library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

علم البيانات : الوظائف الأكثر جاذبية في القرن الحادي والعشرين- الجزء الثالث

نُـشر بواسطة هيام حايك on 22/11/2015 10:30:39 ص

هناك الكثير ممن يسألون: كيف يمكنني أن أصبح عالم بيانات؟ ولا أعتقد أن أمناء المكتبات مستثنون من هذا السؤال، بل ربما هم الأجدر بالسؤال ... أعتقد أن الجواب القصير هو: كأي دور تقني، الأمر ليس سهلا ولا يأتي بسرعة، ولكن إذا كنت ذكيا وملتزما وعلى استعداد للاستثمار في التعلم والتجريب، بالطبع يمكنك أن تفعل ذلك.

 في الجزء الأول من هذا الموضوع كنا قد ناقشنا ماهية البيانات وكيف يمكننا استخدام علم البيانات؟ بالاضافة إلى القيمة الحقيقية للبيانات الكبيرة، أما 

في الجزء الثاني، فقد تطرقنا لماهية عالم البيانات وما الدور الذي يقوم به؟ وقد خلصنا إلى أنه يمكننا القول أن علماء البيانات يقومون بأدوار هجينة تجمع بين العلوم التطبيقية وهندسة البيانات. العديد من المطورين والإحصائيين والمحللين وخبراء تقنية المعلومات لديهم بعض المعلومات الأساسية والجزئية ويتطلعون لتحقيق الانتقال إلى علم البيانات. ومن هنا نعود بالسؤال كيف يمكن للمرء أن يبدا خطواته في رحلة التكوين الخاصة بعالم البيانات؟ وماذا يعني علم البيانات لأمناء المكتبات وأخصائي المعلومات العاملين في مجال المكتبات؟

 ما العلاقة بين أمناء المكتبات وعلم البيانات؟

يحتل موضوع "نمو البيانات الكبيرة" العناوين الرئيسية في العديد من المجلات والمواقع الإلكترونية؛ ويترتب على ذلك تزايد الحاجة للعلماء والمهنيين المتخصصين في "البيانات الكبيرة". ولكن دعونا نفكر قليلا في محتويات المكتبات والكنوز الدفينة الهائلة من المعلومات المطبوعة والإلكترونية التي يتم تجهيزها للاستخدام من قبل أجيال متعددة ومتغيرة من أمناء المكتبات. هل من الممكن من هذا المنطلق أن نقول أن المكتبات تعاملت دائما مع البيانات الكبيرة؟ هل يمكن أن يكون علم البيانات مجرد "الفرقعة والضجيج" لما كانت تقوم به المكتبات على الدوام؟

قبل أن نتابع الحديث عن هذا السؤال، دعونا نذهب قليلا إلى التاريخ الحديث. كثير من الناس على دراية بفكرة " قانون مور" والذي يشير إلى أن كمية الطاقة المعالجة الحاسوبية في الرقاقة يتضاعف كل 18 شهرا. وهناك قانون مماثل (يسمى أحيانا قانون كريدر Kryder يقدر تغير تكلفة التخزين على القرص الصلب لكل وحدة من المعلومات، حيث أن معدل التقدم في تخزين القرص قد ازداد أكثر من مرة على مدى العقود الماضية، كما له القدرة على أن يتضاعف كل 18 شهرا أيضا.

ما يفهم من خلال هذه "القوانين" أن المضاعفة في فترة محددة من الزمن يخلق الاتجاه المتسارع الذي يبدأ بطيئا، إلا أنه في نهاية المطاف يصل إلى نقطة اللا-عودة من النمو الهائل. منذ عام 2005 وحتى وقتنا الحاضر، انخفضت أسعار محركات الأقراص بشكل لا يمكن تخيله بحيث يمكنك شراء قرص صلب بتكلفة أقل من سعر وجبة في أحد المطاعم الفاخرة والذي يحتوي على سعة تخزينية كافية لتحميل جميع الكتب الموجودة في مكتبة الكونغرس.

مشاكل البيانات ما بين التخصص العام والخاص

تتجه وبشكل متسارع العديد والمستشفيات والمدارس والشركات المصنعة والكليات وتجار التجزئة والوكالات الحكومية، والمكتبات إلى القيام بجمع وتخزين كميات هائلة من البيانات. الهدف في كثير من الحالات هو الاستفادة من هذه البيانات لتقديم خدمات جديدة ذات قيمة، أو لتحسين الكفاءة. المشكلة التي تواجه الوصول إلى هذه الأهداف هو أن كميات البيانات المخزنة نمت وتزايدت وازداد معها تعقيد البيانات وتحديات العمل. فمنذ زمن ليس بالبعيد كان المبرمجون يقومون بكتابة البرنامج  وإعداده ليعمل عليه المستخدمون ومن ثم يقوم إحصائي بتحليل بيانات استخدام البرنامج. وفي النهاية يقوم أمين المكتبة بأرشفة التقرير الذي قام الاحصائي بإنتاجه... تلك الأيام ولت بدون رجعة.

