عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

انطلاق قادة المكتبات وأخصائي المعلومات خارج منطقة الراحة أو الـComfort Zone

نُـشر بواسطة هيام حايك on 24/04/2018 09:06:16 ص

 marketing-professione-comfort-zone

نقول دائما أن قادة المكتبات وأخصائي المعلومات في القرن الواحد والعشرين يحتاجون إلى التفكير خارج الصندوق، وهو أمر ليس سهلاً بالنسبة لأغلبهم، ونعتقد أن ذلك يرجع إلى التلقين المهني وأساليب التدريس المتبعة في كليات علم المكتبات والمعلومات وغيرها من المؤتمرات المهنية التي تكرر نفسها سنويا وتقدم المزيد من نفس المحادثات وتدور حول نفس القضايا والحلول الآمنة. الحلول الآمنة والأمان هي موضوعات هامة، ولكن ما يحتاجه قائد المكتبة في القرن الحادي والعشرين هو الحصول على الأمان خارج منطقة الراحة -comfort zone - سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

منطقة الراحة وفقا لتعريف ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

منطقة الراحة هي حالة سلوكية داخل الشخص الذي يعمل في حالة من القلق المحايد، وذلك باستخدام مجموعة محدودة من السلوكيات لتقديم مستوى ثابت من الأداء دون الشعور بالمخاطر... منطقة الراحة هي نوع من التكييف العقلي الذي يعطي الشخص شعورا غير واقعي بالأمان، وفي نفس الوقت يحد من قدرته على التقدم والإبداع. فإن الشخص الذي أنشأ منطقة راحة في محور معين من حياته، سوف يميل إلى البقاء داخل تلك المنطقة دون أن يخرج منها. للخروج من منطقة الراحة لابد للأشخاص من اختبار سلوكيات جديدة ومختلفة، ثم تجربة الاستجابات الجديدة والمختلفة التي تحدث بعد ذلك داخل بيئتهم. قد يتمكن الأشخاص الناجحون في الخروج من مناطق الراحة، لتحقيق ما يرغبون فيه.

الفكرة هي أنه لكي تصبح قائد مكتبة أو أخصائي معلومات كما يتطلبه القرن الواحد والعشرون، لا يمكن أن يتم ذلك طالما أنت تفضل:

  • البقاء في حالة محايدة وأن تتوقع تحقيق أهداف جديدة.
  • البقاء داخل الحدود العقلية المفروضة ذاتيًا وتحقيق رؤية جديدة لمكتبة القرن الحادي والعشرين.
  • التغلب على القصور الذاتي للوضع الراهن دون اختبار سلوكيات جديدة لمعالجة احتياجات العملاء والمجتمعات من المكتبات الجديدة.
  • الاستمرار في القيام بنفس الوظيفة التي قمت بها العام الماضي وكل عام قبل ذلك.

ما يمكنك القيام به من خلال البقاء داخل منطقة الراحة الخاصة بك هو الحفاظ على المكتبة الحالية الخاصة بك طالما أن الآخرين سوف يسمحون لها بالبقاء.

 ماذا يقول الكبار حول الخروج من منطقة الراحة

اخرج من منطقة الراحة " تحدي المألوف حتى لو كان في البداية غير منطقي بالنسبة للبعض، تقول Quetzalli Barrientos أستاذة علم المكتبات بالجامعة الأمريكية بواشنطن: "من أهم الأشياء التي تعلمتها خلال مسيرتي المهنية محاولة الخروج خارج منطقة الراحة الخاصة بك. أنا أعلم أنه بالنسبة لي، يمكن أن أكون خجولة بعض الشيء. ومع ذلك، فأنا أعلم أنني محترفة أيضًا وأن الخروج من منطقة راحتك وتجربة أشياء جديدة هو أمر حيوي ليس فقط لنمو الشخصية، ولكن للنمو المهني بالنسبة لي، فإن الخروج من منطقة الراحة يعني التحدث والتفاعل مع أشخاص خارج المكتبة. أعمل حاليا في مشروع حيث كنت قد وصلت إلى أقسام مختلفة في الجامعة من خلال هذه التبادلات والاجتماعات بالبريد الإلكتروني، تعلمت المزيد عن طلابنا والتحديات التي تواجه الطلاب الجدد."

