library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

قادة المكتبات الناجحة لا يتوقفون عن التعلم

نُـشر بواسطة هيام حايك on 26‏/08‏/2019 10:36:04 ص

5d62f7c3cb48b

إذا كانت القيادة عند بعض الناس هي عملية تعلم أكثر مما هي قدرة فطرية، فبالتالي يكون التعلم المستمر هو  محفز أساسي لنمو وتطور هذا النوع من القيادة.  وفي هذا السياق تكون النصيحة الجيدة "لا تتوقف أبدًا عن التعلم"، ولكن القول ليس مثل الفعل، فمثل هذه النصيحة تنطوي على العديد من المهام التي يكون فيها القول والتنظير سهلا، ولكن عند الفعل تختلف الأشياء.

ما هو التعلم المستمر؟

التعلم المستمر عبارةٌ عن أسلوبٍ تعليميٍ يحرصُ فيه الإنسان على تعلمِ أشياء جديدةٍ طوال سنوات حياته، وأيضاً يُعرفُ بأنه الاستمرار في تحصيلِ العلوم المُختلفة في مجموعةٍ مِن المجالات المعرفية سواءً بالاعتمادِ على دافعٍ شخصيٍ، أو مهني، أو تدريبي. ووفقًا للمؤتمر العالمي الأول للتعلم مدى الحياة، يمكن تعريف هذا النشاط بأنه عملية داعمة مستمرة تحفز وتمكن الأفراد من اكتساب المعرفة والقيم والمهارات والفهم الذي سنحتاجه طوال حياتنا حيث نطبقها بكل ثقة وإبداع وتمتع بجميع الأدوار والظروف والبيئات. يشير هذا التعريف إلى أن التعلم مدى الحياة:

  1. مستمر، لا يتوقف أبدا؛

  2. داعم، فهو لا يتحقق بشكل مستقل؛

  3. يعمل على التحفيز والتمكين، فهو عملية نشطة موجهة ذاتيًا؛

  4. يدمج المعرفة والقيم والمهارات والفهم؛

  5. يدمج بين الثقة والإبداع والتمتع بتجربة إيجابية ومرضية؛ و

  6. يشمل جميع الأدوار والظروف والبيئات من حيث أنه لا ينطبق فقط على المهنة التي اخترناها، ولكن على حياتنا بأكملها كذلك.


باختصار، لا ينبغي اعتبار التعليم المستمر كيان محدود حيث يتلقى الأفراد التعليم الذي يحتاجونه لأداء مهاراتهم المهنية أو المهنية. بدلا من ذلك، يحدث التعليم والتعلم طوال الحياة بحيث يجب أن ينظر إلى التعلم كجزء من الحياة نفسها.

التعلم المستمر جزء من القيادة

 تعتمد هذا التدوينة على فكرة أنه لا يوجد قائد مكتبة كاملا، يمتلك كل المهارات المطلوبة للنجاح، حيث الطريق إلى القيادة هو طريق التعلم المستمر. ولكن ما يستحق التوقف حياله هو ما نسمعه وما نقرأه فيما يتعلق بانخفاض معنويات العاملين في المكتبات والقادة المحبطين، والذين يؤذون مشاعر موظفيهم بتصرفاتهم غير المهنية.  هذا يدفعنا إلى التساؤل حول كيفية العمل على أن تضم مهنتنا الكثير من القادة الناجحين والملهمين، الذين يرتقون بموظفيهم وبمؤسساتهم. ومما لا شك فيه أن لدينا وفرة من برامج تطوير القيادة. فالعديد من المؤسسات الأكاديمية لديها برامج القيادة والإدارة، مما يلغي فكرة الندرة في فرص التطوير كقائد، ومع ذلك الأسباب المحتملة لهذا الفشل كثيرة، وأبسط الأسباب الغياب التام للوعي الذاتي عند الكثير من قادة المكتبات. أما بالنسبة لأولئك القادة الذين يهتمون بمعنويات الموظفين ويبحثون عن خلق بيئة عمل تشجع انتماء العاملين فيها وتمنحهم الشعور بأن هذا المكان هو الذي يريدون أن يكونوا فيه، وهو المكان الذي يجدون أنفسهم فيه، فإن التعلم المستمر أمر لا بد منه. لذا قد يكون من المهم أن نتشارك هنا بعض الأفكار التي من الممكن أن تمنحك كقائد التزاما أقوى بتعلم كيف تكون قائدًا أفضل.