اليوم نرى الكثير من الإعلانات عن الوظائف لـ "عالم البيانات"؛ ويرجع ذلك إلى أن هناك حاجة ملحة لتقريب التخصصات المهنية المتعددة، مثل الإنترنت وقواعد البيانات والتحليلات، والتصور، وتنظيف البيانات. هؤلاء المهنيون لديهم تخصصاتهم – بعضهم جيد في العمل مع الأرقام، والبعض الآخر خبراء قواعد البيانات، والبعض الآخر لا يزال لديهم خبرة في البيانات غير المهيكلة، هؤلاء الأفراد ذوي التخصصات المتعددة بحاجة أيضا إلى مهارات اختصاصي يساعدهم على المزج بين مجموعة واسعة من الأساليب اللازمة لإدارة مشاكل البيانات التي تفاقمت اليوم.

 أين موقع أمناء المكتبات وسط هذا الكم من البيانات؟

العاملون في المكتبات كانوا على الدوام يقومون بأعمال كبيرة في إدارة المعلومات وتنظيمها، وهذه هي المهارة الأساسية في علوم البيانات؛ وهي تظهر بوضوح في عملية تنظيف البيانات الكبيرة. كما أن العديد من العاملين في المكتبات كانوا دائما الموصل والناقل للمعرفة لمستخدمي المكتبة ولديهم خبرة في تحويل المعلومات إلى استراتيجيات وموارد للتحقق والتعلم.

أمناء المكتبات متواجدون بشكل واضح وبأدوار محددة في البداية والنهاية الخاصة بالعمليات المرتبطة بالبيانات الكبيرة. ولكن ماذا عن وسط العملية؟ وحيث يتم تحويل البيانات وتحليلها، ووضعها في أشكال منظمة؟ هذا يعيدنا إلى سؤالنا الأصلي كيف يرتبط علم المكتبات وعلم المعلومات.

المهمة الأساسية لعلم البيانات هو تحويل البيانات الخام، وفوضى البيانات إلى معرفة قابلة للعمل عليها والتي يمكن استخدامها من قبل صانعي القرار، كما أن مهمة أمناء المكتبات هي تسهيل خلق المعرفة في المجتمعات المحلية. ومن السهل أن نرى التداخل هنا. أمين المكتبة لا يحتاج أن يصبح مبرمجا، ولكن كل أمناء المكتبات المهتمين بخلق المعرفة ينبغي أن يكون لديهم بعض المعرفة الأساسية لأدوات البرمجيات المختلفة التي يمكنها تحويل البيانات. أمين المكتبة لا يحتاج لأن يكون مهندس قواعد بيانات، ولكن لا بد لأمناء المكتبات أن يفهموا أسس أدوات استرجاع المعلومات. أمين المكتبة ليس بحاجة إلى أن يكون إحصائي، ولكن ينبغي أن يكون لدى أمناء المكتبات فهم واضح لكيفية عمل الملخصات الوصفية والاختبارات الأساسية للبيانات الرقمية. وأخيرا، لا يحتاج أمين المكتبة لأن يكون مصمم جرافيك، ولكنه يحتاج إلى التعرف إلى كيفية عرض البيانات بطريقة فعالة. باختصار، لكي يتمكن أمناء المكتبات من إنجاز مهامهم، لابد من ممارسة مجموعة من المهارات المتطورة التي تعمل مباشرة على الأرض بحيث تمكنهم من تلبية احتياجات المستخدم للمعلومات من جهة وكيفية تنظيف البيانات من جهة أخرى.

ماذا يحتاج أمناء المكتبات أن يعرفوا حول البيانات الكبيرة

أمناء المكتبات في حاجة إلى معرفة أساسيات البيانات الكبيرة وكيف تؤثر على البحوث الأكاديمية. أمناء المكتبات الذين يعملون في أماكن لها صلة بقطاع الأعمال في حاجة إلى معرفة كيف يمكن للشركات الاستفادة من أشكال البيانات الكبيرة، وكيف يوفر تنقيب البيانات ميزة تنافسية. أمناء المكتبات العلمية في حاجة إلى معرفة كيف تختلف البيانات الكبيرة عن البيانات العلمية الأخرى وكيف تؤثر البرمجيات الناشئة على تحليلها. أمناء المكتبات التابعة لأقسام الدراسات الإنسانية والاجتماعية يعرفون أن البيانات الكبيرة أصبحت أكثر شيوعا في تخصصاتهم أكثر من أي وقت مضى.