أما ستيفن بل Steven Bell نائب الرئيس المنتخب لجمعية مجموعات المكتبات والخدمات الفنية (ACRL) فهو يرى الخروج من منطقة الراحة الخاصة بالعاملين في المكتبات من منظور مغاير عما ألفنا والصور التي يقدمها للخروج من منطقة الراحة في مقال له بعنوان " قادة المكتبة بحاجة إلى إلهاء إنتاجي" وهو يعني هنا بالإلهاء الإنتاجي صرف الفكر وإشغاله بأمور إنتاجية بعيدة عن مجال الوظيفة والعمل الذي يقوم به وبعيدا عن التفاصيل اليومية التي تشتت انتباه القادة وتمنعهم من الحصول على الصورة الكبيرة.

يقول ستيفن: "بالرغم من أنني حريص على التعرف على التقنيات الجديدة، فأنا بالكاد أعرف كيفية تركيب الكراك او السيريال الصحيح لجعل البرامج كاملة بدون مشاكل أو تعقيد وأبدأ في العبث بأشيائه الداخلية. ولكن عندما يذهب الأمر إلى فهم المعالجات الدقيقة والدوائر الإلكترونية، فإن هذا يقع خارج نطاق المهارات بالنسبة لمعظمنا من أمناء المكتبات، فعندما قمت بالتسجيل في ورشة عمل لتعلم الأندرويدArduinos والإلكترونيات كنت أعرف أنني سأدخل في الكثير من المناطق غير المعروفة وبعض المهام التي قد تكون مخيفة، ولكنني أرى أنه من المهم بالنسبة للقادة أن يخرجوا بانتظام من منطقة الراحة الخاصة بهم لاكتشاف شيء جديد عن أنفسهم، فقد وجدت فائدة غير متوقعة من قضاء 90 دقيقة كل أسبوع في توصيل الأسلاك والمقاومات إلى لوحة الـ Arduino لإضاءة LED فقط أو تشغيل الصوت، يبدو إيجاد الوقت المناسب لحلقة عمل أو فصل أسبوعي صعبًا - ويمكن أن يكون كذلك - ولكن هنا يتعين على القادة بذل الجهد.

إلهاء العقل بعيداً عن الوظيفة:

ليس من المستغرب أن يبرز البعض منا أفضل الأفكار في الأماكن الأقل احتمالاً، سواء كان الأمر يتعلق بالاستحمام أو المشي أو ممارسة اليوغا، في أي مكان باستثناء المكتب، عندما تكون عقولنا مفتوحة تمامًا، يمكن أن تحدث أشياء مذهلة. عندما نستغرق في التأملات، من الممكن أن يكون الإلهاء والتشتت والانحراف قليلا عن الممارسات المألوفة له قيمة كبيرة. لا يوجد حد لنوع الانحرافات التي تعوق قدرتنا على الالتزام بالتفكير العميق أو الكتابة المستمرة، ويعد البريد الإلكتروني أو الوسائط الاجتماعية أو مقاطع الفيديو نموذجيًا، ولكن من الأفضل وصفها بأنها أدوات تشويش مدمر فمن المهم أن نفكر في نوع مختلف من الإلهاء لتحقيق حالة ذهنية مفتوحة حقاً، يحتاج الإلهاء بحد ذاته إلى جودة المشاركة والاستمرارية العميقة، والتي لن تتحقق من خلال مهمة التحقق من البريد الإلكتروني التي تستغرق خمس دقائق أو إطلاق التغريدة. من ناحية أخرى، قد تتطلب جلسة اردوينو لمدة 90 دقيقة، مع توليفة من البناء العملي والترميز الحوسبي، اهتماماً كبيرا بالتفاصيل، إنها تحقق ذلك المستوى العالي من التركيز الذي يجعل تجربة الإلهاء منتجة حقاً، الانحرافات المنتجة تفصل الذهن تماماً عن أعمالنا الروتينية وتوفر عملية التحديث وإعادة الإعدادات الضرورية التي تؤدي إلى التفكير والتأمل بشكل أفضل.