  • تعلم، وابحث عن خبير

    التعلم لا يتوقف عند عمر مُعين؛ حتى لو أصبحت مُديرًا، فاعتبر نفسك طالبًا، وتجنب أن تكون سلطويًا على فريقك وخاصة الأذكياء منهم؛ فذلك يتيح لك مُشاركة مخاوفك مع الآخرين، الذين يساعدونك على التعلم، فلا بأس أن تدع من حولك يعرفون أنك تريد أن تتعلم منهم. وإن لم ترِد التعلم منهم، فيمكنك الاستعانة بخبير، وإخباره بمشكلاتك، والبحث عن حلول لها، والوقوف على نقاط ضعفك، ومحاولة تلافيها.

  • تحمل مسئولية تطوير نفسك وموظفيك

من المهم أن نعي حقيقة أن المؤسسات تحتاج إلى موظفيها ربما أكثر من حاجتهم إليها، وأن الندرة الحقيقية ليست في الوظائف، ولكن في أصحاب القدرات البشرية المتفوقة التي يمكن أن تشغلها وسط بيئة شديدة التنافسية. فإذا كنت ترغب في مساعدة موظفيك على تطوير قدراتهم، فامنحهم القدرة على أداء مهامهم؛ بعدم الوقوف في طريقهم، وأظهر لهم ثقتك بهم؛ فذلك يوضح لهم أن المصداقية والثقة مهمة في مؤسستك. ولا تغفل مساعدة موظفيك على وضع أهداف تتماشى مع نقاط قوتهم واهتماماتهم وخبراتهم، بالإضافة إلى خلق إحساس بالحاجة إلى التعلم المستمر.   وقد أوضح علماء الاجتماع أنه عندما نشعر بأننا خبراء في أمر ما فإن تأثير إصدار الأحكام اللفظية المكتسبة يظهر داخلنا ما يجعلنا غير مستعدين لتقبل الأفكار والآراء الجديدة. وهناك الكثير من الموظفين الذين يعتبرون التدريبات والدورات مجرد عمل إضافي عليهم إنجازه. القادة الناجحون يشجعون التعلم المستمر ويظهرون سلوكيات داعمة ستشكل بدورها ثقافة مؤسساتهم.   لذا كن نموذجا يُقتدي به من خلال التحدث عن تجربتك مع التعلم المستمر   وتعزيز مفهوم التعلم المستمر كفرصة للتطور والنمو وليس كمقايضة من أجل الترقية!

  • خصص وقتا للتعلم

من لديه وقت للتعلم المستمر؟ وما أفضل مصادر التعلم التي تطور أداء القادة؟ وفقًا للبحث الذي أجراه جوش بيرسن ومارك زاو ساندرز (Josh Bersin and Marc Zao-Sanders) ، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى للقائد هي الالتزام بجعل التعلم نشاطًا يوميًا.   هذا النهج يسمى “التعلم خلال العمل"، وهو نهج يعتمد على الطريقة التي يعمل بها القادة بالفعل. فقد وجد بيرسن وزاو ساندرز أن القادة يقضون 6.5 ساعة في اليوم أمام الشاشة وأن 61 في المائة من ذلك الوقت يذهب في أنشطة تواصلية، بالطبع التواصل مع العملاء وذوي العلاقة أمر مهم ولكن من المهم أيضا دمج التعلم المستمر خلال سير العمل اليومي. ومن أهم توصياتهم:

  • حافظ على قائمة للتعلم: كقائد، أنت تضيف العديد من نقاط القوة إلى عملك، ولكن يتعين على جميع القادة التعرف على المهارات التي تحتاج إلى تحسين وتطوير، قد تكون في حاجة إلى أن تكون مستمعًا أفضل أو ربما أنت في حاجة إلى العمل على تحسين الوعي الذاتي أو مهارات عقد اجتماعات أكثر فاعلية. ضع هذه العناصر في قائمة "للتعلم" وكن انتقائيًا للغاية في تحديد الموارد المساعدة في بناء القوة في تلك المناطق.