 لكي يتمكن أمناء المكتبات من تسهيل عملية البحث وبغض النظر عن تخصصهم الدقيق، سوف يحتاجوا إلى أن يكونوا على بينة من كيفية استخدام البيانات الكبيرة وأين يمكن العثور عليها. كما أن المكتبات تحتاج لأن يكون لها دور أكبر في جعل مجموعات البيانات الكبيرة أكثر فائدة، وأكثر وضوحا، ويمكن الوصول إليها عن طريق إنشاء التصنيفات، وتصميم المخططات الفوقية، ومنهجة طرق استرجاعها. ذلك يتطلب منهم سؤال المتخصصين في المحفوظات الرقمية، ومسئولي البيانات، وهيئة التدريس وغيرهم من أمناء المكتبات حول آليات التخزين وإمكانية الحصول على مجموعات البيانات الكبيرة. أمناء المكتبات يعرفون قيمة مصادر المعلومات التقليدية، ولكنها لاتزال لا تمتلك الخبرة الكافية لمعرفة القيمة الحقيقة للبيانات الخام وطرق التعامل معها، وحيث المفتاح الأساسي لفهمها يكون مع تحليلات جديدة وقوية.

 

المعلومات مقابل البيانات

كثيرا ما نسمع كلمة "المعلومات" مقترنة مع كلمات أخرى لوصف عالمنا - عصر المعلومات، وصناعة المعلومات، ومجتمع المعلومات. في ضوء ذلك، علم البيانات قد يبدو تقريبا مثل خطوة إلى الوراء وخاصة أننا نعرف أن المعلومات إلى حد ما هي شكل منظم للبيانات، كما أننا نعرف أن أمناء المكتبات جاهدوا بشكل كبير لتغيير التخصص الأكاديمي لعلم المكتبات وجعله مقترنا بالمعلومات وليس البيانات!

 إلا أن ما يثير الانتباه هنا الاهتمام المتنامي في علوم البيانات في برامج الدراسات العليا في علوم المكتبات والمعلومات، ونعتقد أن ذلك يرجع نتيجة لإدراك حقيقة أن البيانات هي المكونات الخام للمعرفة، وأننا في حاجة ماسة إلى المزيد من المهنيين الذين يمتلكون فهما عميقا لكيفية تحويل وتحليل البيانات وعرضها لتسهيل خلق المعرفة.

 

ماهي الخطوات القادمة لأمناء المكتبات؟

 يعمل الكثير من أمناء المكتبات حول العالم على تطوير أنفسهم ليصبحوا نواة لكوادر المستقبل من العلماء البيانات، ولكن ذلك يتطلب التعمق في موضوع علم البيانات، حيث أن عدد قليل جدا من أمناء المكتبات حتى الآن سلكوا هذا المجال. القيام بذلك سيتطلب التزاما إضافيا بالتعليم وربما يتطلب أيضا التقليل من الاهتمام لبعض الموضوعات التقليدية. فعلم البيانات يحمل إمكانات هائلة كمنطقة للتركيز من أجل مستقبل المكتبات.

من المهم أن تقوم إدارة المكتبات بفحص أنواع البيانات الكبيرة الموجودة في المكتبة والتي يمكن جمعها وتحليل البيانات الخاصة بها باستخدام أدوات جديدة تلائم حجم البيانات. المكتبات اليوم لديها فرصة لقياس شيئ جديد، فبعض مجموعة البيانات الضخمة التي كانت في السابق بعيدا عن متناول الأيدي لمحدودية البرامج والأدوات التي يمكنها تنظيمها الآن يمكننا الوصول إليها وجعلها في متناول الأخرين والمعنيين باستخدامها. الآن تتاح الفرصة لمكتبتك لفهم القضايا والفرص التي توفرها البيانات الكبيرة للباحثين، والإدارة، وأمناء المكتبات في مؤسستك.

عند النظر في بعض القيم الأساسية التي تقود مهنة المكتبات، فإنه يصبح من الواضح أن المكتبات يجب أن تأخذ دورا قياديا في العمل مع البيانات كبيرة. أمناء المكتبات الوقوف لابد من أن يعملوا جاهدين من أجل تحقيق حرية الوصول إلى المعلومات، واحترام حقوق الخصوصية، لتلبية احتياجات المعلومات في المجتمع، لأهمية المعلومات الدقيقة في وجود مجتمع ديمقراطي، وضرورة الحفاظ على إرث من المعلومات التاريخية للأجيال القادمة.

وأخيراً...

مستخدمو المكتبة العامة، والطلاب في المكتبات المدرسية، وأعضاء هيئة التدريس والطلاب في المكتبات الجامعية يعتمدون على هذه القيم والمعارف والمهارات التي يمتلكها أمناء المكتبات لدعم مسيرتهم التعلمية وتحقيق المواطنة. كما أن الالتزام بهذه المتطلبات يتطلب من أمناء المكتبات جهدا أكثر بكثير من عملية اختيار المواد وصيانة رفوف المكتبة وإعارة الكتب. فقريبا ستصبح القدرة على الوفاء بأدوار المواطنة تتطلب إتاحة الوصول والانضمام، والدراسة والتحليل وفهم مصادر البيانات المتنوعة وتوفير بيانات الخرائط، وبيانات التعداد والبيانات البيئية. وانطلاقا من هذا لا بد لأمين المكتبة أن يكون جاهزاً وعلى استعداد لتقديم المساعدة اللازمة، من خلال توفير مكان لخلق المعرفة وتمكين المواطنين من الحصول على إجابات.