library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

قيادة استراتيجيات التغيير وتحدي الثقافة التقليدية في مؤسسات التعليم العالي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 29/07/2019 10:49:29 ص

5d3dffe13d714

القيادة جانب مهم من جوانب جودة التعليم العالي، وهي أمر حيوي في تمكين المؤسسات من الاستجابة للتحديات المعقدة والتغيير الاجتماعي السريع. لذا يجب أن يتم دعم قيادة التعليم العالي حسب القيم والمسؤولية. هذا ويجب أن تقبل القيادة التكيف والتطور باستمرار لضمان المزيد من العدالة دائمًا. لذا من الضروري أن تسهم مؤسسات التعليم العالي إسهاما كاملا في تطوير مجتمعات مستدامة وديمقراطية.

إدراك الحاجة للعمل الجماعي في المؤسسات الأكاديمية

الحاجة إلى مستويات أعلى من المسؤولية الاجتماعية لم يحدث بشكل كبير على الصعيد العالمي. عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي ، وتغير المناخ، وغيرها من القضايا الملحة تؤثر على الأنماط المحلية والعالمية لمجتمعاتنا وتهدد القيم المرتبطة بالمواطنة العالمية والديمقراطيات. من هنا كان لابد لمؤسسات التعليم العالي إعداد الطلاب لفهم الديناميات المحلية والعالمية والاستجابة لمثل هذه القضايا، مع التأكيد على إظهار القيادة المؤسسية لمواجهة هذه التحديات.

إن إيجاد طرق جديدة لخلق ونقل المعرفة وتطبيقها للصالح العام يتطلب قيادة مؤسسية قوية تجعل الجامعة قادرة على تحويل النظرة الضيقة للأشياء والمنحصرة على الداخل، لتركز على الآخرين والتنمية العالمية للمجتمعات ككل. مشاركة المجتمع أصبحت مهمة في الرسالة المؤسسية للجامعات التي تعترف بأهمية الجمع بين المعرفة الأكاديمية والمجتمع لتحقيق تعاون نشط مع تجربة إيجابية وتأثير واسع النطاق، مع الأخذ في الاعتبار أنه طالما تم الإجماع على أن الإنسان هو المحور الأساسي للرؤي التي تستلهمها المؤسسات الأكاديمية فهو كذلك محور مهم في تنفيذها، وعليه فإن إحداث وعي كاف، والتأسيس لثقافة مجتمعية تتجه نحو الإنجاز والرقي والتطوير وتحمل المسؤولية أمر أساسي في المشروع الأكاديمي.

استراتيجيات التغيير في مقابل الثقافة السائدة

في مناقشات حول قيادة التعليم العالي، يستحضر كثيرًا من الناس والأساتذة مقولة بيتر دراكر أحد أكبر علماء ومفكري الإدارة في العصر الحديث ” الثقافة تأكل الاستراتيجية على الإفطار Culture eats strategy for breakfast”. إن هذه العبارة الجذابة والتي لا ندري مدي صحتها تعتبر شعارا مقدسا من قبل العديد من القادة والمستشارين. لكن هل هذا صحيح؟ وخاصة أنه من الملاحظ في برامج التغيير الطموحة، كثيرا مما تتجه المؤسسات والدول نحو التغيير الظاهري بالخطط والسياسات والإجراءات وتنسى التغيير غير الظاهري في القناعات والسلوك والثقافة وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الفشل.

مما لا شك فيه أن الثقافة المؤسسية ذات تأثير قوي، ويمكن أن تمنع الجهات الفاعلة -المجالس أو المسؤولين أو أعضاء هيئة التدريس - من الدفع بنجاح بمبادراتهم. يرى المرء الكثير من الأمثلة طوال الوقت في التعليم العالي. على سبيل المثال قد تكون رغبة الرئيس في إضافة دورات أو تخصصات مهنية قد تتعارض مع الالتزام الثقافي العميق للمؤسسة عندما يتعلق الأمر بتعليم الفنون الحرة. وقد تتعثر الجهود التي يبذلها مجلس الإدارة لوضع رجل أعمال على رأس المؤسسة، مما قد يضعها في مواجهة شكوك عميقة داخل الجامعة بشأن المديرين التنفيذيين للأعمال بشكل عام ودرجة فهمهم للقيم التعليمية والفكرية على وجه الخصوص. وقد تواجه جهود المسؤول لتغيير ممارسات التوظيف لزيادة التنوع معارضة من أولئك الذين يقدرون "الطريقة التي اتبعناها دائمًا".

