتها. والخطوة الثانية هي فهرسة العناصر وتزويدها بمعلومات من شأنها أن تساعد في جعلها قابلة للاكتشاف. الخطوة الثالثة الوقوف على بينة من حقوف التأليف والنشر، بينما الخطوة الرابعة ستكون إعادة تشكيل العناصر لجعلها دائمة، أما الخطوة الأخيرة هي الأهم في العملية؛ وهي مشاركة المحتوى مع الجمهور. وقبل البدء بتفصيل كل من هذه الخطوات الخمس على هناك خمس نصائح ينصح الخبراء بها للبدء في العمل على مشروع الرقمنة وهي:

النصيحة الأولي: قرر المكان الذي سيتواجد فيه المحتوى، هل يمكن لشريك ما أو شركاء القيام بالاستضافة؟ هل يمكنك استضافة محليا؟ أم هل أنت بحاجة إلى شراء الفضاء؟

النصيحة الثانية: اعرف الجدول الزمني الخاص بك. هل لديك موعد نهائي؟ متى يمكنك أن تبدأ؟ كم من الوقت سوف يستغرق المشروع؟

النصيحة الثالثة: حدد الأشخاص والموارد المطلوبة؟ هل سيكون لديك مساعدين أو شركاء؟ هل سوف تستعين بجهة خارجية لأي جزء من العمل؟ هل تحتاج لشراء المعدات؟

النصيحة الرابعة: كن على استعداد لشرح الدوافع التي وراء إنشاء المجموعات الرقمية. هل المشروع مدفوع من قبل المستفيدين User-driven والذين يطالبون بالوصل إلى شيء أفضل؟ هل المشروع هو استغلال للفرص Opportunity-driven حيث الأموال المتاحة تمكننا من فعلها؟ هل المشروع متطلب للحفظ Preservation-driven حيث هناك ارتفاع في الطلب على المواد الهشة؟ أم هل المشروع لأجل العائد Revenue-driven حيث سيتم الحصول على بعض المال منه؟

النصيحة الخامسة: حدد العناصر التي سوف تقوم برقمنتها. وهي الخطوة الأولي التي ستقوم بها في حال قررت بالفعل البدء في مشروع الرقمنة، كما أنها الخطوة الأولي التي ستكون ضمن الخطوات الخمس لعملية الرقمنة والتي سيتم عرضهم ومناقشتهم في الجزء الثاني من هذا الموضوع.