  • ضع وقتا مخصصا في جدول عملك: سواء أكان هذا العمل يندرج تحت بند الكتابة، أو التأمل، أو التمرين، أو أي نشاط هادف آخر، فإن إنجازه يكون أسهل، عندما يتم التعامل معه كسلوك روتيني. لدعم التطوير المهني، حدد وقتًا معينًا من اليوم واجعله نشاطًا منتظمًا. إذا كان الجدول الزمني الخاص بك مكتظاً، ولا يمكن التنبؤ به بحيث يجعل الأمر صعبًا، فعلى الأقل استهدف بعض الوقت أثناء الصباح أو بعد الظهر أو الليل.

  • لا تتوقف عن التعلم: أحد الأشياء العظيمة للعمل في المكتبة هو الوصول المستمر إلى أحدث الكتب في مجال القيادة والتعليم. ويعتبر كتاب برادلي ستاتز Staats "لا تتوقف أبدًا عن التعلم"، كتاباً مميزاً من بين العديد من الكتب حول التعلم. فهو بمثابة الدليل الذي يمكن المتعلم ليصبح متعلمًا ديناميكيًا، منطلقاً من الفرضية القائلة بأن العديد من الأشخاص الغير متعلمين غير فعالين.  يقدم هذا الكتاب استراتيجيات عملية ومثبتة يمكن للقادة استخدامه، نورد منها ما يلي:

  1. اجعل للفشل قيمة: فأنت أقل عرضة للتعلم ما إذا كنت تخشى ارتكاب أخطاء " من لا يعمل لا يخطئ"؛

  2. اجعل العملية أهم من النتيجة:اقلق أقل بشأن تحقيق نتيجة محددة، وركز أكثر على وجود عملية للتعلم؛

  3. اطرح الأسئلة: من الأهمية بمكان أن يعترف القادة بما لا يعرفون وأن يطرحوا سؤالاً لمعرفة المزيد؛ وأخذ الوقت الكافي للتفكير والاسترخاء -ممارسة المزيد من الضغط على أنفسنا يعيق عملية التعلم الصحيحة، لذا امنح نفسك وقتًا للتغذية الراجعة والتفكير؛

  4. كن نفسك: التعلم باستخدام أي أسلوب يناسبك سيسهل التعلم الأفضل؛

  5. العب على نقاط القوة: تعرف على نقاط القوة واعمل على إبرازها وتعلم خلال المسيرة التعليمية تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة؛ فمن الصعب أن تحصل على أداء متميز عن طريق العمل على نقطة ضعف. الأداء المتميز يولد عن طريق الاعتماد على نقطة قوة منذ البداية، ثم إجراء تحسينات طفيفة مستمرة للارتقاء من المستوى الجيد إلى الأفضل. أما العمل الشاق على نقاط الضعف فأقصى ما يمكن أن يحققه هو وصول الأداء فيها إلى المستوى المقبول. وهو شيء مهم إذا اعتبرنا فائدته إزالة عقبة محددة تمنع تقدم الموظف وظهور نقاط قوته في مجالات أخرى، أما أن يكون هذا الأمر هو الغاية النهائية فهذا إهدار لطاقات وقدرات غالية ومؤثرة في أداء المؤسسة وقدرتها على البقاء.

  6. تعلم من الآخرين: بالإضافة إلى التعلم من المدربين والمواد التدريبية، قم باستكشاف العديد من قصص القيادة ، الجيدة منها والسيئة.

 

الالتزام... ثم الالتزام

من بين العديد من الاستطلاعات التي تسأل الموظفين عن الصفات التي يرغبون فيها كقائد، نادراً ما يصادفك أحد يقول "أريد قائدا يكرس وقتًا منتظماً للتعلم".  حيث اعتدنا على طرحهم للعديد من الصفات مثل الانضباط، الفعالية، التواضع، المبادرة وغيرها الكثير. لا أحد ينفي أهمية مثل هذه الصفات، ولكن الحفاظ على الفضول والانفتاح على اكتشاف مهارات وطرق جديدة لتحسين المهارات الحالية أمر بالغ الأهمية لنجاح القيادة. فالالتزام بالتعلم المستمر أصبح ضرورة للإبقاء على مكتبتك حية في بيئة متغيرة، ونؤكد هنا على قول ستاتز  Staats” لا تتوقف أبدًا عن التعلم: ابق وثيق الصلة بالموضوع، أعد اختراع نفسك، وازدهر".