هل توضح هذه الأمثلة الشائعة أن ” الثقافة تأكل الاستراتيجية على الإفطار؟ من المؤكد أن الكثيرين لا يعتقدون ذلك. عندما تفشل المقترحات بسبب وجود معارضة قوية ترتكز على قيم مؤسسية طويلة الأمد، فذلك ليس بسبب عدم قدرة الاستراتيجية على التغلب على الثقافة، ولكن لأن وكيل التغيير يمتلك استراتيجية سيئة أو لا توجد استراتيجية على الإطلاق.

يتم تعريف الاستراتيجية على أنها "خطة أو طريقة دقيقة لتحقيق هدف معين." ولا يكفي امتلاك "أهداف استراتيجية" وجدول زمني "لطرحها". حيث يتعين على قادة التعليم العالي أن يسألوا أنفسهم: ما هي المعايير الثقافية التي تتأثر بهذا التغيير المقترح؟ وما مدى قوة هذه المعايير الثقافية؟ وإذا كانت الحواجز الثقافية قوية، فما هي استراتيجيتنا لتعديل تلك المعايير بمرور الوقت، حتى نتمكن من تحقيق أهدافنا؟

حلول لابد لقادة التغيير من النظر فيها

إذا تجاهل أحد القادة الثقافة، فستكون استراتيجياته نخبوية بالتأكيد. لكن القائد الذكي لا يحتاج إلى الإذعان للمعارضة الثقافية العميقة. ولابد أن يمتلك البصيرة ليدرك أنه يمكن تغيير الثقافات؛ يمكن تغيير القواعد والقيم. يجب على القائد الجيد ألا يتجاهل المعارضة الثقافية المتوقعة. بدلاً من ذلك، يجب عليه أن يعترف وبصراحة بالحواجز الثقافية التي تعترض سبيل النجاح وأن يستنبط أساليب عقلانية للتغلب على تلك الحواجز.

دعونا نأخذ مثال قائد الأعمال المعين للعمل كرئيس لمؤسسة التعليم العالي. في هذه الحالات، ستكون هناك دائمًا مقاومة ثقافية عميقة لمثل هذا التعيين: قد يتعرض العديد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين للفزع العميق من اختيار رجل أعمال وليس معلمًا لقيادتهم.

قد تمنع هذه المعارضة الثقافية الزعيم الجديد من تنفيذ جدول أعماله إذا تم تجاهله. ومع ذلك، إذا كان لدى القائد استراتيجية للتعامل مع هذه المشكلة، فيمكنه التغلب عليها. قد يكون من المهم أن يعترف القائد المنتخب حديثًا بصراحة بأنه لديه الكثير ليتعلمه ويبتكر خطة للتعلم من القادة داخل الحرم الجامعي -وأن يُنظر إليهم على أنهم مصدر للمشورة. وقد يقرر بهدوء عدم تقديم أفكار جديدة أو تقديم مقترحات للتغيير حتى يمر عام أو أكثر ، ويكرس تلك السنة لبناء الثقة والتحالفات.

خلال ذلك الوقت ، قد يتخذ إجراءات رمزية للغاية تُظهر التزامًا بالقيم التقليدية للمؤسسة ويحترمها. وقد يبدأ بعد ذلك في تقديم أفكار جديدة ببطء ، ويرسى أساسًا واقعيًا لشرح الحاجة إلى التغيير ، وبدء هذا العمل من خلال آليات الإدارة التقليدية للمؤسسة. باختصار، قد يقوم بتطوير وتنفيذ استراتيجية مصممة خصيصًا في ضوء المقاومة الثقافية العميقة الجذور.

باختصار، إن أي استراتيجية جديرة بأن تحمل اسم استراتيجية، لابد أن تشتمل على عناصر مصممة للتصدي للمعارضة الثقافية والتغلب عليها. إذا كانت الاستراتيجية مصممة بشكل جيد ويتم تنفيذها كذلك بشكل جيد، فلن تصمد الثقافة التقليدية السائدة في مواجهتها. فالثقافة تأكل فقط الاستراتيجية السيئة على الإفطار.