ما هو الوقت المناسب للقادة الذين يحتاجون إلى الهاءات منتجة؟

يستطرد ستيف الحديث عن تجربته قائلاً: "الأذكياء فقط يفهمون قيمة الوقت لهم. عندما قمت بالتسجيل في ورشة عمل أردوينو، كان تقويمي مفتوحاً على مصراعيه للجلسات السبعة التي تبلغ مدة كل منها 90 دقيقة. كان عليّ أن أعلم أن ذلك سيتغير. ومع ذلك وجدت نفسي أفعل كل شيء ممكن لأقوم بجولة حول ورش العمل حتى أتمكن من حضور كل واحدة منها."

 يشجع كل من مارتن ريفز و Roselinde Torres و Fabien Hassan في مقالهما "كيف تستعيد فن التأمل المفقود"، القادة على إعادة إحياء فن التأمل. فمن خلال الفكر التأملي، يقوم الشخص بفحص الافتراضات والمعرفة والمعتقدات الأساسية، مع رسم الروابط بين أجزاء المعلومات المتباينة ظاهرياً. ومن ثم يضع الأفكار لطرق الانفصال عن العمل. بعضها بسيط، مثل قراءة رواية. البعض الآخر أكثر تعقيداً، مثل مناقشة مجدولة مع معلم أو مدرب، الهدف هو فصل وفك العمل عن روتين العمل والمشاكل المعقدة من أجل استعادة القدرة على تركيز الاهتمام والتفكير في التحديات. فبالنسبة لستيفن وكما رأينا لكي يحدث الانفصال فالأمر يتطلب ورشة عمل أردوينو وفي هذا السياق يقول "ورشة الأردوينو تحقق لي مستوى تركيز يتيح لي أن أنسى تماماً أي مهام عمل واجتماعات ومشاكل تنتظرني. وعندما أعود لهم ولديّ شعور بالانتعاش وغالبا في حالة عقلية مختلفة تؤهلني للتعامل معهم من منظور مختلف."

إن وقت التفكير أمر هام، ليس فقط للرؤساء التنفيذيين. يمكن لجميع موظفي المكتبة أن يستفيدوا من وقت الإلهاء العرضي بأمور خلاقة، سواء كان ذلك التأمل الذهني، أو اليوغا، أو القيام بالمشي عبر الرفوف بحثًا عن كتاب. الفوائد على الأقل ذات شقين: هناك سبب أكثر إلحاحاً وسطحياً وهو التقاط لحظات لتجديد عقلي يمكن أن يؤدي إلى إنتاجية أفضل وبتعمق أكبر، كما يمكن أن تؤدي الإلهاءات المنتجة إلى ولادة أفكار جديدة.

سيناريوهات ما بعد البقاء في منطقة الراحة:

لن يلومك أحد عند إغلاق مكتبتك لأن هذا هو الحال تماماً في هذه الأيام مثل الاقتصاد والهيئات الإدارية.

لن يلومك أحد لأنك بقيت ضمن المعايير المقبولة مهنياً وفعلت كل ما بوسعك في إطار تلك المعايير. ولن يلومك أحد على إخفاق مكتبتك في تلبية احتياجات مجتمعك، لأن المستقبل لا يمكن التنبؤ به ويتغير بسرعة، مما يزيد من حجم التحديات ويجعلك تختار المنطقة المريحة ... ولكن في آخر المطاف ستجد الركب سار، وأنت لازلت في نفس المربع.... فنحن في القرن الواحد والعشرين والذي يتطلب تفكيراً جديداً ونهجاً جديداً لحل المشكلات. يجب على المكتبيين الاستجابة للتحديات الجديدة عن طريق الخروج من منطقة الراحة الخاصة بهم لتجربة سلوكيات جديدة وإنشاء حدود عقلية جديدة توسع خياراتهم لحلول جديدة لقضايا جديدة.